Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

محمد بن محمد بن محمد بن أحمد أبو حامد الغزالي الطوسي ويلقب بزين الدين وبحجة الإسلام

ابن كثير - طبقات الشافعيين · page 515, entry [506]

طبقات الشافعيين — ابن كثير

page 515, entry [506]Open original source
محمد بن محمد بن محمد بن أحمد أبو حامد الغزالي الطوسي ويلقب بزين الدين وبحجة الإسلام أحد أئمة الشافعية في التصنيف والترتيب والتقريب والتعبير والتحقيق والتحرير، وسافر وله ترجمة مجموعة من كلام الحافظ أبي القاسم ابن عساكر وابن النجار وابن الصلاح، وشيخنا الذهبي في تاريخه وغيرهم، ولد ﵀ بطوس سنة خمسين وأربع مائة، السنة التي توفي فيها الماوردي، وأبو الطيب الطبري، وكان والده يغزل الصوف، ويبيعه في دكانه بطوس، فلما احتضر أوصى بولديه محمد وأحمد إلى صديق له صوفي صالح يعلمهما الخط وفني، ما خلف لهما أبوهما وتعذر عليهما القوت، فقال: أرى لكما أن تلجآ إلى المدرسة كأنكما طالبا علم، قال الغزالي: فصرنا إلى المدرسة نطلب الفقه ليس المراد إلا تحصيل القوت، فأبى أن يكون إلا لله، فاشتغل الغزالي ببلده طوس، وقطع قطعة كبيرة من الفقه على أحمد الراذكاني، ثم ارتحل إلى جرجان إلى أبي نصر الإسماعيلي، فأقام عنده حتى كتب عنه التعليقة، ثم ارتحل إلى إمام الحرمين بنيسابور، فاشتغل عليه ولزمه وحظي عنده، فتخرج في مدة قريبة وصار أنظر أهل زمانه، وأوحد أقرانه، وأعاد للطلبة وأفاد وأخذ في التصنيف والتعليق، وكان إمام الحرمين يفتخر به ويتبجح، ويقال: إنه كان مع ذلك يتحصر من تصانيف الغزالي وأنه لما صنف كتاب (المنخول) عرضه على الإمام، فقال: دفنتني وأنا حي، فهلا صبرت حتى أموت، لأن كتابك غطى على كتابي، وقيل غير ذلك، والله أعلم. ولما مات إمام الحرمين خرج الغزالي إلى العسكر، فأقبل عليه نظام الملك، وناظر الأئمة بحضرته، فظهر اسمه وشاع أمره، فولاه النظام تدريس النظامية ببغداد، فقدمها سنة أربع وثمانين في محمل كبير، وتلقاه الناس وأعجبوا بمناظرته وفضائله، وأقبل على التصنيف في الأصول والفروع والخلاف، وعظمت حشمته ببغداد حتى كانت تغلب حشمة الأمراء والأكابر، ثم انسلخ من ذلك كله وترك الوظائف والتدريس، وأقبل على العبادة والزهادة وتصفية الخاطر، وخرج إلى الحجاز الشريف سنة ثمان وثمانين، فحج ورجع إلى دمشق، فاستوطنها عشر سنين بجامعها بالمنارة الغربية منه، واجتمع بالفقيه نصر المقدسي في زاويته التي تعرف اليوم بالغزالية، وأخذ في العبادة والتصنيف، ويقال: إنه صنف إحياء علوم الدين وعدة من كتبه بدمشق، ثم انتقل إلى القدس، ثم صار إلى مصر والإسكندرية، وعزم على الذهاب إلى ملك المغرب يوسف بن تاشفين بمراكش، فبلغه نعيه فترك ذلك ثم عاد إلى وطنه طوس وقد تهذبت الأخلاق، وارتاضت النفس، وسكنت، وتبحرت في علوم كثيرة من الأصول والفروع والشرعيات وغيرها من علوم الأوائل، وجمع من كل فن وصنف فيه إلا النحو، فإنه لم يكن فيه بذلك ولا الحديث، فإنه كان يقول: أنا مزجي البضاعة في الحديث، فأقام ببلده مدة مديدة مقبلا على التصنيف والعبادة وملازمة التلاوة وعدم مخالطة الناس، ثم إن الوزير فخر الملك ابن نظام الملك خطبه إلى تدريس النظامية بنيسابور لئلا تبقى فوائده عقيمة، فأجاب إلى ذلك محتسبا فيه الخير والإفادة ونشر العلم، وعاد الليث إلى عرينه، وسلم الشجاع عصبته بيمينه، فأقام مدة على ذلك ثم تركه أيضًا، وأقبل على لزوم داره وابتنى خانقاه إلى جواره، ولزم تلاوة القرآن والاشتغال بحديث رسول الله ﷺ في صحيح البخاري، ولو طالت مدته لبرز في فن الحديث، ولكن عاجلته المنية فمات يوم الاثنين رابع عشر جمادى الآخرة سنة خمس وخمس مائة، عن خمس وخمسين سنة، ودفن بمقبرة الطابران وهي قصبة بلاد طوس ﵀، وسمع الغزالي صحيح البخاري من أبي سهل محمد بن عبيد الله الحفصي، ويقال: سمع أيضًا بعض سنن أبي داود من القاضي أبي الفتح الحاكمي الطوسي، وسمع أبا عبد الله محمد بن أحمد الخواري، مع ابنيه الشيخين عبد الجبار وعبد الحميد كتاب المولد لابن أبي عاصم، عن أبي بكر أحمد بن محمد بن الحارث عن أبي الشيخ عنه. قال القاضي شمس الدين ابن خلكان: وله من التصانيف (البسيط) ، و (الوسيط) ، و (الوجيز) ، و (الخلاصة) في الفقه، و (إحياء علوم الدين) ، و (المستصفى) في أصول الفقه، و (المنخول) ، و (اللباب) ، و (بداية الهداية) ، و (كيمياء السعادة) ، و (المآخذ والتحصين) ، و (المعتقد) ، و (إلجام العوام) ، و (الرد على الباطنية) ، و (مقاصد الفلاسفة) ، و (تهافت الفلاسفة) ، و (جواهر القرآن) ، و (الغاية القصوى) ، و (فضائح الإباحية وعوز الدور) ، و (محك النظر) ، و (معيار العلم) ، و (المنتحل في الجدل) ، و (شرح الأسماء الحسنى) ، و (مشكاة الأنوار) ، و (المنقذ من الضلال) ، و (حقيقة القولين) ، و (المضنون به على غير أهله) ، وكذا ذكره غير واحد في مصنفاته، وأنكره بعضهم، قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح: وأما (المضنون به على غير أهله) ، فمعاذ الله أن يكون له، شاهدت على نسخة به بخط القاضي كمال الدين بن محمد بن عبد الله الشهرزوري أنه موضوع على الغزالي، وأنه مخترع من كتاب (مقاصد الفلاسفة) ، وقد نقضه بكتاب التهافت.
Parsing and provenance details
Local passage ID
905645
Book record
shamela-12860
Source record
987472
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
محمد بن محمد بن محمد بن أحمد أبو حامد الغزالي الطوسي ويلقب بزين الدين وبحجة الإسلام — shamela-12860 · Hadith Research Library