Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

باب في ذكر نبذة من أخبار ثغور الشام وما كان تجري عليه أمورها في صدر الاسلام

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار · page 546, entry [140]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار — كمال الدين ابن العديم

page 546, entry [140]Open original source
باب في ذكر نبذة من أخبار ثغور الشام وما كان تجري عليه أمورها في صدر الاسلام لم يزل الخلفاء في صدر الاسلام مهتمين بأمر الجهاد باذلين في ذلك من أنفسهم نهاية الاعتناء وغاية الاجتهاد، وقد ذكرنا فيما سبق من أحوال البلاد التي قدمنا ذكرها وبينا حالها، وشرحنا أمرها ما فيه كفاية صالحة ودلائل على ما قصدنا في هذا الباب واضحة وغير خاف ما كان في زمن عمر وعثمان من الاهتمام بالثغور الشامية، وأن معاوية أغزى ابنه يزيد حتى وصل الى القسطنطينية، وأغزى عبد الملك بن مروان (٢٥٨ - ظ) ابنه مسلمة الغزاة المشهورة، وهي مسطورة في التواريخ مذكورة، وأغزى الوليد ابنه العباس مرارا، وأوسع الروم بغزواته ذلة وصغارا، ورابط سليمان بدابق سنين، وحلف أن لا يعود منها حتى يفتح الله القسطنطينية على المسلمين، وجهز لفتحها أخاه مسلمة الى أن استدعاه عمر بن عبد العزيز اشفاقا على المسلمين ومرحمة. واهتم بعد بني أمية بأمر الثغور أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور فعمرها وحصنها وقواها بالجند وشحنها، وتمم المهدي ما شرع فيه أبو جعفر، وفعل مثله هرون الرشيد وأكثر، وغزا المأمون فأدركته في غزاته الوفاة، وقد عرف فعل المعتصم حين بلغه نداء المرأة-وقد غدر بالمسلمين طاغية الروم- وا معتصماه، واهتم المتوكل في الثغر بترتيب المراكب، وما زال مشحونا من ملوك المسلمين بالراجل والراكب الى أن قصرت الهمم وولي من تعدى وظلم، واشتغلوا باللذات وتعاطوا الامور المنكرات، فضعف أمر لثغور واختل ووهى عقد نظامها وانحل، فجرى ما ذكرناه في باب طرسوس، وحل بالمسلمين من أعداء الله الشدة والبؤس. أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: قرأت على الخضر بن الحسين بن عبدان عن عبد العزيز الكتاني قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن أبي زروان قال: حدثنا (٢٥٩ - و) عبد الوهاب بن الحسن قال: أخبرنا أحمد بن عمير قال: حدثنا أبو عامر موسى بن عامر قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: وحدثني عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر وغيره أن الناس كانوا يجتمعون بالجابية لقبض العطاء وإقامة البعوث من أرض دمشق في زمن عمر وعثمان، حتى نقلهم الى معسكر دابق معاوية ابن أبي سفيان لقربه من الثغور. (¬١). وقد ذكرنا في الباب المتقدم أن أول من أدرب من المسلمين خالد بن الوليد من جهة الشام وعمرو بن مالك وعبد الله بن المعتم من جهة الجزيرة، فهي أول مدربة كانت في الاسلام سنة ست عشرة فيما رواه سيف بن عمر، وقيل أول من أدرب الاشتر مالك بن الحارث في ثلاثمائة فارس، وألحقه أبو عبيدة بميسرة بن مسروق العبسي في ألفي فارس على ما رويناه أيضا في الباب المتقدم عن أبي اسماعيل محمد بن عبد الله البصري ومحمد بن عائذ. وذكر البلاذري في كتاب البلدان قال: وقد اختلفوا في أول من قطع الدرب، وهو درب بغراس، فقال بعضهم: قطعه ميسرة العبسي، وجهة أبو عبيدة بن الجراح فلقي جمعا للروم ومعهم مستعربة من غسان وتنوخ واياد يريدون اللحاق بهرقل، فأوقع بهم، وقتل منهم مقتله عظيمة، ثم لحق به مالك الاشتر النخعي مددا من قبل أبي عبيدة وهو بأنطاكية. وقال بعضهم أول من قطع الدرب عمير بن سعد (٢٥٩ - ظ) (¬١). بيد الروم وبعض قد خربت وكانت طرسوس ومدنها خلف هذه الكورة، وبالس رأس الحد من قبل الرقة عامرة، وقنسرين مدينة قد خف أهلها. قال البشاري: فان قال قائل: لم جعلت قصبة الكورة حلب وهاهنا مدينة على اسمها؟ قيل له: قد قلنا ان مثل القصبات كالقواد والمدن كالجند، ولا يجوز أن تجعل حلب على جلالتها وحلول السلطان بها، وجمع الدواوين اليها، وأنطاكية ونفاستها، وبالس وعمارتها، أجنادا لمدينة خربة صغيرة. (¬٢). وسير الي القاضي بهاء الدين أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن الخشاب أوراقا بخطه ذكر لي أنه نقلها من خط الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة فنقلت منها ما صورته: كانت حلب في أول الاسلام الى أخر ملك بني أمية مضافة الى قنسرين ومعدودة من أعمالها، ولذلك قل ذكرها في الاخبار عن ذلك الزمان، ثم تدرجت في العمارة وقنسرين في الخراب حتى صارت مضافة الى حلب في أيام بني العباس، ووليها لهم جماعة من الهاشمين وخاصة بنو صالح بن علي بن عبد الله ابن عباس. فهذه المدن والثغور التي أوردنا ذكرها في هذا الفصل هي شرط كتابنا هذا، وقد بينا أنها من أعمال حلب، وان وقع الاختلاف في بعضها، فلا بد من ذكرها في هذا الكتاب، وذكر ماورد فيها، وذكر من دخلها أو اجتاز بها، أو كان من أهلها ان شاء الله تعالى (٢٦٠ - و). ﷽ وبه توفيقي (¬١)
Parsing and provenance details
Local passage ID
872251
Book record
shamela-10798
Source record
964407
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain