page 567, entry [281]Open original source
٢٦٨ - عبد الرحيم بن النفيس بن هبة الله بن وهبان بن رومى بن سلمان بن محمد بن سلمان بن صالح بن محمد بن وهبان، السلمى، الحديثى، ثم البغدادى، أبو نصر بن أبى جعفر، الفقيه المحدث ولد فى عاشر ربيع الأول سنة سبعين وخمسمائة ببغداد وقرأ القرآن. وسمع الكثير من أبى الفتح بن شاتيل، وأبى السعادات القزاز، وخلق. وطلب بنفسه، وأمعن وبالغ، وارتحل فى الطلب إلى الشام والجزيرة، وديار مصر، والعراق، وخراسان، وما وراء النهر، وخوارزم وسمع بواسط من ابن المنداوى، وبأربل من ابن طبرزد، وبنيسابور من المؤيد، وبهراة من أبى روح، وبماوراء النهر من طائفة، وبإصبهان من أصحاب زاهر وغيره، وبدمشق من الكندى، وابن الحرستانى وجماعة، وبمصر من جماعة. ولقى بالاسكندرية ابن المفضل. وكتب بخطه الكثير. وتفقه فى المذهب، وتكلم فى مسائل الخلاف، وحصل من الأدب طرفا صالحا. وحدث ببغداد ودمشق وغيرهما. قال ابن النجار: كان مليح الخط، صحيح النقل والضبط، فاضلا حافظا متقنا، ثقة صدوقا. له النظم والنثر الجيد. وكان من أكمل الناس ظرفا ولطفا، وحسن خلق، وطيب عشرة وتواضع، مع كمال مروءة، ومسارعة إلى قضاء حوائج الإخوان. قال: وعلقت عنه ببغداد ومرو شيئا كثيرا من شعره، وشعر غيره، فمنه: سلوا فؤادى: هل صفا … شربه مذ نأيتم عنه أوراقا؟ وهل يسليه إذا غبتم … إن أودع التسليم أو رافا؟ ومنه قوله: وافت صحيفة أفضال مضمنة … من التشوق أصنافا وأوصافا تطولا من خليل لا أرى بدلا … منه على حالتيه: صدّ أو صافى وقال المنذرى: علقت عنه بمصر فوائد، وسمعت شيئا من شعره. وكان حادّ الخاطر، جيد القريحة، فقيها متأدبا شاعرا. قتل شهيدا سنة ثمان عشرة وستمائة فى فتنة التتار الكفار بخراسان. رحمه الله تعالى قرئ على أبى الفتح الميدومى - بمصر، وأنا أسمع - أخبركم أبو الفرج الحرانى - سماعا - قال: أنشدنا رفيقنا أبو نصر عبد الرحيم بن شيخنا أبى جعفر النفيس ابن هبة الله بن وهبان الحديثى لنفسه: تبلى يدى بعد ما خطّت أناملها … كأنها لم يكن طوعا لها القلم يا نفس ويحك نوحى حسرة وأسى … على زمانك إذ وجداننا عدم واستدركى فارط الزلات واغتنمى … شرخ الشبيبة، فالأوقات تغتنم وقدمى صالحا تزكو عواقبه … يوم الحساب إذا ما أفلس الأمم «والحديثى» نسبة إلى «الحديثة» مدينة على شاطئ الفرات