Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

باب في ذكر فتح حلب وقنسرين وما تقرر عليه أحكامهما

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار · page 527, entry [139]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار — كمال الدين ابن العديم

page 527, entry [139]Open original source
باب في ذكر فتح حلب وقنسرين وما تقرر عليه أحكامهما أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي قراءة عليه بالبيت المقدس قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد السلفي قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الشيخ قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الحبال قال: أخبرنا أبو العباس منير بن أحمد بن الحسن بن منير الخشاب قال: أخبرنا علي بن أحمد بن إسحاق البغدادي قال: حدثنا أبو العباس الوليد بن حماد الرملي قال: أخبرنا الحسين بن زياد عن أبي اسماعيل محمد بن عبد الله قال: وحدثني الحسن بن عبد الله أن الأشتر قال لأبي عبيدة: ابعث معي خليلا أتبع آثار القوم وأمضي نحو أرضهم، فإن عندي جزاء وغناء، فقال له أبو عبيدة: والله إنك لخليق لكل خير، فبعثه في ثلاثمائة فارس وقال له لا تباعد في الطلب وكن مني قريبا، فخرج الأشتر فكان يغير منه على مسيرة اليوم واليومين ونحو ذلك. قال: ثم إن أبا عبيدة دعا ميسرة بن مسروق فسرحه (٢٤٧ - ظ) في ألفي فارس فمر على قنسرين فأخذ ينظر إليها في الجبل، فقال: ما هذه؟ فسميت له بالرومية، فقال: إنها لكذلك، والله لكأنها قن نسر ثم إنه مضى في إثر القوم حتى قطع الدروب، وبلغ الأشتر أنه قطع الدروب، فمضى قبله حتى لحقه، وإذا ميسرة مواقف لجمع من الروم وهم كثير، وكان ميسرة في ألفي فارس من المسلمين، وكان أولئك أكثر من ثلاثين ألفا من الروم، وكان ميسرة قد أشفق على من معه وخاف على نفسه وعلى أصحابه الهلاك، فإنهم لكذلك إذ طلع عليهم الأشتر في ثلاثمائة فارس من النخع، فلما رآهم أصحاب ميسرة كبروا وكبر الأشتر وأصحابه، وإن الأشتر حمل من مكانه ذلك عليهم، وحمل ميسرة عليهم فهزموهم، وركب بعضهم بعضا، فهزموهم، وركبوا رؤوسهم واتبعتهم خيل المسلمين فقتلوهم حتى انتهوا الى موضع مرتفع من الأرض فعلوا فوقه، ونزلت رجالة منهم الى خيل المسلمين فرموهم، فوقف المسلمون حين رمتهم رجالة الروم، فقال بعض المسلمين لبعض: دعوهم فإنهم قد انهزموا، وأخذت الروم على وجوههم، وأقبل عظيم من عظمائهم مع رجالة كثيرة من رجالتهم فجعلوا يرمون خيل المسلمين وهم على مكان مشرف. قال: فإن خيل المسلمين لموافقتهم إذ نزل الى المسلمين رجل من الروم أحمر عظيم جسيم، فتعرض للمسلمين ليخرج إليه رجل منهم، قال: فو الله ما خرج إليه رجل منهم، فقال لهم الأشتر (٢٤٨ - و) فما منكم من أحد يخرج الى هذا العلج، فلم يتكلم أحد. قال: فنزل الأشتر ثم خرج إليه، فمشى كل واحد منهما الى صاحبه وعلى الأشتر الدرع والمغفر، وعلى الرومي مثل ذلك، فلما دنا كل واحد منهما من صاحبه شد عليه الأشتر فاضطربا بسيفيهما، فوقع سيف الرومي على هامة الأشتر قطع المغفر وأسرع السيف في رأسه حتى كاد ينشب في العظم، ووقعت ضربة الأشتر على عاتق الرومي فلم يقطع سيفه شيئا من الرومي إلا أنه قد ضربه ضربة شديدة أوجعت الرومي وأثقلت عاتقه، ثم تحاجزا، فلما رأى الأشتر أن سيفه لم يصنع شيئا، انصرف يمشي على هينته حتى أتى الصف وقد سال الدم على لحيته ووجهه، فقال: أخزى الله هذا سيفا، وجاءه أصحابه، فقال: علي بشيء من حناء، فأتوه به من ساعته، فوضعه على جرحه ثم عصبه بالخرق، ثم حرك لحيته وضرب أضراسه بعضها ببعض، ثم قال: ما أشد لحمي ورأسي وأضراسي، ثم قال لابن عم له: أمسك سيفي هذا واعطني سيفك، فقال له: دع سيفي رحمك الله فإني لا أدري لعلي أحتاج إليه، فقال: أعطينيه ولك أم النعمان يعني ابنته، قال: فأعطاه إياه، فذهب ليعود الى الرومي، فقال له قومه: إنا ننشدك الله أن تتعرض لهذا العلج، فقال: والله لأخرجن إليه فليقتلني أو لأقتلنه، فتركوه فخرج إليه، فلما دنا منه الأشتر شد عليه وهو شديد الحنق (٢٤٨ - ظ) فاضطربا بسيفيهما فضربه الأشتر على عاتقه فقطع ما عليه حتى خالط السيف رقبته، ووقعت ضربة الرومي على عاتق الأشتر فقطعت الدرع ثم انتهت ولم تضره شيئا، ووقع الرومي ميتا، وكبر المسلمون ثم حملوا على صف رجالة الروم، فجعلوا ينقضون ويرمون المسلمين وهم من فوق، فما زالوا كذلك حتى أمسوا، وحال بينهم الليل، فلما أمسوا نادى منادي العبسي بالصلاة فلما أقام وتقدم ميسرة بن مسروق العبسي فصلى بأصحابه، وتقدم الأشتر بأصحابه فصلى بهم، فلما انصرف جاءه قنان بن دارم العبسي فقال: يا صاحب هذه الخيل ما منعك أن تجيء فتصلي مع الأمير ميسرة بن مسروق العبسي؟ فقال الأشتر: ومن ميسرة بن مسروق؟ فقال: ميسرة بن مسروق العبسي، فقال الأشتر: وما عبس وما بنو عبس؟ فقال: سبحان الله: وما تدري من عبس ومن بنو عبس؟! قال الأشتر: لا والله ما أدري فقال العبسي: فمن أنت؟ قال له: أنا مالك بن الحارث، قال: ممن أنت؟ قال: من النخع، قال العبسي: فو الله إن سمعت بالنخع قط قبل الساعة، فغضب أناس من أصحاب الأشتر، فقال الأشتر لأصحابه: مم تغضبون؟ أما أنا والله ما كذبت، وما أظن هذا الرجل إلا صادقا، ثم قال الأشتر: منعني يا عبد الله من الصلاة معكم أني وليت هذه الخيل ولم يؤمر علي إنسان ولم أومر بطاعة أحد، ولست مؤمرا على من لم أومر بطاعته ولا أريد الإمارة على من لم يؤمر بطاعتي وأنا إذا (٢٤٩ - و) صليت الغداة انصرفت إن شاء الله. فلما صلى الغداة وقد باتوا ليلتهم كلها يتحاربون، فلما أصبحوا وصلى الغداة ارتحل الأشتر بأصحابه، ومضى ميسرة حتى بلغ مرج القبائل وهي ناحية أنطاكية والمصيصة، ثم انصرف راجعا، وكان أبو عبيدة قد أشفق عليهم حين بلغه أنهم قد أدربوا، وجزع جزعا شديدا، وندم على إرساله إياهم في طلب الروم. قال: فإنه لجالس في أصحابه مستبطئ قدومهم متأسف على تسريحه إياهم إذ أتى مبشر بقدوم الأشتر، وجاء الأشتر فحدثه بحديث ما كان من أمرهم ولقائهم ذلك الجيش وهزيمتهم إياهم وما صنع الله لهم، ولم يذكر مبارزته الرومي وقتله إياه حتى أخبره غيره، وسأله عن ميسرة بن مسروق وأصحابه فأخبره بالوجه الذي توجه فيه وأخبره أنه لم يمنعه من التوجه معه بأصحابه إلا الشفقة على أصحابه أن يصابوا بعد ما ظفروا، فقال: قد أحسنت، وما أحب الآن أنك معهم، ولوددت أنهم كانوا معك، قال: وأقام حتى قدم عليه ميسرة بن مسروق، وكتب كتابا أمانا للناس من أهل قنسرين، ثم أمر مناديه فنادى الرحيل الى إيلياء، وقدم خالد بن الوليد على مقدمته بين يديه، وأقبل يسير حتى انتهى الى حمص، فبعث على حمص حبيب بن مسلمة القرشي، وأرض قنسرين إذ ذاك مجموعة الى حمص، وإنما سميت حمص الجند المقدم لأنها كانت أدناها من الروم ومن (٢٤٩ - ظ) دمشق والأردن وفلسطين وهن كلهن وراءها. أخبرنا أبو علي الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر قال: أخبرنا أبو الحسين قال أخبرنا أبو إسحاق الحبال قال: أخبرنا أبو العباس منير بن أحمد قال: أخبرنا علي ابن أحمد قال: حدثنا أبو العباس الوليد بن حماد الرملي قال: أخبرنا الحسين بن زياد عن أبي اسماعيل البصري قال: وحدثني عمر بن عبد الرحمن أنه حين خرج من أنطاكية-يعني هرقل-أقبل حتى نزل الرها، ثم منها كان خروجه الى القسطنطينية فأقبل خالد في طلب الروم حتى دخل أرض قنسرين، فلما انتهى الى حلب تحصن منه أهل حلب، وجاء أبو عبيدة حتى نزل عليهم، فطلبوا الى المسلمين الصلح والأمان فقبل منهم أبو عبيدة فصالحهم، وكتب لهم أمانا. ووقع بيدي فتوح الشام بخط أبي عبد الله بن مقلة، رواه أحمد بن عبد العزيز الجوهري عن أبي زيد عمر بن شبه عن هرون بن عمر فذكر فيه قال: حدثني هرون قال: حدثني محمد بن سعيد قال: حدثني أبي قال: حدثني أبو جهضم عن عبد الرحيم بن الشلك عن عبد الله بن قرظ فذكر نحوا مما ذكر أبو اسماعيل البصري وقال: وكان مخرجه-يعني هرقل-من أنطاكية الى الرها ثم الى القسطنطينية، وكان أبو عبيدة لما نزل حمص قدم خالد في جنوده الى قنسرين، فسار خالد حتى نزل على حلب، وأقبل أبو عبيدة في أثره حتى نزل بها، فعسكر بها فحصر أهلها منه فحاصرهم فطلبوا منه الصلح والأمان، فقبل ذلك منهم على أن يؤدوا الجزية الى المسلمين، وكتب لهم كتابا