page 5653, entry [9691]Open original source
٢٩١ - شميم الْحلِيّ عَليّ بن الْحسن بن عنتر بن ثَابت الْمَعْرُوف بشميم بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْمِيم الأولى وَبعدهَا يَاء آخر الْحُرُوف أَبُو الْحسن الْحلِيّ النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الشَّاعِر توفّي بالموصل عَن سنة عالية سنة إِحْدَى وسِتمِائَة تأدب بِبَغْدَاد وَتوجه إِلَى الْموصل وَالشَّام وديار بكر قَالَ ياقوت وَأَظنهُ قَرَأَ على ملك النُّحَاة أبي نزار قَالَ إِن الْأَوَائِل جمعُوا أَقْوَال غَيرهم وأشعارهم وبوبوها وَأما أَنا فَكل مَا عِنْدِي من نتائج أفكاري وَكلما رَأَيْت النَّاس مُجْمِعِينَ على اسْتِحْسَان كتاب فِي نوع من الْأَدَب أنشأت من جنسه مَا أدحض بِهِ الْمُتَقَدِّمين من ذَلِك أَن أَبَا تَمام جمع أشعار الْعَرَب فِي حماسته وعملت أَنا حماسة من أشعاري ثمَّ سبّ أَبَا تَمام وَشَتمه ثمَّ رَأَيْت النَّاس مُجْمِعِينَ على تَفْضِيل أبي نواس فِي خمرياته فَعمِلت كتاب الخمريات من شعري وَلَو عَاشَ أَبُو نواس لاستحيا أَن يذكر شعر نَفسه مَعهَا وَرَأَيْت النَّاس مُجْمِعِينَ على تَفْضِيل خطب ابْن نَبَاته فصنفت كتاب الْخطب فَلَيْسَ النَّاس الْيَوْم اشْتِغَال إِلَّا بخطبي قَالَ ياقوت ثمَّ أَنْشدني // (من مجزوء الْكَامِل) // (امزج بمسبول اللجين ... ذَهَبا حكته دموع عَيْني) (لما نعى ناعي الْفِرَاق ... ببين من أَهْوى وبيني) (كَانَت وَلم يقدر لشَيْء ... قبلهَا إِيجَاب كَون)(وأحالها التَّحْرِيم لما ... شبهت بِدَم الْحُسَيْن) (خَفَقت لنا شمسان من ... لألائها فِي الْخَافِقين) (وبدت لنا فِي كأسها ... من لَوْنهَا فِي حلتين) (فاعجب هداك الله من ... كَون اتِّفَاق الضرتين) فاستحسنت ذَلِك فَغَضب وَقَالَ لي وَيلك مَا عنْدك غير الِاسْتِحْسَان فَقلت لَهُ فَمَا أصنع يَا مَوْلَانَا فَقَالَ لي تصنع هَكَذَا ثمَّ قَامَ يرقص ويصفق إِلَى أَن تَعب وَجلسَ وَهُوَ يَقُول أصنع وَقد ابْتليت ببهائم لَا يفرقون بَين البعر والدر والياقوت وَالْحجر فاعتذرت إِلَيْهِ وَسَأَلته أَن ينشدني شَيْئا آخر فَقَالَ لي قد صنفت كتاب فِي التَّجْنِيس سميته أنيس الجليس فِي التَّجْنِيس فِي مدح صَلَاح الدّين لم رَأَيْت اسْتِحْسَان النَّاس لقَوْل البستي ثمَّ أنْشد مِنْهُ // (من مجزوء الْكَامِل) // (لَيْت من طول بِالشَّام ... نَوَاه وثوى بِهِ) (جعل الْعود إِلَى الزَّوْرَاء ... من بعض ثَوَابه) (أَتَرَى يوطئني الدَّهْر ... ثرى مسك ترابه) (وَأرى أَي نور عَيْني ... موطئا لي وَترى بِهِ) ثمَّ أَنْشدني لنَفسِهِ فِي وصف سَاق // (من مجزوء الْكَامِل) // (قل لي فدتك النَّفس قل لي ... مَاذَا تُرِيدُ إِذن بقتلي) (أأدرت خمرًا فِي كئوسك ... هَذِه أم سم صل) وأنشدني غير ذَلِك ثمَّ سَأَلته عَمَّن تقدم من الْعلمَاء فَلم يحسن الثَّنَاء على أحد مِنْهُم فَلَمَّا ذكرت لَهُ المعري نهرني وَقَالَ وَيلك كم تسئ الْأَدَب بَين يَدي من ذَلِك الْكَلْب الْأَعْمَى حَتَّى يذكر فِي مجْلِس قلت يَا مَوْلَانَا مَا أَرَاك ترْضى عَن أحد مِمَّن تقدم فَقَالَ كَيفَ أرْضى عَنْهُم وَلَيْسَ لَهُم مَا يرضيني فَقلت فَمَا فيهم أحد قطّ جَاءَ بِمَا يرضيك فَقَالَ لَا أعلمهُ إِلَّا أَن يكون المتنبي فِي مديحه خَاصَّة