page 548, entry [271]Open original source
٢٦٠ - عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن الحسين العكبرى، ثم البغدادى الأزجى المقرئ، الفقيه، المفسر الفرضى، اللغوى، النحوى، الضرير، محب الدين، أبو البقاء بن أبى عبد الله بن أبى البقاء. ولد ببغداد سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة. هكذا قال غير واحد. وذكر الدبيثى: أنه سأله عن مولده. فقال: سنة ثمان وثلاثين، وقال القطيعى: سألته عن مولده؟ فقال: فى حدود سنة تسع وثلاثين. وقرأ القرآن على أبى الحسن البطائحى، وسمع الحديث من أبى الحسن بن البطى، وأبى زرعة المقدسى، وأبى بكر بن النقور، وابن هبيرة الوزير. وقرأ الفقه على القاضى أبى يعلى الصغير، وأبى حكيم النهروانى، حتى برع فيه. وأخذ النحو عن أبى محمد بن الخشاب، وأبى البركات بن نجاح، واللغة عن ابن القصاب. وبرع فى فنون عديدة من العلم، وصنف التصانيف الكثيرة، ورحلت إليه الطلبة من النواحى، وأقرأ المذهب والفرائض والنحو واللغة، وانتفع به خلق كثير. قال أبو الفرج بن الحنبلى؛ الملقب بناصح الدين: كان - يعنى أبا البقاء - إماما فى علوم القرآن، إماما فى الفقه، إماما فى اللغة، إماما فى النحو، إماما فى العروض، إماما فى الفرائض، إماما فى الحساب، إماما فى معرفة المذهب، إماما فى المسائل النظريات، وله فى هذه الأنواع من العلوم مصنفات مشهورة. قال: وكان معيدا للشيخ أبى الفرج بن الجوزى فى المدرسة، وكان متدينا، قرأت عليه كتاب «الفصيح» لثعلب، من حفظى، وقرأت عليه بعض كتاب «التصريف» لابن جنى. وقال الإمام عبد الصمد بن أبى الجيش: كان يفتى فى تسعة علوم، وكان واحد زمانه فى النحو واللغة، والحساب والفرائض، والجبر والمقابلة والفقه، وإعراب القرآن والقراءات الشاذة، وله فى كل هذه العلوم تصانيف كبار وصغار، ومتوسطات، وذكر أنه قرأ عليه كثيرا. وقال ابن الدبيثى: كان متفننا فى العلوم، له مصنفات حسنة فى إعراب القرآن وقراءاته المشهورة، وإعراب الحديث، والنحو واللغة، سمعت عليه، ونعم الشيخ كان. وقال ابن النجار: قرأت عليه كثيرا من مصنفاته، وصحبته مدة طويلة، وكان ثقة متدينا، حسن الأخلاق متواضعا، كثير المحفوظ. وكان محبا للاشتغال والإشغال، ليلا ونهارا، ما يمضى عليه ساعة إلا وواحد يقرأ عليه، أو يطالع له، حتى ذكر لى: أنه بالليل تقرأ له زوجته فى كتب الأدب وغيرها، قال: وبقى مدة من عمره فقيد النظير، متوحدا فى فنونه التى جمعها من علوم الشريعة والآداب، والحساب، فى سائر البلاد، وذكر لى: أنه أضر فى صباه بالجدرى، وذكر تصانيفه. وقال غيره: كان أبو القاء إذا أراد أن يصنف كتابا: أحضرت له عدة مصنفات فى ذلك الفن، وقرئت عليه، فإذا حصّله فى خاطره: أملاه، فكان بعض الفضلاء يقول: أبو البقاء تلميذ تلامذته، يعنى: هو تبع لهم فيما يلقونه عليه. وقال المزانى: سمعت الشيخ أبا البقاء يقول: جاء إلىّ جماعة من الشافعية فقالوا: انتقل إلى مذهبنا، ونعطيك تدريس النحو واللغة بالنظامية، فأقسمت وقلت: لو أقمتمونى وصببتم عليّ الذهب حتى أتوارى، ما رجعت عن مذهبى.