page 6889, entry [11063]Open original source
(أَبُو الْقَاسِم الْقطَّان) هبة الله بن الْفضل بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن الْفضل بن يَعْقُوب بن يُوسُف بن سَالم أَبُو الْقَاسِم المَتُّوثيّ الْقطَّان الشَّاعِر منأَوْلَاد المحدّثين كَانَ الْغَالِب على شعره الهجاء وثلب النَّاس وهجا الأكابر والأعيان وَكَانَ النَّاس يَتَّقُونَ لسانَه سمع الحَدِيث فِي صِباه من وَالِده وَمن أبي طَاهِر أَحْمد بن الْحسن الْكَرْخِي وَأبي الْفضل أَحْمد بن الْحسن بن خيرون وَالْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن طَلْحَة النِّعالي وَالْحُسَيْن بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن أَيُّوب العُكبري وَغَيرهم وعُمّر وَسمع من الْحفاظ وَالْأَئِمَّة وَكَانَ عسِراً فِي الرِّوَايَة) سيّىء الْأَخْلَاق كريهَ الملقَى عَبوساً مُبغَّضاً روى عَنهُ ابْن الْأَخْضَر وَأَبُو الْفتُوح بن الحُصري وثابت بن مُشرَّفٍ الْأَزجيّ وُلد سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَخمسين وَخَمْسمِائة وَكَانَ حَاضر الْجَواب وَيعرف الطبّ والكحل وَهُوَ الَّذِي شهّر الحيص بَيص بِهَذَا اللقب وَمن شعره (يَا باعثاً طيفَه مِثَالا ... مَا لكَ فِي الْحسن من مِثَال) (وَإِنَّمَا كَانَ ذَاك عِشقا ... بعث خيال إِلَى خيال) وَمن شعره (ومُدامة مَرَحَت وَقد مُزِجَت لمن ... شربَ العُقار فسادَه بصلاحه) (يستنفذ الهموم من يَد فكره ... قَسراً فروحٍ مُديمها فِي راحه) (لم يحتجّ الساقي عَشِيَّة صبها ... فِي كأسه لَيْلًا إِلَى مِصباحه) (فَصباحه كمسائه سُكراً بهَا ... ومساؤه من نورها كصباحه) (وقداحُهُ قد فَازَ حِين أراقَها ... من لهوِه إِلَّا بِريقٍ فِي أقداحِه) وَمِنْه (يَا من هجرت فَمَا تُبالي ... هَل ترجع دولة الوِصال) (مَا أطمعُ يَا عَذابَ قلبِي ... أَن ينعَم فِي هَوَاك بالي) (الطرفُ كَمَا عهدتَّ باكٍ ... والجسمُ كَمَا ترَاهُ بالي) (مَا ضرَّك أَن تعلِّليني ... فِي الوَصلِ بموعد مُحال) (أهَواكِ وأنتِ حَظُّ غَيْرِي ... يَا قاتلتي فَمَا احتيالي) وَكَانَت لِابْنِ الْقطَّان مَعَ الحيص بيص وقائع وَله فِيهِ أهاجِيّ خرج الحيص بيص لَيْلَة من دَار الْوَزير شرف الدّين ابي الْحسن عَليّ بن طرادٍ الزَّيْنَبِي فنبح عَلَيْهِ جَروُ كلبٍ وَكَانَ متقلّداً سَيْفا فوكزه بعَقب السَّيْف فَمَاتَ فَبلغ ذَلِك ابْن الْفضل الْمَذْكُور فنظم أبياتاً وكتبها فِي ورقة وعلقها فِي عنق كلبة لَهَا أجرٍ ورتب مَعهَا من طَردَها وَأَوْلَادهَا إِلَى بَاب دَار الْوَزير كالمستغيثة فاُخذتِ الورقة من عُنقها وعُرِضَت على الْوَزير فَإِذا هِيَ (يَا أهل بَغْدَاد إنّ الحيصَ بيصَ أَتَى ... بفعلة أكسبته الخِزي فِي البلدِ)(هُوَ الجبانُ الَّذِي أبدى تَشاجُعَه ... على جُرَيّ ضَعِيف الْبَطْش والجلَد) ) (وَلَيْسَ فِي يَده مالٌ يَدَيْهِ بِهِ ... وَلم يكن ببواءٍ عَنهُ فِي القَوَد) (فأنشدت جعدَةٌ مِن بعدِ مَا احتسبَت ... دمَ الأُبيلَق عِنْد الْوَاحِد الصَّمد) (تَقول للنَّفس تأساءً وتَعزيةً ... إِحْدَى يَدَيَّ أصابتني وَلم تُرِد) (كِلاهما خلَفٌ من فَقدِ صاحبِهِ ... هَذَا أخي حِين أَدعوه وَذَا وَلدي) وَهَذَانِ البيتان تضمينٌ من أَبْيَات الحماسة وَحضر الحَيص بَيص لَيْلَة عِنْد الْوَزير فِي شهر رَمَضَان على السماط فَأخذ ابْن الْفضل قَطاة مشوية وقدمها إِلَى الحيص بيص فَقَالَ الحيص بيص للوزير يَا