Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٤٣ - أحمد بن عبد الرحمن الدشناوى

كمال الدين الأدفوي - الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد · page 97, entry [55]

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد — كمال الدين الأدفوي

page 97, entry [55]Open original source
(٤٣ - أحمد بن عبد الرّحمن الدّشناوىّ (¬*)) أحمد عبد بن الرّحمن بن محمد الكندىّ الدّشناوىّ، الشيخ جلال الدّين، كان إماما عالما، جمع بين العلم والعمل، والعقل الذى لا خبل فيه ولا خلل، مع نسك وزهاده، وورع وعباده، حتّى قيل إنّه من الأبدال، لما اشتمل عليه من صالح الأعمال. سمع الحديث من الشيخ بهاء الدّين أبى الحسن علىّ بن هبة الله بن سلامة، عرف بابن بنت الجمّيزى (¬٢)، ومن الحافظ عبد العظيم المنذرىّ، ومن شيخه مجد الدّين القشيرىّ (¬١)، والشيخ عزّ الدّين أبى محمد بن عبد السلام، وقرأ عليه الفقه- على مذهب الإمام الشافعىّ- والأصول، وقرأ الأصول أيضا على الشيخ شمس الدّين محمد ابن محمود الأصبهانىّ، حين كان حاكما بقوص، وقرأ النّحو على الشيخ شرف الدّين محمد بن أبى الفضل المرسىّ، وشيخه مجد الدّين، وصنّف وشرع فى شرح «التنبيه» (¬٢)، فوصل فيه إلى كتاب «الصيام» فى مجلّدين لطيفين، وصنّف «مناسك» الحجّ، وسمعت عليه بالقاهرة، فممّن سمعها عليه شيخنا أقضى القضاة شمس الدّين [محمد ابن أحمد بن القمّاح، وابن الشيخ المسمع (¬٣) تاج الدّين محمد، وصنّف «مقدّمة» فى النّحو لطيفة، وجمع موانع الصّرف فى بيت واحد/ فقال: يا صاح زن وصف عدل الجمع إن عرفا … وزد وأنّث وركّب عجمة وكفى وصنّف «مختصرا» فى أصول الفقه، وانتهت إليه الرّئاسة فى الفتوى والتّدريس بقوص، وانتفع عليه خلائق [كثيرة]، منهم ابنه شيخنا تاج الدّين محمد (¬٤)، ومحيى الدّين يحيى بن زكير (¬٥) القوصىّ، وجمال الدّين محمد (¬٦) بن يحيى الأرمنتىّ، وزين الدّين محمد بن الشّريشىّ (¬٧)، وعلم (¬٨) الدّين ابن الشيخ تقىّ الدّين (¬٩) القشيرىّ، وشرف (¬١) الدّين محمد وأخوه علم الدّين يوسف (¬٢) ابنا أبى المنا القنائىّ. وبلغنى أنّ الشيخ نصير الدّين بن الطّبّاخ قال للشيخ عزّ الدّين أبى محمد بن عبد السلام: ما أظنّ فى الصعيد مثل هذين الشّابين- يعنى الشيخ جلال الدّين (¬٣) والشيخ تقىّ الدّين القشيرىّ- فقال الشيخ: ولا فى المدينتين، وكان الشيخان عزّ الدّين وزكىّ الدّين يثنيان عليهما ويميلان إليهما، والشيخ عزّ الدّين إلى الشيخ جلال الدّين أميل، والشيخ زكىّ الدّين إلى الشيخ تقىّ الدّين أميل، هكذا حكى لى بعض الثّقات. وكان حسن الخلق، مرتاض النفس، مشهورا بالصّلاح، أخبرنى القاضى علم الدّين يوسف (¬٤) بن أحمد بن عرفات، عرف بابن أبى المنا القنائىّ، قال: كنّا نشتغل عليه، فخطر لنا أن نحضر «سماعا»، وقلنا بعد العشاء نتوجّه وتواعدنا لذلك، فلمّا كان بعد العشاء خرج الشيخ ومعه كتاب رقائق، وفى يده شمعة، فجلس وأمرنا بالجلوس، وصار يقرأ من ذلك الكتاب ويقول: هذا سماع وأىّ سماع ويبكى … فعلمنا أنّه كاشفنا … وفاتنا السماع. وكتب لابنه شيخنا تاج الدّين (¬٥) وصيّة أوّلها: «ربّنا آتنا من لدنك رحمة وهيّئ لنا من أمرنا رشدا. «يا بنىّ أرشدك الله وأيّدك، أوصيك بوصايا، إن أنت حفظتها وحافظت عليها، رجوت لك السعادة فى دينك ومعاشك، بفضل الله ورحمته إن شاء الله [تعالى]، ولا قوّة إلّا بالله. «فأوّلها وأولاها مراعاة تقوى الله العظيم، بحفظ جوارحك كلّها من معاصى الله ﷿ حياء من الله، والقيام بأوامر الله عبوديّة لله، وثانيها ألّا تستقرّ على جهل ما تحتاج إلى علمه، وثالثها ألّا تعاشر إلّا من تحتاج إليه فى مصلحة دينك، ورابعها أن تنتصف (¬١) من