وأمانا. أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن قال: أخبرنا أبي ﵀ غير مرة قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق قال: حدثنا أحمد بن عمران قال: حدثنا موسى قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: حدثنا عبيد الله بن المغيرة قال حدثني أبي أن أبا عبيدة بعث عمرو بن العاص بعد فراغه من اليرموك الى قنّسرين فصالح أهل حلب ومنبج وأنطاكية وافتتح سائر أرض قنّسرين عنوة (¬١). وقرأت في مغازي أبي عثمان سعيد بن يحيى بن سعيد قال: حدثني أبي عن يزيد بن سنان عن أشياخ لهم قال: بعث عمرو عياض بن غنم الفهري الى قنّسرين والجزيرة، وكانت قنّسرين والجزيرة من حمص، فافتتح قنّسرين وكتب لهم كتابا وختمه. قال يزيد: فأنا قرأت كتابهم، ثم خرج حتى نزل حران. وأنبأنا أبو العلاء أحمد بن شاكر بن عبد الله بن سليمان قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي قال: أخبرنا أبو غالب (٢٥٠ - و) الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن السّيرافي قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أحمد ابن عمران قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: سنة ست عشره، قال: وفي هذه السنة افتتحت حلب وأنطاكية ومنبج. وقال ابن الكلبي: صالح أبو عبيدة أهل حلب وكتب لهم كتابا، ثم شخص أبو عبيدة وعلى مقدمته خالد بن الوليد فحاصر إيليا (¬١). أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر المؤدب قراءة عليه بحلب قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السّمرقندي، إجازة إن لم يكن سماعا، وقال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن سلمة قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحمامي قال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن الصواف قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن عتود القطان قال: أخبرنا اسماعيل بن عيسى العطار قال: أخبرنا أبو حذيفة إسحاق بن بشر القرشي قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز القرشي عن قدماء أهل الشام وذكر عنهم وقعة اليرموك، وتوجه خالد من اليرموك، وأن أبا عبيدة سار بالناس في أثر خالد بن الوليد حتى لحقه بحمص. قالوا: فلما اجتمعوا بها آتاهم الله الغلبة والسرور، واجمعوا لها، وأمر خالد ابن الوليد بالمسير إلى أرض قنّسرين. ثم ذكر ورود الخبر إلى قيصر بالهزيمة، وقال: قالوا: ثم نادى-يعني قيصر- في أصحابه فخرج إلى القسطنطينية راجعا، فلما خرج من الشام، وأشرف على أرض الروم قال: سلام عليك يا سورية سلام مودع لا يرى (٢٥٠ - ظ) أن يرجع إليك أبدا، فلما أشرف على أرضه قال: ويحك أرضنا ما أنفعك لعدوك لكثرة ما فيها من العشب والخصب. قال: وأقبل خالد في طلب الروم في وجهه هذا الذي قدّمه فيه أبو عبيدة بين يديه من حمص حتى دخل في أهل قنسرين فانتهى الى حلب فتحصن أهل حلب منه فأقام حتى لحقه أبو عبيدة حتى نزل، فتهيأ لهم أيضا، فطلبوا الى المسلمين الصلح والأمان، فقبل منهم أبو عبيدة، وكتب لهم كتابا أمانا. قالوا: ثم طلب إلى أبي عبيدة الأشتر مالك بن الحارث أن يبعث معه خيلا حتى يتبع آثار الروم: فإن عندي غناء وحزما، فقال: والله إنك لخليق لكل خير، فبعثه في ثلاثمائه فارس، وقال له: لا تبعد في الطلب وكن مني قريبا، فكان يغير منه على مسيرة اليوم أو بعض اليوم، ثم إن أبا عبيدة دعا ميسرة بن مسروق العبسي فبعثه في ألفي فارس، فمر على قنّسرين وذكر إدرابه، ثم قال: وأقام أبو عبيدة حتى قدم عليه ميسرة وكتب أمانا وصلحا لأهل قنسرين، ثم نادى في الناس للرحيل إلى إيلياء، وقدم خالد بن الوليد بين يديه وأبو عبيدة يسير راجعا حتى انتهى إلى حمص. قالوا: فبعث حبيب بن ميسرة القرشي إلى أرض قنسرين، وأرض قنسرين إذ ذاك مجموعة لصاحب حمص، وإنما أحدثت قنسرين وفرقت بعد ذلك في إمارة يزيد بن معاوية ليقيم بها. وأنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي إجازه عن أبي القاسم إسماعيل ابن أحمد السمرقندي قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد (٢٥١ - و) بن محمد