مَوْلَانَا هَذَا الرجل يُؤْذِينِي فَقَالَ الْوَزير وَكَيف ذَلِك قَالَ لِأَنَّهُ يُشِير إِلَى قَول الشَّاعِر (تَميمٌ بِطرفِ اللؤم أهدَى من القطا ... وَلَو سَلكَت سَبل المكارم ضَلّت) وَكَانَ الحيص بيص تميميَّا وَدخل ابْن الْفضل يَوْمًا على الْوَزير الْمَذْكُور وَعِنْده الحيص بيص فَقَالَ قد عملتُ بَيْتَيْنِ لَا يُمكن أَن يُعمل لَهما ثالثٌ فَقَالَ الْوَزير وَمَا هما فأنشده (زار الخَيالُ بَخيلاً مِثلَ مُرسله ... فَمَا شَفائِيَ مِنْهُ الضَمُّ والقُبَلُ) (مَا زارني قَطُّ إلاّ كي يوافقَني ... على الخيال فينفيه ويَرتحل) فَالْتَفت الْوَزير إِلَى الحيص بيص وَقَالَ مَا تَقول فِي دَعْوَاهُ فَقَالَ إِن أعادهما سمع الْوَزير لَهما ثَالِثا فَقَالَ الْوَزير أعدهما فأعادهما فَوقف الحيص بيص لُحَيظةً ثمَّ قَالَ (وَمَا درَى أَن نومي حيلةٌ نُصِبت ... لِطَيفِه حِين أَعيا اليَقَظَةَ الحِيَلُ) فَاسْتحْسن الْوَزير مِنْهُ ذَلِك وهجا ابْن الْفضل قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين الزَّيْنَبِي بقصيدة كَافِيَة فسيّر إِلَيْهِ أحد الغلمان فَأحْضرهُ وصفعه وحبسه فطال حَبسُه فَكتب إِلَى مجد الدّين بن الصاحب أُستاذ دَار الْخَلِيفَة (إِلَيْك أظلُّ مجدَ الدّين أَشْكُو ... بلَاء حَلَّ لستُ لَهُ مُطِيقَا) (وقوما بلّغوا عنّي مُحالاً ... إِلَى قَاضِي الْقُضَاة النّدب شِيقا) (فأحضرني بِبَاب الحُكم خَصمٌ ... غليظٌ جرّني كُمّاً وزريقا) (وأخفق نعلَهُ بالصَّفع رَأْسِي ... إِلَى أَن أوجس القلبَ الخَفوقا) (على الْخصم الأداءِ وَقد صفِعنا ... إِلَى أَن مَا تهدّينا الطريقا) (فيا مولَايَ هَب ذَا الإفكَ حَقًا ... أيحبَسُ بعد مَا استوفى الحقوقا)) فَأَطْلقهُ من الْحَبْس فَقَالَ (عِنْد الَّذِي طَرَّفَ بِي أَنه ... قد غَصَّ من قَدري وَآذَانِي) (والجبسُ مَا غيّر لي خاطِراً ... والصَّفعُ مَا لَيَّن آذَانِي) وَدخل يَوْمًا على الْوَزير بن هُبَيْرَة وَعِنْده نقيب الْأَشْرَاف وَكَانَ يَنسب إِلَى الْبُخْل وَكَانَ فِي شهر رَمَضَان والحَرّ شديدٌ فَقَالَ لَهُ أَيْن كنتَ فَقَالَ كنت فِي مطبخ سيّدي النَّقِيب فَقَالَ الْوَزير وَيلك فِي شهر رَمَضَان فِي المطبخ فَقَالَ وحياة مَوْلَانَا كسرتُ الحرَّ فَتَبَسَّمَ الْوَزير وَضحك الْحَاضِرُونَ وخجل النَّقِيب وَقصد دَار الأكابر فِي بعض الْأَيَّام فَلم يُؤذَن لَهُ فعزّ عَلَيْهِ فأخرجوا من الدَّار طَعَاما لكلاب الصَّيْد وَهُوَ يُبصره فَقَالَ مَوْلَانَا يعْمل بقول النَّاس لعن الله شَجَرَة لَا تُظِل أهلَها وَلما ولي الزَّيْنَبِي الوزارة دخل ابْن الْفضل والمجلس محتفل بالرؤساء والأعيان فَوقف بَين يَدَيْهِ ودعا لَهُ وَأظْهر السرُور والفرح ورَقَصَ فَقَالَ الْوَزير لبَعض مَن يُفضي إِلَيْهِ بسرّه قبح الله هَذَا الشَّيْخ فَإِنَّهُ يُشير برقصه إِلَى قَوْلهم أرقص للقرد فِي دولته وَقد نظم هَذَا الْمَعْنى وَكتبه إِلَى بعض الرؤساء (يَا كمالَ الدّين الَّذِي ... هُوَ شخصٌ مُشخَّصُ) (والرئيس الَّذِي بِهِ ... ذَنَبُ دَهري يُمَحَّص) (كلّما قلتُ قد تَبغَه ... دَدَ قومِي تَحَصَصُوا) (وغواشٍ على الرؤ ... س عَلَيْهَا المُقَرنص) (والرواشين والمنا ... ظر وَالْخَيْل تُقرَص) (وَأَنا القِردُ كل يو ... مٍ لِكَلبٍ أُبصبِص) (كلُّ مَن صَفَقَ الزما ... ن لَهُ قمتُ أَرقُص) (مَحنٌ لَا يُفِيد ذَا النو ... ن مِنْهَا التَبرصُص) (فَمَتَى أسمع النِدا ... ءَ وَقد جَاءَ مخلَّص) ٣ -