نفسك ولا تنتصف لها إلّا لضرورة، وخامسها ألّا تعادى مسلما ولا ذمّيّا، وسادسها/ أن تقنع من الله بما رزقك من جاه ومال، وسابعها أن تحسن التّدبير فيما فى يدك استغناء به عن الخلق، وثامنها ألّا تستهين بمنن النّاس عليك، وتاسعها أن تقمع نفسك عن الخوض فى الفضول، بترك استعلام ما لم تعلم والإعراض عمّا قد علمت، وعاشرها أن تلقى النّاس مبتدئا بالسلام، محسنا فى الكلام، منطلق الوجه، متواضعا باعتدال، مساعدا بما تجد إليه السبيل، متحبّبا إلى أهل الخير، مداريا لأهل الشرّ، مبتغيا فى ذلك السّنّة، اللهمّ أهّله لامتثالها». وكان ﵀ يشعر على طريقة الفقهاء الصالحين، وقرأت بخطّ ابنه تاج الدّين أبى الفتح محمد (¬٢) قصيدة له أوّلها: يا لائمى كفّ عن ملامى … عن انعزالى عن الأنام إنّ نذيرى الذى نهانى … يخبر حالى على التّمام رأى مشيبى ووهن عظمى … قد أدنيانى من الحمام وما (¬٣) تزوّدت لارتحالى … ولا لدار بها مقامى وهى طويلة، اختصرتها. وكان رفيقه فى الاشتغال على الشيخ مجد الدّين (¬٤) القشيرىّ، الشيخ بهاء (¬٥) الدّين القفطىّ، ثمّ إنّ الشيخ بهاء الدّين استوطن أسنا، فكان الشيخ جلال الدّين فى بطالة الدّرس يسافر إلى أسنا لزيارته- وهى مسيرة يومين- فكان الشيخ بهاء الدّين يقول له: يا جلال الدّين إذا جئت إلىّ انو إدخال السّرور على قلب مسلم؛ فإنّى أسرّ برؤيتك. واتّفق أنّه كان بقوص عبد (¬١) قد انتقل [الملك فيه] إلى بيت المال، وكان عبدا صالحا، قصدوا أن يبتاع ولا يكون عليه ولاء، فقال الشيخ جلال الدّين: يشترى نفسه، ففعل ذلك، وردّ القاضى بقوص (¬٢) [شرف الدّين إبراهيم بن عتيق] البيع، فحكى لى القاضى شرف الدّين يونس بن عيسى بن جعفر الأرمنتىّ (¬٣) قال: قال لى الشيخ جلال الدّين: اجتمع بالقاضى واسأله عن ردّه البيع لماذا؟ قال: فاجتمعت بالقاضى وذكرت له ما قال الشيخ [جلال الدّين]، فقال: الشيخ جلال الدّين ما يشكّ فى علمه ودينه، وإنّما الفقهاء نصّوا على أنّ ابتياع العبد نفسه عقد عتاقة، وليس لوكيل بيت المال أن يعتق أرقّاء بيت المال، فاجتمعت بالشيخ وذكرت له ذلك، فسكت ساعة ثمّ حمّ ومات عن قريب. وهذا الذى ذكره القاضى ليس بشئ، فإنّه ليس لوكيل بيت المال أن يعتق مجّانا إن سلّم ذلك، وأمّا العتق بالثمن الزائد على/ القيمة أو قدر القيمة، فلا منع فيه (¬٤) بكل حال، بل ينبغى أن يقال: إذا طلب البيع أجنبىّ فطلبه العبد، يرجّح العبد لما فيه من العتق الذى يتشوّف الشرع إليه، ولا ترد علينا الكتابة؛ فإنّ فيها تفويت المنافع فى الحال بأمر يتوقّع عدم حصوله، لكن ثمّ نظر آخر، وهو أنّ العبد إذا اشترى نفسه من مولاه ثبت عليه الولاء على الأصح، فهل يجرى هذا الخلاف هنا أم لا؟. واتّفق أنّه لمّا سافر إلى الحجاز، مرض شيخه مجد (¬١) الدّين القشيرىّ، فقال شيخنا تاج (¬٢) الدّين إنّه دخل عليه فقال له: يا تاج [الدّين]: أخبر أباك إذا أتى من حجّه … مع جملة الزّهاد والعبّاد أهلا وسهلا بالذين أحبّهم … وهم من الدّارين جلّ مرادى قال: ثمّ توفّى الشيخ، فلمّا وصل أبى أخبرته بما قال الشيخ، فتألّم وقال: لو علمت أنّ الشيخ يموت فى هذه السنة ما سافرت. ولد الشيخ جلال الدّين هذا سنة خمس عشرة (¬٣) وستّمائة بدشنا، وتوفّى سنة سبع وسبعين وستّمائة بمدينة قوص، يوم الاثنين مستهلّ شهر رمضان يعد طلوع الفجر، رحمه الله تعالى (¬٤)، ودفن خارج باب المقابر، بالقرب من شيخه أبى الحسن (¬٥) القشيرىّ.
Parsing and provenance details
Local passage ID
869118
Book record
shamela-1045
Source record
962313
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
٤٣ - أحمد بن عبد الرحمن الدشناوى — shamela-1045 · Hadith Research Library