page 2, entry [4]Open original source
كتاب فوات الوفيات: يستفاد من المقدمة القصيرة التي صدر بها الكتبي كتابه هذا أنه قام يجمعه وترتيبه بعد أن أطلع على وفيات الأعيان لابن خلكان فوجد أنه لم يذكر أحداً من الخلفاء وأنه أخل بتراجم بعض فضلاء زمانه وجماعة ممن تقدم على أوانه، فأحب أن يستدرك عليه ما فاته ويذيل على كتابه؛ وفي ذكر هذه الغاية على هذا النحو شيء من المغالطة، فان ابن خلكان قد صرح بأنه لا ينوي أن يترجم للخلفاء، وأنه لن يدرج في كتابه إلا من عرف سنة وفاته، ولم يكن إغفاله الكثيرين ((لذهول عنهم أو لأنه لم تقع له ترجمة أحد منهم)) كما يدعي الكتبي، وإنما جرى ذلك خضوعاً لمنهج محدد. ويتراءى لي أن مؤلف الفوات وجد أمامه كتاب الصفدي ((الوافي بالوفيات)) فاختار منه عدداً من التراجم (ربما لم تزد على ستمائة) ، وجعل مصنفه الجديد في أربعة مجلدات، وتولى ما ينقله ببعض الاختصار، ولم يزد شيئاً في المعلومات التاريخية والأخبارية، وإنما زاد في بعض المختارات الشعرية، وأكثر منها بشكل واضح في بعض التراجم (١) ؛ وحاول حقاً إلا يكرر ما أورده ابن خلكان من تراجم، إلا أن ذلك لم يكن مطرداً دائماً. ويبدو أن الكتبي كان يصنع كتبه بالاتكاء على مؤلفات معاصريه من مؤلفي الموسوعات، فقد ذكر حاجي خليفة أيضاً أنه في ((عيون التواريخ)) يتتبع في الغالب ابن كثير، ((ولا سيما في الحوادث، وكثيراً ما ينقل منه صفحة فأكثر بحروفه)) . متى ألف الكتبي كتاب الفوات؟: في آخر نسخة الفوات التي كتبها المؤلف أن العمل قد تم سنة ٧٥٣؛ إن هذا التاريخ إن لم يكن تاريخاً لتأليف الكتاب فإنه يعد تاريخ الصورة النهائية التي اعتمدها مؤلفه وارتضاها (٢) ، وربما أنه يتكيء على الصفدي في ما نقله، فإن هذا التاريخ يشير إلى أن الصفدي نفسه كان قد انتهى من تأليف كتابه قبل ذلك العام.