page 518, entry [507]Open original source
فصل ولما كان الغزالي ﵀ قد أوغل في علوم كثيرة، وصنف في كثير منها واشتهرت، فصار من نظر في شيء منها يعتقد أنه كان يقول بذلك، وإنما قاله والله أعلم أثرا لا معتقدا، وقد رجع عن ذلك كله في آخر عمره إلى حديث الرسول ﷺ والاشتغال بصحيح البخاري، حتى يقال: إنه مات وهو على صدره، وقد كثر القيل والقال في بعض مصنفاته والاستدراك عليه في الفروع وذلك سهل، والأصول وهو أشده، واشتد إنكار جماعة من علماء المغرب لبعضها، حتى أنهم أحرقوا كثيرًا منها ببلادهم، وتكلموا على ما اعتمده في إحياء علوم الدين من إيراد أحاديث كثيرة منكرة، ولا شك في عذر من أنكر المنكر، وتكلم على هذا الكتاب القاضي أبو بكر بن العربي، وأبو عبد الله محمد بن علي المازري، وأبو بكر محمد بن الوليد الطرطوسي وغيرهم، وأفردوا في ذلك ردودا ومؤاخذات كل بحسب ما رأى، وقد ذكر الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح في ترجمته في الطبقات طرفا من ذلك، وعقد في ذلك فصلا، وأنكر هو عليه إدخاله مقدمة المنطق في أول المستصفى، وخلطه المنطق بأصول الفقه، قال: وذلك بدعة عظيمة شؤمها على المتفقهة، حتى كثر فيهم بعد ذلك المتفلسفة، والله المستعان. وأنكر قوله في المقدمة هذه مقدمة العلوم كلها، ومن لا يحيط بها فلا ثقة له بمعلومة أصلا، قال: وقد سمعت الشيخ العماد بن يونس يحكي عن يوسف الدمشقي بمدرسة نظامية بغداد، وكان من النظار المعروفين: أنه كان ينكر هذا الكلام، ويقول: فأبو بكر وعمر وفلان وفلان وفلان يعدد أولئك السادة عظمت حظوظهم من البلج واليقين، ولم يحيطوا بهذه المقدمة وأشباهها، قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح ﵀: ومن مفرداته في الفقه أنه ذكر في (بداية الهداية) في سنة الجمعة بعدها أن له أن يصليها ركعتين وأربعا وستا، فأبعد في الست وشذ، قال النووي معتذرا عن الغزالي: وقد روى الشافعي بإسناده عن علي أنه قال: من كان منكم مصليًا بعد الجمعة، فليصل بعدها ست ركعات. قلت: وقد حكي نحو هذا عن أبي موسى، وعطاء، ومجاهد، وحميد بن عبد الرحمن والثوري وهو رواية عن الإمام أحمد، وروى أبو داود في سننه عن ابن عمر أنه كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة، تقدم فصلى ركعتين، ثم تقدم فصلى أربعا، وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة، ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل في المسجد، فقيل له: يا أبا عبد الرحمن. . .، فقال: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا صلى أحدكم الجمعة، فليصل بعدها أربعا» ، هذا لفظه، وفي الصحيح عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته. ومما وقع لي من رواية الغزالي ﵀: قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا الإِمَامِ الْحَافِظِ الْعَالِمِ الْحُجَّةِ الْمُجْتَهِدِ جَمَالِ الدِّينِ أَبِي الْحَجَّاجِ يُوسُفَ ابْنِ الزَّكِيِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوسُفَ الْمِزِّيِّ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكَ الإِمَامُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْمُظَّفِر السَّمْعَانِيُّ عَبْدُ الرَّحِيمُ بْنُ أَبِي سَعْدٍ إِذْنًا، أنا السَّيِّدُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارَمَذِيُّ، ثنا الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغَزَالِيُّ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَطَّانُ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخَلالُ الْجُرْجَانِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ اللَّيْثُ الْعَسْقَلانِيُّ، ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵁، قَالَ: ثنا النَّبِيُّ، ﷺ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ. الْحَدِيثَ، هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ فِي كُتُبِهِمُ السِّتَّةِ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ، مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵁، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: " إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ، فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَوَالَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلا بَاعٌ أَوْ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلا بَاعٌ أَوْ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ " وَبِالإِسْنَادِ الْمُتَقَدَّمِ إِلَى الْغَزَالِيِّ، ﵀، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْخَفَّافُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلالٍ الْوَزَّانِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» . قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْلا ذَلِكَ لأَبْرَزَ قَبْرَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَتَّخِذَ مَسْجِدًا قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي: كذا وقع في سماعنا ليس بين أبي حامد وبين الخفاف أحد، وهو خطأ قد سقط منه شيء.