Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٢٠٩ - على بن إبراهيم

ابن رجب الحنبلي - ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت الفقي · page 431, entry [217]

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت الفقي — ابن رجب الحنبلي

page 431, entry [217]Open original source
٢٠٩ - على بن إبراهيم بن نجا بن غنائم الأنصارى الدمشقى، الفقيه الواعظ المفسر زين الدين أبو الحسن بن رضي الدين أبى طاهر، المعروف بابن نجية. نزيل مصر، سبط الشيخ أبى الفرج الشيرازى الحنبلى. ولد بدمشق سنة ثمان وخمسمائة، فيما ذكره ابن نقطة والمنذرى وغيرهما. وقال ناصح الدين بن الحنبلى: إنه ولد سنة عشر. وسمع بدمشق من أبى الحسن على بن أحمد بن قيس. وسمع درس خاله شرف الإسلام عبد الوهاب. وتفقه به، وسمع التفسير منه، وأحب الوعظ وغلب عليه، فاشتغل به. قال ناصح الدين: قال لى: حفظنى خالى مجلس وعظ، وعمرى يومئذ عشر سنين ثم نصب لى كرسيا فى داره، وأحضر لى جماعته، وقال: تكلم، فتكلمت، فبكى. قال: وكان ذلك المجلس يذكر بعضه وهو ابن تسعين، وكان بطيء النسيان. وكان أسماء الفصول الذى يحفظ مجلدة. وكان لا يخطب فى مجلسه، وإنما يدعو عقيب القراء، ثم يقرأ مقرئ آيات من القرآن فيفسرها، ويوسع فى ذكره، ثم يذكر فصولا وعنده من كلام العرب والعجم، فيلقن من الفصول ما يختار. وبعثه نور الدين محمود بن زنكى رسولا إلى بغداد سنة أربع وستين وخمسمائة وخلع عليه هناك أهبة سوداء، فكانت عنده يلبسها فى الأعياد. وسمع هناك الحديث من سعد الخير بن محمد الأنصارى كثيرا. وصاهره على ابنته فاطمة، ونقلها معه إلى مصر، وانتقلت كتب سعد الخير إليه. ومن عبد الصبور بن عبد السلام الهروى وعبد الخالق بن يوسف وغيرهم. واجتمع هناك بالشيخ عبد القادر وغيره من الأكابر، ووعظ بجامع المنصور. قال ناصح الدين: سمعته يقول: أول مجلس جلسته فى بغداد فى جامع المنصور، فنزلت سحرا إلى الجامع متنكرا، حتى أرى هيئة المجلس وأسمع ما يقال، وإذا رجل أعمى قد جلس على درج المنبر، فذكر من الفصول من كلام التميمى وابن عقيل وغيرهما جميع ما قد حررته للمجلس، وتعبت عليه. قال: فأصابنى همّ، وما بقى لى زمن أحفظ غير ذلك، فاستخرت الله تعالى، ثم جلست وتكلمت، وذكرت حكاية طاب بها المجلس. قال: وسمعته يقول: أول ما دخلت بغداد جاءنى الشيخ أبو الفضل بن شافع وتعصب لى، فدخل علىّ الشيخ أبو الفرج بن الجوزى مهنئا بالسلامة، وتحدثنا، فقال لى: تحفظ شيئا من شعر ابن الكيزانى؟ فأنشدته له: رأتنى خاضبا شيبى … فسمتنى أبا العيب فظهر الغيظ فى وجهه، ثم قام فذهب. فقال ابن شافع: إيش عملت؟ هذا أول من جاءك من الحنابلة لقيته بما يكره، فقلت: كيف؟ قال: هو يخضب، فقلت: والله ما علمت، ولا حضرنى من شعر ابن الكيزانى إلا هذا. ثم عاد ابن نجية وانتقل إلى مصر من قبل دولة صلاح الدين، وأقام بها إلى أن مات. وكان يعظ بها بجامع القرافة مدة طويلة. وله فيها وجاهة عظيمة عند الملوك. وقال ناصح الدين: كان ذا رأى صائب. وكان صلاح الدين - يعنى ابن يوسف بن أيوب - يسميه عمرو بن العاص، ويعمل برأيه. وقال أبو شامة: كان صلاح الدين يكاتبه، ويحضر مجلسه هو وأولاده: العزيز، وغيره. وكان له جاه عظيم، وحرمة زائدة. وقال ناصح الدين: كان أهل السنة بمصر لا يخرجون عما يراه لهم زين الدين - يعنى ابن نجية - وكثير من أرباب الدولة. وقال له الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين: إذا رأيت مصلحة فى شئ فاكتب إلىّ بها، فأنا ما أعمل إلا برأيك. وقضيته مع عمارة اليمنى ومن وافقه على السعى من إعادة دولة العبيديين معروفة. وهم: عبد الصمد الكاتب، وهبة الله بن كامل القاضى، وابن عبد القوى داعى الدعاة، وعمارة الشاعر، وغيرهم من الجند والأعيان. وكانوا قد عينوا خليفة ووزيرا، وتقاسموا الدور، واتفقوا على استدعاء الفرنج إلى مصر، ليشتغل بهم صلاح الدين، ويخلو لهم الوقت ليتم أمرهم ومكرهم، فأدخلوا فى الشورى معهم زين الدين ابن نجية، فأظهر لهم أنه معهم، ثم جاء إلى صلاح الدين فأخبره، وطلب منه ما لابن كامل من الحواصل