page 372, entry [261]Open original source
٢١٠ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن يحيى بن الحارث، أبو العباس (¬**) عرف بابن أبى العوّام، السّعدىّ. يأتى أبوه، وعبد الله جدّه (¬٢). (¬٣) بيت علماء فضلا (¬٣). وأحمد هذا أحد قضاة مصر، مولده بها سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. روى عن أبيه، وجدّه. روى عنه أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعىّ. كان رجل بمصر، مكفوف البصر، يقال له أبو الفضل جعفر الضّرير، من أهل العلم والنحو واللغة، فقدّمه الحاكم، وخلع (¬١) عليه، وأقطعه، ولقّبه بعالم العلماء، فسأله الحاكم عن الناس واحدا واحدا، فذكر أبا العباس أحمد بن أبى العوّام وغيره، فوقع الاختيار على أبى العباس، فقيل للحاكم بأمر الله: ما هو على مذهبك، ولا مذهب من تقدّم من سلفك، غير أنه ثقة مأمون، مصرىّ (¬٢) عارف بالقضاء (¬٢)، وعارف بالناس، وما فى مصر من يصلح لهذا الأمر غيره. وقام أبو الفضل الضّرير من عند الحاكم، وقد أحكم له الأمر، فأمر الحاكم أن يكتب له سجلّ، وشرط عليه (¬٣) فيه أنه إذا جلس فى مجلس الحكم، يكون معه أربعة من فقهاء الحاكم، كيلا يحكم إلّا على المذهب، وقرئ عهده على المنبر بالجامع العتيق (¬٤)، وزكّاه فيه بأحسن تزكية، وخلع عليه، وحمل على مركب حسن، وجعل له النّظر فى (¬٥) القاهرة، ومصر، والحرمين، وسائر الأعمال، ما خلا فلسطين، فإن الحاكم ولّاها أبا طالب المعروف بابن بنت الزّيدىّ (¬٦)، ولم يجعل لأبى العباس عليه نظرا، وكان هذا يجلّ نفسه عن قضاء مصر وأعمالها، غير أن هيبة الحاكم جعلته امتثل أمره. وكان أبو العباس يركب يوم الجمعة مع الحاكم، ويطلع يوم السبت إليه يعرّفه ما يجرى من الأحكام والشّهود والأمناء وغيرهم، وما يتعلّق بالحكم. ويوم الأحد يجلس فى الجامع العتيق. ويوم الثلاثاء يجلس فى القاهرة، فى الجامع الأزهر، يحكم بين أهلها. ويوم الأربعاء يسأل فيه الحاكم أن يجعل له راحة. واشترى دارا بالقرافة، ينقطع فيها من بكرة يوم الأربعاء إلى المغرب، يتعبّد فيها، ويخلو بمن يريد من الشّهود، وغيرهم. ويجلس يوم الخميس أيضا بالجامع العتيق. وكان كتابة السّجلّ له يوم الأحد، (¬١) حادى عشرين شعبان (¬١)، سنة خمس وأربعمائة (¬٢). ***