page 346, entry [361]Open original source
٣٥٨ - الفارِقي * العلّامة شيخ الأدب، قُدوة الفقهاء، رشيد الدين أبو حفص، عمر بن إسماعيل بن مسعود بن سعد بن سعيد بن أبي الكتائب، الفارقي، الشافعي، الشاعر. وُلد سنة ثمان وتسعين وخمس مئة. وسمع "جزء البانياسي" من الخطيب فخر الدين بن تيميّة. وسمع من: عبد العزيز بن باقا، والحسين بن الزَّبيدي. وساد في الأدب والإنشاء وحاز قَصَب السَّبْق، وخدم في ديوان الرسائل، ومدح العَلَم السَّخاوي بقصيدة بديعة، فمدحه السخاوي بقصيدته التي مطلعها: فاق الرَّشيدُ فأمَّتْ بحرَهُ الأُمَمُ وكان طويل الباع في التفسير والمعاني والبيان واللغة. تخرَّج عليه جماعة من الفضلاء، وقد وَزَر وتقدّم وأفتى وناظر ودرَّس بالظاهرية، وسكنها، وله مقدِّمتان في النحو. وكان مَليح المجالسة، حُلوَ النادرة، يقظًا فَطِنًا، مشاركًا في الأصول والطبّ، وغير ذلك، وقد درَّس بالناصريّة أيضًا مدة. روى عنه من نظمه: رضي الدين بن دَبُوقا والدِّمْياطي والمِزِّي والبِرْزالي وطائفة. وهو القائل: ذُرِّيّةٌ في الورى دُرِّيةٌ زُهُر … يُرجَى بها الغيثُ أو يُجْلى بها الغَسَقُ همُ مَعاذي وذُخْري في المَعَاد وهمْ … كَنْزي وحِرْزي إذا ما أَلجَمَ العَرَقُ خفضُ الجناح لهم رفعٌ لِمَنزلتي … فاجزم بهذا ولا تَنصَبْ فتحترقُ هم الأُلى أعربوا مَبَنَى مُجِدِّهِمُ … بنَحوهمْ كلَّ شأوٍ ليس يلتحقُ مَن شاء باهَلَني باهَلْتُه بهمُ … وبَعدُ عند ورود الحوضِ نَستبقُ وهل أتى شاعرٌ إلّا وقلتُ له … هل في مدح أهل البيت متَّسقُ ومن شعره: إنَّ في عينيك معنًى … حدَّث النّرجِسُ عنهُ ليت لي من غُصْنِه سَه … مًا ففي قَلْبيَ منهُ وقال: لشيخنا في النَّقاءِ الشَّيبُ والكَرَمُ … حظٌّ كما لسِواهُ الشيبُ والهَرَمُ ففي العلاء عليٌّ والسَّخاء سخا … وِيٌّ وفي عِلمِه بين الوَرَى عَلَمُ شيخُ المشايخِ في زُهدٍ وفي لَسَنٍ … يجُول في كلّ إقليمٍ له قلَمُ لولا عليٌّ لعِلم النحو أجمعِهِ … ما كان زيدٌ ولا عمرٌو ولا الكَلِمُ وله: مرَّ النّسيمُ على الرَّوض البَسيمِ فما … شَكَكتُ أنَّ سُلَيمي حلَّتِ السَّلَما ولاحَ برْقٌ على أعلى الثَّنيّةِ لي … فخِلتُ برقَ الثنايا لاحَ وابتَسَما خَوْدٌ تَجمَّعَ فيها كلُّ مُفتَرِقٍ … من المعاني التي تَستغرِقُ الكَلِمَا لمّا سَرَتْ أسَرَتْ قلبي ومُذْ نَزَحَتْ … نزحتُ ماء جُفُونٍ تُخجِلُ الدِّيَما وصار مَربَعُها قلبي ومَرْتعُها … لُبّي ومَورِدُها دمعي الذي انسَجَما ولم أكن راضيًا منها بطَيْف كَرًى … فاليومَ مَنْ لي به والنَّومُ قد عُدِما حُنِق الرشيدُ في رابع محرَّم سنة تسع وثمانين بالظاهرية، ودرَّس بها بعده علاء الدين بن بنت الأعزّ، وكان يدخل في التنجيم، وفيه حِرصٌ وجمعٌ. وبعض العلماء يقول: إنه جاوز المئة، وذلك وهمٌ، فإنه أخبر لمّا كاتَبَ ابنَ وَدَاعة فقال: مولدي في حادي عشر شعبان سنة ثمان وتسعين. وقد وَزَرَ لنائب السلطنة الشمس لؤلؤ، واتُّهِمَ بقتله ابن أخته ولد سعد الدين، حطَّ عليه عمّه رشيد الدين وبالغ، فقال سعد الدين: أنا أثبت أنَّ الرشيد مات كافرًا يعبد الأصنام، فقيل: وجدوا في جيب الرشيد لوحًا فيه صورة، وبعد شهرين ضُرِب ابن سعد الدين، فأقرَّ بأخذ المال، وأقرَّ على شاب أنه هو القاتل وهرب، وهو ابن الشيخ علي مَثَلا (¬١).