والعقار، فبذله له، وأمره بمخالطتهم، وتعريف شأنهم، فصار يعلمه بكل متجدد. ويقال: إن القاضى الفاضل استراب من بعض أولئك الجماعة، فأحضر ابن نجا الواعظ، وأخبره الحال. فطلب منه كشف الأمر، فأخبره بأمرهم، فبعثه إلى صلاح الدين، فأوضح له الأمر. فطلب صلاح الدين الجماعة وقررهم، فأقروا، فصلبهم بين القصرين. ولما كان السلطان صلاح الدين فى الشام سنة ثمانين كتب إليه الشيخ زين الدين كتابا يشوقه إلى مصر، ويصف محاسنها. فكتب إليه السلطان كتابا بإنشاء العماد الكاتب، يتضمن تفضيل الشام على مصر. وفى آخره: ونحن لا نجفوا الوطن كما جفوته. وحب الوطن من الإيمان. ولما فتح صلاح الدين القدس كان معه، وتكلم أول جمعة أقيمت فيه على كرسى الوعظ. وكان يوما مشهودا. وذكر أبو شامة: أن الشهاب الطوسى لما دخل مصر كان يجرى بينه وبين زين الدين العجائب من السباب ونحوه، فإن الطوسى كان أشعريا، وهذا حنبلى. وكلاهما واعظ. قال: وجلس ابن نجية يوما فى القرافة بالجامع، فوقع عليه وعلى جماعة ممن عنده السقف، فعمل الطوسى خطبة، وذكر فيها قوله تعالى (٢٦:١٦ ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ)﴾. وجاء يوما كلب يشق الصفوف، فقال ابن نجية: هذا من هناك، وأشار إلى مكان الطوسى. وذكر ناصح الدين بن الحنبلى: أن ابن نجا نشأ له ولد حسن الصورة. فلما بلغ أخذ فى سبيل اللهو، فدعا عليه، فمات. فحضر الناس والدولة لأجله، فلما وضعوا سريره فى المصلى نصبوا للشيخ كرسيا إلى جانبه، فصعد عليه، وحمد الله تعالى، وقال: اللهم إن هذا ولدى بلغ من العمر تسع عشرة سنة، لم يجر عليه فيها قلم إلا بعد خمس عشرة سنة، بقى له ثلاث سنين، نصفها نوم، بقى عليه سنة ونصف، قد أساء فيها إلىّ وإليك. فأما جنايته علىّ فقد وهبتها له. بقى الذى لك فهبه لى. فصاح الناس بالبكاء. ونزل فصلى عليه. قال: وكان زين الدين كريما. وله سماط يؤكل عنده، وتوسعة فى النفقة. وقال ابن المظفر سبط ابن الجوزى: كان ابن نجية قد اقتنى أموالا عظيمة، وتنعم تنعما زائدا، بحيث أنه كان فى داره عشرون جارية للفراش، كل جارية تساوى ألف دينار. وأما الأطعمة فكان يعمل فى داره ما لا يعمل فى دور الملوك. وتعطيه الملوك والخلفاء أموالا عظيمة كثيرة. قال: ومع هذا مات فقيرا، كفنه بعض أصحابه. والذى ذكره ناصح الدين بن الحنبلى: أن ابن نجا ضاق صدره فى آخر عمره من دين عليه، وأن الملك العزيز عثمان لما عرف ذلك أعطاه ما يزيد على أربعة آلاف دينار مصرية. قال: وقال لى: ما احتجت فى عمرى إلا مرتين. قال ناصح الدين: قال لى: والدى زين الدين سعد بدعاء والدته، كانت صالحة حافظة، تعرف التفسير. قال زين الدين: كنا نسمع من خالى التفسير، ثم أجئ إليها، فتقول: إيش فسر أخى اليوم؟ فأقول: سورة كذا وكذا، فتقول: ذكر قول فلان، وذكر الشئ الفلانى؟ فأقول: لا، فتقول: ترك هذا، وسمعت والدى يقول: كانت تحفظ كتاب «الجواهر» وهو ثلاثون مجلدة، تأليف والدها الشيخ أبى الفرج، وأقعدت أربعين سنة فى محرابها. حدث الشيخ أبو الحسن بن نجا ببغداد، ودمشق، ومصر، والإسكندرية وغيرها، وسمع منه خلق كثير، وحكى عنه الحافظ السلفى فى معجم شيوخ بغداد. وروى عنه الحافظ عبد الغنى، وابن خليل، والضياء المقدسى، وأبو سليمان ابن الحافظ عبد الغنى، وعبد الغنى بن سليمان، وخطيب مردا، وجماعة، وأجاز للمنذرى، وأحمد بن أبى الخير سلامة، ومحمد بن أبى الدبية. وتوفى فى شهر رمضان - قال المنذرى: فى سابعه، وقال ابن نقطة: فى ثامنه - سنة تسع وتسعين وخمسمائة بالشارع، ظاهر القاهرة، ودفن من الغد بسفح المقطم. وقال ناصح الدين بن الحنبلى: مات بعد الستمائة. وهو وهم؛ فإنه كان يكتب هذه التواريخ من حفظه. وقد بعد عهده بها. قال: ودفن بتربة سارية، بجوار عزّ الدين ابن خاله، عن وصية منه. وكان يوم دفنه مشهودا لكثرة الخلق. وذكر: أنه سمع منه كثيرا.
Parsing and provenance details
Local passage ID
871253
Book record
shamela-1053
Source record
963523
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
٢٠٩ - على بن إبراهيم — shamela-1053 · Hadith Research Library