Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

بابٌ في ذِكْرِ مَنْ نَزَل من قَبَائِل العَرَب بأعْمال مَدِينَة حَلَب، ومَنْ كان قَبْلهم في سَالِف الحِقَب

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 653, entry [155]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

Open narrator profile: بابٌ في ذِكْرِ مَنْ نَزَل من قَبَائِل العَرَب بأعْمال مَدِينَة حَلَب، ومَنْ كان قَبْلهم في سَالِف الحِقَب
page 653, entry [155]Open original source
بابٌ في ذِكْرِ مَنْ نَزَل من قَبَائِل العَرَب بأعْمال مَدِينَة حَلَب، ومَنْ كان قَبْلهم في سَالِف الحِقَب قَرَأتُ في كتاب جَمَاهِير أنْساب اليَمَن (¬١): قال أبو القَاسِم الحَسَنُ بن عليّ الكُوفِيّ: حَدَّثَنا أبو سُلَيمان دَاوُد بن عَبْد اللهِ اليَمَانيّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن القَاسِم، قال: حَدَّثَنا الفَضْل بن العبَّاس الأنْصاريّ، عن أبيه، قال: أُتِيَ مُعاوِيَةُ بن أبي سُفْيان بشَيْخٍ كبيرٍ قد سقَطَ حاجبَاهُ على عَيْنَيهِ من الكِبَر فما يَنْظُر إلَّا ما رفَع باليَدِ، فسَألَهُ عن أشياءَ ذَكَرَها، وذَكَرها له، وذَكَرَ لهُ وقال: فكانتْ أرضُ الشَّام لسَام بن نُوح وبه سُمِّيَتْ شَامًا، فحوَّلَهُم عنها وَلَدُ حَام. وذَكَرَ من وَلَدِ حَام كَنْعَان بن حَام، وقال: ووَلَد كَنْعَانُ بن حَام: صَيْدُون بن كَنْعَان، وَحَاث بن كَنْعَان، واليَبُوسيّ بن كَنْعَان، والرّوَّاديّ بن كَنْعَان، والصِّمَاري ابن كَنْعَان، والحَمَايّ بن كَنْعَان، والحَوَانيّ بن كَنْعَان، حَلَّ هؤلاء كُلّهم -وهم بنُو كَنْعَان- السَّواحِلَ من أَنْطاكِيَة، والسَّاحِل كُلّه من صَيْدَا وطَرابُلُس وحِمْص وأرْض القُدْس والغَوْر إلى عَمَل البَثَنِيَّة، وهُمُ الّذين قَتَلَهم يُوْشَع بن نُوْن، وأجْلَاهُم إلى بلادِ المَغْرب. وقال: وذَكَرَ لهُ وَلَد يَافِث، فقال: يَافِث بن نُوح وُلِد له سَبْعة ذكُور منهم: جُوْمَر بن يَافِث، ومَأْجُوج بن يَافِث، ومَاذِي بن يَافِث، ويَاوَان بن يَافِث، وثُوبان بن يَافِث، ومَاشِخ بن يَافِث، وتِيْراس بن يَافِث. قال: وولد يَاوَان بن يَافِث: أيَّاس والمِصِّيْصَة وطَرَسُوس وأَذَنَة. والرُّوم من ولد هؤلاء، وحَلُّو بلَادَهُم فعُرِفَتْ بأسْمَائهم على تُخُوم الرُّومِ: طَرَسُوس، وأَذَنَة، والمِصِّيْصَة، وأيَّاس. وذَكَرَ لي بَعْضُ الإِسْرَائِيليِّين أنَّ الرّوَّاديّ بن كَنْعَان هو الأرْوَادِيّ.وقَرَأتُ في نُسْخةٍ مُعَرَّبَة من التَّوْراة (¬١)؛ عُرِّبتْ للمَأْمُون، قال: وبنو يَاوَان: أيَّاس، وطَرَسُوس، والمِصِّيْصَة، وأَذَنَة. قُلتُ: والحَمَايّ بن كَنْعَان إليه تُنْسَب حَمَاة. وقَرَأتُ في كتاب دِيْوَان العَرَب، وجَوْهَرَة الأدَبِ، وإيْضَاح النَّسَب، تأليفُ مُحمَّد بن أحمد بن عَبْد الله الأسَدِيّ النَّسَّابَة (¬٢)، قال: وقَرَأتُ في التَّوْراة (¬٣) أنَّ العِيْصَ لمَّا وُلِدَ لهُ هؤلاء الشُّعُوب بأرْضِ سَاعِيْر، وكان مَعَ أخيهِ وأهْل بَيْتِه،وكَثُر مالُهُما وأوْلَادُهُما، وضَاقَتْ عليهم الأرْضُ، فلم يَزَالُوا بتلكَ الأرْض إلى أنْ خَرَجَ مُوسَى ببني إِسْرَائِيل، فاجْتازَ بهم، ودَامَ حَرْبُهم، ونَهَاهُ رَبُّ العالَمين عن ذلكَ، فأخْبَره أنَّ تلك الأرْض دَفَعَها إلى العِيْص ووَلَده مِيْراثًا، ولم تَزل المُشَاحَنَةُ والبَغْضَاء بين وَلَد يَعْقُوبَ والعِيْص ووُلدهم ومُلُوكهم، ولم يَزَل وَلَدُ العِيْص بتلك الأرْض يَقْتَتلُونَ إلى أنْ قَوِيَت وُلْدُ يَعْقُوب بالمُلْكِ والسَّعَة. كَذَا يقُول الكتابُ، إلى عَصْر دَاوُد فَغَزَاهُم ومَلكَهم، وصَار الآدَمِيُّونَ عَبِيْدًا وإمَاءً لآل إِسْرَائِيل، إخْوَتهم، وتَفَرَّقَ مَنْ بَقي منهم في البِلَادِ، فمنهُم مَن دَخَل بَلَد إسْمَاعِيْلَ عَمّهم، ومنهم مَنْ سَار نحو الشَّام فدَخَلُوا على الأُمَم واخْتَلَطُوا بهم، ومنهم مَنْ نَزَل إلى نحو العِرَاق وبلاد الجَزَائر وأطْراف البَرِّ مثل الرُّصَافَة وما وَالَاهَا، فهُم بها إلى اليَوْم، وضَاع نَسَبُهُم في الشُّعُوب وليسَ لهم حِفظٌ. وأمَّا مَنْ نَزلَ من قُرَيْش بحَلَب وأعْمالها، فمن بني هاشِم: صالح بن عليّ ابن عَبْد الله بن عَبَّاس، نَزَل ظاهِر حَلَبَ، وابْتَنَى بهِ قَصْره المَعْرُوف ببُطْياس وكان على الرَّابِيَةِ المُشْرِفَة على النَّيْرَب من جِهَة الغَرْب والشَّمَال، وكان عن يَسَار المُتَوَجِّه من حَلَب إلى النَّيْرَب، ومَوضِع إصْطَبْلهِ عن يمين المُتَوَجِّه والطَّريق بينهما، ودَثَرَ القَصْرُ ولم يبقَ منهُ إلَّا الآثار، ويَجِد النَّاس في مَوضِعه شيئًا من الفُسَيْفِساء وكسُور الرُّخَام. ووُلد لصَالح عامَّة أوْلادِه به، وبَقي من أوْلاده عِيسَى بحَلَب بعده، ووقفَ بها وُقُوفًا على ولدهِ، فوَلده بحَلَب إلى زَمننا وأوْقافُهم عليهم، وَسَنَذْكُر إنْ شَاءَ اللهُ صَالِحًا وولده (¬١) في كتابنا هذا.ونَزَل من ولده عَبْدُ المَلِك بن صالح بمَنْبج، وابْتَنَى بها قَصْرًا وبُسْتَانًا، وولده إلى اليَوْم بمَنْبج، وبُسْتان القَصْر بأيْدِيهم إلى اليَوْم. قال النَّسَّابَةُ مُحَمَّد بن أحمد بن عَبْد الله الأسَدِيّ في كتاب دِيْوَان العَرَب: وأمَّا صالح بن عليّ بن عَبْد الله بن العبَّاس؛ فأُمُّه يُقالُ لها: سُعْدَى، وهي أُمّ ولَدٍ يُعرف ولدهَا ببني سُعْدَى، وأنَّهُ طَلعَ إلى الشَّام بأرض حَلَب فولد هناك سَبْعَة عَشر ذكَرًا من ولدِها، منهم بِظَاهِر حَلَب ومنهُم بحَلَب، والعَقِب في العَشَرة إلى اليَوْم: الفَضْل ابن صالح، وإسْمَاعِيْل بن صالح، وعِيسَى بن صالح، وعليّ بن صَالح، وعَبْد المَلِك بن صالح، ويَعْقُوب بن صالح، وسُلَيمان بن صالح، ودَاود بن صالح، وإبْرَاهِيْم بن صالح، وعَبْد الله بن