وَابْن نباتة فِي خطبه وَابْن الحريري فِي مقاماته فَهَؤُلَاءِ لم يقصروا قلت يَا مولَايَ قد عجبت إِذْ لم تصنف مقامات تدحض بهَا مقامات الحريري فَقَالَ يَا بني اعْلَم أَن الرُّجُوع إِلَى الْحق خير من التَّمَادِي فِي الْبَاطِل عملت مقامات مرَّتَيْنِ فَلم ترضني فغسلتها وَمَا أعلم أَن الله خلقني إِلَّا لأظهر فضل ابْن الحريري ثمَّ شطح فِي الْكَلَام وَقَالَ لَيْسَ فِي الْوُجُود خَالق إِلَّا وَاحِد فِي السَّمَاء وَوَاحِدفِي الأَرْض فَالَّذِي فِي السَّمَاء هُوَ الله وَالَّذِي فِي الأَرْض هُوَ أَنا ثمَّ قَالَ هَذَا كَلَام لَا يحْتَملهُ الْعَامَّة لكَوْنهم لَا يفهمونه أَنا لَا أقدر على خلق شَيْء إِلَّا خلق الْكَلَام فَأَنا أخلقه ثمَّ ذكر اشتقاق هَذِه اللّقطَة فَقلت لَهُ يَا مَوْلَانَا أَنا مُحدث والمحدث إِن لم يكن عِنْده جرْأَة مَاتَ بغصة وَأحب أَن أَسأَلك شَيْء قَالَ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ مَا تسْأَل إِلَّا عَن معضلة هَات مَا عنْدك قلت لم سميت بالشميم فشتمني ثمَّ ضحك وَقَالَ إِنِّي بقيت مُدَّة من عمري ذكرهَا وَهُوَ وأنسيتها لَا آكل فِي تِلْكَ الْمدَّة إِلَّا الطّيب فَحسب لتنشف الرُّطُوبَة وحدة الحقط فَكنت أبقى أَيَّامًا لَا يجئني الْغَائِط فَإِذا جَاءَ كَانَ شبه البندقة من الطين فَكنت آخذه وَأَقُول لمن أنبسط لَهُ شمه فَإِنَّهُ لَا رَائِحَة لَهُ فَكثر ذَلِك حَتَّى عرفت بِهِ أرضيت يَا ابْن الفاعلة ثمَّ أورد لَهُ ياقوت // (من الْكَامِل) // (قَالُوا نرَاك بِكُل فن عَالما ... فعلام حظك من دناك خسيس) (فأجبتهم لَا تعجبوا وتفهموا ... كم ذاد نهزة لَيْث خيس خيس) وَمن شعره // (من الوافر) // (أقيلي عَثْرَة الشاكي أقيلي ... فسولي فِي سَماع نَثَا رَسُولي) (وَإِن لم تَأْذَنِي بفكاك أسرِي ... فدليني على صَبر جميل) وَقَالَ ياقوت حَدثنِي تَقِيّ الدّين ابْن الْحجَّاج قَالَ اجْتمع جمَاعَة من التُّجَّار الواسطيين بالموصل على زِيَارَة شميم وتوافقوا على أَلا يتكلموا بَين يَدَيْهِ خوفًا من زلل يكون مِنْهُم فَلَمَّا حصلوا بَين يَدَيْهِ قَالَ أحدهم أدام الله أيامك فَالْتَفت إِلَيّ وَقَالَ أَيْن هَؤُلَاءِ فَإِنِّي أرى عمائم كبارًا ظننتها على آدميين فَسَكَتُوا فَلَمَّا قَامُوا قَالَ لَهُ آخر مِنْهُم يَا سَيِّدي ادْع لنا بشمل الْجمع فَغَضب وَقَالَ قومُوا عني قبحكم الله ثمَّ الْتفت إِلَيّ وَقَالَ أيسن هَؤُلَاءِ وَكَيف خلقهمْ الله ثمَّ حلف بمحلوفه وَقَالَ لَو قدرت على خلق مثل هَؤُلَاءِ لما فعلت أَنَفَة من خلق مثلهم وَقَالَ مُحَمَّد بن حَامِد بن مُحَمَّد بن جِبْرِيل بن مَنْعَة بن مَالك الْموصِلِي الْفَقِيه فَخر الدّين جرت بيني وَبَينه مذاكرات إِلَى أَن قَالَ وَمن الْعَجَائِب اسْتِحْسَان النَّاس قَول عَمْرو بن كُلْثُوم // (من الوافر) //(مشعشعة كَأَن الْحصن فِيهَا ... إِذا مَا المَاء خالطها خرينا) كَذَا قَالَ تهكما أَلا قَالَ كَمَا قلت // (من الطَّوِيل) // (وسالت نطاق الراح فِي الراح ... فاغتدى السماح إِلَى راحاتنا فسخينا) ثمَّ أخرج رقْعَة من تَحت مُصَلَّاهُ وَقَالَ مَا معنى قولي قلت شطر أعاديك حَظّ من كفر أياديك فَقلت اُكْتُبْهَا وأفسرها فَقَالَ اُكْتُبْهَا فكتبتها وَقلت شطر أعاديك ديك وَقَلبه كيد أردْت أَن الكيد خطّ من