Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

باب في ذكر ما يتعلق بحلب وأعمالها من الملاحم وأمارات الساعة

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 605, entry [154]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

page 605, entry [154]Open original source
بابٌ في ذِكْرِ مَا يَتَعلَّق بحَلَب وأعْمَالها من المَلَاحِم وأمَارات السَّاعَة أخْبَرنا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحمَّد بن أبي الفَضْل الهَرَوِيّ في كتابهِ إلينا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم تَمِيم بن أبي سَعْد بن أبي العبَّاسِ الجُرْجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا الحاكِم أبو الحَسَن عليّ بن مُحمَّد بن عليّ البَحَّاثِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحمد بن هارُون، قال: أخْبَرَنا أبو حَاتِم مُحَمَّدُ بنُ حِبَّان بن أحمد البُسْتِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحمد بن أبي عَوْن، قال: حَدَّثنا أبو ثَوْر، قال: حَدَّثَنا مُعَلَّي بن مَنْصُور، قال: حدثنا سُلَيمان بن بلال، قال: حنا سُهَيْلٌ، عن أبيه، عن أبي هريرة (¬١)، أنَّ رسُول اللهِ ﷺ قال: لا تقُوم السَّاعَةُ حتَّى يَنْزل الرُّومُ بالأعْماقِ أو بدَابِق، فيخرُجُ إليهم جَيْشٌ من أهْل المَدِينَة، وهم خِيار أهْلِ الأرْض يَوْمئذٍ، فإذا تَصَافُّوا، قالت الرُّومُ: خلُّوا بيننا وبين الّذين سَبَوْا منَّا نُقَاتلهُم، فيقُول المُسلِمُون: لا واللهِ لا نُخَلِّي بينكم وبين إخْوَاننا، فيقاتِلونَهُم فيُهْزَموا، ثُلُثٌ لا يتُوبُ الله عليهم أبدًا، ثمّ يُقتَل ثُلُثُهُم، وهم أفْضَلُ شُهَدَاء عند اللهِ، ويَفْتَح ثُلُثٌ، فيفتتحُون قُسْطَنْطِينِيَّة، فبينا هُم يَقْسِمونَ الغَنائِم، قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُم بالزَّيْتُون، إذ صاحَ فيهم الشَّيْطانُ: إنَّ المَسِيْحَ قد خَلَفَكُم في أهالِيْكُم، فيَخْرجُونَ، وذلك باطلٌ، فإذا جاءوا الشَّام خرجَ -يعني الدَّجَّالَ- فبينا هم يُعِدُّونَ للقتالِ، ويُسَوُّونَ الصُّفُوفَ، إذ أُقيمتِ الصَّلاةُ، فيَنْزل عِيسَى بنُ مَرْيَم (a) فإذا رآهُ عَدُوُّ اللهِ يَذُوبُ كما يَذُوبُ الثَّلْج، ولو تَرَكُوهُ لذاب حتَّى يَهْلِكَ، ولكنَّه يَقْتُلُه اللهُ بيَدِه، فيُريهم دَمَهُ في حَرْبَتِهِ. هذا حديثٌ صَحِيحٌ أخْرَجَهُ مُسْلم بن الحَجَّاج في صَحِيحه، عن زُهَيْر بن حَرْب، عن مُعَلَّى بن مَنْصُور، عن سُلَيمان بن بلال، وقد أوْرَدناهُ عنهُ فيما تقدَّم (¬٢). كَتَبَ إليْنا أبو مُحمَّد أحمد بن الأزْهَر بن عَبْد الوهَّاب بن السَّبَّاك من بَغْدَاد، أنَّ القَاضِي أبا بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن مُحَمَّد أخبرَهُم كتابةً، عن أبي مُحَمَّد الحَسَن ابن علىّ بن مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر مُحَمَّد بن العبَّاس بن زَكَرِيَّاء بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَيْن أحمدُ بن جعفر بن مُحَمَّد بن المُنَادِي، قال (¬٣): أُخْبِرتُ عن الحَكَم بن مُوسَى السِّمْسَار، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن حَمْزَة، عن إسْحَاق بن عَبْد اللهِ، قال: أخْبَرَني عَبْدُ الرَّحمن بن سَنَّة (a)، عن مَنْ أَخْبَرَهُ، أنَّه سَمِعَ رسُولَ اللهِ ﷺ يقُول (¬١): بَدَأ الإسْلام غَرِيبًا، ثمّ يَعُودُ غَريبًا، فطُوبَى للغُرَباءِ، قالُوا: ومَن الغُرَباء يا رسُول اللهِ؟ قال: الّذين يَصْلُحُون إذا فسَدَ النَّاسُ، والّذي نَفْسِي بيَده لَيَأْرِزَنَّ (¬٢) الإيمانُ إلى المَدِينَة كما يَحُوزُ السَّيْل الدِّمَن، والّذي نَفْسي بيَدِه ليَأْرِزَنّ الإسْلامُ إلى ما بين المَسْجِدَيْن كما تأْرِزُ الحيَّة إلى حُجْرِها، فبينما هُم كذلك اسْتَغَاثَ العَرَبُ بأعْرابها، فخَرجُوا في مَجْلَبةٍ (b) لهم لصالح (c) من قَضَى وخير من بقي، فاقتتلُوا هم والرُّوم، فتَنقلِب (d) بهم الحربُ حتَّى يردُوا العَمْقَ، عَمْقَ أَنْطاكِيَة، فيَقْتَتلُونَ فيها ثلاثَ ليالٍ (e)، العَرَبُ والرُّوم، ويَرْفَعُ اللهُ النَّصْر عن كُلٍّ حتَّى تُخَاضَ (f) الخَيْلُ إلى رُكَبِهَا في الدَّمِ، وتقُول المَلائِكَةُ: يا رَبّ، ألَا تَنْصُر عبادَكَ المُؤْمنينَ؟ فيقُول: حتَّى يكثُر شُهادهُم (g). فيُسْتَشْهَد ثُلُث، ويَصْبِر ثُلُثٌ، ويَرجع ثُلُثٌ شكاكًا، فيُخْسف بهم، فيقُول الرُّوم: لن نَدَعَكُم حتَّى تخرجُوا كُلّ بَضْعَةٍ فيكم ليستْ منكم (h)، فيقُول العَرَب للعَجَم: الْحَقُوا بالرُّوم، فيقُول العَجَمُ: أَكُفْرٌ (i) بعد الإيمانِ! فيغضَبُونَ عند ذلك، فيجتَمعُونَ على الرُّوم، فيَقْتتلُون هُمْ وهُم، ويَغْضَبُ الله ﷿ عند ذلك فيَضْربُ بسَيْفِه، ويَطْعن برُمْحِه. فقيل لعَبْد اللهِ بن عَمْرو: وما سَيْفُ الله ورُمْحُهُ؟ قال: سَيْفُ المؤمن (a) ورُمْحُهُ حتَّى يَهْلكَ الرُّوم جميعًا، فما يَنْفَلتُ منهم مُخَبِّرٌ (b). ثمّ يَنْطلقُونَ إلى أرْضِ الرُّوم، فيَفْتَحُونَ حُصُونَها ومَدَائِنَها بالتَّكْبير، ثمّ يأتُوا مَدِينَة هِرَقْل، فَيجِدُوا خَلِيجها بَطْحَاءَ، ثمّ يَفْتحُونها بالتَّكْبير، ثمّ يأتُوا فيُكَبِّرُون الله تَكْبيرةً فتُسْقِط جدارًا من جُدُرٍ بها، ثمّ يُكَبِّرُون تكْبيرةً أُخرى فتُسْقِطُ جدارًا آخَر، ثمّ يُكَبِّرُون تَكبيرةً أُخْرى فتُسْقط جدارًا آخر، ثمّ لا يَبقَى جدَارُها البَحْريّ إلَّا سَقَط (c)، ويَسِيرونَ إلى رُوْميَةَ فيَفْتَحُونَها بالتَّكْبير، فيَكيلونَ بها غَنائمهم كيلًا بالفَرَايق (d). قال أبو الحُسَيْن بن المُنَادِي (¬١): وحَدَّثَنَا علىّ بن دَاوُد، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله ابن صالح، قال: حَدَّثَني اللَّيْثُ بن سَعْد، قال: حَدَّثَنِي أبو قَبِيل المَعَافرِيُّ، عن عَبْدِ اللهِ بن عَمْرو، أنَّهُ قال فيما كان يسأل عنه من المَلَاحِم (¬٢): إنَّ رَجُلًا من أعْداء المُسْلِمِين بالأنْدَلُس، يُقالُ لهُ: ذُو العُرْف، يَجْمَعُ من قَبائل الشِّرك جَمْعًا عَظيمًا، فَيَعْرف مَن بالأنْدَلُسِ أنّه لا طَاقَة لهم بهِ، فيَهْرب أهْل القُوَّة من المُسْلِمِينَ في السَّير (e)، فيَجُوزُون إلى طَنْجَة، ويَبْقَى ضَعَفَة المُسْلِمِين وجماعَتُهُم ليسَ لهم سُفُنٌ يَجُوزُونَ فيها، فيبعَثُ اللهُ لهم وَعْلًا يُبَيِّنُ لهم الأرْض في البَحْر، فيجُوزونَ، فلا يُبْطِنُ الماءُ أظْلَافَهُ فيَفْطُنُ لهُ النَّاسُ، فيقُولُ بعضُهُم لبعضٍ اتَّبِعُوا الوَعْلَةَ، فيجُوز النَّاسُ كُلّهُم على أثرِه، ثمّ يرجع البَحْر قَلًّا على ما كان عليهِ قبل ذلك، ثمّ يجُوز العَدُوّ في المَرَاكبِ، فإذا أحَسَّهُم أهْلُ إفْرِيقِيَّة هربُوا كُلّهم مِن إفْرِيقِيَّة، ومعهم مَنْ كان بالأنْدَلُس من المُسْلِمِيْن، حتَّى يَقْتَحمُون الفُسْطَاط هَرَبًا من ذلك العَدُوّ، حتَّي ينزلُوا فيما بين تَرْنُوط إلى الأهْرَام مَسيرةَ خَمْسَة بُرُد، فيصِلُونَ هُنالك تَتْرَي، فتخرج إليهم رايةُ المُسْلِمينَ على الجِسْرِ فيَنصرُهُم اللهُ عليهم فيهزمُونَهُم ويقتلونَهُم إلى نُوبِيَة مَسِيرَة عَشْرِ لَيالٍ من النِّيل، فيُوقِدُ أهْل الفُسْطَاط بعَجلهم وأدَاتِهم سَبْع سِنين، ويَنْفَلِتُ ذُو العُرْفِ من أهْلِ القَتلِ، ومعَهُ كتابٌ قد كُتِبَ لهُ وأُمِرَ أنْ لا ينظُر فيه حتَّى يَقْدمَ مِصْر، فيَنْظُر فيهِ وهو مُنْهزمٌ، فيَجد فيهِ ذِكْر الإسْلام، وأنَّهُ يُؤْمرُ بالدُّخُول فيه إذا قرأ ذلك الكتاب، فيَسْأل الأمَانَ على نَفْسِه وعلى مَنْ أجَابهُ إلى الإسْلام الّذين انفلَتُوا مَعَهُ من القَتْلِ، فيَسْلَم (a) ويَصير مع المُسْلِمِين. ثمّ يأتي في العام الثَّاني رَجُلٌ من الحَبَشَة يُقالُ لهُ أَسِيس وقد جَمَعَ جَمْعًا، فيَهْربُ المُسْلِمُونَ من أُسْوَان حتَّى لا يبقَى فيها ولا فيما دونَها أحدٌ من المُسْلِمِين إلَّا دَخَل الفُسْطَاط، فيَنْزل أسِيس بجَيْشِه مُدِفًّا على رَأسِ بَرِيدٍ من الفُسْطَاط، فتخرج إليهم رَايةٌ من المُسلِمِيْنَ على الجِسْرِ، فيَنْصُرهم الله عليهم، فيَقْتلونَهُم ويأسرُونهم حتَّى يُبَاع الَأسْوَدُ بعَبَاءةٍ. قال اللَّيْثُ بن سَعْدٍ: قال أبو قَبِيْل: فالفَارِس يَوْمئذٍ خَيْرٌ من كَذَا وكَذَا راجِلًا، يُغير على فَرَسِه فيُصيب لأهْلهِ الشَّاةَ والطّعْم يُغِيثهم بهِ. قال اللَّيْثُ بن سَعْدٍ: فقُلْنَا لأبي قَبِيلٍ: قَدْرَ ماذا؟ فقال: قَدْر ما يأتيهم أعْرابٌ على قِعْدانِهِم مِدادًا لهم، يَخْرُج الرَّاكبُ يَوْمئذٍ من عَدَن أبْيَنَ فلا يَجِدُ لراحلته كَلَأً حتَّى يَرِدَ الشَّام، فإذا اجْتَمع المُسْلِمُونَ بالشَّام سَاروا إلى الرُّوم، فالتَقُوا بالأَعْماق من أرْض قِنَّسْرِين فاقتَتلُوا، وأنْزلَ اللهُ على الفَريقَيْن الصَّبْر، ورَفَع عنهم النَّصْر، قال أبو قَبِيلٍ: فيُقْتل ثُلُث المُسْلِمِين، فهم من خِيارِ شُهَدَاء المُسْلِمِين، ويَهْرب ثُلُثٌ فيُخْسَف بهم، ويَبْقَى ثُلُث. أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن الحَسَن بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا الحَافِظ أبو القَاسِم بن الحَسَن (¬١)، قال: أنْبَأنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن إبْرَاهِيم الحِنَّائِيُّ، قال الحَافِظُ: وحَدَّثَنا أبو البَرَكَات الخَضِر بن شِبْل بن عَبْد الوَاحِدِ الحَارِثِيُّ الفَقِيه، عَنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو عَليّ الحَسَنُ بن عليّ بن إبْرَاهِيم المُقْرِئ، قال: حَدَّثنا أبو نَصْر عَبْدُ الوهَّاب بن عَبْد الله بن عُمَر المُرِّيّ، قال: أخْبَرَنا أبو هاشِم عَبْدُ الجَبَّار بن عَبْد الصَّمَد السُّلَمِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحمدُ بن عُمَيْر بن يُوسُفَ ابن جَوصَا، قال: حَدَّثَنَا أبو عَامر مُوسَي بن عَامِر بن عُمَارَة بن خُرَيْم المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيد بن مُسْلِم، قال: حَدَّثَنِي سَعيد بن عَبْد العَزِيز أنَّ مَنْ أدْرَك من عُلمائنا كانُوا يقُولُونَ: يخرجُون أهْل مِصْر من مِصْرِهم إلى ما يلي المَدِينَة، ويخرج أهل فِلَسْطين والأُرْدُنّ إلى مَشَارِق البَلْقَاءِ وإلى دِمَشْقِ، ويخرجُ أهْلُ الجَزِيرَة وقِنَّسْرِين وحِمْص إلى دِمَشْق، وذلك لِمَا كان حَدَّثَنَا بهِ سَعيد، عن مَكْحُول، عن رسُولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قال (¬٢): فُسْطَاط المُسْلِمِين يوم المَلْحَمَة الكُبرى بالغُوطَة مَدِينَة يُقالُ لها دِمَشْق. أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحمَّد بن أحمد بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد القَاسِمُ بن علىّ ابن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَاتِ الخَضِرُ بن شِبْل بن عَبْد الوَاحِد الحَارِثِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن إبْرَاهِيم، قال: أخْبَرَنا أبو عَلىّ الحَسَنُ بن عليّ بن إبْرَاهِيم المُقْرِئ، قال: حَدَّثنا أبو نَصْر عَبْد الوهَّاب بن عَبْد اللهِ بن عُمَر المُرِّيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو هاشِم عَبْدُ الجَبَّار بن عَبْد الصَّمَد السُّلَمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحمدُ بن عُمَيْر بن يُوسُف بن جَوصَا، قال: حَدَّثَنَا أبو عَامِر مُوسَي بن عَامِر ابن عُمَارَة بن خُرَيْم المُقْرِئ، قال: حدَّثَنا الوَلِيد بن مُسْلِم، قال: لقيتُ أبا بِشْرٍ الكَلاعِيّ، وكانَ ثِقَةً، فذاكرتُهُ، فقال: سَمِعْتُ أبا وَهْبٍ الكَلاعِيّ يُخْبر عن مَكْحُول أنَّ المَلَاحِمَ عَشْرٌ، فأولاهُنَّ مَلْحَمَةُ قَيْسارِيَّة فِلَسْطين وآخرهُنَّ مَلْحَمَة عَمْق أَنْطاكِيَة. قَرَأتُ في كتاب المَلَاحِم والفِتَن (¬١) لأبي عَبْد اللهِ نُعَيْم بن حَمَّاد المَرْوزِيّ، وقد قرأهُ كاتبهُ على أبي بَكْر عَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّد بن سَعيد بن الحَكَم بن أبي مَرْيَم، قال أبو بَكْر: حَدَّثَنَا نُعَيْم بن حَمَّادٍ. وأنْبَأنَا عَبْد العَزِيز بن الحُسَيْن بن هِلالَة، قال: أخْبَرَنا بذلك أمّ هَانئ عَفِيفَة بنتُ أبي بَكْر أحمد بن عَبْد الله بن مُحمَّد الفَارْفَانيِّ (¬٢) الأصْبَهَانِيَّة، قالت: أخْبَرَتْنا فاطِمَة بنْتُ عَبْد الله الجُوزْدَانِيَّة، قالت: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن رِيذَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الطَّبَرَانيِّ، قال: أخْبَرَنا عَبْد الرَّحْمن بن حَاتِم المُرَاديّ، قال: حَدَّثَنَا نُعَيْم بن حَمَّاد، قال: حَدَّثَنا الوَلِيد ابن مُسْلِم، عن الوَلِيد بن سُلَيمان بن أبي السَّائِب، سمعَ القَاسِم، أبا عَبْد الرَّحْمن يقول: الفِئَةُ الخَاذلَةُ للمُسْلِمين بعَمْق عَكَّا وأَنْطاكِيَة، يَنْخَرِق (a) لهم من الأرْض خَرْقٌ يَدْخلُونَ فيه لا يَرون الجَنَّة ولا يرجعُونَ إلى أهليهم أبدًا. وقال: حَدَّثَنا نُعَيْم بن حَمَّادٍ (¬١)، قال: حَدَّثَنا الوَلِيد، عن كُلْثُوم بن زِيَادٍ، عن سُلَيمان بن حَبِيب المُحَارِبِيِّ، عن كَعْبٍ، قال: تَقْتَتِلُونَ بالأَعْماقِ قتالًا شديدًا، ويُرفَع النَّصْر، ويُفْرَغ الصَّبْر، ويُسَلَّط الحَدِيد بَعْضُهُ على بعضٍ، حتَّى تركُضَ الخَيْلُ في الدَّمِ إلى ثُنَّتِها (a) ثلاثة أيَّام مُتَوَاليَة، لا يَحْجزُ بينهم إلَّا اللَّيْلُ حتى تَقُول عَمائرُ من النَّاس -يعني طَوَائف-: ما كان الإسْلام إلَّا إلى أجَلٍ ومُنْتَهى، وقد بلَغ أجَلَهُ ومُنْتَهاهُ، فالْحَقُوا بمَوَالِدِ آبائنا، فيلحقُونَ بالكُفْر، ويَبْقى أبناءُ المُهاجِرينَ فيقُول رَجُلٌ منهم: يا هؤلاء، ما ترونَ إلى ما صَنَعَ هؤلاءِ؟ قُومُوا بنا نَلْحَق باللهِ، فما يَتَّبِعُهُ أحَدٌ، فيَمْشي إليهم حتَّى يأتيَهُم فيَنْشُلونَهُ بِنَيَازِكهم (b) حتَّى أنَّ دماءَه لتَبُلّ أذرعُهُم، فيهزمهُم اللهُ. قال الوَلِيدُ (¬٢): فَحَدَّثَني عُثْمان بن أبي العَاتِكَة، عن كَعْب مِثْلَهُ، قال كَعْب: فذلكَ أكْرمُ شَهيدٍ (c) كان في الإسْلام إلَّا حَمْزَة بن عَبْد المُطَّلِب، فتَقُول المَلائِكَةُ: رَبّنا ألَا تَأْذَن لنا بنُصْرة عِبادَكَ؟ فيقُول: أنا أوْلَى بنُصْرَتهم، فيَوْمئذٍ يَطْعنُ برُمْحه، ويَضْربُ بسَيْفه ورُمْحه، وسَيْفُهُ أَمْرُهُ، فيَهْزمهمُ اللهُ، ويَمْنَحهُم أكْتافَهم فيدُوسُونَهم كما تُدَاس المَعْصَرَة (d)، فلا يكُون للرُّوم بَعْدَهَا جَمَاعَةٌ ولا مُلكٌ. وقال: حَدَّثَنَا نُعَيْم (¬٣)، قال: حَدَّثَنَا الحَكَمُ بن نَافِعٍ، عن جَرَّاح، عن أَرْطَأةَ، قال: إذا ظَهَرَ صَاحبُ الأدْهَم في الإسْكَنْدَرِيَّة، وَعَلَا أرضَ مِصْر، لَحقَتِ العَرَبُ بيَثْرِبَ والحِجَاز وتخَلّي بين الشَّام (a)، وتلحَق كُلّ قَبِيلَةٍ بأهْلِها، ويَبْعث إليهم بجَيْش، فإذا انْتَهَوا بين الجَزِيرتَيْن نادَى مُنادِيهم: ليخرج إلينا كُلّ صَريح أو دَخِيل كان منَّا في المُسْلِمِين، فتَغْضَب المَوَالِي، فيُبايِعُونَ رَجُلًا يُسَمَّى صالح بن عَبْدِ الله بن قَيْس بن يَسَار، فيخرج بهم، فيلقَى بهم جَيْشَ الرُّوم، فيَقْتلهم، ويَقَعُ المَوْتُ في الرُّوم، وهم يَوْمئذٍ ببَيتِ المَقْدِس قد اسْتَولَوا عليها، فيَمُوتُونَ مَوْتَ الجَرَاد، ويَمُوتُ (b) صاحبُ الأدْهَمِ، ويَنْزِلُ صالحٌ بالمَوالِي أرْض سُوريَة، فيدْخُل عَمُّورِيَّة وتَدِين لهُ، ويَنْزِل قُمولية ويَفْتَح بزنطيَة، وتَكُون أصْوَات جَيْشهِ فيها بالتَّوْحِيد عَالية، وتُقْتسم أمْوَالها بينهم بالآنيةِ، ويَظْهَرُ على رُوْميَة ويَسْتَخرج منها تابُوت صُهْيُون (c)، وتَابُوت من جَزع فيه قُرْط حَوَّاء، وكتونة آدَم -يعني: كِسَاءَهُ- وحُلَّة هارُون، فبينا هو كذلك إذ أتاهُ خَبَرٌ وهو باطل فيرجعُ. قال جَرَّاح عن أَرْطَأة (¬١): المَلْحَمَة الأُوْلَى في قَوْل دَانِيال (d) بالإسْكَنْدَرِيَّة [يَخرجُون] (¬٢) بسُفُنهم فَيَسْتَغِيث أهلُ مِصْر بأهلِ الشَّام، فيَلْتَقُونَ فيَقْتلُونَ قتالًا شَدِيدًا، فيَهْزم المُسلِمُونَ الرُّوم بعد جُهْدٍ شَديدٍ، ثمّ يُقيمُونَ عامًا (e)، ويَجْمعُونَ جَمْعًا عَظِيمًا، ثمّ يُقْبلونَ فينزلُون يَافَا فِلَسْطين (f) عَشَرة أمْيَالٍ، ويعتَصِم أهْلُهُ بذَرَارِيهم في الجِبَال، فيلقَاهم المُسلِمُونَ فيَظْفَرُون بهم، ويقتُلونَ مَلِكَهُم. والمَلْحَمَةُ الثَّانيَةُ: يَجْمعُون -بعد هزيمَتهم- جَمْعًا أعْظَم من جَمْعِهم الأوَّل، فيُقْبلُونَ فيَنزلُونَ عَكَّا، وقَدْ مَلَك مَلِكُهم ابن المَقْتُول، فيلتَقي المُسْلِمُونَ بعَكَّا، ويُحْبَسُ النَّصْرُ عن المُسْلِمِين أرْبَعين يومًا، ويَسْتَغيث أهلُ الشَّام بأهْل الأمْصَار، فيُبْطِئُونَ عن نَصْرهم، فلا يَبْقَى يَوْمئذٍ مُشْرِكٌ؛ حُرٌّ ولا عَبْدٌ من النَّصْرانيَّة إلَّا أمَدَّ الرُّوم، فيَفِرُّ ثُلُثُ أهْل الشَّامِ، ويُقْتَل الثُّلُث، ثُمَّ يَنْصُر اللهُ البَقِيَّة، فيَهْزمُونَ الرُّوم هزيمةً لم يُسْمَع بمثلها، ويقتُلونهم ومَلِكَهُم. والمَلْحَمَةُ الثَّالثةُ: يرجعُ مَن رَجَع منهم في البَحْرِ، وينْضَمّ إليهم مَنْ كان فَرَّ منهم في البَرِّ، ويُمَلِّكُونَ ابنًا لمَلِكهم المَقْتُول؛ صَغيرًا لم يَحْتَلِم، ويقذف (a) لهُ مَوَدَّةٌ في قُلوبِهم، فيُقْبلُونَ بما لم يُقْبل بهِ مَلِكَاهُم الأوَّلانِ من العَدَد، فيَنْزلُونَ عَمْقَ أَنْطاكِيَة، ويَجْتَمعِ المُسلِمُون فيَنْزلُونَ بإزائهم، فيَقْتتلونَ شَهْرين، ثمّ يُنْزلُ اللهُ نَصْرَهُ على المُسْلِمِين فيَهْزمُونَ الرُّومَ، ويَقْتلونَ فيهم وهُم هاربُونَ طالعُونَ في الدَّرْب، ثمّ يأتيهِم مَدَدٌ لهم، فَيقفُونَ، ويَتَذامَرُ المُسلِمُونَ، فيَكرُّونَ عليهم كَرَّةً فيقْتلُونَهُم ومَلِكهُم، ويَنْهَزم بقيّتهم، فيطلُبُهُم المُهاجِرونَ، فَيَقْتلُونَهُم قَتْلًا ذَريعًا، فحينئذٍ يَبْطُل الصَّلِيب، ويَنْطلقُ الرُّومُ إلى أُمَمٍ من وَرَائهم من الأنْدَلُس، فيُقْبلُونَ بهم حتَّى يَنْزلُوا الدَّرْبَ فيتمَيَّز المُهاجِرونَ نِصْفَيْن، فيسيرُ نصْفٌ في البَرِّ نحو الدَّرْب، والنِّصْف الآخر يركَبُون في البَحْر، فيَلْتقي المُهاجِرون الّذين في البَرِّ ومَنْ في الدَّرْب من عَدُوِّهم، فيُظفرهُم اللهُ بعدُوِّهم، فيهزمونهم هزيمةً أعْظم من الهزائم الأُوَل، ويُوجِّهُونَ البَشِير إلى إخْوَانهم في البَحْر: إنَّ مَوْعدَكم المَدِينَة، فيُسَيّرهُم الله أحْسَن سِيرةٍ حتَّى ينزلُوا على المَدِينَة، فيفتحُونَها ويخرِّبُونَها، ثمّ يكون بعد ذلكَ أنْدَلُسٌ، وأنتُم (b) تجمعُون فتأتونَ الشَّام فيلقَاهم المُسلِمُون فيَهْزمهم اللهُ. وقال: حَدَّثَنَا نُعَيْم (¬١)، قال: حَدَّثَنَا الحَكَم بنُ نَافِعٍ، قال: ثمّ يَسْتَمدّ الرُّوم بالأُمَم الثَّانيَةِ، فتجيش عليهم الألْسِنَةُ المختلفة، ويَجْتَمع إليهِ (c) أهْلُ رُومِيَةَ والقُسْطَنْطِينِيَّة وأَرْمِينِيَة حتى الرِّعَاء والحَرَّاثُون تغضَبُ لمَلِكِ الرُّوم، فيُقبل بأُمَمٍ كَثِيرة سِوَى الرُّوم، مُلُوك عشرَةٌ يبلُغ جَمْعُهم مائةَ ألف وثمانين ألفًا، وتَنْزوِي العَرَبُ بعْضُها إلى بعضٍ من أقْطَار الأرْض، ويَجْتَمِعُ الجناحَان مِصْرُ والعِرَاقُ بالشَّامِ وهي الرَّأسُ، فيُقْبل مَلِكُ الرُّوم على مِنْبَر مَحْمُولٍ على بَغْلَيْن فيُوجِّهُونَ جُيُوشَهُم، فيَجُولُونَ الشَّام كُلّها غير دِمَشْقَ، فيَسير إليهم المُسلِمُونَ على أقْدامِهم، فيَلتَقُونَ في عَمْقِ كَذَا وكَذَا وعَمْق كَذَا وكَذَا أرْبَعة مَواطن، فيَسير الجَمْعَان على نَهْرٍ ماؤُهُ باردٌ في الصَّيْف حَارٌّ في الشِّتَاءِ، فيَفُور (a) مَاؤهُ ويكثُر يَوْمئذٍ، فينزل المُهاجِرونَ أدْناهُ والرُّومُ أقْصَاهُ، ويربطونَ خُيُولهم بالشَّجَر الّتي عند رحالِهم، ويَسْتَعدَّوا للقتالِ حتَّى يصيروا في أرْض قِنَّسْرِيْن، فيكون مَنْزلهم ما بين حِمْص وأَنْطاكِيَّة (b)، والعَرَب فيما بين بُصْرَى ودِمَشْق وما وراءهُما، فلا يُبْقي الرُّوم خَشَبًا ولا حَطَبًا ولا شَجَرًا إلَّا أوْقَدُوهُ، فَيلتَقِي الجَمْعان عند نُهَيْر فيما بين حَلَب وقِنَّسْرِيْنَ، ثمّ يصيرُونَ إلى عمْق من الأرْض، فيهِ عُظم قتالِهم، فمَنْ حَضَر ذلك (c) فليَكُن في الزَّحْف الأوَّل، فإنْ لَمْ يَسْتَطع ففي الثَّاني أو الثَّالث أو الرَّابِع أو الآخِر، فإنْ لَمْ يُطِق فليَلْزَم فُسْطَاط الجماعَة لا يُفَارِقُها فإنَّ يَدَ اللهِ عَلَيهُم، ومَنْ هَرَب يَوْمئذٍ لم يَرَح ريح الجَنَّة، فيقُول الرُّوم للمُسْلِمين: خَلَّوا لنا أرْضَنا وردُّوا إلينا كُلّ أحْمر وهَجِين منكُم، وأبناء السَّرَاري، فيقُول المُسلِمُون: مَنْ شَاء لَحِقَ بكُم، ومَن شَاءَ دفَع عن دينهِ ونَفْسهِ، فَيَغْضَبُ بنو الهُجْن والسَّرَاري والحَمْرَاء، فيعقدُونَ لرَجُلٍ من الحَمْرَاء رايةً وهو السُّلْطَان الّذي وعد إبرَاهِيم وإسْحَاق (d) أنْ يُعْطَيا في آخر الزَّمان، فيُبايعُونَهُ، ثمّ يقاتلونَ وَحْدَهُم الرُّومَ، فيُنْصَرُونَ على الرُّوم، ثمّ تَنْحازُ فَجَرَةُ العَرَب إلى الرُّوم ومُنافقوهم حين يَرون نُصْرَة المَوَالي على الرُّوم، وتَهْرب قَبائلُ بأسْرها جُلُّها من قُضَاعَة وناسٌ من الحَمْرَاءِ، حتَّى يركزُوا رَاياتهم فيهم، ثمّ يُنادِي الرِّفاق بالتَّمّيز، فإذا لَحق بهم مَنْ لَحقَ، نادَوا: غَلَب الصَّلِيبُ، فخَيْرُ العَرَب يَوْمئذ اليَمَانيُّون المُهاجِرُونَ (e) وحِمْيَر وأَلْهَان وقَيْس؛ أُولئك خَيْرُ النَّاس يَوْمئذٍ، فقَيْسٌ يَوْمئذٍ تَقْتُل ولا تُقْتَلُ، وحَدَسٌ مِثْلها، والأَزْدُ يُقْتلونَ ولا يَقْتُلُونَ، ويَوْمئذٍ يَفْترقُ جَيْشُ المُسلمِين أربَع فرقٍ: فِرْقة يَسْتَشْهدُون، وفِرْقة تَصْبِر، وفِرْقَة تَفِرُّ، وفرقة تَلْتَجئ (a) بعَدُوِّها. قال: ويَشُدّ الرُّومُ على العَرَب شدَّةً، فيُقْبل (b) خليفَتُهم القُرَشِيّ اليَمَانيّ الصَّالِح في ثلاثةِ آلاف، فيُؤمِّرُونَ عليهم أميرًا ومعَهُ سَبْعُون أميرًا كُلّهُم صَالحٌ صَاحب رايَة، فالمَقْتُول والصَّابِر يَوْمئذٍ في الأجْر سَواءٌ، ثمّ يُسلِّطُ اللهُ على الرُّوم ريحًا وطَيرًا تَضْرب وجُوهَهُم بأجْنحتها فتَفْقَأ أعيُنَهُم وتنصَدِع بهم الأرْض، فيتَحلحَلُوا (c) في مَهْواةٍ بعدَ صَوَاعق ورَواجف تُصِيْبُهم، ويُؤيِّدُ اللهُ الصَّابِريْنَ، ويُوجِبُ لَهُم من الأجْرِ كما أوْجَب لأصْحَاب مُحمَّدٍ ﵇، ويَملأُ قلوبَهُم وصُدُورَهُم شَجاعةً وجُرْأةً، فإذا رأت الرُّوم قلَّة الفرقَةِ الصَّابِرَة طَمعَتْ، فقَالَتْ: ارْكَبُوا كُلّ حافرٍ فطَؤُوهُم وانْبذُوهُم (d)، فيقُومُ رَاكِبٌ من المُسْلِمِيْن على سَرْجِهِ (e) فيَنْظُر عن يَمينه وشَمالهِ وبين يديهِ فلا يَرَى طَرَفًا ولا انْقطَاعًا. فيقُول: أتاكُم الخَلْقُ، ولا مَدَدَ لكم إلَّا اللهُ، فمُوتُوا وأَميْتُوا، فيُبَايعُونَ رَجُلًا منهم بَيْعَة خلَافةٍ، فيأمرهُم فيُصلُّونَ الصُّبْحَ، فيَنْظُرُ اللهُ إليهم، فيُنْزل عليهم النَّصْرَ، ويَقُول: لم يَبْقَ إلَّا أنا وملائكتي وعِبَادِي المُهاجِرونَ، اليوم مأْدُبَةُ الطَّيْر والوُحُوشِ، لأطعمنَّهَا لُحُومَ الرُّوم وأنْصَارِهَا، ولأسْقيَنَّها دِمَاءَهُم، فيَفْتح ربُّكَ خَزائن سلَاحهِ الّتي في السَّماءِ الرَّابعةِ، وسِلَاحُهُ العِزّ والجَبَرُوت، فيُنزل عليهم المَلائِكَة، ويَقذفُ المُسلِمُونَ قِسِيَّهُم، ويَدُقُّوا أغْمادَ سُيُوفهم، فَيُصْلِتُونَها عليهم، ويُوَجِّهُوا أسنَّة رماحهم إليهم، ويبْسُط ربُّكَ يدَهُ إلى سِلَاحِ الكُفَّار، فيَضُمه فلا يقْطَع، وَيَغلُّ أيدِيَهُم إلى أعْنَاقهم، ويُسَلّطُ أسْلِحَةَ المُوَحِّدِين عليهم، فلو ضَرب مؤمنٌ يَوْمئذٍ بزَندٍ (a) لقُطِعَ، ويَهْبط جِبْرِيل ومِيْكائِيل فيَدفعُونَهُم بمَنْ مَعَهُم من المَلائِكَةِ، فيَهْزمهم اللهُ، فَيَسُوقُونَهُم كالغَنَم حتَّى ينتَهُوا بهم إلى مُلُوكهم، و [يَخرّ] (b) مُلُوكهم من الرُّعْب لوجوههم، وتُنْتزع أتْوجَتهم عن رُؤوسهم، فيَطَؤُونَهُم بالخَيْل والأقْدام حتَّى يْقْتُلوهُم حتَّى تبلُغَ دِمَاؤُهُم ثُنَنَ الخَيْل فلا تُنَشّفه الأرْضُ، وكُلّ دَم يبلُغُ ثُنَنَ الخَيْل فهو مَلْحَمَة، وهو ذِبْحٌ، فذلك انْقِطاعُ مُلْكِ الرُّوم، ويَبْعَث اللهُ مَلَائكة إلى جزائرها تُخبرهم بقَتْلِ الرُّوم. وقال: حَدَّثنا نُعَيْم (¬١)، قال: حَدَّثَنا أبو المُغِيرَة، عن صَفْوَان، قال: حدَّثَنا بَعْضُ مَشَايخِنَا، قال: جَاءَنا رَجُلٌ وأنا نازل عند خَتَنٍ لي بعِرْقَة (c)، فقال: هل من مَنْزلٍ اللَّيْلة؟ فأنزلوهُ، فإذا رَجُلٌ خَلِيق للخَيْر كأنَّهُ حين يُنْظر إليه مُلْتَمِسٌ العِلْم، فقال: هل لكم علْمٌ بسُوْسِيَةَ (¬٢)؟ قالوا: نَعم، قال: وأين هي؟ قُلْنا: خَرِبَة نحو البَحْر، فقال: هل فيها عَيْنٌ يُهْبطُ إليها بدَرجٍ وماء بارد عَذب؟ قالوا: نَعم، فقال: هل إلى جانبها حِصْن خَرِبٌ؟ قلنا: نعم، قال: قلنا: مَنْ أنتَ يا عَبْد اللهِ؟ قال: أنا رَجُل من أَشْجَع، قالوا: ما بالُ ما ذَكَرْتَ؟ قال: تُقبل سُفُنُ الرُّوم في البَحْر حتَّى يَنْزلُوا قريبًا من تلك العَيْن، فيُحرِّقونَ سُفُنَهم، فيَبْعَث إليهم أهْل حِمْصَ (d) وأهل دِمَشْقَ، فيمكثون ثلاثًا يَدعُونَهم الرُّوم على أنْ يُخَلُّوا لهمُ البَلَد، فيَأبَون عليهم، فيُقاتلهم المُهاجِرونَ، فيكون أوَّل يَوْم القَتْلُ في الفَريقَيْن كلاهما، واليَوْمَ الثَّاني على العَدُوّ، والثَّالث يَهْزمُهم اللهُ، فلا تُبَلّغ سُفُنهم منهم إلا أَقلَّهُم، وقد حَرَّقُوا سُفُنًا كَثِيْرةً، قالوا: لا نَبْرحُ هذا البَلَد، فيَهزمُهُم اللهُ، وصَفّ المُسْلِمِيْن يَوْمئذٍ بحِذَاءِ البُرْج الخَرِب، فبينما هم على ذلك، قد هَزَم اللهُ عَدَوَّهم، حتَّى يأتي آت من خَلْفهم فيُخبرهم أنَّ أهْل قِنَّسْرِيْن قد أقْبَلُوا مُقْبلين إلى دِمَشْقَ، وأنَّ الرُّومَ قد حَمَلَت عليهم، وكان مَوْعِدًا منهم في البَرِّ والبَحْر، فيكون مَعْقِل المُسْلِمِيْن يَوْمئذٍ دِمَشْق. وقال: حَدَّثَنا نُعَيْم (¬١)، قال: حَدَّثَنَا أبو أَيُّوب سُلَيمانُ بن دَاوُد، قال: حَدَّثَنا أرْطَأةُ بن المُنْذِر، قال: سَمِعْتُ أبا عَامِرٍ الأَلْهَانِيَّ يقُول: خَرجْتُ مع تُبَيْع من باب الرَّسْتَن، فقال: يا أبا عَامِرٍ، إذا نُسفَتْ هَاتان الزّبلَتان (a) فاخْرِجْ أهْلَكَ من حِمْص، قال: قُلتُ: فإنْ لَم أفْعَل؟ قال: فإذا دُخِلَت أنطَرَسُوس فَقُتل فيها ثَلاثمائة شَهيد فاخْرِج أهلَكَ من حِمْص، قُلت: فإنْ لَمْ أفْعَل؟ قال: فإذا جاءَ الحِمْلُ من أهْل الأنْدَلُس بألف قِلْعٍ (¬٢)، ثمّ فرَّقَها بين الأقْرَع ويَافَا فاخْرِج أهلَكَ من حِمْص، قُلتُ: أرأيتَ إنْ لم أفْعَل؟ قال: فواللهِ لئن لم تَفْعَل ليُصِيْبَنَّ أهْلَكَ ما أصَابَ أهلَ حِمْصَ! قُلتُ: وما الّذي يُصِيْبُهم؟ قال: يُغْلِقُها أعَاجِمُها على ذَرارِي المُسْلِمِين ونِسَائهم. وقال: حدَّثَنَا نُعَيْم (¬٣)، قال: حَدَّثَنا بَقِيَّة، عن صَفْوَان، عن شُرَيْح بن عُبَيد (b)، عن كَعْب، قال: تكون وَقْعَةٌ بيَافَا؛ يُقَاتلهم المُسلِمُونَ يَوْم (c) الأرْبَعاء والخَمِيْس والجُمُعَة والسَّبْت والأَحَد، ثمّ يفتح اللهُ للمُسْلِمين يَوْم الاثْنَين. قال صَفْوَانُ: فسَألتُ عن ذلك خَالِد بن كَيْسَان، فقال: حَدَّثَني أبي قال: إذا هَزَمَ اللهُ الرُّوم من يَافَا سَارُوا حتَّى يَجْتَمعُوا بالأَعْماق، فتكُون المَلْحَمَة (a). وقال: حدَّثَنا نُعَيْم (¬١)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ القُدُّوس، عن صَفْوَان، عن عَامِر بن عَبْد اللهِ أبي اليَمَان الهَوْزَنِيّ، عن كَعْب، قال: إنَّ الله يُمِدّ أهْلَ الشَّام إذا قاتلَهُم الرُّوم في المَلَاحِم بقطْعَتَين، دَفْعَة سَبْعِين ألفًا، ودَفْعَة ثَمانين ألفًا من أهل اليَمَن، حَمائل سُيُوفِهم المَسَدُ، فَيَقُولُونَ: نحنُ عِبَادُ اللهِ حَقًّا حقًّا، نُقاتل أعْدَاءَ اللهِ، يرفَع اللهُ عنهم الطَّاعُون والأوْجَا [ع] والأوْصَابَ حتَّى لا يكون بَلَد أَبْرأَ من الشَّام، ويكون ما كان في الشَّام من تلك الأوْجَاع والطَّاعُون في غيرها. قال كَعْبٌ: وإنَّ بالمَغْرب لَحَمَلَ الضَّأْنِ مَلك من مُلُوكِهم، يُعِدُّ لأهْل الإسْلام (b) ألْفَ قِلْعٍ، كُلَّما أعدَّها بَعَثَ اللهُ عليها قاصِفًا من الرِّيح، حتَّى يأذنَ اللهُ بخُرُوجها، فَتُرسِي ما بين عَكَّا والنَّهْر، فيَشْغَلُوا كُلّ جُنْدٍ أنْ يُمِدّ جُنْدًا، فسألتُهُ أيّ نَهْر هو؟ قال: مُهَراق الأُرُنْط؛ نَهْر حِمْص، ومُهَرَاقُهُ ما بين الأقْرَع إلى المِصِّيْصَة. وقال: حَدَّثَنا نُعَيْم (¬٢)، قال: حَدَّثنا ابن وَهْب ورِشْدِين جميعًا، عن ابن لَهِيْعَة، عن أبي قَبِيْل، عن حَيْوِيل (c) بن شَرَاحِيْل قال: سَمِعْتُ عَبْد الله بن عَمْرو ابن العَاص يقول: إنَّ أهل الأنْدَلُس يأتون في البَحْر، وإنَّ طُول سُفُنهم في البَحْر خَمسُون مِيْلًا، وعَرْضُها ثلاثة عَشَر مِيْلًا حتَّى يَنْزلُوا الأَعْماق (d). قال ابن وَهْبٍ: البَرّ والبَحْر. أنْبَأنَا أبو العبَّاس أحمدُ بن عَبْد اللهِ بن عُلْوَان، وسعيد بن هاشِم بن أحمد الأسَدِيّان، عن أبي البَرَكَات الخَضِر بن شِبْل الحَارِثِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحمَّد ابن الحُسَيْن، قال: أخْبَرنا أبو عَليّ الأهْوَازِيّ، قال: حَدَّثَنا أبو نَصْر عَبْد الوهَّاب ابن عَبْدِ الله بن عُمَر بن أَيُّوب المُرِّيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو هاشِم عَبْد الجَبَّار بن عَبْد الصَّمَد السُّلَمِيّ، قال: أخْبَرَنا أحمدُ بن عُمَيْر، قال: حَدَّثَنَا أبو عَامِر مُوسَى بن عَامِر، قال: حَدَّثنا الوَلِيدُ بن مُسْلِم، قال: حَدَّثَني كُلْثُوم بن زِيَادٍ، عن سُلَيمان بن حَبِيْب المُحَارِبِيّ، عن رَجُلٍ من قَوْمهِ أنَّهُ سَمِعَهُ من كَعْب يقُول: يلتقُونَ بعَمْق عَكَّا فيَقْتتلُونَ، ثمّ يَتَهايَبُون فيَنْحازُونَ، ثمّ يَقْتتلُونَ ثمّ يَتَهَايَبُونَ حتَّى يَنْتَهُوا إلى عَمْق أَنْطاكِيَة، فيقيمونَ به لا يَنْهَزم هؤلاءِ ولا هؤلاءِ، ويَبْعَث المُسلِمُون فيستَمدُّون إلى عَدَن أبْيَن، ويَبْعَث الرُّوم إلى مَنْ يُمِدُّهم من رُوْميَة. أخْبَرنا أبو مَنْصُور عَبْد الرَّحْمن بن مُحمَّد بن الحَسَن الشَّافِعِيّ الدِّمَشْقِيّ بها، قال: أخْبَرَنا عَمِّي الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَة اللهِ (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحمَّدُ بن أحمد بن أبي الصَّقْر، قال: أخْبَرَنا هِبَةُ الله بن إبْرَاهِيْم بن عُمَر بن الصَّوَّاف، قال: أخْبرنا أبو بَكْر أحمد بن مُحمَّد ابن إسْمَاعِيْل المُهَنْدِس، قال: حَدَّثَنا أبو بِشْر الدُّولَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحمَّد ابن عَوْف، قال: حَدَّثَنَا أبو المُغِيرَة، قال: حَدَّثَنا صَفْوَان بن عَمْرو، قال: حَدَّثَنَا أبو الزَّاهريَّة حُدَيْر بن كُرَيْب، عن كَعْب أنَّه قال، ح. قال الحَافِظُ أبو القَاسِم: وأنْبَأنَا أبو عَليّ الحَدَّاد (a)، وحَدَّثَني أبو مَسْعُود -يعني: عَبْد الرَّحِيْم بن عليّ بن حَمَد- عنْهُ، قال: أخْبَرَنا عَبْد الرَّحْمن بن مُحمَّد بن أحمد الذَّكْوَاني، قال: حَدَّثَنا أبو الشَّيْخ (a)، قال: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيْم بن مُحمَّد بن الحَسَن، قال: حَدَّثنا عِيسَى بن خَالِد، قال: حَدَّثَنَا أبو اليَمَان، عن صَفْوَان بن عَمْرو، عن أبي الزَّاهِرِيَّةِ، عن كَعْب أنَّهُ قال: لَنْ تَزالوا بخَيْر ما لم يَرْكَب أهْل الجَزِيرَة أهل قِنَّسْرِيْن، وأهل قِنَّسْرِيْن أهل حِمْصَ، فيَوْمئذٍ تكون الجَفْلَةُ ويَفْزَعُ النَّاس إلى دِمَشْق. أخْبَرنا أبو الحَسَن مُحمَّد بن أحمد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحمَّد القَاسِم بن عليّ بن الحَسَن الحَافِظ (¬١)، قال: أخْبَرنا أبو البَرَكَات الخَضِرُ بن شِبْل الفَقِيهُ، قال: أخْبَرنَا أبو طَاهِر مُحمَّد بن الحُسَيْن، قال: أخْبرنَا أبو عَليّ الحَسَن بن عليّ بن إبْرَاهِيْم المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا أبو نَصْر عَبْد الوهَّاب بن عَبْد اللهِ بن عُمَر المُرِّيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو هاشِم عَبْد الجَبَّار بن عَبْد الصَّمَد السُّلَمِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن أحمد بن عُمَيْر ابن يُوسُف، قال: حَدَّثَنا أبو عَامِر مُوسَى بن عَامِر، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيد بن مُسْلم، حَدَّثَني يَزِيد بن سَعيد بن ذي غَضْوَان (b) العَنْسِيّ، عن مُدْلِج بن المِقْدَاد العُذْرِيّ، عن سُلَيم مولَاهُم أنَّه سَمِعَ كَعْبَ الأحْبَارِ يقول: إذا نزلَت الرُّومُ عَمْقَ الأَعْماقِ بأَنْطاكِيَةَ، فَمن لم يَنْصُر المُسْلِمِيْن يَوْمئذٍ فليسَ هو على شيء. أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحمَّد بن طَبَرْزَد، عن أبي بَكْر مُحمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصاريّ، قال: أخْبَرنا أبو مُحمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن مَعْرُوف، قال: أخْبَرَنَا الحُسَيْن بن فَهْم، قال: حَدَّثنا مُحمَّد ابن سَعْد، قال: أخْبَرَنا عَارِمُ بن الفَضْلِ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن زَيْد، عن أَيُّوبَ وهِشَام، عن مُحمَّد قال: نُبِّئْتُ أنَّ عَبْدَ الله بن سَلَّام قال: إنْ أدْرَكنِي، وليسَ لي ركُوبٌ فاحملُوني حتَّى تَضَعُوني بين الصَّفَّين؛ يعني: قتال الأَعْماق. أخْبَرنا أبو مَنْصُور عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬١)، قال: أنْبَأنا أبو عَليّ الحَسَنُ بن أحمد المُقْرِئُ، قال: أخْبَرنَا أبو نُعَيْم الحَافِظ، قال: حَدَّثَنَا حَبِيْب بن الحَسَن، وعَبْدُ اللهِ بن مُحمَّد، قالا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن الحَسَن أبو حُفَيْص القَاضِي الحَلَبِيُّ، قال: حَدَّثَنا مُحمَّد بن كَامِل بن مَيْمُون الزَّيَّات، قال: حَدَّثَنا مُحمَّدُ بن إسْحَاق العُكَّاشِيّ، قال: حَدَّثنا الأوْزَاعِيّ قال: قَدِمْتُ المَدِينَةَ في خِلَافَة هِشَام، فقُلتُ: مَنْ هَا هُنا من العُلَمَاءِ؟ قالوا: ها هُنا مُحمَّدُ بن المُنْكَدِر، ومُحمَّدُ بن كَعْب القُرَظِيّ، ومُحمَّد بن عليّ بن عَبْد الله بن عَبَّاسٍ، ومُحمَّد بن عليّ بن الحُسَيْن بن فاطِمَة بنْت رسُول اللهِ ﷺ، فقُلْتُ: واللهِ لا بُدَّ أنْ أبْدَأ بهذا قَبْلَهُم، قال: فدَخَلْتُ المَسْجِدَ، فسَلَّمْتُ، فأخَذَ بيَدِي فأدْنَاني منهُ، فقال: من أيّ أخَوَانِنَا أنتَ؟ فقُلتُ له: رَجُل من أهْلِ الشَّام، قال: من أيِّ أهْل الشَّام؟ قُلتُ: رَجُل من أهل دِمَشْق، قال: نَعَم؛ أخْبَرَني أبي عن جَدِّي أنَّه سَمِعَ رسُول اللهِ ﷺ يقولُ (¬٢): للنَّاسِ ثَلاثةُ (¬٣) مَعَاقِل؛ فمَعْقِلهُم من المَلْحَمَة الكُبرى الّتي تكون بعَمْقِ أَنْطاكِيَةَ: دِمَشْق، ومَعْقِلُهم من الدَّجَّالِ: بَيتُ المَقْدِس، ومَعْقِلُهم من يَأْجُوج ومَأْجُوج: طُوْر سَيْناء. ونَقَلْتُ من كتاب المَلَاحِم والفِتَن، تأليف نُعَيْم بن حَمَّاد (¬١)، ممَّا رَواهُ عنهُ أبو بَكْر بن أبي مَرْيَم، وأنْبَأنَا عَبْد العَزِيْز بن الحُسَيْن، قال: أخْبَرَتْنا به الحُرَّة عَفِيفَة بنتُ أحمد، قالت: أخْبَرَتْنا فاطِمَة، قالت: أخْبَرَنا ابن رِيْذَة، قال: أخْبَرنا الطَّبَرَانِيّ، قال: أخْبَرَنا المُرَاديّ، قال: حَدَّثَنَا نُعَيْم، قال: حَدَّثَنا أبو عُمَر، عن ابن لَهِيْعَة، عن عَبْدِ الوهَّاب بن حُسَين، عن مُحمَّد بن ثَابِتٍ، عن أبيهِ، عن الحَارِث، عن عَبْد اللهِ، قال: لا يَنْجُو من بلِيَّتها (a) إلَّا مَنْ صَبَر على الحِصَارِ، والمَعْقِلُ من السُّفْيَانِيّ بإذْن اللهِ ثَلاث مُدُنٍ للأعَاجم ناحيَة الثُّغُور: مَدِينَة يُقالُ لها أَنْطاكِيَة، ومَدِينَة يُقالُ لها قُورُس، ومَدِينَة يُقالُ لها سُمَيْسَاط، والمَعْقِل من الرُّوم جَبَلٌ يُقالُ لهُ المُعْنِقُ (b). وقال: أخْبَرنا أبو عَبْد الله نُعَيْم بن حَمَّاد المَرْوزِيّ (¬٢)، قال: حَدَّثَنا أبو عُمَر؛ صاحبٌ لنا من أهْلِ البَصْرَة، قال: حَدَّثنا ابنُ لَهِيْعَة، عن عَبْد الوهَّاب بن حُسَين، عن مُحمَّد بن ثَابِت، عن أبيهِ، عن الحَارِث الهَمْدَانِيّ، عن عَبْد اللهِ بن مَسْعُود، عن النَّبِيّ ﷺ، قال: يكُون بين المُسْلِمِيْن وبين الرُّوم هُدْنَةٌ وصُلْحٌ حتَّى يقاتلُوا معهم عَدُوًّا لهم، فيُقاسمُونَهم غنائِمَهُم، ثمّ إنَّ الرُّوم يَغْزُونَ مع المُسْلِمِيْن فَارِس، فيَقتلُونَ مُقاتلتَهُم، ويَسْبُونَ ذَرَاريَهُم. فتَقُول الرُّومُ: قَاسِمونا الغَنائِم كما قاسَمْناكُم، فيُقاسِمُونَهم الأمْوَال وذَرَاري المُشْرِكين، فتقُول الرُّومُ: قاسِمُونا ما أصَبْتُم من ذَرارِيْكُم، فَيَقُولُونَ: لا نُقاسِمكم ذَرارِي المُسْلِمِيْن أبدًا، فَيَقُولُونَ: غَدَرْتُم، فتَرجعُ الرُّومُ إلى صَاحبهِم بالقُسْطَنْطِينِيَّة، فَيَقُولُونَ: إنَّ العَرَبَ غَدَرَتْ بِنا، ونحنُ أكثَرُ منهم عَدَدًا، وأتَمّ منهم عُدَّة، وأشَدّ منهم قوَّةً، فأمدّنا نُقاتلْهُم. فيقُول: ما كُنت لأغْدرَ بهم وقد كانت لهم الغَلَبَةُ في طُول الدَّهْر علينا، فيأتُونَ صَاحبَ رُوْمِيَة فيُخْبرونَهُ بذلك فيُوجِّهُ بثمانين غَايَةً (¬١) تحتَ كُلّ غايَةٍ اثنا عَشَر ألْفًا في البَحْر، ويقُول لهم صَاحبُهُم: إذا أَرْسَيْتُم بسَوَاحل الشَّامِ، فَحَرِّقُوا المراكب لتقاتلُوا عن أنفُسِكُم فيَفْعَلونَ ذلك، ويأْخُذَونَ أرضَ الشَّام كُلَّها بَرَّهَا وبَحْرَهَا ما خَلا مَدِينَةَ دِمَشْق والمُعْنِق، ويُخْرِّبُونَ بَيتَ المَقْدِس. قال: فقال ابنُ مَسْعُود: وَكَم تَسَعُ دِمَشْقُ من المُسْلِمِيْن؟ فقال النَّبِيُّ ﷺ: والذي نَفْسي بيده لتتَّسِعَنَّ على مَنْ يأتها من المُسْلِمِيْن كما تَتَّسِعُ الرَّحمُ على الولدِ، قال: قُلتُ: وما المُعْنِقُ يا نَبيّ الله؟ قال: جَبَلٌ بأرض الشَّام من حِمْصَ على نَهْر يُقالُ لهُ الأُرُنْط (a)، فتكون ذَرَارِي المُسْلِمِيْنَ في أعْلَى المُعْنِقِ والمُسلِمُونَ على الأُرُنْط، يُقاتلونَهُم صَباحًا ومَسَاءً، فإذا أبْصَرَ ذلك صَاحبُ القُسْطَنْطِينِيَّة، وَجَّهَ في البَرِّ إلى قِنَّسْرِيْن ثلاثمائة ألف (b) حتَّى تَجيئَهُم مادَّةُ اليَمَن سَبْعُون ألفًا، ألَّفَ الله قُلُوبهُم بالإيمان، فيهم أربعُونَ ألْفًا من حِمْيَر، حتَّى يأتُوا بَيتَ المَقْدِس، فيُقَاتلونَ الرُّومَ، فيَهْزمونَهم ويُخرجُونَهُم من جُنْدٍ إلى جُنْدٍ حتَّى يأتُوا قِنَّسْرِيْن، وتَجِيئُهم مادَّةُ المَوَالِي، قال: قلتُ: وما مادَّةُ المَوَالِي يا رسُول الله؟ قال: هُمْ عَتاقَتُكم، وهم منكم؛ قَوْمٌ يَجِيْئُون من قِبَلِ فَارِس، فَيَقُولُونَ: تَعَصَّبْتُم يا مَعْشَرَ العَرَب! لا نكُون مع أحدٍ من الفَرِيقَيْن، أو تجتَمع كلمتكُم، فتُقَاتِل نِزَارٌ يَوْمًا، واليَمَنُ يَوْمًا، والمَوَالِي يَوْمًا، فيُخْرجُونَ الرُّومَ إلى المُعْنِق (c)، ويَنْزِلُ المُسلِمُونَ على نَهْرٍ يقال كَذَا وكَذَا، والمُشْرِكون على نَهْرٍ يُقالُ لهُ الرّقيَّة (d)، وهو النَّهْرُ الأَسْوَدُ، فيُقاتلونَهُم، فيَرْفَعُ نَصْرَهُ عن العَسْكَرين، ويُنْزل صَبْرهُ عليهما، حتَّى يُقْتَلَ من المُسْلِمِيْن ثُلُثٌ، ويَفرّ ثُلُثٌ، ويَبْقَى الثُّلُث. فأمَّا الّذين يُقْتَلُونَ فشَهِيدُهم كشَهيدِ عَشَرة من شُهَدَاء بَدْر، يَشْفعُ الواحدُ من شُهَدَاءِ بَدْرٍ لسَبْعِين، وشَهِيْدُ المَلَاحِم يَشْفَعُ لسَبْعمائة. وأمَّا الثُّلُثُ الّذين يَفِرّونَ، فإنَّهم يفتَرقُونَ ثلاثةَ أثْلَاثٍ: ثُلُث يلحَقُونَ بالرُّوم ويقُولُونَ: لو كان للهِ بهذا الدِّين من حَاجةٍ لنَصَرَهُم، وهم مُسْلِمَةُ العَرَب: بَهْرَاء (a) وتَنُوخ وطَيِّء وسَلِيْح (b). وثُلُثٌ يقُولونَ: منَازلُ آبائنا وأجْدَادنا، وحيث لا ينالنا الرُّوم أبدًا، مُرُّوا بنا مُرُّوا بنا إلى البَدْو، وهُم الأعْرَابُ. وثُلُثٌ يقُولونَ: إنَّ كُلّ شيءٍ كاسْمِهِ، وأرْض الشَّام كاسْمها: الشُّؤْم، فَسِيروا إلى أرض العِرَاق واليَمَن والحِجَاز حيثُ تخاف الرُّوم. وأمَّا الثُّلُث الباقي، فيَمْضي بعضُهُم إلى بعضٍ يقُولُونَ: اللهَ اللهَ! دَعُوا عنكم العَصَبِيَّة، ولتَجْتَمع كلمتُكُم، وقاتِلُوا عَدُوَّكُم؛ فإنَّكُم لن تُنْصَرُوا ما تَعَصَّبْتُم، فيجتَمعُونَ جميعًا ويتَبايَعُونَ على أنْ يُقاتِلُوا، حتَّى يَلْحَقُوا بإخْوانِهم الّذين قُتِلُوا، فإذا أبْصَر الرُّومُ إلى مَنْ تَحوَّل إليهم، ومَنْ قُتِل، ورَأوا قِلَّة المُسْلِمِيْنَ، قام رُومِيٌّ بين الصَّفَّين ومَعَهُ بَنْدٌ في أعْلَاهُ صَلِيبٌ، فيَقُول: غَلَبَ الصَّلِيبُ، غَلَبَ الصَّلِيْبُ، فيقُومُ رَجُلٌ من المُسْلِمِيْن بين الصَّفَّين ومعَهُ بَنْدٌ فيُنادِي: بل غَلَبَ أنْصَارُ اللهِ وأوْلياؤهُ، فيَغْضَب اللهُ على الّذين كَفَرُوا من قَولهم: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فيقُول: يا جِبْرِيلُ، أَغِثْ عِبَادِي، فينحَدِر في مائةِ ألْفٍ من المَلائِكَةِ، ويقُول: يا مِيْكَائِل، أغِثْ عِبَادِي، فَيَنْحَدِر في مائتي ألفٍ من المَلائِكَة، ثمّ يقُول: يا إسْرافِيْل، أغِثْ عِبَادِي، فيَنْحَدِر إسْرافِيْلُ في ثلاثمائةِ ألفٍ من المَلائِكَةِ، ويُنْزل اللهُ نَصْره على المُؤْمنيْن، ويُنْزلُ بأسَه على الكُفَّارِ فيُقْتَلُونَ ويُهْزَمُونَ. ويَسِير المُسلِمُونَ في أرْض الرُّوم حتَّى يأتُوا عَمُّورِيَّةَ، وعلى سُورها خَلْقٌ كَثِيْرٌ يقولونَ: ما رأينا شيئًا أكثر من الرُّوم! كَم قَتَلْنا وهَزمنا وما أكَثرهم في هذه المَدِينَة، فَيَقُولُونَ: أمِّنُونا على أنْ نُؤدِّي إليكُم الجِزْيَةَ، فيأْخُذُون الأمَان لهم ولجميع الرُّوم على آداءِ الجِزْيَةِ، وتجتَمع إليهم أطْرَافُهُم. فَيَقُولُونَ: يا مَعْشَرَ العَرَب، إنَّ الدَّجَّال قد خَالفَكم إلى ذَرارِيكم -والخَبَر باطلٌ- فمَنْ كان فيهم منكم فلا يُلقيَنَّ شيئًا ممَّا معَهُ، فإنَّهُ قوَّة لكم على ما بَقي، فيَخْرجُونَ فيجدُونَ الخَبَر باطلًا، وتَثب الرُّومُ على مَنْ بقي في بلادِهم، فيَقْتلونهم حتَّى لا يَبْقى بأرْض الرُّوم عَرَبيٌّ ولا عَرَبيَّةٌ ولا وَلَد عَرَبيّ إلّا قُتِل، فيبلُغ ذلكَ المُسلِمِيْنَ، فيَرجعُونَ غَضَبًا للهِ فيَقْتُلونَ مُقاتِلَتَهم ويَسْبُونَ الذَّرَارِي، ويَجْمَعُونَ الأمْوَالَ، لا يَنْزلونَ على مَدِينَةٍ ولا على حِصْنٍ فوق ثلاثة أيَّام حتَّى يفْتح لهم، ويَنزلونَ على الخَلِيْج، ويمدّ الخَلِيْج حتَّى يَفيْضَ، فيُصْبح أهلُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ يقُولونَ: الصَّلِيب مَدَّ لنا بَحْرنا، والمَسِيْحُ نَاصرُنا. فيُصْبحُونَ والخَلِيْج يابسٌ، فتُضْربَ فيه الأخْبِيَةُ ويَحْسِر البَحْرُ عن القُسْطَنْطِينِيَّة، ويَحُوط المُسلِمُونَ ليلة الجُمُعَة بالتَّحْمِيْد والتَّكْبير والتَّهْلِيْل إلى الصَّبَاح ليسَ فيهم نائمٌ ولا جالسٌ، فإذا طَلَعَ الفَجْرُ كَبَّر المُسلِمُونَ تَكْبيرةً واحدةً، فيَسْقُط ما بين البُرْجَيْن. فيقُول الرُّومُ: إنَّما كُنَّا نُقاتِل العَرَبَ فالآن نُقَاتِل رَبَّنا وقد هَدَم لهم مَدِينَتَنَا وخَرَّبَها لهم [. . . .] (a) فيُمَكَّنُون (b) بأيْديهم، ويكيْلُونَ الذَّهَبَ بالأتْرِسَة، ويقسمُونَ الذَّرَارِيّ حتَّى يبلُغَ سَهْمُ الرَّجُل منهم ثلاثمائة عَذْرَاء، ويتَمَتَّعُونَ بما في أيْدِيهم ما شَاءَ اللهُ، ثمّ يخرج الدَّجَّالُ حَقًّا، ويفتَحُ اللهُ القُسْطَنْطِينِيَّةَ على يدي أقْوامٍ هُم أولياءُ الله، ويرفَعُ اللهُ عنهم المَوْتَ والمَرَضَ والسَّقَمَ حتَّى ينزلَ عليهم عِيسَى ابن مَرْيَم، فيُقاتِلُونَ مَعَهُ الدَّجَّال. وقال أبو بَكْر عَبْد الله بن مُحمَّد بن أبي مَرْيَم (¬١): وأخْبرَنِي عَمْرو بن قَيْس، عن أبي بَحْرِيَّة، قال: لتسيرَنَّ الرُّوم حتَّى ينزلُوا دَيْرَ بَهْرَاء حتَّى يضَع مَلِكُهُم صَلِيْبَهُ وبنُودَهُ على هذا التَّلِّ؛ تَلِّ قَحْمَايَا (a)، فيكُون أوَّل هَلَاكِهم على يَدِ رَجُل من أَنْطاكِيَةَ يَدْعُوا النَّاسَ فيَنْتَدبُ معه رِجالٌ من المُسْلِمِين، فهو أوَّلُ من يَحْملُ عليهم، فيُهلكهُم الله. كَتَبَ إلينا أبو مُحمَّد أحمدُ بن الأزْهَر بن عَبْد الوهَّاب بن السَّبَّاك من بَغْدَاد، أنَّ القَاضِي أبا بَكْر مُحمَّد بن عَبْد البَاقِي بن مُحمَّد، المَعْرُوف بقاضي المَارَسْتَان، أنبأَهُم أنَّ أبا مُحمَّد الحَسَن بن عليّ بن مُحمَّد الجَوْهَرِيّ أخْبَرَهم، فيما أذِنَ لهم فيهِ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر مُحمَّدُ بن العبَّاس بن زَكَرِيَّاء بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرنا أبو الحُسَيْن أحمد بن جَعْفَر بن مُحمَّد المُنَادِي (¬٢)، قال: أخْبَرَني أبو سُلَيمان عَبْدُ الله بن جَرِير الجَوَالِيْقِيّ (b)، قال: أخْبرَني رَجُل من أهل الكتابِ مَوْصُوفٌ بجَمْعِ المَلَاحِم أنَّ هذا الكتاب -يعني: كتابَ دَانِيَال ﵇ عندَهم مَسْمُوع من كُبرائهم لا يكَادُون يَدْفعُونَهُ إلَّا إلى مَنْ يثقُونَ بكَتْمه، ليُعَرِّفَهُم (c) بما يَتَضَمَّنُهُ من عَجائب المَلَاحِم: فأخَذْتُ من أبي سُلَيمان ما يكون من المَلَاحِم الآتية، وتَرَكت كُتُب المَاضِيَة، فابْتَدأتُ من ذلك بآخر عَهْد المُعْتَمِد، ثمّ آخر الكتاب، فذَكَر دَانِيَال ﵇ في كتابهِ هذا. وذَكَرَ ابنُ المُنَادِي أشياء من المَلَاحِم، اخْتَصَرتُها أنا، وذكَرتُ ما يتَعلَّق بحَلَب وأعْمالها، فمنها أنَّه قال (¬٣): ويَطْوِي اللهُ الأرْضَ للظَّاهر (d) الخارج من مَكَّة، واسْمُه مُحمَّد بن عليّ من ولد السِّبْط الأكْبَر الحَسَن بن عليّ، فيَتَسَمَّى بالإمام الحَسَنيّ، فيبلغ البَيْدَاء من يَوْمِه. وذَكَرَ حديث السُّفْيَانِيّ وهَلاكه وهَلاك جَيْشه إلى أنْ قال (¬١): ثمّ أنَّ الحَسَنيّ يَسْتَخلفُ على العِرَاقَيْن وما والاهما ويَخْرج إلى الرُّوم، فيَكتب مَلِكُ الرُّوم إلى مَلِك الصَّقَالِبَة: إنَّ هذا العَدُوّ الّذي قَدِم لقتَالِي إذا هَزَمني أقْبَلَ إليكَ، فأمدَّني أكفِكَ أمْرَهُ. فيَمُدّه ويَكْتُب إلى صَاحب أَرْمِينِيَة بمثل ذلك، فأمَّا صَاحبُ أَرْمِينِيَة فقد شَغَلَهُ صَاحبُ الحَسَنيّ فلا يُجِيبُه بلا ولا نَعَم، ويُحارب الحَسَنيّ الرُّوم فيَفْتح منها مُدُنًا وحُصُونًا كَثِيْرةً، ويقيمُ بطَرَسُوس، ويَبُثُّ أصْحَابَهُ وجُيُوشَهُ في جميع الثُّغُور فكُلّهم يَنْصُرهم الله، فيَفْتَتِح الوَجْهَ الّذي هَوَ فيهِ ويَغْنَم. وذَكَرَ بعد ذلك فَتْحَ الحَسَنيّ قُسْطَنْطِينِيَّة (a)، وهَرَبِ مَلِكها، وقد قسم السَّبْي وغَنم ما يَعجز عن قسمَته حتَّى يكيْل الذَّهَبَ والفِضَّة بالتُّرْس. وذَكَرَ خَوَارِجَ يَخْرجُون على أصْحَابِ الحَسَنيّ في البِلادِ، ثُمَّ قال (¬٢): ويَخْرج أصْحَابُ الحَسَنيّ في كُلِّ الوُجُوه، فيَنْصُرهُم الله في الوُجُوه كُلِّها، ويَفْتَحُونَ البُلْدانَ، ويَصْفُو الأمْرُ للحَسَنيّ. وقد كان مَلِكُ الرُّوم لمَّا بَلَغَهُ أنَّ الخَوَارِج قد خَرَجُوا على الحَسَنيّ حَلَفَ وهو بالرُّومِيَةِ خَلْفَ قُسْطَنْطِينِيَّة (b) أنْ يَخْرج إلى أرْض الإسْلام، فيَغْلِب على ما قَدر عليها من مُدُنها، ويَدْخُلها كما دَخَل الحَسَنيُّ قُسْطَنْطِينِيَّة، ويَرْجع إلى قُسْطَنْطِينِيَّة، ثمّ تَجْتَمع بطارقته عنده (c) ويَسير إلى طَرَسُوس، ثمّ يَخْرج منها حتَّى يأتي الفُرَات، ويُمْهله الحَسَنيُّ حتَّى يأتي حَرَّان. ثمّ يأْخُذُ عليه الحَسَنيُّ من ورائه ومن قُدَّامِه، فيَقْتُل أصْحَابَهُ، ويأْخُذ صُلْبانهم، وينزعُ مَلِكُ الرُّوم ثيابَهُ، ويَلْبَسُ ثيابَ أهْل طَرَسُوس، ويَتَزَيَّا بزيّ أهل الثَّغْرِ، ويتقَلَّد سَيْفًا، ويَرْكَب بَغْلًا، ويَلْطَخُ فَمَهُ بدَمٍ، فكُلَّما تلَقَّاه رَجُلٌ من المُسْلِمِينَ، أوْمَأ إليهِ بيَدِه كأنَّهُ يُسَلِّم عليه ويَدْعُو له، فيَظُنّ أنّهُ رَجُلٌ من أهْلِ الثَّغْر قد أصَابَهُ ذلك في جِهادِه الرُّوم، فلا يَزال كذلك حتَّى يأتي طَرَسُوس، ثمّ يَضْربُ إلى الرُّوم ويُنادِي ويَسْأَلُ: هل رأيتُم الطَّاغِيَةَ؟ فَيَقُولُونَ: هربَ، ولو كان في القَتْلَى وَجَدْنَاهُ (a)، فيُوَلِّي الوُلاةَ، ويُوجِّهُهم في وُجُوه بُلْدان الإسْلام كُلّها وقد اسْتَقامَ أمْرُ الإسْلام كُلّهِ. ثمّ يخرج في أصْحَابهِ فيُجاهِدُ الرُّوم، ويُرسل إليهِ مَلِكُ الرُّوم ويُخْبره بحِيْلَته الّتي نَجَا بها، ويَسْألُه الصُّلْحَ والرُّجُوعَ (b)، ويُخَوِّفهُ فَسَاد بلادهِ إنْ هو اشْتَغَل بقتالِ الرُّوم، فيقُول له: لَسْنَا نقاتلُكَ على الأمْوَالِ والغَنائِم، إنَّما نُقَاتلُكَ على أنْ يكون الدِّينُ دِيْنَ الإسْلام. قال: فيَقْرأ مَلِكُ الرُّوم كتابَهُ على بطَارقَتِهِ، ويقُول لهم: لا يكون هذا أحْرصَ على الجِهادِ منكم، فَيَقُولُونَ له: صَدَقَتْ، فاخْرُج بنا إليه. فيَجْتَمعُونَ ويخرجُونَ إلى الحَسَنيّ في ألفِ صَلِيْبٍ، تحتَ كُلِّ صَلِيب جَمْعٌ كبيرٌ، ويَلْقاهُم الحَسَنيّ، فيَقْتُل منهم كُلَّ يَوْم مَقْتَلَةً عَظِيمَةً لا تُحْصَى، ويَنْهزمُونَ ويتَّبعُهم حتَّى يبلُغَ بهم القُسْطَنْطِينِيَّة، ثُمّ يُحاصرهم أيضًا، ويُضَيِّق عليهم (c)، ويسأَلونَهُ الصُّلْح، فيأبَى ذلك عليهم، فينهزمُونَ عنها إلى رُومِيَةَ ويُخلونَها له، فيَدْخُلها في أصْحَابهِ، فيهدمُونَ بِيْعَتَها العُظْمَى بعد أخْذِهم بيتَ مَذْبَحها وصُلْبانه، ويَحْرثُونَ (d) قُسْطَنْطِينِيَّة، ويَهْدمُونَ سُورَهَا، ويقيمُونَ فيها وفيما حَوْلَها، ويريدونَ المَسِيْر إلى رُومِيَة، فيُرسِل الحَسَنيُّ جَيْشًا إلى مَلِك الصَّقَالِبَةِ فيهزمُونَهُ أيضًا، ويأْخُذونَ بعضَ بلادهِ. ويَخْرجُ بإصْطَخْر من فَارِس رَجُل أعْوَر يَدَّعِي أنَّه الدَّجَّالُ، ويُسَمِّي نفسَهُ فيقُول: أنا الإلَهُ. واقْتَصَّ قِصَّة خُرُوج الدَّجَّال (¬١)، ونُزُول عِيسَى بن مَرْيَم (¬٢)، وقال (¬٣): ثمّ يقول المَسِيْح للحَسَنيّ وأصْحَابِه: دُونكم أصْحَاب الدَّجَّال، فكُلّ مَنْ لا يقُول: لا إله إلَّا الله وَحده لا شَرِيك لهُ، فاقْتلوه. فيَضَعُونَ فيهم السِّلاح فيقتُلونَهُم عن آخرهم. ثمّ يقُول المَسِيْحُ عِيسَى للحَسَنيّ: قد قَضَيْت ما عليكَ، وَوَجَب أجْرُك، وهذا آخر يَومِك من الدُّنْيا، ويأتيه مَلَكُ المَوْت، فيَقْبِض رُوحَه بأهْوَن ما قَبض أحدًا من النَّاسِ، طيبَةً بذلك نَفْسُه. ثمّ ذَكَرَ بعد ذلك قِصَّةَ المَهْديّ وبَيْعَتَهُ (¬٤). كَتَبَتْ إلينا زَيْنَبُ بنْتُ عَبْد الرَّحْمن الشَّعْرِيّ من نَيْسابُور أنَّ أبا المُظَفَّر القُشَيْرِيّ أنْبَأها، قال: أخْبَرَنا الإمامُ أبو بَكْر البَيْهَقِيّ، قال: أخْبَرنا الحاكِم أبو عَبْد الله الحَافِظُ (¬٥)، قال: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بن صالح بن هَانئ، قال: حَدَّثَنا الفَضْل بن مُحمَّد الشَّعْرَانيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله (a) بن صالح، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن أبي قَبِيْلٍ، عن عَبْد الله بن عَمْرو بن العَاص، قال: للدَّجَّالِ آياتٌ مَعْلُوماتٌ؛ إذا غَارَت العُيُون، ونَشفت (b) الأنْهارُ، واصْفَرَّ الرَّيْحَانُ، وانْتَقَلَتْ مَذْحِج وهَمْدَانُ من العِرَاق فنَزَلَتْ قِنَّسْرِيْنَ، فانْتَظرُوا الدَّجَّال غَاديًا أو رَائحًا. قال الحاكِم (¬٦) هذا حديثٌ صَحْيحُ الإسْنَادِ، ولم يُخَرِّجَاهُ. أخْبَرنا الشَّريفُ افْتِخارُ الدِّين أبو هاشِم عَبْد المُطَّلِب بنُ الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح أحمدُ بن الحُسَيْن بن عَبْد الرَّحْمن الشَّاشِيّ، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي مُحمَّد بن مُحمَّد بن زَيْد الحُسَيْنيُّ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن أحمد الفَارِسيّ، قال: أخْبَرَنَا دَعْلَج بن أحمد العَدْلُ، قال: حَدَّثَنا مُحمَّد بن عليّ، قال: حَدَّثنا سَعيدُ بن مَنْصُور، قال: حَدَّثَنا يُونُس بن أبي يَعْقُوبَ، قال: حَدَّثَني أبي أبو يَعْقُوبَ، عن مُسْلمٍ أبي سَعيدٍ، قال: كُنْتُ مع ابن مَسْعُود ﵁ فوضَعَ يدَهُ عليَّ يتوَكَّأُ حتَّى دَخَل -يعني: دَارًا قريبةً من باب السُّوق- فَرَأى فيها غَضَارةً من عَيْشٍ؛ من رَقيق وحَشَمٍ وخَيْلٍ وهَدَايا ودَوَاجن من الغَنَم، فقال: يا أبا سَعيد، يُعْجبُكَ ما تَرَى ها هُنا؟ قُلتُ: أي واللهِ يا أبا عَبدِ الرَّحْمن، فقال: والّذي نَفْسُ عَبْدِ اللهِ بيَدِه لئن بَقيْتَ قليلًا لتَخْتَارُ أنَّ لكَ بالدُّنْيا وما فيها بَعِيرًا تَقْتَنِيْهِ! ثمّ أشارَ بيَدِه نحو المَغْرب، ثمّ قال: طَريق المُسْلِمِين هَاربينَ من الدَّجَّالِ ملْطَاطُ الفُرَات إلى الشَّام، فذَكَر الحَدِيْث. أخْبَرنا أبو جَعْفَر يَحْيَى بن جَعْفَر بن عبدِ اللهِ بن الدَّامَغَانِيّ البَغْدادِيّ الصُّوفِيّ، قِراءَةً عليهِ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبي، قال: أخْبَرَنَا أبو العِزّ مُحمَّد بن المُخْتَار ابن مُحمَّد، قال: أخْبَرنا أبو عَليّ الحَسَنُ بن عليّ بن المُذْهِب، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحمد بنُ جَعْفَر بن حَمْدَان القَطِيْعِيُّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أحمد بن مُحمَّد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثنا أبي، قال: حَدَّثَنا وَكِيع، قال: حَدَّثنا المَسْعُودِيُّ، عن حَمْزَة العَبْدِيّ -أو: العَيْدِيّ- قال: حدَّثَنا أشْياخُنا، قال: خَرَج ابنُ مَسْعُود فنادَى نداءً، ولم يُناجِ نجاءً، فقال: الملْطَاطُ شَاطِئُ الفُرَات طَريق بَقِيَّة المُؤمنين، هُرَّابٌ من الدَّجَّال، فبئس المُنْتظَر أم السَّاعَة؛ فالسَّاعَةُ أدْهَى وأمَرّ، ثمّ أخَذَ حَصَاةً فقال بها على ظُفْرهِ، هكذا: ما خُرُوجُه بأنْفَض لإيمان مُؤمن ما نَفَضْتُ هذه الحَصَاةَ من ظُفُري. وقَرَأتُ في كتاب المَلَاحِم والفِتَن لنُعَيْمِ بن حَمَّاد (¬١)، رِوَاية أبي بَكْر بن أبي مَرْيَم عنه من نُسْخَة قُرئت على أبي بَكْر، قال: حَدَّثَنَا نُعَيْم. وأنْبَأنَا عَبْد العَزِيْز بن هِلالَة، قال: أخْبَرَتْنا به عَفِيفَةُ بنْتُ أحمد، قالت أخْبَرَتنا فاطِمَةُ، قالت: أخْبَرَنا ابن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيّ، قال: أخْبَرنا عَبْد الرَّحْمن، قال: حَدَّثنا نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا الحَكَم بن نَافِعٍ، عن جَرَّاح، عن أَرْطَأة قال: تُفْتَح القُسْطَنْطِينِيَّة (a)، ثمّ يأتيهم الخَبَرُ بخُرُوج الدَّجَّالِ، قال: فيكُونُ باطلًا، ثمّ يُقِيمُونَ ثُلثَ سُبْع سَابُوع، فتُمْسك السَّماء في ثُلُث السَّنَة ثُلُثَ مَطَرِها (b)، وفي السَّنَةِ الثَّانيَةِ ثُلُثَيها، وفي الثَّالثة تُمْسكُ قطرهَا أجْمَع، فلا يَبْقَى ذو ظُفر ولا نابٍ إلَّا هَلَكَ، ويَقَعُ الجُوع فيَمُوتُونَ حتَّى لا يَبْقَى من كُلّ سَبْعِين عَشَرَةٌ، ويَهْربُ النَّاسُ إلى جِبَالِ الجَوْف إلى أَنْطاكِيَةَ. ومن عَلامَة خُرُوج الدَّجَّال ريحٌ شَرْقيَّةٌ ليسَتْ بحارَّة ولا باردة، تَهْدِم صَنَم إسْكَنْدَرِيَّة، وتقلعُ زَيْتُونَ المَغْرب والشَّام من أُصُولها، وتَيْبسُ الفُرَاتُ والعُيُونُ والأنْهارُ، وتُنْسَئ لها مَوَاقيتُ الأيَّام والشُّهُور ومَواقيتُ الأهلَّةِ. وقال أبو بَكْرٍ عَبْد الله بن أبي مَرْيَم، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بن يُوسُف الفِرْيَابِيُّ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، عن أبي الزَّعْرَاءِ، قال: ذُكِرَ عندَ ابن مَسْعُود الدَّجَّال فقال: تَفْتَرقُونَ -أيُّها النَّاسُ- لخُرُوجِه على ثلاثةِ فِرَقٍ: فِرقَةٌ تَتْبَعُه، وفِرقَةٌ تَلْحَقُ بأرض آبائها بمَنابتِ الشِّيْحِ، وفِرقَةٌ تأخُذُ شَاطئَ الفُرَاتِ يُقَاتِلُهم ويُقاتِلونَهُ حتَّى يَجْتَمِع المُؤمنونَ بقُرَى الشَّام، فيَبْعَثُونَ إليه طليعَةً فيهم فَارِسٌ على فَرَسٍ أشْقَرَ أو أبْلَقَ، فيُقْتَلُونَ لا يَرْجعُ منهم بَشَرٌ. أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن الحَرَسْتانيّ، عن أبي مُحمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي الحَدِيْد، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو بَكْر، قال: حَدَّثَنا أحمد بن مُحمَّد بن سَعيد بن خَالِد الخُشَنِيّ، قال: حدَّثَنا أبو عَليّ الحَسَنُ بن عَوَانَة الكِلابِيّ، من كَفْر بَطْنا، قال: حَدَّثَنا مُحمَّد بن نَصْر النَّيْسَابُوريّ، قال: حَدَّثَنا مُحمَّد بن بَدْرٍ المَلَطيّ، قال: حدَّثَنا كَثِيْر بن الرَّبِيْع بن مَرَازِم السُّلَمِيّ، قال: حَدَّثنا سُفْيانُ بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِيّ، عن أنَس بن مالِك، قال: قال رسُول الله ﷺ (a): يا أنس، لا تُؤْذِن عليَّ اليَوْم أحَدًا، فجاءَ أبو بَكْر فاسْتأذَن فلَم يُؤْذَن له، ثمّ جاءَ عُمَر فاستأذَن فلَمْ يُؤْذَن له، ثمّ جاءَ عليّ فاسْتأذَن فلم يُؤذَن لَهُ، فرجع عليّ إلى رسُول اللهِ ﷺ مُغْضَبًا، فدخَلَ عليه الحُجْرَة، والنَّبيّ ﷺ يُصَلِّي، فجلَسَ عليٌّ مُحْمَرّ قفَاه، فلمَّا انْصَرفَ النَّبِيّ ﷺ أخَذ برَقَبته، فقال له: يا عليّ، لعلَّكَ أمْكَنْتَ الشَّيْطانَ من رَقبتك، قال: وكيفَ لا أَغضَبُ وهذا أبو بَكْر صاحبُكَ ووَزِيرك اسْتأذنَ عليك فلم يُؤْذن له، وهذا عُمَرُ بن الخَطَّاب صاحبُكَ ووَزِيرُك اسْتأذنَ عليكَ فلم يُؤذَن له، وأنا ابنُ عمَّكَ وصهْرُكَ اسْتأذَنْتُ عليك فلم يُؤْذَن لي، وجاءَك رَجُلٌ من بني سُلَيم فأذنْتَ له! فقال له: اسْكُتْ يا عليّ، يأبَى اللهُ لسُلَيم إلَّا حُبًّا. يا عليّ، إنَّ جِبْرِيل أمَرَني أنْ أدفَع الرَّايةَ إلى بَني سُلَيم. يا عليّ، إنَّ لله ملائكةً سيَّاحين، مُشَبَّهين برجالٍ من بَني سُلَيم، يتصَفَّحُون وُجُوهَ بني سُلَيم فإذا لقِيْتُم الشَّيْخَ الكَبير منهم، فسَلوهُ أنْ يَدْعُو الله لكُم؛ فإنَّه تسْتَجابُ دعْوتهُم. يا عليّ، إنَّ بني سُلَيم رضَى الإسْلام. يا عليّ، إنَّ بني سُلَيم رِدْءُ الإسْلام. يا عليّ، إنَّ اللهَ ادَّخرَ بني سُلَيم إلى آخر الزَّمان. يا عليّ، إنَّه إذا كان في آخر الزَّمان يَخْرُج من النَّواحِي معهم أحْياء من العَرَب من عكٍّ وسُلَيم وبَهْرَاء وجُذَام وطَيّء، فيَنْتهُونَ إلى مَدِينَةٍ يُقالُ لها نَصِيبِيْن، فيكون من فَسَادهم أمْرٌ عظيم، فيَنْتهون إلى مَدِينَةٍ يُقالُ لها آمِد، فيغلبونَ عليها، فيَفْزَع النَّاس منهم ويَدْخلُون في حُصُونهم، ثمّ يَنْتهونَ إلى مَدِينَةٍ يُقالُ لها الرَّقَّة؛ مَدِينَةٌ يَجْري على بابها نَهْرٌ من الجَنَّة، فيغلِبُونَ على مَدِينَةٍ إلى جانبها يُقالُ لها الرَّقَّة السَّوداء، فيَسْتَبيحونَ ذَرَاري المُسْلِمِيْن وأمْوالهم، فتَنتهي طائفةٌ منهم إلى نَواحي من نَواحِيها، فَتَسْبي نساءَ عَيْلَان فيَغْضَب لذلك رَجُلٌ من بني سُلَيم، خَميْصُ البَطْن، أخْوَصُ العَيْن، يُقالُ لهُ فُلَانٌ، ويَخْرج حَيٌّ من بني عُقَيْل، فيلحقُون فيدْرکونَهُم، فيَسْتَنقذُونَ ذَراري المُسْلِمِيْنَ وأموَالهم. يا عليّ، رَحم اللهُ بَني سُلَيم، يُقْتَل منهم الثُّلُثُ، ويبْقَى الثُّلُثان، ثمّ يَنْتهونَ من فَوْرهم ذلك إلى مَدِينَةٍ يُقالُ لها مَلَطْيَة؛ قد غَلَب عليها العَدُوّ. يا عليّ، رَحم الله بني سُلَيم يُقْتَل منهم الثُّلثَان، ويبْقَى الثُّلُث. يا عليّ، رَحم اللهُ بني عُقَيْل؛ يُقْتَل منهم الثُّلُث ويبْقَى الثُّلثان. يا عليّ، إنَّ في بَني سُلَيم خَمْس خصَال، لو أنَّ خَصْلَةً منها في جميع العَرَب لافْتَخرت بها، إنَّ فيهم من خَصَبَ القِرَى، وفيهم ثالث ثَلاثةٍ، وفيهم مَنْ نزلَتْ بَراءَتُه من السَّماء، وفيهم مَن نصَر اللهَ ورَسُولَهُ، وفيهم من الثَّلاثة الّذين خُلّفُوا. يا عليّ، لو أنَّ خَصْلَةً منها في جَميع العَرَب لافْتَخَرت بها. يا عليّ، لو مالَت العَرَبُ فرقَتَيْن، فكانت فِرْقةٌ منها بني سُلَيم لمِلْتُ مع بني سُلَيم. يا عليّ، إنَّ العَرَب كُلَّها تَخْتَلفُ في حُكْمِهم، وإنَّ بني سُلَيم على الحَقّ. يا عليّ، حِبَّ بني سُلَيم، فإنَّ حُبَّهُم أمان وبُغْضَهُم نفاقٌ، يا عليّ لا تُخْبرهم بما أخْبرتُكَ بهِ. ﷽ وَبِهِ تَوْفِيقِي أخْبَرنا الشَّيْخُ العَلَّامَةُ أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن بن زَيْد الكِنْدِيّ، فيما أَذِنَ لَنا في روَايته عنهُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَة الله بن أحمد بن عُمَر الحَرِيرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن البُسْرِيّ، قال: أخْبَرنا مُحمَّد بن جَعْفَر التَّمِيْمِيّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيدٍ الأحْمَسِيّ، قال: حَدَّثَنا الحُسَيْن بن حُمَيْد، قال: حدَّثنا المَسْعُودِيّ، عن القَاسِم بن عَبْد الرَّحْمن، قال (¬١): مَدَّ الفُرَاتُ، فكَرِهَ النَّاسُ ذلك، فقال عَبْدُ الله: أيُّها النَّاس لا تَكْرَهُوا مَدَّهُ؛ فإنَّهُ يُوشِكُ أنْ يُلْتَمس فيه مِلءُ طَسْتِ ماءٍ فلا يُوجَد، وذلك حين يَرْجع كُلّ ماءٍ إلى عنْصُره، وتكون بَقِيَّة الماءِ والمؤمنُونَ بالشَّام. هكَذا جاءَ في رِوَايَةِ عَبْد الرَّحْمن المَسْعُودِيّ مُنْقَطِعًا ليسَ بين القَاسِم وابن مَسْعُود أحدٌ، ورَواه الأَعْمَشُ عن القَاسِم عن أبيهِ عن ابن مَسْعُود مُتَّصِلًا. أنْبَأنَا بها عُمَر بن مُحمَّد المُؤَدِّبُ، قال: أخْبَرنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحمَّد بن هِبَةِ الله بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَيْن بنُ الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْد الله بنُ جَعْفَرٍ، قال: حدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيان (¬٢)، قال: حَدَّثَنا قَبِيْصَة، قال: حَدَّثَنا سُفْيان، عن الأَعْمَش، عن القَاسِم بن عَبْد الرَّحْمن، عن أبيهِ، عن عَبْد اللهِ قال: شَكَونا (a) إليهِ الفُرَاتَ وقلَّة الماءِ، فقال: يأتي عليكم زمانٌ لا تجدونَ فيهِ ملْء طَسْتٍ (b) من ماءٍ، ويَرْجع كُلّ ماءٍ إلى عنصُره وبَقِى الماء والمُؤمنونَ بالشَّام. ففي رِوايـ[ـته مُنْقَطِعًا] (a) وفي هذه عن القَاسِم بن عَبْدِ الرَّحْمن عن أبيهِ عن عَبْد الله بن مَسْعُود مُتَّصِلًا ذَكَر قِلَّة الماء في الفُرَات، وفي رِوَايَة عَبْدِ الرَّحْمن ابن عَبْدِ الله المَسْعُودِيّ مُنْقَطِعًا ليس بين القَاسِم وبين ابن مَسْعُود أحدٌ ذَكَرَ كَثرةَ الماءِ في الفُرَاتِ. قال أبو الحُسَيْن بن المُنَادِي (¬١): ثمّ إنَّ الرِّوايتَيْن على الاتِّفاق أنَّ الفُرَات يَقِلّ ماؤهُ قلَّةً ضَارَّةً بالنَّاس، واللهُ أعْلَمُ. قُلتُ: ويُحتَمل أنَّ الاخْتلاف في الكَثرة والقِلَّة إنَّما جاءَ لاختلاف الواقِعَتَيْن بأنْ يكونَ ماءُ الفُرَات مَدَّ سَنةً ونقَصَ أُخرى، فقال عَبْدُ اللهِ فيه ما يَؤُول حالهُ إليهِ. أخْبَرَنا الشَّيْخُ الثِّقَةُ أبو سعدٍ ثَابِتُ بن مُشَرَّف بن أبي سَعْد البَنَّاءُ البَغْدادِيُّ قِراءَةً عليهِ بحَلَب، قال: أخْبَرَنَا مَسْعُودُ بن الحُصَيْن البَغْدادِيّ، قال: أخْبَرنا أبو عَبْد الله الحُسَينُ بن عليّ بن أحمد بن البُسْرِيّ، قال: أخْبرنا أبو مُحمَّد عَبْد الله بنُ يَحْيَى بن عَبْد الجَبَّار السُّكَّرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَليّ إسْمَاعِيْل بن مُحمَّد الصَّفَّار، قال: حَدَّثَنَا عبَّاس بن عَبْد الله التَّرْقُفِيُّ، قال: حَدَّثَنَا مُحمَّد بن يُوسُف، عن سُفْيان، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيهِ، عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال رسُول اللهِ ﷺ (¬٢): لا تَذْهَب الأيَّامُ واللَّيالِي حتَّى تَعُودَ أرضُ العَرَب مُرُوجًا وأنْهارًا، ويَحْسِرُ الفُراتُ عن جَبلٍ من ذَهَبٍ، فيَقْتتلُونَ عليه، فيُقْتَل من كُلّ مائةٍ تِسْعَة وتِسْعِين، ويَنْجُو واحدٌ. وقد رواهُ عليّ بن عَاصِم عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيهِ، عن أبي هُرَيْرَة، وزادَ فيه أنَّ أبا صَالح قال لابنه سُهَيل: يا بُنَيّ إنْ أدركتَهُ فلا تقربنَّهُ. أخْبَرنا بذلك أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا المُؤيَّد بن عَبْد الرَّحِيْم بن الإخْوَة وصَاحبته عَين الشَّمْس، قالا: أخْبَرَنا أبو الفَرَج سَعيد بن أبي الرَّجَاء الصَّيْرَفِيّ، قالت: إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر الثَّقَفِيّ وأبو الفَتْح مَنْصُور بن الحُسَيْن، قالا: أخْبَرنا أبو بَكْر بن المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنا أحمد بن مَسْعُود بن عَمْرو بن إدْرِيس الزَّنْبَرِيّ المِصْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو غَسَّان مَالِك بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن عَاصِم، قال: أخْبرَني سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة (¬١)، قال: قال رسُول الله ﷺ: لا تَذْهَب الدُّنْيا حتَّى يَحْسِرُ الفُرَاتُ عن جَبَلٍ من ذَهَبٍ فيَقْتَتلُ النَّاسُ عليه، فيُقتَل من كُلِّ مائةٍ تسعةٌ وتسعُون. قال لي أبي: يا بُنيّ إنْ أدْرَكْتَهُ فلا تقربنَّهُ. قال عليّ بن عَاصِمٍ: فحدَّثْتُ بهذا الحَدِيْث شُعْبَة، فقال: إنِّي قد سَمِعْتُه من سُهَيْل ولكنّي لا أحْفظ أنَّهُ قال: يا بُنيّ إنْ أدْركتَهُ فلا تقربنَّهُ، اسْتَيقَنْت أنَّهُ قال: يا بُنيّ إنْ أدْركتَه فلا تقربنَّهُ؟ قُلتُ: نَعم. وأخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيدُ بن الحَسَن الكِنْدِيّ بدِمَشْق، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَيْن بن عليّ بن أحمد المُقْرِئ، قال: أخْبَرنا أبو الحُسَيْن ابن النَّقُّور، قال: أخْبَرنا أبو الحُسَيْن مُحمَّد بن عَبْد الله بن الحُسَيْن ابن أخي مِيْمِي الدَّقَّاق، قال: حَدَّثنا يَحْيَى بن مُحمَّد بن صَاعِد، قال: حَدَّثَنا إسْحَاقُ بن شَاهِين، قال: حَدَّثَنا خَالِد، عن سُهَيْل، عن أبيهِ، عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال رسُول الله ﷺ: لا تَقُوم السَّاعَةُ حتَّى يَحْسِرَ الفُرَاتُ عن جَبَلٍ من ذَهَبٍ يَقْتَتل النَّاسُ عندَهُ، فيُقْتل من كُلّ مائةٍ تسعة وتِسْعِين. وأخْبَرنا أبو سَعْد بن مُشَرَّف، قال: أخْبَرَنا أبو الوَقْت عَبدُ الأوَّل بن عِيسَى بن شُعَيْب السِّجْزِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الدَّاوُدِيّ، قال: أخْبَرنا أبو مُحمَّد عَبْد الله بن أحمد بن حَمُّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أبو إسْحَاق إبْرَاهِيمُ بن خُزَيْم الشَّاشِيُّ، قال: حَدَّثَنا أبو مُحمَّد عَبْدُ بن حُمَيْد بن نَصْر، قال: أخْبرَني ابن أبي شَيْبَة، قال: وجَدْتُ في كتابِ أبي مُحمَّد بن أبي شَيْبَة عن عَبْد الحَمِيْد بن جَعْفَر، قال: أُخبِرتُ عن سُلَيمانَ بن يَسَار، عن عَبْد الله بن الحَارِث بن نَوْفَل، عن أُبَيّ بن كَعْب (¬١)، عن النَّبِيّ ﷺ، قال: يُوشِكُ الفُرَات أنْ يَحسِر عن جَبلٍ من ذَهَبٍ، فإذا سَمِعَ بهِ النَّاسُ سَاروا إليه، فيقُول الّذين عندَهُ لئن تَرَكْنا النَّاسَ يأخُذونَ منه ليَذْهبُونَ به، فيَقْتَتِلُونَ عليه حتَّى يُقْتَلَ من كُلِّ مائةٍ تسعةٌ وتسعُون. وقد رواهُ حَفْصُ بن عَاصِم بن عُمَر والأعْرَج عن أبي هُرَيْرَة وزَادَا فيه: فمَنْ حَضَرَهُ فلا يأْخُذْ منه شيئًا. أخْبَرنا به أبو رَوْح الهَرَوِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا تَمِيْم الجُرْجَانِيّ، قال: أخْبَرنا الحاكِم البَحَّاثِيُّ، قال: أخْبَرَنا مُحمَّد بن أحمد بن هارُون، قال: أخْبَرنا أبو حَاتِم ابن حِبَّان (¬٢)، قال: أخْبَرنا أحمد بن حَمْدَان بن مُوسَى، قال: حَدَّثَنا أبو سَعيد الأَشَجّ، قال: حَدَّثَنا عُقْبَةُ بنُ خَالِدٍ، قال: حَدَّثَنا عُبَيْد الله بن عُمَر، عن خُبَيْب بن عَبْد الرَّحْمن، عن حَفْص بن عَاصِم، عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال رسُول الله ﷺ (¬٣): يُوشِكُ الفُرَاتُ أنْ يَحْسِر عن كَنْزٍ من ذَهَبٍ فَمن حَضَرَهُ فلا يأْخُذ منه شيئًا. وقال ابن حِبَّان (¬١): أخْبَرنا أحمد بن حَمْدَان في عَقِبِهِ، قال: حدَّثَنا الأَشَجُّ، قال: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بن خَالِدٍ، قال: حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا أبو الزَّنَادِ، عن الأعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيّ ﷺ مِثْلَهُ إلَّا أنَّهُ قال (¬٢): يَحْسِر عن جَبَلٍ من ذَهَبٍ. وقد رَواهُ الحُسَيْن بن حُمَيْد، عن عَبْد الله بن سَعيد الكِنْدِيّ، عن عُقْبَة بن خَالِد، عن عُبَيْد الله بن عُمَر، عن خُبَيْب بن عَبْد الرَّحْمن، عن جَدِّه حَفْص بن عُمَر -وهو جَدُّ عُبَيْد الله بن عُمَر بن حَفْص بن عُمَر وليس بجَدِّ خُبَيْب- وزادَ فيهِ: من ذَهَبٍ ومن فِضَّة. أخْبَرنا به أبو اليُمْن الكِنْدِيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَةُ الله بن أحْمد الحَريْرِيّ، قال أخْبَرنا أبو القَاسِم بن البُسْرِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحمَّد بن جَعْفَر التَّمِيْمِيّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد الأحْمَسِيّ، قال: حَدَّثَنا الحُسَيْن بن حُمَيْد، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن سَعيد الكِنْدِيّ، قال: حدَّثَنَا عُقْبَةُ بن خَالِدٍ، قال: حَدَّثنا عُبَيْد الله بن عُمَر، عن خُبَيْب بن عَبْد الرَّحْمن، عن جَدِّه، عن حَفْص بن عُمَر، عن أبي هُرَيْرَة (¬٣)، قال: قال رسُول الله ﷺ: يُوشِكُ الفُرَاتُ أنْ يَحْسِرَ عن كَنْزٍ من ذَهَبٍ ومن فِضَّةٍ، فمَنْ حَضَرَهُ فلا يأْخُذ منهُ شيئًا. ورَواهُ إسْحَاق مَوْلَى المُغِيرَة بن نَوْفَل، عن المُغِيرَة بن نَوْفَل، عن أُبَيّ بن كَعْب، وقال فيه (¬٤): فيُقْتَل تسْعَةُ أعْشَارِهِم. أنْبَأنَا به أبو رَوْح الهَرَوِيُّ، قال: أخْبَرَنا تَمِيْم الجُرْجَانِيّ، قال: أخْبَرَنَا الحاكِم البَحَّاثِيُّ، قال: أخْبَرنَا مُحمَّد بنُ أحمد بن هارُون، قال: أخْبَرَنا أبو حَاتِم بنُ حِبَّان، قال: أخْبَرَنا يَحْيَى بنُ أحمد بن عَمْرو بالفُسْطَاط، قال: حَدَّثَنا إسْحَاقُ بن إبرَاهِيم بن العَلاءِ الزَّبِيْديّ، قال: حَدَّثنا عَمْرو بن الحَارِث، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بنُ سَالِم، عن الزَّبِيدِيّ، قال أخْبرَني مُحمَّد بن مُسْلِم، قال: أخْبَرَني إسْحَاق مَوْلَى المُغِيرَة بن نَوْفَل أنَّ المُغِيرَة بن نَوْفَل أخْبرَهُ عن أُبَيّ بن كَعْب (¬١)، قال: قال رسُول الله ﷺ: لا تَقُوم السَّاعَةُ حتَّى يَحْسَرَ الفُرَاتُ عن تَلٍّ من ذَهَبٍ، فيَقْتَتل عليهِ النَّاسُ فيُقْتَل تسعَةُ أعْشَارِهم. وقَرَأتُ في كتاب المَلَاحِم والفِتَن (¬٢) لنُعَيْم بن حَمَّاد، رِوَايَة أبي بَكْر بن أبي مَرْيَم، قال: حَدَّثَنَا نُعَيْم، وأنْبَأنَا عَبْد العَزِيْز بن هِلالَة، قال: أخْبَرَتْنا به عَفِيفَةُ بنتُ أحمد بن عَبْد الله، قالت: أخْبَرَتْنا فاطِمَةُ الجُوزْدَانِيَّة، قالت: أخْبَرنا أبو بَكْر بن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيّ، قال: أخْبَرنَا المُرَاديّ، قال: حَدَّثَنَا نُعَيْم، قال: حَدَّثَنا مَرْوَان، عن ابن أبي خَالِد، عن قَيْس بن أبي حَازِم، عن حُذَيْفَة أنَّهُ قال لعُرْوَة بن أبي الجَعْد البَارِقِيّ، ونَظَرَ إلى الفُرَاتِ، فقال: كيفَ أنتم حين تخرجُونَ منها لا تَذُوقُونَ منه قَطْرَةً؟ فقال لهُ عُرْوَة: تَظُنُّ ذلك؟ قال: لا؛ بل أسْتَيْقِنُهُ. أنْبَأنَا الحَافِظ أبو عَبْد الله مُحمَّدُ بن عَبْد الوَاحِد بن أحمد المَقْدِسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو إسْمَاعِيل دَاوُد بن مُحمَّد بن أبي مَنْصُور بن مَاشَاذَة بأصْبَهَان أنَّ فاطِمَةَ بنْتَ عَبْد الله الجُوزْدَانِيَّة أخْبرَتهم، قِراءَةً عليها وهو حاضِرٌ، قال: أخْبَرَنا مُحمَّد بن عَبْد الله بن رِيْذَةَ، قال: أخْبَرَنا سُلَيمان بن أحمد الطَّبَرَانِيّ، قال: أخْبرنا أبو زَيْد عَبْدُ الرَّحْمن بن حَاتِم المُرَاديّ، قال: حَدَّثَنا نُعَيْم بن حَمَّاد (¬١)، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سَعيدٍ العَطَّارُ وأبو المُغِيرَة، عن ابن عَيَّاشٍ، عن عَبْدِ الله بن دِيْنارٍ، عن كَعْب قال: تَنْزِلُ التُّرْكُ آمِد، وتَشْربُ من الدِّجْلَةِ والفُرَات، ويَسْعَونَ في الجَزِيرَة، وأهل الإسْلام من الحيْرَة لا يَسْتطِيعُونَ لهم شيئًا، فيَبْعَث اللهُ عليهم ثَلْجًا بغير كَيْل، فيه صرٌّ من ريح شَدِيدَة وجَليْدٍ فإذا هُمْ خَامدُونَ، فإذا أقامُوا أيَّامًا، قامَ أميرُ أهل الإسْلام في النَّاسِ فيقُول: يا أهْل الإسْلام؛ ألَا قَوْمٌ يَهِبُون أنْفُسَهُم للهِ فيَنْظُروا ما فَعَل القَوْمُ، فيَنْتدب عَشَرة فَوارس، فيجيزُونَ إليهم، فإذا هم خَامدُون، فيَرْجعُونَ فَيَقُولُونَ: إنَّ الله قد أهْلكهم وكفاكُم؛ هَلَكوا من عند آخرهم. قال ابن عَيَّاش: وأخْبرَني عُتْبَةُ بن تَمِيْم، عن الوَلِيد بن عَامِر اليَزَنِيّ، عن زَيْد ابن جُبَيْر -وفي نُسخةٍ: يَزِيد بن جُبَيْر (a)- عن كَعْبٍ، قال: ليردن التُّرْك الجَزِيرَة حتَّى يَسْقُوا خُيُولَهُم من الفُرَاتِ، فيَبْعَث اللهُ عليهم الطَّاعُونَ فلا يُفْلِتُ منهم إلَّا رَجُلٌ واحدٌ. وأخْبَرَنا أحمد بن الأزْهَر بن عَبْد الوهَّاب في كتابه، قال: أنْبَأنَا أبو بَكْر مُحمَّد بن عَبد البَاقي، قال: أخْبَرنا أبو مُحمَّد الجَوْهَرِيّ، فيما أَذِنَ لَنا في الرِّوَايَةِ عنهُ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَيْن بن المُنَادِي (¬٢)، قال: حَدَّثَنا أبو مُوسَى مُحمَّد بن هَارُون أنَّ مُوسَى الأنْصاريّ، قال: حَدَّثَنا أحمد بن عَبْد الرَّحْمن بن المُفَضَّل (¬٣) الحَرَّانيّ المَعْرُوف الكُزْبَرَانيّ، قال: حَدَّثَنا عُثْمان بن عَبْد الرَّحْمن -هو الطَّرَائِفِيّ (b)- قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن ثَابِت بن ثَوْبَان، عن أبيهِ أنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يقول: لا تَنْقَضي الدُّنْيا حتَّى يَرِد التُّرْكُ الفُرَات. وقَرَأتُ في كتاب المَلَاحِم والفِتَن (¬١)، تأليفُ نُعَيْم بن حَمَّاد، رِوَايَة أبي بَكْر ابن أبي مَرْيَم من نُسْخةٍ قُرئَت عليه، قال: حَدَّثَنَا نُعَيْم بن حَمَّاد، وأنْبَأنَا عَبْد العَزِيْز ابن هِلالَة، قال: أخْبَرَتْنا عَفِيفَةُ بنتُ أحمد بن عَبْد الله، قالت: أخْبَرَتْنا فاطِمَةُ الجُوزْدَانِيَّة، قالت: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنا الطَّبَرَانِيّ، قال: أخْبَرنا عَبْد الرَّحْمن، قال: حَدَّثَنَا نُعَيْم بن حمَّاد، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عن ابن جَابِرٍ وغيره، عن مَكْحُول، عن النَّبِيّ ﷺ: للتُّرك خَرْجَتان؛ إحداهما يُخَرِّبونَ أَذْرَبِيْجَان، والثَّانيَة يَشرعُونَ منها على ثِنْي الفُرَاتِ، قال: فيُرْسل الله على جُنَنِهم (a) المَوْتَ -يعني: دَوابَّهُم- فيُرجّلهم (b)، فيكُون فيهم ذبحُ الله الأعْظَم، لا تُرْكَ بعدَهَا. وقال: حدَّثنا نُعَيْم (¬٢)، قال: حَدَّثَنا يَحْيَى بن سَعيد وأبو المُغِيرَة، عن ابن عَيَّاش، قال: وأخْبَرني رَجُلٌ من آل حَبِيْب بن مَسْلَمَة، عن الحَكَم بن عُتَيْبَة، قال: يخرجُونَ فلا يُنَهْنِهُهُم (c)، دون الفُرَاتِ شيء، أصْحَاب مَلَاحِمهم (d) وفُرْسَان النَّاس يَوْمئذٍ قَيْس عَيْلَان فتَسْتأصلُهُم، لا تُرْكَ بَعْدَها. وقال: حَدَّثَنَا نُعَيْم (¬١)، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عن ابن آدَمَ، عن أبي الأعْيَس (a)، عن كَعْبٍ، قال: يَشْرعُ التُّرْك على ثِنْي (b) الفُرَاتِ، فكأنِّى بذَواتِ المُعَصْفَرات يَطْفِقْنَ (c) على ماءِ (d) الفُرَاتِ. وقال: حَدَّثَنَا نُعَيْم (¬٢)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاق، عن مَعْمَرٍ، عن أَيُّوبَ، عن ابن سِيْرِيْن، عن ابن مَسْعُود، قال: كأنِّي بالتُّرْكِ قد أَتَتْكُم على براذِينَ مُخَذَّمَةِ الآذَان حتَّى يربطُوهَا بشَطِّ الفُرَاتِ. وقال: حَدَّثَنَا نُعَيْم (¬٣)، قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عن أم عَبْد اللهِ، عن أخيها عَبْد اللهِ بن خَالِد، عن أبيهِ خَالِد بن مَعْدَان، عن مُعاوِيَةَ، قال: اتْرُكُوا الرَّايضَةَ (e) ما تَرَكُوْكم؛ فإنَّهم سيَخْرجُونَ حتَّى ينتَهوا إلى الفُرَاتِ، فيَشْرب منهُ أوَّلُهم ويجئُ آخرُهُم، فَيَقُولُونَ: قد كان هَا هُنا ماءٌ. وقال: حَدَّثَنَا نُعَيْم (¬٤)، قال: حَدَّثَنَا الحَكَم بن نَافِع، عن جَرَّاح، عن أَرْطَأة، عن مَنْ حدَّثَهُ، عن كَعْبٍ، قال: قال عَبْدُ الله بن عُمَر (f): ثمّ يَبْعَث اللهُ بعد قَبْضِ عِيسَى وأرْواح (g) المُؤمنين بتلك الرِّيح الطَّيِّبة نارًا تَخْرج من نَواحي الأرْض، تَحْشر النَّاسَ والدَّوَابَّ والذَّرَّ إلى الشَّامِ. قال كَعْبٌ: وتَخْرج تلك النَّار من القُسْطَنْطِينِيَّةِ (a)؛ نارٌ وكِبْرِيتٌ يَبْلُغ لَهبها ودُخَانُها السَّماء، فتَركد عند الدُّرُوب بين جَيْحَان وسَيْحَان، ونارٌ أُخْرى من عَدَنَ تبلُغ بُصْرَى، تَقُوم إذا قامُوا، وتَسِيرُ إذا سَارُوا، وإنَّ الفُرَاتَ ليَجْري ماؤهُ أوَّل النَّهَار، وبالعَشيّ يَجْري كِبْرِيتًا ونارًا، وذكَر تَمام الحَدِيْث. وقال: حَدَّثنا نُعَيْم (¬١)، قال: حَدَّثَنا عَبْد الوَارِث، عن حَمَّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زَيْدٍ، عن رَجُلٍ، عن أبي هُرَيْرَة، قال: تَخْرج نارٌ من قِبَل المَشْرِق، ونارٌ أُخرى من قِبَل المَغْرب، تَحْشُران النَّاسَ، بين أيْدِيهم القِرَدَةُ، تَسيْران بالنَّهَار، وتكمنان باللَّيْل حتَّى تَجْتَمعا (b) بجِسْر مَنْبِج. وقال: حدَّثَنَا نُعَيْم (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا أبو يوسف المَقْدِسِيّ، عن صَفْوَان بن عَمْرو، عن عَبْد الله بن بُسْرٍ الحِمْصِيّ (c)، عن كَعْب، قال: المَهْدِيُّ يبعَثُ بقتال الرُّوم، يُعْطَى قوَّة (d) عَشَرَة، يَسْتَخرج تابُوتَ السَّكيْنَة من غَارٍ بأَنْطاكِيَة، فيهِ التَّوْراة الّتي أَنْزَلَ اللهُ على مُوسَى، والإنْجِيْل الّذي أنْزلَ اللهُ على عِيسَى، يَحْكم بين أهْل التَّوْراة بتَوْرَاتِهم، وبين أهل الإنْجِيْل بإنْجِيلهِم. وقال: حَدَّثَنا نُعَيْم (¬٣)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاق، عن مَعْمَر، عن مَطَرٍ الوَرَّاق، عَمَّن حدَّثَهُ، عن كَعْب، قال: إنَّما سُمِّيَ المَهْدِيُّ لأنَّهُ يَهْدي (e) لأمرٍ قد خَفي، ويَسْتَخرج التَّوْراة والإنْجِيْل من أرضٍ يُقالُ لها: أَنْطاكِيَة. وقال: حَدَّثنا نُعَيْم (¬١)، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن اليَمَان، عن المِنْهَال بن خَلِيفَة، عن مَطَر الوَرَّاق، قال: المَهْدِيُّ يُخْرج التَّوْراة غَضَّةً -يعني: طَريَّةً- من أَنْطاكِيَة. أنْبَأنا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرنا القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الحَافِظ (¬٢)، قال: أخْبَرنا الحُسَيْن بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو سُلَيمان الحَرَّانيّ، قال: حَدَّثَنا مُحمَّد بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا أحمد بن مُسْلِم (a)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن السَّرِيّ، عن أبي عُمَر البَزّاز، عن مُجَالِد، عن الشَّعْبِيّ، عن تَمِيْم الدَّارِيّ (¬٣)، قال: قال النَّبِيّ ﷺ: ولا تَذْهبُ الأيَّامُ واللَّيالِي حتَّى يَسْكُنَهَا -يعني: أنْطاكِيَةَ- رجُلٌ من عِتْرَتِي، اسمُهُ اسْمِي، واسْمُ أبيهِ اسْمُ أبي، يُشْبِهُ خَلْقُه خَلْقِي، وخُلْقُهُ خُلْقِي، يَملأُ الدُّنْيا قِسْطًا وعَدْلًا كما مُلِئَتْ ظُلْمًا وجَوْرًا. أخْبَرنا أبو مُحمَّد صَقْر بن يَحْيَى بن صَقْر الحَلَبِيّ الشَّافِعِيّ قاضي مَنْبِج، قِراءَةً عليهِ، قال: أنْبَأنَا أبو طَاهِر هاشِم بن أحمد بن عَبْد الوَاحِد بن هاشِم المُعَدَّلُ، قال: أخْبَرَنا أبو الأسْوَار عُمَر بن مُنَخَّل الدَّربَنْدِيّ بحَلَب، قال: حَدَّثنا مُحمَّد بن أبي نَصْرٍ بن أبي بَكْر اللَّفْتُوانيّ (¬٤) من لفْظِه بأصْبَهَان، قال: أخْبَرَنا أحمد بنُ عَبْدِ الغَفَّار، وتَمِيْم بن عَبْد الوَاحِد، وعُمَر بن أحمد بن عُمَر الأصْبَهَانِيُّونَ بها، قالوا: أخْبَرنا أبو سَعيد مُحمَّدُ بن عليّ ابن عَمْرو بن مَهْدِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الطَّبَرَانِيُّ، قال: حَدَّثنا أبو عَبْدِ المَلِك أحمد بن إبْرَاهِيْم القُرَشِيّ الدِّمَشْقِيّ، بدِمَشْق سَنَة سَبْعٍ وسَبْعِين، قال: حَدَّثَنَا سُلَيمانُ بن عَبْد الرَّحْمن بن بنْت شُرَحْبِيل، قال: حدَّثَنا إسْمَاعِيْل بن عَيَّاشٍ، عن يَحْيَى بن أبي عَمْرو السَّيْبَانِيّ (a)، عن عَبْد الله بن الدَّيْلَمِيّ، قال (¬١): أتى رَجُل ابن عَبَّاسٍ قال: بلغَنَا أنَّك تذْكر سَطِيْحًا تزعُمُ أنَّ الله ﷿ خَلَقَهُ، لم يخلُقْ من ولد آدَمَ شيئًا يُشْبهُهُ؟! قال: نعم، إنَّ الله ﷿ خلَق سَطِيحًا الغَسَّانِيّ لَحْمًا على وَضَمٍ، والوَضَمُ شِرَاحٌ من جَرِيْد، وكان يُحْمل على وَضَمَةٍ، فيُؤْتَى به حَيْثُ يَشَاء، ولم يكن فيه عَظم ولا عَصَب إلّا الجُمْجُمَةَ والكَفَّان (b)، وكان يُطْوَى من رجلَيْهِ إلى ترقُوتهِ كما يُطْوَى الثَّوبُ، ولم يكُن فيهِ شيءٌ يتحرَّك إلَّا لسَانُه. فلمَّا أرادَ الخُرُوج إلى مَكَّة، حُمل على وَضَمه فأُتِيَ بهِ، فخرج إليهِ أربعةٌ من قُرَيْشٍ: عَبْدُ شَمْسٍ وعَبْد مَنَافٍ ابْنَا قُصَيّ (c)، والأحْوَص بن فِهْر، وعَقِيل بن أبي وَقَّاص، انْتَمُوا إلى غير نَسَبهم، وقالوا: نحنُ أُناس من جُمَح، أتيناكَ لنَزُورَك لمَّا بلَغَنا قُدُومُكَ، ورأينا أنَّ إتْيانَنَا نحوَك حَقٌّ لكَ واجبٌ علينا. وأهْدَى إليه عَقِيْلٌ صَفِيْحةً هِنْديَّةً وصَعْدَةً رُدَيْنِيَّة، فوضِعَت على باب البَيْتِ الحَرَام لينظُرُوا هل يَرَاها سَطِيْحٌ أم لا، فقالَ: يا عَقِيلَ، ناولني يدَك، فناولهُ يدَهُ، فقال: يا عَقِيْل، والعالِم الخَفِيَّة، والغَافِر الخَطِيَّة، والذِّمَّة الوَفِيَّة، والكَعْبَة المَبْنِيَّة، إنَّك الجائي بالهِنْدِيَّة والصَّعْدَة الرُّدَينِيَّة، فقالُوا: صَدَقْتَ يا سَطِيْحُ، فقال: والآتِي بالفَرح، وقَوْس قُزَح، وسَائر القُرح (a)، والحَطِيم المنْتَطح (b)، والنَّخْل والرُّطب والبَلَح، إنَّ الغُرابَ من حيثُ مَرَّ (c) سَنَح (d) فأخْبَر أنَّ القَوْم ليسُوا من جُمَح، وأنَّ نَسَبَهُم من قُرَيْشٍ ذِي البِطَح، فقالوا: صَدَقَتْ يا سَطِيْح؛ نحنُ أهل البَلَد الحَرَام أتيناكَ لنزُوركَ لَمَا بلغنا من عِلْمك (e)، فأخْبِرْنَا عمَّا يكُون في زَمَاننا وما يكُون بَعْدُ، إنْ يكُن عندَكَ عِلْمٌ في ذلك، فقال: صَدَقْتُم؛ والآن خُذُوا منِّي إلْهَام الله ﷿ إيَّايَ: أنتم يا مَعْشَرَ العَرَب في زَمانِ الهَرَم، سواءٌ بَصَائركم وبَصِيْرَةُ (f) العَجَم، لا عَمَل عندَكُم ولا فَهَم، ويَنْشُؤُ من عَقبِكم ذو فَهْمٍ، يَطْلبونَ أنْواع العِلْم، يكسُرونَ الصُّنَم، يَبْلغُونَ الرُّدَم، يقتُلونَ العُجَم، يَطْلبونَ الغُنَم. قالوا: يا سَطِيْحُ، مَنْ يكُون أولئكَ؟ قال لهم: والبَيْت ذِي الأرْكان، والأَمْنِ والسُّكَّان، ليَنْشُوَنَّ من عَقبِكُم وِلْدَان، يَكسرُونَ الأوْثَان، ويُنْكِرونَ عِبادَةَ الشَّيْطان، ويُوَحِّدُونَ الرَّحمنَ، ويَنْشُرونَ دِيْنَ الدَّيَّانِ، ويَسْتَفْتُونَ العُمْيان (g). قالُوا: يا سَطِيْحُ، من نشوءِ (h) مَنْ يَكون أولئك؟ قال: وأَشْرفِ الأَشْرَاف، والمُحْصِي للأَشْرَافِ (i)، والمُزَعْزعِ الأحْقَاف، المُضْعِف الأضْعَاف، ليَنْشُوَنَّ أُلَّاف (j) من عَبْدِ شَمْسٍ ومَنَاف؛ نَشْوٌ يكُونُ فيهم اخْتلَاف. قالوا: يا سَوءَتَاهُ يا سَطِيْح! فما (k) تُخْبِر من العِلْم بأَمْرهم، وفي أيّ بَلَدٍ هُم، ومن أيّ بَلَدٍ يخرجُ أولئك؟ فقال: والباقِي الأبَدَ، والبالِغ الأمَدَ، ليَخْرُجنّ أولئك من ذَا البَلَد، نَبِيٌّ (a) يَهْدِي إلى الرَّشَد، يَرفُض يَغوْثَ والفَنَد، يُنَزِّهُ (b) من عِبادَة المدَد (c)، يَعْبُدُ رَبًّا انْفَرَد، ثمّ يتوفَّاهُ اللهُ مَحْمُودًا، من الأرْض مَفْقُودًا، وفي السَّماءِ مَشْهُودًا. ثمّ يلي أمرَهُ الصِّدِّيقُ؛ إذا قَضَى صَدَق، وفي ردِّ الحُقُوق لا خرَق ولا نَزَق. ثمّ يلي أمرَهُ الحنيفُ، مُحربٌ (d) غِطْريفٌ، يتركُ قَول العَنيف، قد صَافَ المَضِيف (e)، وأحْكَم التَّخْفِيْف (f). ثُمَّ يَلي أمْرَهُ دَارِعٌ لأمْره مُجرّب (g)، فتجتمعُ له جُموعٌ وعُصَب، فيَقتلونَهُ نَقْمةً عليه وغَضَبًا، فيؤخَذ الشَّيْخُ يُذْبح إرَبا، فتقُوم به رجالٌ خَطْبَا؛ يعني عُثْمان. ثمّ يَلي أمْرَهُ النَّاصِر، يخلطُ الرَّأي برأي مَاكِر (h)، يظهر في الأرْض العَسَاكِر؛ يعني مُعاوِيَة. ثمّ يَلي بعدَهُ ابنُهُ، يأْخُذ جَمْعَهُ، ويُقِلّ حَمْدَهُ، ويأْخُذُ المال، ويأكُل وحدَهُ، ويَكْثر المال من بَعْده (i). ثمّ يَلي بعدَهُ عدَّةُ مُلُوك، الدَّمُ فيهم لا شَكَّ مَسْفُوك. ثمّ يلي من بعده الصُّعْلُوك، يَطَأُهم كَطيَّة (j) الدُّرْنُوك (k)؛ يَعني أبا العبَّاس. ثُمّ يَلي من بعده عَضْهُور (l) يُقْصِي الخَلْقَ (m) ويُدْني مُضَرا (n)، يَفْتَتحُ الأرْض افْتِتاحًا مُنكرًا؛ يعني أبا جَعْفَر. ثمّ يلي قَصِير القامَة، بظَهْره عَلَامَة، يموتُ مَوْتًا وسَلَامَة؛ يَعْني المَهْدِيّ. ثمّ يلي من بَعْده قليلٌ ماكِر (a)، يتركُ المُلْكَ باير. ثمّ يلي بعدَهُ أخُوه، بسَنَنهِ (b) سَائِر، يختصُّ بالأمْوَال والمَنابر. ثمّ يلي من بعدَهُ أهْوَج، صَاحبُ دُنْيا ونَعِيْم مُخْتَلَج (c)، تُبادِرُه مَعَاشِر ودُودَة (d)، يَنْهَضُونَ إليهِ يَخْلَعُونَه، ويأْخُذُون المُلْكَ ويَقْتلونَه. ثمّ يلي أمْرَهُ من بعده السَّابِع، يَتركُ المُلْكَ مُخَلًّا (e) ضَائع، يَثُور في مُلْكِهِ كُلُّ مُشَوَّه جَائع (f)، عندَ ذلك يَطْمَعُ في المالِ كُلُّ غَرْثَان (g)، ويَلِي أمْرَهُ الصِّبْيَان (h)، يُرْضي نِزَارًا جمع قَحْطَان، إذا الْتَقَيَا (i) بدِمَشْقَ جَمْعَان، بين بَيْسَان ولَبْهَان (j)، يصف (k) اليَمَن يَوْمئذٍ صِنْفَان، صِنْفُ المشُورة، وصِنْفُ المَخْذُول، لا تَرَى إلَّا خباءً محلُولًا، أو أسِيْرًا مَغْلُولًا بين الفُرَات والجَبُّوْل (l)، عندَ ذلك تَخْربُ المنازل، وتُسْلَب الأرَامِل، وتُسْقط الحَوامِل، وتَظْهَر الزَّلَازِل، وتَطْلُب الخِلَافَة وَائِل، فتَغْضَب نِزَار، وتُدْنِي العَبِيْدَ والأشْرَار، وتُقْصِي النُّسَّاكَ (m) والأخْيار، وتَغْلُوا الأسْعَار، في صَفَر الأصْفَار، تقتلُ كُلّ جَبَّار (n)، ثمّ يسيرونَ إلى خَنَادقَ وأنْهار، ذات أسْفار (o) وأشْجَار، تُصَد له الأنْهار، يهزمُهم أوَّل النَّهَار، تَظْهَر الأحْبار (p)، فلا يَنْفَعُهم نَوْمٌ ولا قَرَار، حتَّى يَدْخُل مِصْرًا من الأمْصَار، فيُدْركُه القَضَاءُ والأقْدَار، ثمّ تَجئ الرُّمَاة، بلِفٍ (a) مُشَاة، تَقْتُل (b) الكُمَاة، وتَأْسر الحُماة، وتَهْلك (c) الغُواة، هُنالكَ يُدْرك في أعْلَى المياه، ثمّ يَبُور الدِّين، وتَنْقلب الأُمُور، ويكفر الزَّبُور، وتُقْطَع الجُسُور، فلا يفْلِتُ إلَّا مَنْ كان في جَزَائِر البُحُور، ثمّ تَثُور (d) الجبوب (e)، وتَظْهر الأعَاريب، ليسَ فيهم مُعِيْب، على أهْل الفِسْق والمُرِيب (f)، في زَمان عَصِيْب، لو كان للقَوْمِ جَنَى (g)، وما تُغْني المُنَى. قالُوا: ثُمّ ماذا يا سَطِيْح؟ قال: ثمّ يَظْهَرُ رَجُلٌ من أهْلِ اليَمَن، أبْيَضُ كالشَّطَن، يُذْهِبُ الله على رَأسِهِ الفِتَن. هكذا وَقَع في هذه الرِّوَايَة سُقُوط ذِكْرِ عليٍّ ﵇، وقد وَقَع لنا هذا الخَبَر من طريقٍ آخر وفيه ذِكْره. أخْبَرَنا به أبو مُحمَّد أحمد بن الأزْهَر بن عَبْد الوهَّاب السَّبَّاك في كتابه إلينا من بَغْدَاد، قال: أخْبَرنا أبو بَكْر مُحمَّد بن عَبْد البَاقِي القَاضِي إجَازَةً، عن أبي مُحمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبرنا أبو الحُسَيْن بن المُنَادِي، قال: أُخْبِرتُ عن سُلَيمان بن شُرَحْبِيل الدِّمَشْقِيّ، عن إسمَاعِيل بن عَيَّاش، وذَكَر باقي الإسْنَاد والخَبَر كما سُقْنَاهُ إلَّا أنَّهُ قال فيه: لا عِلْم عندكم ولا فهم، وليَنْشونَّ من عَقبِكُم دُهْم، وقال: ويَسْتَنُّونَ بدين الدَّيَّان، يُشرفون البُنْيان، وقال: ثمّ يَلي من بعده الأَمِين النَّاصِر، فيَخْلطُ (h) الرَّأي بحَزْمٍ باهر، ثمّ يلي من بعده إمرءٌ مُنَاكِر، يُظْهر في المَدَائِن العَسَاكِر. فقد ذَكَرَ في هذه الرِّوَايَة عَليًّا ثمّ مُعاوِيَة. قُلْتُ: والجَبُّوْلُ قَرْيَةٌ كبيرةٌ من قُرَى حَلَب في طَرف نُقْرَة بَني أَسَد والقُرْب من بَرِّيَّة خُسَاف، في أرْضها يَجْمد المِلْحُ ويُجْمَع، وبينها وبين الفُرَات سَبْعَة فَرَاسِخ. سَيَّر إليَّ ابن تَيْمِيّة خَطِيبُ حَرَّان کتابَ بَابَا الصَّابِئ الحَرَّانيّ، يَشتَمِلُ على سَبْع مَقالاتٍ، ذَكَرَ فيها ما يكُونُ في الأزْمان، وقيل إنّه تكلَّم بذلك قبل هِجْرة النَّبِيّ ﷺ بثلاثمائة سَنةٍ وسَبْعةٍ وستِّين سنةً. قال في المقالةِ الرَّابِعة: والأسْرار الخَفِيَّة ظهرَتْ لي وانْزَعَجَتْ نَفْسِي، ورُعب قَلْبي أنْ أتكلَّم، وتكلَّمْتُ بغير اخْتيارِي لأنّي أُمِرْتُ من رَبّ الأرْبابِ بذلك حتَّى أُعَرِّفَ وأُبَيّن ماذا يكون في الأزْمَان، وذلكَ أنَّه تَنْتَبِهُ الحَبَشَةُ الّذين هُم أفاضِلُ أهْلِ القِبْلَة، ويَخْرج مَلِكُهم الّذي اسْمُهُ حَسَن بقُوَّة عَظِيمَة، ما لا يَحْوِيْهِ عَدَدٌ من كَثرتهِ مَعَ دَوَابّهم وسَوَادِهِم، وأعْوَادُهُم كالحَيَّات، ودَوَابُّهم كالسِّبَاع تَعج، ويكون خُرُوجهم من قِبْلةِ المَغْرب، ويكُون عددُهُم كعَدَدِ الرَّمْل والجَرَادِ، ويكون أشَدّ شَرًّا من الحَيَّات، والشَّرَابِيْش (¬١) التّي على رُؤوسهم من الخُوْصِ، وهم فارغُونَ من المَال والنَّفَقَة، ولا في قُلُوبهم رحمةٌ لوَالدٍ ولا وَلَد، وتَجْتَمع أجنادُهُم وجُيُوشُهُم كالجَرَاد الّذي يَطِيرُ، ويَعْبر البِلادَ الخَرِبَةَ، ويصَل إلى البِلَادِ العَامِرَةِ، ويَمْلِكُونَ بلاد النُّوْبَةِ وبلَاد مِصْر، ويَصْعَدُونَ من هُناكَ إلى دِمَشْق ويُفْسِدُونَها ويُخَرِّبُونَها، ويأتي نَهْر الأُرْدُنّ ويَعْبُر على فِلَسْطين، ويَنْزلُ على الفُرَاتِ، وتَأْمن مَدِينَةُ الأحْبار المُسَمَّاة مَابُوْغ -هي حَلَب- وحينئذٍ يأتي إليكِ يا حَرَّانُ، وأنتِ أيضًا تكُونين في الأمْن والسَّلامَة، وأهلُ السَّماءِ فيك يَسْكُنونَ، ويرفع شَأنُ أهْلِ حَرَّان إلى المَنْزلِة العُلَيا ويُحاربُون ويَقْهَرُونَ البَرَّ والبَحْرَ بعقْدٍ قَوّي، ويطرد واحدٌ لمائةٍ وعشرين، ويَطردُ عشرُون لألفين، وكُلّ مَنْ لا يَقْبَلُ منهم ويَسْمَعُ كلامَهُم يَقْتلُونَهُ. وذَكَر في المقالةِ السَّادِسةِ وقال: فَصْلٌ، إذا ما انْتَهَتْ مَملَكَةُ الأهْوَاز، يكُون قتالٌ عظيمٌ، ويُسْفَكُ في الأرْض دَمٌ عظيمٌ، ويَكُون في المَغْرب قِتالٌ شَدِيدٌ مُدَّة أيَّام، ومَعَ هذا فالوَيْلُ لكم يا مُدن بَهِيَّات، والوَيْل للقَرَايَا والمُدن الصِّغَار من شُعَب نجسَه يُنَجِّسُونَ الأرْض بأعْمَالِهم، وهم الّذين لا يَعْرفُونَ اللهَ ولا يُوقِّرون أهْل السَّماءِ، سَلَكُوا طَرِيْقَ الشَّهَوات الرَّدِيَّة وزَاغُوا عن الحَقّ، فسَخط عليهم أهْل السَّماء، الوَيْل لك يا دِمَشْقُ البَهِيَّة يا مَدِينَةً حَسَنَة المُلْكِ، كيف تُخَرَّب أسْوَارك، وتُهْدَم أسْوَاقُكِ إلى الأرْض، والوَيْلُ لك يا بَعْلَبَكّ يا مَدِينَةَ الشَّمْس، كيفَ تَنْتَقِلُ قُوَى الطِّلَّسْمات الّتي فيك إلى جَبَل البَاجُوك -وهو الجَبَلُ الشَّرْقيّ من حَرَّان- ويتبَدَّل بَخُورُك وعطرك وقَرَابينُك، وتُصَيِّرُك إلى الخَرَابِ حتَّى تُسْمَعَ أصْوَاتُ الهَدْم فيك، وأنت يا مَابُوْغ -وهو حَلَب- مَدِينَةُ الأحْبَار، يأتي رَجُلٌ سُلْطانٌ ويَحُلُّ بكِ، ويُعَلِّي أسْوَارَكِ، ويُجَدِّدُ أسْوَاقكِ، ويَحُوْزُ المَعِيْن الّذي فيكِ، وبَعْدَ قَليلٍ يُؤْخَذُ منكِ، فالوَيْلُ لكِ، وما تلتَقِيْنَ من القِتَالِ والحُرُوب، والوَيْلُ لكِ يا سُمَيْسَاط. وقال: فَصْلٌ، وبالحَقِيْقةِ أقُول: إنَّ الرُّهَا تَخْربُ، والماءُ الّذي أُخِذَ منها يَرْجع إلى حَرَّان، وتخربُ سُمَيْسَاط، والماء الّذي لكُوزَن يأْخُذُونَهُ إلى القِبْلَةِ. وقال في هذه المَقَالةِ: وتُشَالُ حِجَارَةُ الرُّهَا إلى حَرَّان، ويُبْنَى بها لحَرَّان سُور وفَصِيْل، وفي الباب الّذي بين الشَّرْق والقِبْلَةِ يُبْنَى بَيْتٌ للعِبادَةِ، وذلك بأمْرٍ من قُوَّة سَيِّدنا الأعْمَى، وهو أمَرَني أنْ أُعَرِّفَكُم بهذه الأشياءِ، وأقُولُ إنَّ مَابُوْغ -وهي حَلَبُ- تَسْتَعِيْرُ من الأحْبَارِ، وتكُون الأمْنُ والسَّلامَةُ على جميع العَالَم. وقد ذَكَرْنَا هذا الفَصْل فيما تقدَّم (¬١)، وأنَّهُ انْهَدَم مَوضِعٌ في سُور حَرَّان في سَنَة اثْنتين وخَمْسين وسِّتمائة، فاحْتيج إلى أنْ نُقِلَ إليه من سُور الرُّهَا حِجَارَة بُنيَ بها ما انْهَدَم من سُور حَرَّان، أخْبَرَني بذلك خَطِيبُ حَرَّان، ونَقَلْتُ ما نَقَلْتُهُ من هذا الكتاب على ما فيه من اللَّحْن، ورِكَّة الألْفاظ.
Parsing and provenance details
Local passage ID
884669
Book record
shamela-1160
Source record
973745
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
باب في ذكر ما يتعلق بحلب وأعمالها من الملاحم وأمارات الساعة — shamela-1160 · Hadith Research Library