page 3552, entry [1214]Open original source
حُصَيْن المُؤدِّب المَعَرِّيّ شَاعِرٌ كان بمَعَرَّة النُّعْمَان، وَقَفْتُ لهُ على أبياتٍ رَثَى بها أبا تَمَّام المُفَضَّل بن مُحَمَّد بن المُهَذَّب، وعَزَّى بها أباهُ أبا صَالِح عنه، قَرأتُها في جُزءٍ دَفَعَهُ إليَّ بعضُ آل المُهَذَّب في مَرَاثِيهم، والأبْيَاتُ: [من الطويل] تَخَيَّر منَّا المَوْتُ واسطَةَ العِقْدِ … أمَا كان منه أيُّها المَوْتُ من بُدِّ تَرَى كان هذا الاخْتِيَارُ تَعَمُّداً … وقَصْداً له أم لَم يكُنْ منك عن عَمْدِ لقد جَلَّ رزءٌ حلَّ بالأمسِ عندنا … فما بالُ هذا المَوْت للحيِّ لا يَفدي مَضَى بَهْجَةُ الدُّنْيا وجُلُّ نَعِيْمُها … فيا جَفْنُ جُدْ بالدَّمْع في سَاحَةِ الخَدِّ وقد خَلَّفَ الأهْلين يَبْكُون حُسَّرًا … وكم أصْبَحُوا في ظِلِّ عَيْشٍ به رغْدِ لقد حَمَلُوا للأرْضِ منهُ هَدِيَّةً … تُسَرُّ بهالكنَّها سَاءَتِ المُهْدِي وقالُوا سَلَامُ الله منَّا تحيَّةً … عليك فهذا باللِّقَاء آخِرُ العَهْدِ فلو طَاوَعَتْهُ نَفْسُهُ قال مُعْلِناً … أَتَمْضُون عنِّي ثمّ أبْقَى هُنا وَحْدِي فلو كان مَيْتٌ يُفْتَدَى لفدَيْتُهُ … برُوْحِي وما أحْوِي ومَن لي بأنْ أَفْدِي إذا ما سَلَا سَالٍ فَقِيداً فإنَّني … أرَى ذلك السُّلْوَانَ عنديَ لا يُجْدِي أبا صَالِحٍ يا سَيِّدَ النَّاسِ كُلِّهم … ومَنْ فاقَ في أعْلَى مَحَلٍّ من الزُّهْدِ عَزَاءً فما الأيَّامُ إلَّا مُعَارةٌ … ومَنْ ذا الّذي يَبْقي وليس بهِ تُرْدِي وللهِ أحْكَامٌ إذا نَزَلَتْ بنا … فلَيْسَ لمَرْءٍ أنْ يُعِيْدَ ولا يُبْدِي