page 1402, entry [1424]Open original source
١٢٧٠ - محمد بن الحسن بن فرقد أبو عبد الله، الشّيبانىّ (¬*) الإمام، صاحب الإمام. تكرّر ذكره فى «الهداية» و «الخلاصة». أصله من دمشق، من قرية حرستا (¬١). قدم أبوه (¬٢) العراق فولد محمد بواسط. وصحب أبا حنيفة، وأخذ عنه الفقه، ثم عن أبى يوسف. وصنّف الكتب، ونشر علم أبى حنيفة. وروى (¬٣) الحديث عن مالك، ودوّن «الموطّأ»، وحدّث به عن مالك. وهو ابن أخت عبد الله بن مسلمة القعنبىّ. قال ابن عبد الحكم: سمعت الشافعىّ، يقول: قال محمد بن الحسن: أقمت على مالك ثلاث سنين، وسمعت منه سبعمائة حديث ونيّفا لفظا. وروى عن مسعر، والثّورىّ، وعمرو بن دينار، فى آخرين. روى عنه الإمام الشافعىّ، ولازمه، وانتفع به، وقال: أخذت (¬٤) - وفى رواية سمعت- من محمد بن الحسن وقر بعير، وما رأيت رجلا سمينا أفهم منه. قال: وكان إذا تكلّم خيّل لك أن القرآن نزل بلغته. قال: وما رأيت سمينا أخفّ روحا (¬٥) منه. قال: وكان يملأ القلب والعين. حكاه أبو عمر. وروى عنه أيضا أبو عبيد القاسم بن سلّام، وقال: وما رأيت أعلم بكتاب الله من محمد بن الحسن. وكتب عنه يحيى بن معين «الجامع الصغير». وقال إبراهيم (¬١) الحربىّ: قلت (¬١) لأحمد بن حنبل: من أين لك هذه المسائل الدقيقة؟. قال: من كتب محمد بن الحسن. وروى عنه أبو سليمان الجوزجانىّ الكتب، وشاركه فى ذلك المعلّى ابن منصور. وروى الربيع بن سليمان، قال: كتب الشّافعىّ إلى محمد بن الحسن، وقد طلب منه كتبا فأخّرها، فكتب إليه (¬٢): قل لمن لم تر عي … ن من رآه مثله (¬١) ومن كأنّ من رآه … قد رأى من قبله (¬٢) العلم ينهى أهله … أن يمنعوه أهله لعلّه يبذله … لأهله لعلّه فأنفذ إليه الكتب من وقته. وذكر فى كتاب «التّعليم» أنّ من جملة الكتب التى طلبها الشّافعىّ «السّير الكبير» لمحمد بن الحسن. قال أبو ثور: سمعت الشافعىّ، يقول: حضرت مجلسا لمحمد بن الحسن بالرّقّة، وفيه جماعة من بنى هاشم وقريش وغيرهم، ممّن ينظر فى العلم، فقال محمد بن الحسن: قد وضعت كتابا لو علمت أنّ أحدا يردّ علىّ فيه شيئا (¬٣) تبلّغنيه الإبل (¬٣) لأتيته. وذكر حكاية. قال أبو عبيد: سمعت الشافعىّ، يقول لمحمد بن الحسن، وقد دفع إليه خمسين دينارا، وقال: لا تحتشم. فقال: لو كنت عندى (¬٤) ممّن أحتشمه ما قبلت برّك. وكان أيضا مقدّما فى علم العربية، والنحو، والحساب، والفطنة. ولى القضاء للرّشيد بالرّقّة، فأقام بها مدّة، ثم عزله عنها، ثم سار معه إلى الرّىّ، وولّاه القضاء بها، فتوفّى بها، سنة سبع وثمانين ومائة، وهو ابن ثمان وخمسين سنة، فى اليوم الذى مات فيه الكسائىّ، فقال الرشيد: دفنت الفقه والعربيّة بالرّىّ (¬١). ورثاهما اليزيدىّ بشعر حسن، وهو (¬٢): تصرّمت الدّنيا فليس خلود … وما قد يرى من بهجة سيبيد لكلّ امرئ منا من الموت منهل … فليس له إلّا عليه ورود ألم تر شيبا شاملا ينذر البلى … وأن الشباب الغضّ ليس يعود (¬٣) سيأتيك ما أفنى القرون التى مضت … فكن مستعدّا فالفناء عتيد (¬٤) أسيت على قاضى القضاة محمد … فأذريت دمعى والفؤاد عميد (¬٥) فقلت إذا ما أشكل الخطب من لنا … بإيضاحه يوما وأنت فقيد وأوجعنى موت الكسائىّ بعده … وكادت بى الأرض الفضاء تميد وأذهلنى عن كلّ عيش ولذّة … وأرّق عينى والعيون هجود هما عالمانا أوديا وتخرّما … فما لهما فى العالمين نديد (¬١) ***