page 366, entry [185]Open original source
١٧٨ - عبد الله بن عمر بن أبى بكر المقدسى، الفقيه الإمام أبو القاسم سيف الدين. ولد سنة سبع وخمسين وخمسمائة بقاسيون. ورحل إلى بغداد، وسمع بها من جماعة. وتفقه وبرع فى معرفة المذهب والخلاف والمناظرة. وقرأ النحو على أبى البقاء، وحفظ الإيضاح لأبى على، وقرأ العروض. وله فيه تصنيف. قال الحافظ الضياء: اشتغل بالفقه والخلاف والفرائض والنحو، وصار إماما عالما، ذكيا فطنا، فصيحا مليح الإيراد، حتى إنّي سمعت بعض الناس يقول عن بعض الفقهاء أنه قال: ما اعترض السيف على مستدل إلا ثلم دليله. وكان يتكلم فى المسألة غير مستعجل بكلام فصيح، من غير توقف ولا تتعتع. وكان ﵀ حسن الخلق والخلق، أنكر منكرا ببغداد، فضربه الذى أنكر عليه، وكسر ثنيته. ثم إنه مكّن من ذلك الرجل، فلم يقتص منه. قال: وسافرت معه إلى بيت المقدس، فرأيت منه من ورعه وحسن خلقه ما تعجبت منه. قال: وشهدنا غزاة مع صلاح الدين، فجاء ثلاثة فقهاء، فدخلوا خيمة أصحابنا فشرعوا فى المناظرة، وكان الشيخ موفق الدين والبهاء حاضرين، فارتفع كلام أولئك الفقهاء، ولم يكن السيف حاضرا، ثم حضر فشرع فى المناظرة، فما كان بأسرع من أن انقطعوا من كلامه. وسمعت البهاء عبد الرحمن يقول: كان أبو القاسم عبد الله بن عمر فيه من الذكاء والفطنة ما يدهش أهل بغداد. وكان يحفظ درس الشيخ إذا ألقى عليه مرة أو مرتين. وكنت أنا أتعب حتى أحفظه. وكان مبرزا فى علم الخلاف. وكان ورعا، يتعلم من العماد، ويسلك طريقه. وسئل عنه الشيخ موفق الدين؟ فقال: سافر إلى بغداد صغيرا، وسمع بها كثيرا، وتفقه بها وصار فقيها حسنا. حسن الكلام فى المناظرة، فصيح اللسان، حسن الخط. وقرأ فى العربية. وشرع هو والمحب أبو البقاء فى تصنيف كتاب فيها ثم قدم الشام، وخرج إلى الغزاة معنا، ثم سافر إلى حران، وتوفى بها شابا رحمه الله تعالى فى حياة أبيه. توفى بحران فى شوال سنة ست وثمانين وخمسمائة. ورثاه سليمان بن النجيب بقوله: على مثل عبد الله يفترض الحزن … وتسفح آماق ولم يغتمض جفن عليه بكى الدين الحنيفى واكتفا … كما قد بكاه الفقه والذهن والحسن وهى طويلة. ورثاه جبريل المصيصى المصرى بقوله: صبرى لفقدك عبد الله مفقود … ووجد قلبى عليك الدهر موجود عدمت صبرى لما قيل إنك فى … قبر بحران سيف الدين مفقود نبكى عليك بشجو بالدماء كما … تبكى التعاليق حقا والمسانيد وللمشايخ تعديل عليك كما … للطير فى الدوح تغريد وتعديد وذكر باقيها. وهى ستة وعشرون بيتا.