page 5834, entry [9708]Open original source
(عَليّ بن سعد) أَبُو الْفرج الْبَغْدَادِيّ عَليّ بن سعد بن الْحسن بن قضاعة أَبُو الْفرج كَانَ أديباً شَاعِرًا مدح الإِمَام المقتفي من شعره من الطَّوِيل (نبت بمقام الأعوجي الأباطح ... وَضَاقَتْ عَلَيْهِ سرحها والمسارح) (فطافت بِهِ بعد الْكرَى عزماته ... فجذ عناناً من يَد الذب جامح) (وَمن يخْش هَذَا الْمَوْت مدرك ... يَعش مثل من رضت عَلَيْهِ الصفائح) (وَمن يلْتَمس جلّ العني بحسامه ... ينل فَضله الداني وَمن هُوَ نازح) (فَلَا خير فِي يَوْم دنا من أصيله ... وَلم يُعْط فِيهِ أَو تسل صَفَائِح) (أَبى الله لي أَن أطْعم الضيم والقنا ... ظماء تباريها الْجِيَاد السوابح) (وَأَن أتخشى الدَّهْر أَو أَن أرى ... بِهِ جزوعاً وَإِن أكدت عَلَيْهِ المنارح) (فلست أَخا الهيجاء إِن لم أثر بهَا ... ثرى البيد يتلوها أزل وجارح) (وَإِن لم أقِم فِي كل حَيّ إغارةً ... يقوم عَلَيْهَا فِي الصَّباح النوائح)(وَإِنِّي وَإِن كَانَت عداتي كَثِيرَة ... فَمَا لي إِلَّا مشرفي وقارح) ابْن مسْهر الْموصِلِي عَليّ بن سعد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن عبد القاهر بن أَحْمد بن مسْهر مهذب الدّين أَبُو الْحسن الشَّاعِر كَانَ صَدرا رَئِيسا مدح الْمُلُوك والكبار وديوانه فِي مجلدين توفّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَقيل سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَقد أناف على التسعين وَمن شعره من الْكَامِل (الوجد مَا قد هيج الطللان ... مني وأذكرني حمام البان) (أَنا والحمائم حَيْثُ تندب شجوها ... فَوق الأرائك سحرة سيان) (فَأَنا الْمَعْنى بالقدود أمالها ... شرخ الشَّبَاب وَهن بالأغصان) مِنْهَا فِي المديح) (فافخر فَإنَّك من سلالة معشر ... عقدوا عمائمهم على التيجان) (كل الْأَنَام بَنو أَب لكنما ... بِالْفَضْلِ تعرف قيمَة الْإِنْسَان) وَمِنْه فِي صفة فَهد من الْبَسِيط (من كل أهرت بَادِي السخط مطرح ال ... حَيَاء جهم الْمحيا سيء الْخلق) (وَالشَّمْس مذ لقبوها بالغزالة أع ... طته الرشا حسداً من لَوْنهَا اليقق) (ونقطته حباء كي يسالمها ... على المنايا نعاج الرمل بالحدق)(هَذَا وَلم يبرزا يَوْمًا لناظره ... مَعَ سلم جَانِبه إِلَّا على فرق) وَمِنْه فِي صفة الْخَيل (سود حوافرها بيض جحافلها ... صبغ تولد بَين الصُّبْح والغسق) (من طول مَا وطِئت ظهر الدجا خبباً ... وَطول مَا كرعت فِي منهل الفلق) قَالَ ابْن خلكان وَهَذِه الأبيات الَّتِي فِي الفهد مَعَ أَنَّهَا جَيِّدَة مَأْخُوذَة من أَبْيَات الْأَمِير أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد السراج الصُّورِي وَكَانَ معاصره من جملَة قصيدة من الْبَسِيط (شتن البراثن فِي فِيهِ وَفِي يَده ... مَا فِي الصوارم والعسالة الذبل) (تنافس اللَّيْل فِيهِ وَالنَّهَار مَعًا ... فقمصاه بجلباب من الْمقل) (وَالشَّمْس مُنْذُ دَعُوهَا بالغزالة لم ... تبرز لناظره إِلَّا على وَجل) قلت وَأَخذه أَيْضا الْعَلامَة شهَاب الدّين مَحْمُود أَنْشدني لنَفسِهِ قِرَاءَة