Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

(١٠١٤) سلمان الفارسي، أبو عبد الله

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي · page 634, entry [1169]

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي — ابن عبد البر

Open narrator profile: سَلْمان الفارِسيّ
page 634, entry [1169]Open original source
(١٠١٤) سلمان الفارسي، أبو عبد الله يقال: أنه مولى رسول الله ﷺ، ويعرف بسلمان الخير، كان أصله من فارس من رامهرمز، من قرية يقال لها جي. ويقال: بل كان أصله من أصبهان لخبر قد ذكرته في التمهيد، وهناك ذكرت حديث إسلامه بتمامه، وكان إذا قيل له: ابن من أنت؟ قال: أنا سلمان ابن الإسلام من بنى آدم. وروى أبو إسحاق السبيعي، عن أبي قرة الكندي، عن سلمان الفارسي، قال: كنت من أبناء أساورة فارس - في حديث طويل ذكره. وكان سلمان يطلب دين الله تعالى، ويتبع من يرجو ذلك عنده، فدان بالنصرانية وغيرها، وقرأ الكتب، وصبر في ذلك على مشقات نالته، وذلك كله مذكور في خبر إسلامه. وذكر سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي: أنه تداوله في ذلك بضعة عشر ربا، من رب إلى رب، حتى أفضى إلى النبي ﷺ ومن الله عليه بالإسلام. وقد روي من وجوه: أن رسول الله ﷺ اشتراه على العتق. وروى زيد بن الحباب. قال (¬١): حدثني حسين بن واقد، عن عبد الله ابن بريدة، عن أبيه: أن سلمان الفارسي أتى إلى رسول الله ﷺ بصدقة، فقال: هذه صدقة عليك وعلى أصحابك. فقال: يا سلمان، إنا - أهل البيت - لا تحل لنا الصدقة. فرفعها ثم جاء من الغد بمثلها، فقال: هذه هدية. فقال ﷺ لأصحابه: كلوا، فاشتراه رسول الله ﷺ من قوم، من اليهود بكذا وكذا درهما، وعلى أن يغرس لهم كذا وكذا من النخل بعمل فيها سلمان حتى تدرك، فغرس رسول الله ﷺ النخل كله إلا نخلة واحدة غرسها عمر، فأطعم النخل كله إلا تلك النخلة، فقال رسول الله ﷺ: من غرسها؟ فقالوا: عمر. فقلعها رسول الله ﷺ وغرسها، فأطعمت من عامها. وذكر معمر، عن رجل من أصحابه، قال: دخل قوم على سلمان، وهو أمير على المدائن وهو يعمل هذا الخوص، فقيل له: لم تعمل هذا وأنت أمير يجرى عليك رزق؟ فقال: إني أحب أن آكل من عمل يدي. وذكر أنه تعلم عمل الخوص بالمدينة من الأنصار عند بعض مواليه. أول مشاهده الخندق، وهو الذي أشار بحفره، فقال أبو سفيان وأصحابه، إذ رأوه: هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها. وقد قيل: إنه شهد بدرا، وأحدا، إلا أنه كان عبدا يومئذ، والأكثر أن أول مشاهده الخندق، ولم يفته بعد ذلك مشهد مع رسول الله ﷺ، وكان خيرا فاضلا حبرا عالما زاهدا متقشفا. ذكر هشام بن حسان، عن الحسن، قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف، وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به ويأكل من عمل يده، وكانت له عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها. وذكر ابن وهب وابن نافع عن مالك قال: كان سلمان يعمل الخوص بيده، فيعيش منه، ولا يقبل من أحد شيئا. قال: ولم يكن له بيت، وإنما كان يستظل بالجذور والشجر، وإن رجلا قال له: ألا أبنى لك بيتا تسكن فيه؟ فقال: ما لي به حاجة، فما زال به الرجل حتى قال له: إني أعرف البيت الذي يوافقك. قال: فصفه لي. قال: أبنى لك بيتا إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه، وإن أنت مددت فيه رجليك أصاب أصابعهما الجدار. قال: نعم، فبنى له [بيتا كذلك (¬١)]. وروى عن النبي ﷺ من وجوه أنه قال: لو كان الدين عند الثريا لناله سلمان. وفي رواية أخرى: لناله رجال من فارس. وروينا عن عائشة [أم المؤمنين (¬٢)] ﵂، قالت: كان لسلمان مجلس من رسول الله ﷺ ينفرد به بالليل حتى كاد يغلبنا على رسول الله ﷺ. وروى من حديث ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه قال: أمرنى ربى بحب أربعة، وأخبرنى أنه سبحانه يحبهم: علي، وأبو ذر، والمقداد، وسلمان. وروى قتادة، عن خيثمة، عن أبى هريرة، قال: [كان (¬٣)] سلمان صاحب الكتابين. قال قتادة: يعنى الإنجيل والفرقان. أخبرنا خلف بن قاسم، حدثنا ابن المفسر، قال: حدثنا أحمد بن على بن سعيد، قال: حدثنا عثمان بن أبى شيبة، قال حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبى البختري، عن على أنه سئل عن سلمان. فقال: علم العلم الأول والآخر، بحر لا ينزف، وهو منا أهل البيت. هذه رواية أبى البختري، عن علي. وفي رواية زادان [أبى عمر (¬١)] عن على قال: سلمان الفارسي مثل لقمان الحكيم. ثم ذكر مثل خبر أبى البختري. وقال كعب الأحبار: سلمان حشى علما وحكمة. وذكر مسلم، حدثنا محمد بن حاتم، أخبرنا بهز، أخبرنا بهز، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن معاوية بن قرة، عن عائذ بن عمرو -: أن أبا سفيان أتى على سلمان، وصهيب وبلال في نفر، فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها. فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم. وأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال: يا أبا بكر، لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك جل وعلا. فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه، أغضبتكم؟ قالوا: لا، يا أبا بكر، يغفر الله لك. وكان رسول الله ﷺ قد آخى بينه وبين أبى الدرداء، فكان إذا نزل الشام نزل على أبى الدرداء. وروى أبو جحيفة: أن سلمان جاء يزور أبا الدرداء فرأى أم الدرداء مبتذلة فقال: ما شأنك؟ قالت: إن أخاك ليس له حاجة في شيء من الدنيا. قال: فلما جاء أبو الدرداء رحب سلمان وقرب له طعاما. قال سلمان: اطعم. قال: إني صائم. قال: أقسمت عليك إلا ما طعمت، إني لست بآكل حتى تطعم. قال: وبات سلمان عند أبى الدرداء، فلما كان الليل قام أبو الدرداء فحبسه سلمان. قال: يا أبا الدرداء، إن لربك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، وإن لجسدك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه. قال: فلما كان وجه الصبح قال: قم الآن. فقاما فصليا، ثم خرجا إلى الصلاة. قال: فلما صلى رسول الله ﷺ قام إليه أبو الدرداء وأخبره بما قال سلمان. فقال رسول الله ﷺ مثل ما قال سلمان. ذكره على بن المديني، عن جعفر بن عون (¬١) عن أبى العميس، عن عون ابن أبى جحيفة، عن أبيه. وله أخبار حسان وفضائل جمة ﵁. توفى سلمان ﵁ في آخر خلافة عثمان سنة خمس وثلاثين. وقيل: بل توفى سنة ست وثلاثين في أولها. وقيل: توفى في [آخر (¬٢)] خلافة عمر. والأول أكثر، والله أعلم. قال الشعبي: توفى سلمان في علية لأبى (¬٣) قرة الكندي بالمدائن. روى عنه من الصحابة ابن عمر، وابن عباس، وأنس، وأبو الطفيل. يعد في الكوفيين. روينا عن سلمان أنه تلا هذه الآية … «الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ٤»﴾. فقال له زيد بن صوحان: يا أبا عبد الله، وذكر الخبر.
Parsing and provenance details
Local passage ID
895589
Book record
shamela-12288
Source record
979981
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
(١٠١٤) سلمان الفارسي، أبو عبد الله — shamela-12288 · Hadith Research Library