بن عبد الله بن النفور البزاز قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن سيف قال: حدثنا السري بن يحيى قال: حدثنا شعيب بن إبراهيم قال: حدثنا سيف بن عمر عن أبي عثمان قال: وكان صلح حمص على أنصاف دورهم، وعلى أن يترك لهم المسلمون أموال الروم وبنيانهم لا ينزلون عليهم، فتركوه لهم. قال: فصالح بعضهم على صلح دمشق على دينار وطعام على كل جريب، أبدا أيسروا أو أعسروا، وصالح بعضهم على قدر طاقته من زاد ملكه زيد عليه وإن نقص نقص. وقال: حدثنا السري قال: حدثنا شعيب قال: حدثنا سيف عن أبي حارثة وأبي عثمان عن خالد وعبادة والربيع عن النعمان عن رجاء بن حيوه قالوا: لما كان ذو القعدة من سنة ست عشره أغزى هرقل أهل حمص في البحر وقد اتخذوا مسالح، ونزل علقمه بن محرز وعلقمة بن حكيم الرمله وعسقلان وذواتها، وفعل يزيد وشرحبيل نحوا من ذلك، واستمد أهل الجزيرة واستثار أهل حمص، فأرسلوا إليه بإنا قد عاهدناهم فنخاف ألا تنصر، وخرج على أبي عبيدة في جلية الروم، فاستمد أبو عبيدة خالدا، فأمده بمن معه جميعا، لم يخلف أحدا، فكفر أهل قنسرين بعده، وتابعوا هرقل، فكان أكفر من هنالك تنوخ الحاضر، وكان تمسك كل أمير بكورته من القوة وهو أنجز وأعز للمسلمين، ودنا هرقل من حمص وعسكر وبعث (٢٥١ - ظ) البعوث إلى حمص، فأجمع المسلمون على الخندقه والكتابة إلى عمر رضوان الله عليه، إلا ما كان من خالد، فإن المناجزة كانت برأيه، فخندقوا على حمص، وكتبوا إلى عمر، واستصرخوه، وجاء الروم ومن أمدهم حتى نزلوا عليهم، فحصروهم، وبلغت أمداد الجزازره ثلاثين ألفا سوى أمداد قنسرين من تنوخ وغيرهم فبلغوا من المسلمين كل مبلغ، وجاء الكتاب إلى عمر وهو متوجه إلى مكه للحج في ذي الحجة فمضي لحجه، وكتب (الى سعد إن أبا عبيده) قد أحيط به ولزم جهته، فانبذ المسلمين بالجزيره، ومرهم بالجد ومرهم بالتوجه إلى حمص وأمد أبا عبيدة بالقعقاع بن عمرو فخرج القعقاع بن عمرو ممدا لأبي عبيدة، وخرجت الخيول نحو الرقه وحران ونصبين، فدوخوا الجزيرة، وبلغ قبائل القوم بحمص فارتحلوا إلى مدائنهم وبادر المشركون يجفلون عنها وسمعهم المسلمون فيها، ولما دنا القعقاع بن عمرو من حمص أقبلت إلى هرقل كتائب من تنوخ خوفا وذلاّ وأخبروه الخبر، فأرسل إليهم إني والله لولا (أني في سلطان غيري ما باليت) أقللتم أم كثرتم أو أقمتم أو ذهبتم، فإن كنتم (صادقين فانفشوا (¬١) كما أنفش) أهل الجزيرة (فساموا) سائر تنوخ ذلك (فأجابوهم، وراسلوا خالدا إن ذلك) إليك، فإن شئت فعلنا، وإن شئت أن تخرج علينا فننهزم بالروم، فقال: بل أقيموا فإذا خرجنا فانهزموا بها؛ وقال المسلمون لأبي عبيدة ارتحل أهل الجزيرة، وقد ندم أهل قنسرين ووعدوا من أنفسهم بتجنب الحرب فاخرج بنا، وخالد ساكت (٢٥٢ - و) فقال: مالك يا خالد لا تتكلم؟ فقال: قد عرفت الذي قلته ورأيي فلم تسمع من كلامي، قال: فتكلم فإني أسمع منك وأطيعك، قال: فاخرج بالمسلمين فإن الله قد نقص من عدتهم، وبالعدد يقاتلون، وإنما نقاتل منذ أسلمنا بالنصر فلا تخفك كثرتهم. وقال السري: حدثنا شعيب قال: حدثنا سيف عن أبي عثمان .. بن أسيد الغساني عن … عمرو … عن الربيع بن النعمان النصري عن … بن النضر ابن علقمة النضري (فجمع أبو عبيدة الناس) فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس (إن هذا يوم له ما بعده، أما من حيي منكم فإنه يصفو له ملكه وقراره، وأما من مات منكم فإنها الشهادة فأحسنوا بالله الظن، ولا يكرهن إليكم الموت أمرا افترضه) أحدكم دون الشرك توبوا الى الله (وتعرضوا للشهادة، فإني أشهد وليس) أوان الكذب، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من (مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة (¬١) (وكانما كان الناس في عقل فنشطت)، فخرج بهم وخالد على الميمنة (وعباس) على الميسرة، وأبو عبيدة في القلب وعلى باب المدينة معاذ بن جبل (فاجتلدوا بها) وبينما هم كذلك إذ قدم القعقاع (متعجلا) في مائة وانهزم أهل قنسرين بالروم، فاجتمع القلب والميمنة على قلبهم وقد انكسر أحد (جناحيه) وأوعبوا المدد فما أفلت منهم مخبر وذهبت الميسرة على وجهها، وكان