page 5552, entry [9661]Open original source
٤٦ - الْعَمى الشَّاعِر عكاشة بن عبد الصَّمد الْعَمى هُوَ من بني الْعم ونسبهم كالمدفوع لأَنهم نزلُوا فِي بني تَمِيم بِالْبَصْرَةِ أَيَّام عمر بن الْخطاب ﵁ فأسلموا وغزوا مَعَ الْمُسلمين فَقَالَت لَهُم الْعَرَب إِنَّكُم وَإِن لم تَكُونُوا من الْعَرَب فإخوتنا وَبَنُو عمنَا فلقبوا بني الْعم وَفِيهِمْ قَالَ الشَّاعِر // (من الوافر) //(وجدنَا آل سامة فِي لؤَي ... كَمثل الْعم بَين بني تَمِيم) كَانَ عكاشة من فحول الشُّعَرَاء وَكَانَ يهوى جَارِيَة لبَعض الهاشميين تدعى نعيما وَكَانَ لَا يَرَاهَا إِلَّا فِي الأحيان وَرُبمَا اجْتمع بهَا مَعَ صديقه حميد بن سعيد أَو بِسَعِيد أَبِيه وَهُوَ الصَّحِيح فيشربون وتغنيهم وتنصرف إِلَى أَن قدم قادم من بَغْدَاد فَاشْترى نعيما ورحل بهَا عَن الْبَصْرَة إِلَى بَغْدَاد فَعظم أَسف عكاشة وجزعه واستهيم بهَا طول عمره واستحالت صورته وطبعه وَكَانَ ينوح عَلَيْهَا بأشعاره ويبكي وَمن شعره // (من الطَّوِيل) // (أَلا لَيْت شعري هَل يعودن مَا مضى ... وَهل رَاجع مَا فَاتَ من صلَة الْحَبل) (وَهل أجلسن فِي مثل مَجْلِسنَا الَّذِي ... نعمنا بِهِ يَوْم السَّعَادَة بالوصل) (عَشِيَّة صبَّتْ لَذَّة الْوَصْل طيبها ... علينا وأفنان الْحَيَاة جنى النَّحْل) (وَقد دَار ساقينا بكأس روية ... ترحل أحزان الكئيب مَعَ الغفل) (وشجت شُمُول بالمزاج فطيرت ... كألسنة الْحَيَّات خَافت من الْقَتْل) (فبتنا وَعين الكأس سح دموعها ... بِكُل فَتى يَهْتَز للمجد كالنصل) (وقينتنا كالظبي تحتج بالهوى ... وَبث تباريح الْفُؤَاد على رسل) (إِذا مَا حلت بِالْعودِ رَجَعَ لسانها ... رَأَيْت لِسَان الْعود من كفها يملي) (فَلم أر كاللذات أمْطرت الْهوى ... وَلَا مثل يومي ذَاك صادفه مثلي) وَمن شعره // (من الطَّوِيل) // (وَجَاءُوا إِلَيْهِ بالتمائم والرقى ... وَصبُّوا عَلَيْهِ المَاء من شدَّة الْمس) (وَقَالُوا بِهِ من أعين الْجِنّ نظرة ... وَلَو صدقُوا قَالُوا بِهِ نظرة الْإِنْس) وَمِنْه وَهِي طَوِيلَة مِنْهَا // (من الْكَامِل) // (هَذَا وَكم من مجْلِس لي مونق ... بَين النَّعيم وَبَين عَيْش دَان) (نازعته أردانه فلبسها ... مَعَ طيبَة من عيشنا الفينان) (تنسى الْحَلِيم من الرِّجَال معاده ... بَين الْغناء وعودها الحنان)(حَتَّى يعود كَأَن حَبَّة قلبه ... مشدودة بمثالث ومثاني) (ظلت تغنيني وَتعطف كفها ... بِالْعودِ بَين الراح وَالريحَان) (فَسمِعت مَا أبكى وأضحك ... فسكرت من طرب وَمن أشجان) (ومشيت فِي لجج الْهوى متبخترا ... وَمَشى إِلَيّ اللَّهْو فِي ألوان) (فَعلمت أَن قد عَاد قلبِي عَائِد ... من بَين عود مطرب وبنان) وَمِنْه من أَبْيَات // (من الْكَامِل) // (إِذْ نَحن نسقاها شمولا قرقفا ... تدع الصَّحِيح بعقله مُرْتَابا) (حَمْرَاء مثل دم الغزال وَتارَة ... بعد المزاج ثغالها زريابا) (من كف جَارِيَة كَأَن بنانها ... من فضَّة قد قمعت عنابا) (تزداد حسنا تأسها فِي كفها ... ويطيب مِنْهَا نشرها أحقابا) (وَإِذا المزاج علا فشج جبينها ... بقيت بألسنة المزاج حبابا) (وتخال مَا جمعت فأحدق سمطه ... بالطوق ربق جنادب ورضابا) (وَالْعود مُتبع غناء خريدة ... غردا يَقُول كَمَا تَقول صَوَابا) (وَكَأن يمناها إِذا نطقت بِهِ ... تلقى على يَدهَا الشمَال جَوَابا) قَالَ لَهُم الْمهْدي لما سمع قَوْله زريابا قد أَحْسَنت وصفهَا إِحْسَان من شربهَا واستحققت الْحَد فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَمَا يدْريك أَن قد أَحْسَنت وصفهَا إِن كنت لَا تعرفها فَقَالَ اغرب قبحك الله وَضحك مِنْهُ