صالح وغير ذلك، كُلّ واحدٍ منهم قد ولد بَطْنًا، وهُم أهْلُ مَدَر لا وَبَر. وأمَّا ولد صالح؛ فهو ممَّن عَلَا أمْرُهُ في بلَد حَلَب، وَعظم قَدْرهُ، ومَلَكَ منها الضِّيَاع والعَقَار والعَبِيْد مثل: صَبَّاح، ومَطْرف، ولُؤْلُؤ، وبَدْر، وغير ذلك من العَبِيْد، حتَّى لَحِقُوا مَوَالِيَهُم في النَّسَب. قال: وعَقِبُهم إلى يَوْمنا هذا لاحِقٌ بهم، عليهم الوُقُوفُ، وُقُوف مَوَالِيهِم مثل الزَّامِر (¬١) وغيره بأرْض دِمَشْق وغير ذلك من أرْض الشَّام إلى سَنَة ثلاثمائة وعشرين، ثمّ غلب على الأمْر غيرهم. قُلتُ: ومن أوْقاف مَوَالِيهم وُقْف بني فَضَّال، وبني الصُّفرِيّ، والطَّشْتيّ، كُلّ هؤلاء من مَوَالِي صالح وبَنِيْه، وعَوامُّ حَلَب ورَعَاعُهَا يقولونَ: إِنَّ وَقْف الزَّامِر وَقْفٌ على وَلد الّذي زَمَرَ بين يدي رأس الحسُين ﵇، ووقْف الطَّشْتيّ (a)على الّذي حَمَلَ رَأسه في الطَّسْت، ووَقْف الصُّفريَّة على بَني الّذي صَفَر بين يَديه، ووَقْف بني فَضَّال على بَني المُتَفَضِّلة، وهي امْرأة أبدَتْ سوءَتها لرَأسه ﵇ حين قدمَ حَلَب أنَّه (a) يَطُوفونَ به، وهذا لا أصْل له ولا صِحَّة، والصَّحيحُ ما ذكَرْناهُ. ونَزَلَ من ولد عَبْد المَلِك بن صالح بأَنْطاكِيَة الفَضْل بن صالح بن عَبْد المَلك ابن صالح، فلمّا وَلِيَ سِيْما الطَّويل أَنْطاكِيَة، قَبَضَ عليهِ وعلى وَلده، ودفنَهُما حَيَّين في صُنْدُوقَيْن، فبَصُر رَجُلٌ بالصُّنْدُوق الّذي كان ولد الفَضْل فيه، فَظَنَّهُ مالًا، فَحَفر عليه واسْتخرجه وبهِ رَمَق، وعاشَ بعد ذلك عشرين سنةً ومات. والمَوْجودونَ الآن بمَنْبج وحَلَب من ولد صالح بن عَليّ: بنو عِيسَى بن صالح، وبنو عَبْد المَلِك بن صالح من نَسْل عَبْد الرَّحْمن بن عَبْد المَلِك بن صالح، وَسَنأتي من أخْبارهم (¬١) ما فيهِ كِفَايَة إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى. وأمَّا مَنْ نَزَلَ من بني أُمَيَّة، فهِشَام بن عَبْد المَلِك بن مَرْوَان بن الحَكَم؛ نَزَلَ الرُّصَافَة وبناها واتَّخذها منْزِلًا لَهُ، وبَقي بها ولده بعْدَهُ إلى أنْ زالَت دولةُ بني أُمَيَّة وتَفَرَّقُوا. ونَزَلَ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز بخُنَاصِرَة، واتَّخَذَها مَنْزِلًا إلى أنْ مَات. ونَزلَ مَسْلَمَةُ بن عَبْد الملِك بن مَرْوَان بالنَّاعُورَة من نُقْرَةِ بني أَسَد، وبَنَى بها قَصْرًا بالحَجَرِ الصَّلْد الأَسْوَد، وآثارُه باقية إلى يَوْمنا هذا، وأدْرَكْتُ منهُ بُرْجًا قائمًا انْهَدَم في زمَاننا، وأخذَ منه حِجَارة كَثِيْرة، وبَقِي أوْلَاد مَسْلَمَة بعدَهُ إلى دَوْلةِ بني العبَّاس، ولمَّا اجْتاز الرَّشِيد بهم، بَرَّهُم ووَصَلهُم مُجَازَاةً لأبيهم، لأنَّهُ كان يُحْسِنإلى بني هاشِم في أيَّام ولاية إخْوَته، وكان لمَسْلَمَة قُرَى ومَزَارِع بأعْمال حَلَب، اتّخذَها وعَمرها