آخر من أصيب منهم بمرج الديباج (انتهوا إليه (٢٥٢ - ظ) فكسروا سلاحهم وألقوا يلامقهم (¬٢) تخفيفا) فأصيبوا وتغنموا. ولما ظفر المسلمون جمعهم أبو عبيدة فخطبهم وقال: لا تتكلوا ولا (تزهدوا في) الدرجات، فلو علمت أنه سيبقى منا أحد لم أحدثكم بذلك الحديث، وتوافى إليه آخر أهل الكوفة في ثلاث من يوم الوقعة. وقال: حدثنا السّسري بن يحيى قال: حدثنا شعيب بن إبراهيم قال: حدثنا سيف عن أبي عثمان وأبي حارثة قالا: وبعث أبو عبيدة بعد فتح حمص خالد بن الوليد إلى قنسرين فلما نزل بالحاضر، زحف إليهم الروم وثار أهل الحاضر وأمروا عليهم ميناس وهو رأس الروم وأعظمهم فيهم بعد هرقل فالتقوا بالحاضر فقتل ميناس ومن معه مقتله لم يقتلوا مثلها فأما الروم فماتوا على دمه، حتى لم يبق منهم أحد، وأما أهل الحاضر فهربوا وراسلوا خالدا بأنهم عرب وأنهم إنما حشروا ولم يكن من رأيهم حربه، فقبل عذرهم وتركهم. فلما بلغ ذلك عمر ﵁ قال: أمّر خالد نفسه، رحم الله أبا بكر، لقد كان أعلم بالرجال مني، وقد كان عزله والمثنى مع قيامه وقال: لم أعزلهما عن ريبة، ولكن الناس أعظموهما فخشيت أن يوكلوا إليهما، فلما كان من أمره وأمر قنسرين ما كان رجع عن رأيه، وكذلك فعل بالمثنى لما قام بعد أبي عبيد (¬١)، وقال: كان أبو بكر ﵁ أعلم بالرجال مني. وسار خالد حتى نزل على قنسرين فتحصنوا منه فقال: إنكم لو كنتم في السحاب لحملنا الله إليكم أو لأنزلكم إلينا فنظروا في أمرهم وذكروا ما (٢٥٣ - و) لقي أهل حمص، فصالحوه على صلح حمص، فأبى إلا على إخراب الدينة فأخربها فاتطأت حمص وقنسرين (فعند ذلك) خنس هرقل، وإنما كان سبب خنوسه أن خالدا حين قتل ميناس وماتت الروم على دمه وترك قنسرين طلع من قبل الكوفة عمر بن مالك من قبل قرقيسيا، وعبد الله بن المعتم من قبل الموصل، والوليد بن عقبة على بلاد بني تغلب وعرب الجزيرة، وطووا مدائن الجزيرة من نحو هرقل، وأهل الجزيرة في حرّان والرقة ونصيبين وذواتها لم يغرضوا غرضهم، حتى يرجعوا إليهم، إلا أنهم خلفوا في الجزيرة لئلا يؤتوا من خلفهم، فأدرب خالد وعياض مما يلي الشام، وأدرب عمر وعبد الله مما يلي الجزيرة، ولم يكونوا أدربوا قبله، ثم رجعوا، فهي أول مدربة كانت في الإسلام سنة ست عشرة، فرجع خالد إلى قنسرين فنزلها، وأتته امرأته، فلما عزله وضمه الى المدينة قال: إن عمر ولاني الشام حتى إذا صارت بثنية (¬٢) وعسلا عزلني. الحديث. قلت: وسيأتي ذكر عزله وقول خالد في ترجمته في مكانها من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى. ونعود إلى تمام الحديث قال حدثنا السري بن يحيى قال: حدثنا شعيب قال: حدثنا سيف عن أبي عثمان عن أبيه أن خالد أتي (٢٥٣ - ظ) في قنسرين برجل معه زق خمر فقال: اللهم اجعله خلا، وأفلت منه فإذا هو خلّ مسطار (¬١)، وأقبل الرجل يعدو. قال زياد بن حنظلة: ونحن بقنّسرين كنا ولاتها … عشية ميناس يكوس ويعتب يثور وتثنيه جوارح جمّة … وحالفه شيبان منا وتغلب وقد هربت منا تنوخ وخاطرت … بحاضرها والسمهرية تضرب فلما اتقونا بالجزاء وهدّموا … مدينتهم عدنا هنالك نعجب وقال أيضا: وميناس نلنا يوم جاء بجمعه … فصادفه منا قراع مؤزر فولت فلولا بالفضاء جموعه … ونازعه منا سنان مذكّر فضمنه لما تراخت خيوله … مبال لديه عسكر ثم عسكر وغودر ذاك الجمع يعلو وجوههم … دقاق الحصا والسافياء (¬٢) المغبّر أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الدمشقي قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن المسلم إذنا قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو نصر بن الجندي قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العقب قال: أخبرنا أبو عبد الملك أحمد ابن إبراهيم القرشي قال: حدثنا محمد بن عائذ قال: قال الوليد: حدثني هشام بن عباد عن أبيه أن أبا عبيدة بن الجراح عقد لحبيب بن مسلمة حين هزم الله الروم على خيل لطلب، يقتل من أدرك ويقتفي من سبقه بالهزيمة حتى (٢٥٤ - و) أجلاهم عن دمشق وغوطتها، والجولان والحولة وبعلبك وكذا إلى حمص. قال: وأخبرني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن الخيول طلبت