مني عَلَيْهِ قَالَ يصف الْعقَاب من جملَة رِسَالَة من المتقارب (ترى الطير والوحش فِي كفها ... ومنقارها ذَا عِظَام مزاله) (فَلَو أمكن الشَّمْس من خوفها ... إِذا طلعت مَا تسمت غزاله) وَمن شعر ابْن مسْهر من المتقارب (وَلما اشتكيت اشْتَكَى كل من ... على الأَرْض واعتل شَرق وَغرب) (لِأَنَّك قلب لجسم الزَّمَان ... وَمَا صَحَّ جسم إِذا اعتل قلب) وَمِنْه من المديد (حسرت عَن يَوْمنَا النوب ... واكتسى من نوره العشب) (واستقامت فِي مجرتها ... بالأماني السَّبْعَة الشهب) ) (يَا خليلي أَي مصطبح ... فِيهِ للذات مصطحب) (وثغور الزهر ضاحكةً ... ودموع الْقطر تنسكب) (وَلنَا فِي كل جارحةٍ ... من غنا أطياره طرب) (إسقنيها بنت دسكرة ... هِيَ أم حِين تنتسب) (خندريس دون مدَّتهَا ... جَاءَت الْأَزْمَان والحقب) (طَاف يجلوها لنا رشأ ... قصرت عَن لحظه القضب) (أوقدتها نَار وجنته ... فَهِيَ فِي كفيه تلتهب)(وَلها من ذَاتهَا طرب ... فَلهَذَا يرقص الحبب) قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب قَرَأت فِي تَارِيخ السَّمْعَانِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا الْفَتْح عبد الرَّحْمَن بن أبي الْغَنَائِم مُحَمَّد بن الْعَبَّاس أَحْمد بن أبي الْحسن عَليّ بن عبد الْغفار بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن الْوَزير أبي الصَّقْر إِسْمَاعِيل بن بلبل الشَّيْبَانِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الاخوة البيع الأديب الْكَاتِب مذاكرة يَقُول رَأَيْت فِي مَنَامِي منشداً ينشدني هذَيْن الْبَيْتَيْنِ من الطَّوِيل (أعاتب فِيك اليعملات على السرى ... وأسأل عَنْك الرّيح من حَيْثُ هبت) (وأطبق أحناء الضلوع على جوى ... جَمِيع وصبر مُسْتَحِيل مشتت) قَالَ أَبُو الْفَتْح فَلَمَّا انْتَبَهت جعلت دأبي السُّؤَال عَن قَائِل هذَيْن الْبَيْتَيْنِ مُدَّة فَلم أجد مخبرا عَنْهُمَا وَمضى على ذَلِك مُدَّة سِنِين ثمَّ اتّفق نزُول أبي الْحسن عَليّ بن مسْهر الْمَذْكُور فِي ضيافتي فتجارينا فِي بعض النكت إِلَى ذكر المنامات فَذكرت لَهُ حَال الْمَنَام الَّذِي رَأَيْته وأنشدته الْبَيْتَيْنِ الْمَذْكُورين فَقَالَ أقسم بِاللَّه أَنَّهُمَا من شعري من جملَة قصيدة وأنشدني مِنْهَا (إِذا مَا لِسَان الدمع نم على الْهوى ... فَلَيْسَ بسر مَا الضلوع أجنت) (فو الله مَا أَدْرِي عَشِيَّة ودعت ... أناحت حمامات اللوى أم تغنت) (وأعجب من صَبر القلوص الَّتِي سرت ... بهودجك المزموم أَنى اسْتَقَلت) أعاتب فِيك اليعملات الْبَيْتَيْنِ قَالَ فعجبنا من هَذَا الِاتِّفَاق وَقَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب حكى لي كَمَال الدّين ابْن الشهرزوري أَنه كَانَ إِذا أعجبه معنى لشاعر أَو بَيت عمل عَلَيْهِ قصيدة وادعاه لنَفسِهِ وَاجْتمعَ مرّة هُوَ والأبيوردي وَهُوَ لَا يعرف ابْن مسْهر فَجرى حَدِيث ابْن مسْهر وَأَنه سرق) بَيت الأبيوردي فَقَالَ ابْن مسْهر بل الأبيوردي سرق شعري قلت يُرِيد قَوْله من المديد (وَلها من نَفسهَا طرب ... فَلهَذَا يرقص الحبب) ٣ -