page 5453, entry [9526]Open original source
(ابْن أبي النوق الطَّبِيب) عَتيق ابْن تَمام الطَّبِيب الْأَزْدِيّ الإفْرِيقِي قَالَ ابْن رَشِيق غلب عَلَيْهِ اسْم الطِّبّ فَعرف بِهِ لحذقه فِيهِ وَمَكَان أَبِيه مِنْهُ وَكَانَ أَبوهُ وجده من الرؤساء الْمَضْرُوب بهم الْمثل فِي الْجَلالَة وَشرف الْحَال بإفريقية وَأَبُو بكر شَاعِر حاذق مفتوق اللِّسَان حَاضر الخاطر متضح البديهة سديد الطَّبْع لم أر قطّ أسهل من الشّعْر عَلَيْهِ يكَاد لَا يتَكَلَّم إِلَّا بِهِ وَأكْثر تأدبه بالأندلس وَلَقي بهَا أُنَاسًا وملوكاً وَأخذ الجوائز وقارع فحول الشُّعَرَاء وَأورد لَهُ قَوْله (فَلم أُنْسُهَا كَالشَّمْسِ أسبل فَوْقهَا ... من الشّعْر الوحف الأثيث عذوق) (فَلَو ذاب ذَا أوسال جريال خدها ... جرى سيح مِنْهَا وسال عقيق) (فمت تسترح يَا قلب إِن كنت صَادِقا ... فَإنَّك فِيهَا بالممات خليق) (وَمن لم يمت فِي إِثْر إلْف مُودع ... فَلَيْسَ لَهُ بالعاشقين لُحُوق) وَنظر إِلَيْهِ صَاحب لَهُ فَرَأى فِي رَأسه شامة شيب فَقَالَ لَهُ أجز يَا صَاحب الشامة فِي رَأسهفَقَالَ وشيبه من حر أنفاسه فَقَالَ زد فَقَالَ (إِذا شدا بَيْتا ترى دمعه ... فِي حمرَة المشروب فِي كاسه) (يكَاد من حِدة أفكاره ... تلتهب النَّار بقرطاسه) وكاتبه مرّة وَقد شاوره فِي عليل فآيسه مِنْهُ (قل لأبي بكر حَكِيم الذكا ... وفيلسوف الْجِنّ وَالْإِنْس) (لم لَا تداوي كل ذِي عِلّة ... وَالْفرع ينبيك عَن الأس) ) فَأَجَابَهُ استمداداً من سَاعَته (اسْمَع جوابي إِنَّنِي مخبر ... أنذر والإخبار عَن نَفسِي) (امرض فإمَّا مرض زائل ... تبرا وَإِمَّا مرض رمسي) (والظل لَا يبْقى على حَاله ... كالظل لَا يبْقى مَعَ الشَّمْس) (لم يبرا دَوَاء الْهوى كلهَا ... إِلَّا الَّذِي صور من قدس) (وَالنَّاس أَصْنَاف وَقل الَّذِي ... يفضل الْجِنْس على الْجِنْس) ٣ -