الروم حتى أجلتها عن أرض دمشق وحمص، وبعث إليه من كان بمدائن قنسرين والجزيرة يسألونه الموادعة سنة، فمن سار إلى أرض الروم في تلك السنة فهو حرب، ومن أقام فيها فهو ذمة وصلح، فأجابوهم إلى ذلك، ولم يغزوهم سنة، وجعلوا عمودا قائما بين المسلمين وبينهم، ليس للمسلمين أن يجوزوا ذلك العمود إليهم، ولا لهم أن يجوزوا العمود إلى المسلمين وصوروا قيصر في ذلك العمود جالسا في ملكه؛ فبينا رجل من المسلمين على فرسه معتقل رمحه إذ مر بذلك العمود وبتلك الصورة، فقال برمحه ففقأ بها عين التمثال، فاجتمعت الروم، فقالوا: غدرتم يا معشر العرب، وانتقض الصلح، فقالوا ما نقضه؟ فقالوا: فقأتم عين ملكنا، قالوا: ما ندري من صنع هذا، قالوا: فإنا لا نرضى دون أن نفقأ عين أميركم، قالوا: وكيف؟ قالوا: تصورونه لنا في عمود ونصنع مثل ما صنعتم. قال: فصوروا لهم مثالا، وأقبل رجل منهم حتى فقأ عينه برمحه وتم الصلح بينهم، فلما انقضت السنة سار من سار منهم وأقام من أقام على الصلح والجزية، ودخل المسلمون أرض قنسرين وأمضوا صلح من أقام بالجزية. وقال أبو عبد الملك القرشي: وحدثنا ابن عائذ قال: (٢٥٤ - ظ) قال الوليد قال أبو عثمان معاوية بن يحيى: إن أبا عبيدة بن الجراح ولي فتح مدائن قنسرين، وأقبل إليه بطارقة من بطارقة الروم فيما بين قنسرين ومعرة مصرين فصافوه للقتال وتواقفهم للقتال، فقتل المسلمون اثني عشر بطريقا منها رميا بالنبل، ثم إن سائر البطارقة ركبت وقالت: نحن تبع لمن بين أيدينا من بطارقة المدائن والحصون، فمضى أبو عبيدة إلى أنطاكية. قرأت في تاريخ سعيد بن كثيّر بن عفير قال: ثم كانت سنة سبع عشرة وفيها كان افتتاح قنسرين صلحا على يد أبي عبيدة، سار أبو عبيدة إلى قنسرين فافتتحها بصلح، وأغار على حاضرها فقتل المقاتلة وسبى الذرية، ولم يدخل مدينة حلب لأنه لم يكن فيها أحد، كانت قد تركت قبل الإسلام، فبعث إلى عمر بثلث سبي الحاضر. وقد ذكر سعيد بن البطريق النصراني في تاريخه ما حكاه ابن عائذ أتم خبرا فأوردته بما فيه من الزيادة، ولعل الزيادة إنما أخذها من كتبهم، قال: وكان هرقل قد تنحى من دمشق إلى حمص، فلما سمع هرقل أن المسلمين قد أخذوا فلسطين والأردن وصاروا إلى البثنية خرج من حمص إلى مدينة أنطاكية، ففرض الفروض واستنفر المستعربة من غسان، وجذام، ولخم، وكل من قدر عليه من الأرمن وأقام عليهم قائدا من قواده يقال له ماهان، ووجه بهم إلى دمشق، وذكر أمر دمشق وفتحها وقال: وكل من أفلت من الروم من المقاتله لحق بهرقل بأنطاكية، فلما سمع هرقل أن دمشق قد فتحت، قال: عليك السلام يا سورية، ثم سار حتى دخل قسطنطينية، وذلك في السنة الثالثة من خلافة عمر بن الخطاب. وكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص أن يصير بجنده إلى فلسطين، وكتب إني قد استعملت يزيد بن أبي سفيان على دمشق وشرحبيل بن (٢٥٥ - و) حسنة على الأردن، وأبا عبيدة بن الجراح على حمص، فسار عمرو بن العاص إلى فلسطين، وشرحبيل إلى الأردن، وسار أبو عبيدة بن الجراح إلى بعلبك، فقالوا: نحن على ما صالحتم عليه أهل دمشق، فكتب لهم أمانا، ثم سار إلى حمص، وكتب لأهل مدينة حلب الأمان، ودخلت المدائن كلها في الصلح، فالمدائن كلها صلح، ثم اتصل بالمسلمين قدوم عمر بن الخطاب إلى بيت المقدس، فخلف أبو عبيدة بن الجراح عياض بن غنم على أصحابه، وخلف يزيد بن أبي سفيان معاوية بن أبي سفيان على أصحابه وخلف عمرو بن العاص ابنه عبد الله بن عمرو على أصحابه، ولقوا عمر بن الخطاب عند فتح بيت المقدس. وقال: ثم رجع عمر بن الخطاب من بيت المقدس إلى المدينة، وخرج أبو عبيدة ابن الجراح إلى حمص، وسار من حمص إلى قنسرين، فكتب إليه أهل قنسرين يسألونه الموادعة سنة، فمن سار إلى الروم فهو حرب، ومن أقام فهو ذمة وصلح فأجابوهم ولم يغزوهم، وجعلوا عمودا قائما بين الروم وبين المسلمين، ليس للمسلمين أن يجوزوا ذلك العمود إلى الروم، ولا للروم أن يجوزوا ذلك إلى المسلمين، وصوروا في العمود صورة هرقل جالسا في ملكه، فرضي بذلك أبو عبيدة، فبينما نفر من المسلمين على خيولهم يتعاطون الفروسية إذ مر أبو جندل بن سهيل بن عمرو على فرسه ملأ فروجه في يده قناه جديدة فمر بذلك العمود وتلك الصورة فنصب زج رمحه في عين (٢٥٥ - ظ) تلك الصورة غير متعمد لذلك، ففقأ عين التمثال، فأقبل بطريق قنسرين وقال لأبي عبيدة: غدرتم يا معشر العرب ونقضتم الصلح، وقطعتم المدد التي بيننا وبينكم، فقال أبو عبيدة: ومن نقضه؟ قالوا: الذي فقأ عين ملكنا، قال أبو عبيدة: فما تريدون؟ قالوا: لا نرضى حتى نفقأ عين ملككم، قال أبو عبيدة: صوروني في صورتكم، ثم افعلوا ما بدا لكم، قالوا لا نرضى بتصوير إلاّ ملككم الأكبر، فأجابهم أبو عبيدة إلى ذلك، فصورت الروم مثال عمر بن الخطاب في عمود وأقبل رجل منهم حتى فقأ عينه برمحه. فقال البطريق: قد أنصفتمونا، وبعد سنة أقاموا على الصلح والذمة (¬١). أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي الحافظ، وأنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي قالا: أخبرنا أبو الحسين علي بن المسلّم إذنا قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو نصر الجندي قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العقب قال: أخبرنا أبو عبد الملك القرشي قال: حدثنا محمد بن عائذ قال: قال الوليد: قال: وقطع-يعني قنسرين-فمضى أبو عبيدة بن الجراح إلى أنطاكية فصالحه أهلها على الإقامة فأدركهم الثلج .... الثلج ارتحلوا فلما كان .... (٢٥٦ - و) (¬٢). ﷽ وبه توفيقي وقال البلاذري: حدثني محمد بن سهم الأنطاكي عن أبي صالح الفراء قال: قال مخلد بن الحسين: سمعت مشايخ الثغر يقولون: كانت أنطاكية عظيمة الذكر والأمر عند عمر وعثمان رحمهما الله، فلما فتحت كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة أن رتب بأنطاكية جماعة من المسلمين أهل نيات حسنة، واجعلهم بها مرابطة، ولا تحبس عنهم العطاء، ثم لما ولي معاوية كتب إليه بمثل ذلك، ثم إن عثمان كتب إليه يأمره أن يلزمها قوما ويقطعهم قطائع، ففعل. قال ابن سهم: وكنت واقفا على جسر أنطاكية على الأرنط فسمعت شيخا مسنّا من أهل أنطاكية، وأنا يومئذ غلام، يقول: هذه الأرض قطيعة من عثمان لقوم كانوا في بعث أبي عبيدة، أقطعهم إياها أيام ولاية معاوية الشام. وقال البلاذري فيما حكاه قال: وبلغ أبا عبيدة أن جمعا للروم بين معارّة مصرين وحلب، فلقيهم وقتل عدة بطارقة وفض ذلك الجيش، وسبى وغنم وفتح معارة مصرين على مثل صلح حلب، وجالت خيوله حتى بلغت بوقا، وفتحت قرى الجومه وسرمين، ومرتحوان، وتيزين، وصالحوا أهل دير طيايا، ودير الفسيلة على أن يضيفوا من مرّ بهم من المسلمين، وأتاه نصارى خناصره فصالحهم وفتح أبو عبيدة جميع أرضي قنسرين وأنطاكية (¬١). (٢٥٦ - ظ). أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن، ح. وأنبأناه عاليا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الأنصاري قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم إذنا قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العقب قال: أخبرنا أبو عبد الملك القرشي قال: حدثنا محمد بن عائذ قال: قال الوليد حدثنا أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: أنه كان في كتاب أبي عبيدة الجراح لأهل دير طيايا: إني آمنتكم على دمائكم وأموالكم وكنائسكم أن تهدم أو تسكن ما لم تحدثوا أو تؤووا محدثا فإن فعلتم فقد برئت منكم الذمة، وأبو عبيدة بن الجراح والمسلمون براء من معرة الجيش، شهد على ذلك. قال لي أبو الحسن: قال لي الحافظ أبو محمد القاسم بن علي دير طيايا من أرض قنسرين، وذكره لي مقيدا بياءين، ونقلته من خط بنوسه فيما نقلته من كتاب البلاذري كذلك بياءين. وقرأت في تاريخ سعيد بن كثير بن عفير في سنة سبعة عشرة، في نسخة قديمة صحيحة، قال: وافتتح أبو عبيدة في وجهه ذلك ديارات حول قنسرين بصلح منها دير طيايا بياءين. وقال لي صديقنا بهاء الدين الحسن بن إبراهيم بن الخشاب: هو دير طباثا بالباء والثاء، وهو الموضع المعروف بدير باثبوا وهو إلى جانب القرية المعروفة بباثبوا في مكان يشرف على الأثارب وما حولها. وقع إلى مجموع بخط بعض الفضلاء يتضمن فقرا وقواعد وأخبارا وفوائد في نسخة عتيقة يغلب على ظني أن كاتب النسخة جمع المجموع، فقرأت