page 495, entry [128]Open original source
بابٌ في ذِكْرِ سَيْحَان؛ نَهْر أَذَنَة (¬١) وهو نَهْرٌ كبير دُون جَيْحَان في العِظَم، وبين مَخْرجه ومَخْرج جَيْحَان يومانِ، ومَخْرجُه أيضًا من بلادِ الرُّوم، وشاهدتُهُ في قَرْيَةٍ يُقالُ لها بالعَرَبيَّةِ رَأس العَيْن، ويُقالُ لها بالتُّرْكِيَّة يَانْغِرْ باشِيّ، ومَعْناهُ: رأس المَاءِ، وهو يَخْرج من فوْجَةٍ بين جَبَلَيْن ينبعُ ماؤهُ من تحت الجَبَل من الصَّخر الأصَمّ، وعندَهُ كَنِيْسَةٌ قَدِيْمَة من بناءِ الرُّوم، قد صُوِّرت الجَنَّةُ فيها، ونَهْر سَيْحَان خارجٌ منها، فيَجْري النَّهر، وتَجْتمِع إليهِ عُيُون تَسِيْل في وادٍ في الدَّرْ بَنْد الّذي بين السَّارُوص (¬٢) وبين هذه القَرْيَة. وتَخرج هذه العُيُون في الوَادِي المَذْكُور، فتَصُبُّ في سَيْحَان، ويَخْرجُ سَيْحَان في بلدِ الرُّوم حتَّى يَمُرّ تحت قَلْعَة سَمَنْدُو، ويَمُرّ على بلادِ الأرْمَن، ويمتَدُّ على تلكَ البِلادِ حتَّي يَنْتَهي إلى أَذَنَة، وهو من شَرْقيّها، ثمّ يمتَدُّ منها فيصُبُّ في البَحْر الشَّاميّ. أنْبَأنَا أبو مُحمَّد عَبْدُ الرَّحمن بن عَبْد الله بن عُلْوَان الأسَدِيُّ، قال: كَتَبَ إلينا أحمد بن مُحمَّد بن أحمد الحَافِظ: أنَّ أحمد بن مُحمَّد بن عليّ بن الآبِنُوسِيِّ أخبرَهُم إجَازَةً، قال: أُخْبرنَا عن أبي الحُسَيْن بن المُنَادِيّ، قال: ومَخْرجُ سَيْحَان -نَهْرِ أَذَنَة- من بلاد الرُّوم، ثمّ يَمُرّ على مَوضعٍ من بلادِ أَرْمِينِيَة، فيُدْعَى هُنالك: نَهْر مُحمَّد، ثمّ يمتَدُّ حتَّى يَنْتَهي إلى أَذَنَة، وهُنالك يُدعَى: سَيْحَان، ثمّ يَسيرُ حتَّى يَصُبُّ في البَحْر الشَّاميّ. قُلتُ: قَوْلهُ من بلاد أَرْمِينَيَة وَهْمٌ؛ فإنَّ أَرْمِينِيَة هي أخْلَاط، والفُرَات يَحُول بينها وبين بلاد الرُّوم، بل الظَّاهر أنَّ ابن المُنَادِي وجَدَ في بعض الكُتُب أنَّه يَمُرُّ ببلادِ الأرْمَنِ، فظنَّها أَرْمِينِيَة، واللهُ أعْلَمُ. ونَقَلْتُ من خَطِّ صَدِيقَنا يَاقُوت الحَمَويّ، في كتاب البُلْدان (¬١): ولَأذَنَة نَهْرُ سَيْحَان، وعليهِ قَنْطَرَة حِجَارَة عَجيْبة بين المَدِينَة وبين حِصْن ممَّا يلي المِصِّيْصَة، وهو شبيهٌ بالرَّبَض، والقَنْطَرَة معقُودة على طَاقٍ واحدٍ. وقَرَأتُ في كتاب أبي زَيْد أحمد بن سَهْل البَلْخِيّ، في كتاب صُورة الأرْض، قال (¬٢): وسَيْحَانُ هو دونَ جَيْحَان في الكِبَر، عليهِ قَنْطَرَة حِجَارَة عَجيْبَة البناء، طويلةٌ جدًّا، يَخْرج هذا النَّهُر من بلَدِ الرُّوم أيضًا. وقال أحمد بن الطّيِّب السَّرْخَسيِّ في كتابهِ: ومَخْرجُ سَيْحَان -نَهْر أَذَنَة- من بلادِ الرُّوم، ويَصُبُّ في البَحْر الشَّاميّ. أخْبَرنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بن الحَسَنِ الكِنْديِّ إذْنًا، قال: أخْبَرنَا أبو مَنْصُور القّزَّاز، قال: أخْبَرنَا أبو بَكْر أحمدُ بن عليّ بن ثَابتٍ الخَطِيبُ (¬٣)، قال: أخْبَرنَا أبو القَاسِم عليّ بن مُحمَّد بن يَعْقُوب الإيَادِي ُّ، قال: أخْبَرنَا أحمدُ بن يُوسُف بن خَلَّاد، قال: حَدَّثَنَا الحَارِث بن مُحمَّد، قال: حَدَّثَنَا سعيد بن شُرَحْبِيل، عن لَيْث، عن يَزِيد بن أبي حَبِيْب، عن أبي الخَيْر، قال: قال كَعْبٌ (¬١): نَهْرٌ النِّيْل نَهرُ العَسَل في الجَنَّة ونَهْرُ دِجْلَةَ نَهرُ اللَّبَن في الجَنَّة، ونَهْرُ الفُرَاتِ نَهْر الجَمْر في الجَنَّة، ونَهْرُ سَيْحَانَ نَهْرُ الماء في الجَنَّة، قال: فأَطْفأ اللهُ نُورهنَّ فيُصيرهُنَّ إلى الجَنَّة.