page 399, entry [207]Open original source
إبراهيم الرحبي إبراهيم الرحبي، المصري الشيخ الصالح، كان مقيماً في زاويته على باب جامع الأزهر، وكان له في بدايته سياحات كثيرة، ساح سبع عشرة سنة في جبال الشام وغيرها، واجتمع بمشايخ كثيرة، ثم دخل مصر واجتمع بالشيخ أبي السعود الجارحي فأجلسه في باب جامع الازهر، وقال له: كل من رأيته من العميان وذوي العاهات جاء يطلب القرآن يرده أهل الجامع ولم يعلموه، فاسأل الناس وإعط فقيهاً الجامكية ليقرئهم ولا يخيبهم، وكان يخدم كل من مرض في الجامع بنفسه، وينحي القذر من تحته ويعمل له المزورات وغيرها، حتى يشفى أو يموت فيغسله ويكفنه لوجه الله تعالى، وكان يسأل الناس ما تحتاج الفقراء المقيمون عنده إليه من الدراهم والثياب والطعام وسائر ما يحتاجون إليه، وكان يأخذ من الخضرية ما يكسد عندهم من السلق والرجلة والجزر وغير ذلك، ويطبخه للفقراء، وإذا احتاجوا إلى قمح أو غيره من الحبوب أو كسوة طلع إلى السلطان قايتباي، فيامر له بجميع ما يحتاج إليه، وكان يجمع عنده ما تحتاج الفقراء إليه من ملح أو شعير أو بصل أو غيرها من الأدم، ومن منخل أو غربال أو رحى أو مسامير أو سيور للقباقيب؟ فكل من احتاج إلى شيء من ذلك يقول له: ادخل وخذ حاجتك، وكان مع ذلك يصبر على حبس الفقراء وقلة أدبهم، ويرى لهم الفضل عليه مات في آخر شوال سنة أربع وخمسين وتسعمائة.