فيه: شرط عمر بن الخطاب على أهل قنسرين على الغني ثمانية وأربعين وعلى (٢٥٧ - و) الوسط أربعة وعشرين وعلى المدقع اثني عشر يؤديها بصغار، وعلى مشاطرة المنازل بينهم وبين المسلمين، وألا يحدثوا كنيسة إلا ما كان في أيديهم، ولا يضربوا بالناقوس إلا في جوف البيعة، ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة، ولا يرفعوا صليبا إلاّ في كنيسة، وأن يؤخذ منهم القبليّ من الكنائس للمساجد، وأن يقروا ضيف المسلمين ثلاثا، وعلى أن لا تكون الخنازير بين ظهراني المسلمين وعلى أن يناصحوهم فلا يغشوهم، ولا يمالوا عليهم عدوا، وأن يحملوا راجل المسلمين من رستاق إلى رستاق وأن لا يلبسوا السلاح ولا يحملوه الى العدو، ولا يدلّوا على عورات المسلمين، فمن وفى وفى المسلمون له ومنعوه بما يمنعون به نساءهم وأبناءهم، ومن انتهك شيئا من ذلك حلّ دمه وماله وسباء أهله، وبرئت الذمة منه. وكتب بذلك كتابا بريء فيه من معرة الجيش، فدخل في هذا الصلح أهل الجزيرة، وقبل ذلك ما كان أبو عبيدة فارقهم على أربعة دراهم وعباءة على كل جلجله (¬١) على أن يكون عمر الفارض عليهم إذا قدم بلادهم. وذكر البلاذري فيما حكاه في كتابه قال: وحدثني أبو جعفر الدمشقي عن سعيد ابن عبد العزيز قال: لما فتح أبو عبيدة بن الجراح دمشق استخلف يزيد على دمشق، وعمرو بن العاص على فلسطين وشرحبيل على الأردن، وأتى حمص فصالح أهلها على نحو صلح بعلبك، ثم خلف بحمص عبادة بن الصامت (٢٥٧ - ظ) الأنصاري، فمضى نحو حماه فتلقاه أهلها مذعنين فصالحهم على الجزية في رؤوسهم، والخراج في أرضهم، فمضى إلى شيزر فخرجوا يكفرون ومعهم المقلسون ورضوا بمثل ما رضي به أهل حلب، ومر أبو عبيدة بمعرة حمص وهي التي تنسب إلى النعمان بن بشير فخرجوا يقلسون بين يديه، ثم أتى فامية ففعل أهلها مثل ذلك وأذعنوا بالجزية والخراج، واستمر أمر حمص وكانت حمص وقنسرين شيئا واحدا (¬٢). قوله يكفرون أي يخضعون بأن يضعوا أيديهم على صدورهم، ويتطأمنوا له كما يفعله العلوج بدهاقينهم. قال جرير. وإذا سمعت بحرب قيس بعدها … فضعوا السلاح وكفروا تكفيرا (¬١) والمقلسون الذين يلعبون بين يدي الامير اذا قدم المصر، قال أبو الجراح: التقليس استقبال الولاة عند قدومهم بأصناف اللهو. قال الكميت يصف ثورا طعن الكلاب فتبعه الذباب لما في قرنه من الدم: ثم استمر يغنيه الذباب كما … غنى المقلس بطريقا بمزمار (¬٢) أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الدمشقي قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن المسلم اجازة قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو نصر بن الجندي قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العقب قال: أخبرنا أبو عبد الملك أحمد ابن إبراهيم القرشي قال: حدثنا محمد بن عائذ قال: قال الوليد: حدثنا الهيثم بن حميد عن محمد بن يزيد الرحبي قال: سمعت أبا الأشعث الصنعاني قال: لما (٢٥٨ - و) فتح الله علينا دمشق خرجنا مع أبي الدرداء في مسلحة تبرزه، ثم تقدمنا مع أبي عبيدة بن الجراح ففتح الله بنا حمص، ثم تقدمنا مع شرحبيل بن السمط فأوطأ الله بنا مادون النهر يعني الفرات، وحاصرنا عانات وأصابتنا عليها لأواء، وقدم علينا سلمان الخير في مدد لنا فقال: ألا أحدثكم بشيء سمعته من رسول الله ﷺ عسى أن ييسر الله عليكم بعض ما أنتم فيه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه صائما لا يفطر، وقائما لا يفتر، فان مات جرى له صالح ما كان يعمل ووقي عذاب القبر. أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن قال: حدثنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق قال: أخبرنا أحمد بن عمران قال: حدثنا موسى قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: وفي هذه السنة-يعني سنة ست عشرة-افتتحت منبج. (¬١).
Parsing and provenance details
Local passage ID
872250
Book record
shamela-10798
Source record
964406
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
باب في ذكر فتح حلب وقنسرين وما تقرر عليه أحكامهما — shamela-10798 · Hadith Research Library