كفر أياديك فَقَالَ لي أَحْسَنت ثمَّ أقبل عَليّ بعد إهمالي وَلما قدم أسعرت تسامع بِهِ أَهلهَا فقصدوه من كل فج وَكَانَ فيهم شَاعِر فأنشده شعرًا استجاده وَقَالَ لَهُ إِنِّي أرفع هَذَا الشّعْر عَن طبقتك فَإِن كنت فِي دَعْوَاهُ صَادِقا فَقل فِي مَعْنَاهُ الْآن شَيْئا آخر ففكر سَاعَة وَقَالَ // (من الطَّوِيل) // (وَمَا كل وقتٍ فِيهِ يسمح خاطري ... بنظم قريص يَقْتَضِي لَفظه معنى) (وَلم يج الشَّرْع الشريف تيمما ... بترب وبحر الأَرْض فِي ساحة مَعنا) فَقَالَ لَهُ الْحلِيّ وَيلك اسجد وَيلك اسجد فَإِن هَذَا مَوضِع من مَوَاضِع سَجدَات الشّعْر وَأَنا أعرف النَّاس بهَا وَمن خطبه الْحَمد لله فالق قمم حب الحصيد بحسام سح السحب صايغ خد الأَرْض بقاني شَقِيق يَانِع العشب نافخ روح الْحَيَاة فِي صور تصاويرها بسائح الْفُرَات العذب مُحي ميت الأَرْض بإماتة كالح الجدب لابتسام ثغر نسيم أنفاح الخصب محيل جسم طبيعة المَاء الْمُبَارك فِي أشكال الْحبّ وَالْعِنَب وَالزَّيْتُون والقضب جاعله للأنام والأنعام ذَات الْحمل والحلب محلى جيد الأفلاك بقلائد دراري النُّجُوم الشهب ومجلس جند الْأَمْلَاك عَن مُبَاشرَة التَّصَرُّف وَالْكَسْب وَالْقِيَام بِالْوَاجِبِ وأصل التَّسْبِيح وَالتَّقْدِيس للرب قلت لم أورد هَذِه السجعات إِلَّا لترى أَيهَا الْوَاقِف على هَذَا الْكتاب مَا على هَذَا الكالم من التَّكَلُّف والقلق والثقالة هذاك شعره وَهَذَا نثره على أَن النّظم خير من النثر وَلَا خير فِي كثير كَيفَ بِهِ لَو نثر مثل القَاضِي أَو نظم مثل ابْن سيناء الْملك وَله من التصانيفالنكت المعجمات فِي شرح المقامات وَكتاب أرى المشتار فِي القريص الْمُخْتَار وَكتاب الحماسة من نظمه كتاب مناح المنى فِي إِيضَاح الكنى أَربع كراريس أنس الجليس فِي التَّجْنِيس أَنْوَاع الرّقاع فِي الأسجاع كتاب درة التأميل فِي عُيُون الْمجَالِس والفصول مجلدان نتائج الْإِخْلَاص فِي الْخطب مُجَلد كتاب التعازي فِي المرازي مُجَلد كتاب خطب نسق حُرُوف المعجم كراسان كتاب الْأَمَانِي فِي التهاني مُجَلد كتاب المفاتيح فِي الْوَعْظ كراسان كتاب معاياة الْعقل فِي معاناة النَّقْل مُجَلد كتاب الإشارات المعزية مُجَلد كتاب المرتجلات فِي المسجلات أَربع كراريس كتاب المخترع فِي شرح اللمع مُجَلد كتاب الْمُحْتَسب فِي شرح الْخطب مُجَلد كتاب المهتصر فِي شرح الْمُخْتَصر مُجَلد كتاب التمحيض فِي التغميض كراسان كتاب بداية الْفِكر فِي بَدَائِع النّظم والنثر مجلدان كتاب خلق الْآدَمِيّ كراسان كتاب رسائل لُزُوم مَا لَا يكره كراسان كتاب اللُّزُوم مجلدان كتاب لهنة التطبيق المصحر فِي اللَّيْل المسهر كراسان كتاب مَسَرَّة الْقُلُوب فِي التَّصْحِيف كراس كتاب المنائح فِي المدائح مجلدان كتاب نهزة الأفراح فِي صِفَات الراح كراسان كتاب حزر الثافث من عيث العائث كتاب الْخطْبَة المستضيئة كتاب الْخطب الناصرية كتاب الركوبات مجلدان كتاب شعر الصَّبِي مُجَلد كتاب إلقام الإلجام فِي تَعْبِير الأحلام كتاب سمط الْملك الْمفضل فِي مديح المليك الْأَفْضَل كتاب مَنَاقِب الحكم فِي مثالب الْأُمَم مجلدان كتاب اللماسة فِي شرح الحماسة كتاب الْفُصُول الموكبية يشْتَمل على عشْرين فصلا كتاب مجتنى رَيْحَانَة الْهم فِي اسْتِئْنَاف الْمَدْح والذم كتاب الْمُنَاجَاة