page 819, entry [509]Open original source
٤٩٠ - محمد بن مسلم بن مالك بن مزروع بن جعفر الزينى الصالحى، الفقيه الصالح الزاهد، قاضى القضاة، شمس الدين أبو عبد الله. ولد سنة اثنتين وستين وستمائة. وتوفى أبوه سنة ثمان وستين - وكان من الصالحين - فنشأ يتيما فقيرا. وكان قد حضر على ابن عبد الدائم، وعمر الكرمانى. ثم سمع من ابن البخارى وطبقته، وأكثر عن ابن الكمال. وقرأ بنفسه، وكتب بخطه، وعنى بالحديث، وتفقه وبرع وأفتى، وبرع فى العربية، وتصدى للاشغال والإفادة، واشتهر اسمه، مع الديانة والورع، والزهد والاقتناع باليسير. ثم بعد موت القاضى تقى الدين سليمان: ورد تقليده للقضاء فى صفر سنة ست عشرة عوضه. فتوقف فى القبول. ثم استخار الله وقبل، بعد أن شرط أن لا يلبس خلعة حرير، ولا يركب فى المواكب، ولا يقتنى مركوبا. فأجيب إلى ذلك. ولما لبس الخلعة بدار السعادة: خرج بها ماشيا إلى الجامع، ومعه الصاحب. وجماعة من الأعيان مشاة، فقرئ تقليده، ثم خلعها، وتوجه إلى الصالحية. قال الذهبى فى معجمه المختصر برع فى المذهب والعربية. وأقرأ الناس مدة. على ورع وعفاف. ومحاسن جمة. ثم ولى القضاء بعد تمنع، وشكر وحمد. ولم يغير زيه. ولا اقتنى دابة، ولا أخذ مدرسة. واجتهد فى الخير وفى عمارة أوقاف الحنابلة. اهـ وكان من قضاة العدل، مصمما على الحق، لا يخاف فى الله لومة لائم. وهو الذى حكم على ابن تيمية بمنعه من الفتيا بمسائل الطلاق وغيرها مما يخالف المذهب. وقد حدث. وسمع منه جماعة. وخرج له المحدثون تخاريج عدة. وحج ثلاث مرات. ثم حج رابعة فتمرض فى طريقه بعد رحيلهم من العلى. فورد المدينة النبوية يوم الاثنين ثالث عشرى ذى القعدة سنة ست وعشرين وسبعمائة وهو ضعيف، فصلى فى المسجد. ثم سلم على النبى ﷺ. وكان بالأشواق إلى ذلك فى مرضه. ثم مات عشية ذلك اليوم. وقيل: من أواخر الليلة المقبلة. وصلّى عليه بالروضة. ودفن بالبقيع شرقى قبر عقيل رضى الله عنه. وتأسف أهل الخير لفقده. رحمه الله تعالى.