أيَّام إقامته بالنَّاحِيَة المَذْكُورَة، منها الحَانوت وبها ماتَ، وتُسَمَّى في زَمَننا الحاَنُوتَة (¬١). وأمَّا سُلَيمان بن عَبْد المَلِك؛ فإنَّه نَزَل دَابِق غَازِيًا، وأقام بها سنين ومات بها، وبَقي من أولاده بناحيَةِ حَلَب بَعْضُهم، فإنَّني قَرأتُ في كتابِ نَسَب بَني العبَّاس، تأليفُ أبي مُوسى هارُون بن مُحَمَّد بن إسْحَاق بن مُوسَى بن عِيسَى الهاشميّ (¬٢)، قال: حَدَّثني علِىّ بن عيسَى بن مُحَمَّد، قال: سَمِعْتُ أبي يَقول: خَرَجْنا مع أَمِير المُؤمِنِين هارُون، ﵁، ونحنُ نُريد أنْ نَغْزُو، فَمَرَرْنا بعَسْكَرنا، ونزلْنا على نَهْرٍ بين خُسَاف وبين حَلَبَ يُقالُ لهُ: سَبْعِين (¬٣)، فتحدَّثَ أَميرُ المُؤمِنِين مع قوْمٍ من بَني هاشِم من سَاكِنِي حَلَبَ، وجاءوا بلَغَطٍ من القَوْل، فقال لنا: إنِّي أُريدُ أنْ أنْفَرِدَ اليَوْم في مَسيري فلا يَدْنُو منِّي أحدٌ إلَّا أنت. قال: فمَضَى غير بعيد، فتنَكَّب عن الطَّريق، فَبَصُر برَجُلٍ حَسَن الوَجْه يمشِي خَلْفَ فَدَّانٍ يَحرُثُ عليه وهو يَبْكي، فقَصَدَهُ، فإذا عليهِ فَرْوٌ مَقْلُوبٌ؛ الجِلْدُ على ظَهْرِ جَسَدهِ والصُّوف إلى خَارج، فسَلَّم عليهِ أمِيرُ المُؤمِنِين وأعْجَبَهُ حُسْنُ وَجْههِ، فقال: اسْقِنِى يا فَتَى ماءً، فقال: نَعَم يا سَيِّدِي، فَفَزِع إليه وتَرَكَ الفَدَّان، وقال: تَصِيرُ معي إلى القَريَةِ فأَسْقِيْكَ ماءً باردًا؟ فقال:نَعَم، فعَدَا بين يَديه وهارُون يَتْلُوه حتَّى جاءَ القَرْيَةَ، فأخْرَجَ مِفْتاحًا، ففَتح بابًا، وخرجَتْ منه صَبِيَّةٌ ظَاهرَةُ الوَضَاءَةِ يَبِبْنُ عليها سُوءُ الحالِ، وأخْرَجَ قدَحًا فغَسَلَهُ، ثمّ قال: يا سَيِّدِي تَشْربُ ماءً على الرِّيق! هل لكَ أنْ تَنْزل عندِي فتُصِيْب ما حَضَر وتشْرَبَ على أثر طَعامِك؟ فقال: نعم، فأنْزَلَهُ، وأخَذَ فَرَسَهُ فربَطَهُ، وأضْجَعَ عِجْلَةً فذبَحَها، واسْتَخْرج كَبِدَهَا، وأخْرَجَ دَقيقًا من كُوْزٍ له، فدفعَهُ إلى جَارَة له تُصَيِّرُ لَهُ منه فطِيرًا، ومَرَّ إلى الفَدَّان فَحَلَّهُ، وقَدْ شَوَى الكَبِد، وخَرَج الخُبْز من التَّنّور، فقَدَّمَهُ إلى أمِير المُؤمِنِين، وجلَسَ يأكُل معهُ. قال أبي: ثمّ قام فجاءني من ذلك الفَطِير ومن تلكَ الشَّرَائح اللَّحْم، فقالَ: كُلْ، وعَمد إلى رَيْحانٍ كان على سَطْح بَيْتِهِ فوضَعَهُ بين يَدَيهِ؛ فقال: أتُنْشِدُ من الشِّعْر شيئًا؟ فأنشدَهُ من أشْعَار بني أُمَيَّةَ، وأنْشدَهُ في زَوالِ النِّعَم، فقال له: حَدَّثَني حَدِيثك، فوالله ما وَجْهُكَ بوجْهِ زَرَّاعٍ ولا بوَجْه مَنْ رَبِي في بُؤْس، فأخْبرَهُ أنَّهُ من وَلدِ سُلَيمان بن عَبد المَلِكِ وأنَّ هذه الصَّبِيَّة الّتي معَهُ أُختُه، وأنَّ بعضَ المَسَالِمَةِ خَطَبَها، فأَبَى عليه، وأنَّهُ هَرَبَ فنَزَل ها هُنا، فاسْتَأجَرَهُ وَكيْلُ القَرْيَة بعَشَرة دَرَاهِمَ على أنْ يُفرِدَ له بَيْتًا يكون فيه وفَدَّانهُ وأُخْتهُ، فبكَى هارون وقال: عَمَلٌ صَالح قبْل الغَزْو، فإنَّما النَّصْرُ والتَّمكين بخَوف اللهِ. وجاءتِ الخُيُول، وحَفَّتْ بالمَوْضع، وقيل: أمِير المُؤمِنِين، أَمِير المُؤمنين! فقال: لا بأسَ عليكَ لَنْ تُرَع، فكَتَبَ إلى الّذي خَلَفَهُ بالإحْسان إلى بَني أُمَيَّةَ، وإدْرَار العَطَاءِ عليهم، ودَفَع إلى مَنْ اشْترَى له القَرْيَة الّتي هُوَ بها. قال: قال أبي: فرأيتُ أَمير المُؤمِنِين يَبْكى ويقُولُ في سُجُودِه: إلَهى ارْحَمني بقَرابَتي من مُحَمَّد، ولا تجعَل مُحَمّدًا خَصْمِي، ومُوَبِّخى، ولا تُؤاخِذ الأُمَّة بذنُوبي، ثمّ صَلَّى الظُّهْرَ، فرَكِبَ، فنَزَلْنا حَلَب بعدَ المَغْرب، وهارُون مُنْكَسِر مُتَخليًّا بنَفْسه.قَوله: وإنَّ بعْضَ المَسَالِمَة خَطَبَها، يُريدُ بعضَ بَني مَسْلَمَة: بن عبْدِ المَلِك، وكانتْ منازلهم بالنَّاعُورَة قَريبًا من سَبْعِين. وقَرَأتُ في دِيْوَان العَرَب، تأليفُ مُحَمَّد بن أحمد الأسَدِيّ النَّسَّابَة، قال: وأمَّا النَّضْرُ بن كِنَانَة -يعني ابن خُزَيمَة بن مُدْرِكَة- فهو قُرَيْشٌ، وقَبَائِل قُرَيْشٍ كُلّها من وَلدِه، وعَدَّ جَمَاعَةً منهم. وقال: وبنُو عَوْف بن حَرْب بن خُزَيمَة بن لُؤَي بن غَالِب فتشاءَمَتْ وتَجَزَّرَتْ، ومنهم بأرْضِ حَلَبَ خَلْقٌ كَثِيْر، أهلُ مَدَر لا وَبَر، وهُم أهْلُ ذَاذِيْخ (¬١) وكفر بِطِّيْخ (¬٢) وغيرها من الضِّيَاع بأرْضِ معرَّة مَصْرِيْن، وهي تُعْرفُ بهم: ضِيَاع العَوْفِييّن إلى اليَوْم. قُلتُ: ونسبُهم بنُو عَوْف بن حَرْب بن خُزَيمَة بن لُؤَي -وفيهِ يَجْتَمِعُونَ مع النَّبي ﷺ بن غَالِب بن فِهْر بن مَالِك بن النَّضْر بن كِنانَةَ بن خُزَيمَة بن مُدْرِكَة بن إلْيَاس بن مضَر بن نِزَار. ونَزَلَ بأعْمال حَلَب بعض العَمَالِقَة، وقد ذَكَرْنا فيما تقدَّم (¬٣) أنَّ حَلَب إنَّما سُمِّيت بحَلَب بن المهْرِ من ولدِ جَاب (a) بن مكنَّف (b) من العَمَالِقَة، وقيل فيهِ: حَلَب بن مهْر بن حيص بن عِمْلِيْق.ومنهم عَمرو بن ظَرِب بن حَسَّان بن أُذَيْنَة بن السَّمَيْدَع بن عَامِلَةَ العَمَالِيْق، مَلِك العَرَب بأرْضِ قِنَّسْرِيْن والمشَارف، وبِنْتُهُ الزَّبَّاء واسْمُها نَائِلَةُ بنْتُ عَمْرو بن ظَرِب، مَلكت قِنَّسْرِيْن والجَزِيرَة، وكان لها حُصُون من غرْبيّ الفُرَات وشَرْقيّها، وَسَنَذْكُرهما في مَوضِعهما (¬١) من كتابنا إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى.
Parsing and provenance details
Local passage ID
237086
Book record
shamela-1160
Source record
134396
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
بابٌ في ذِكْرِ مَنْ نَزَل من قَبَائِل العَرَب بأعْمال مَدِينَة حَلَب، ومَنْ كان قَبْلهم في سَالِف الحِقَب — shamela-1160 · Hadith Research Library