page 4867, entry [8567]Open original source
(أَبُو حبيب المغربي) عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد أَبُو حبيب قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج ولد بالمحمدية وتأدب بالأندلس دَخلهَا صَغِيرا مَعَ أَبِيه وَكَانَ من صالحي الْأمة وعبادها وزهادها ترك التِّجَارَة لشَيْء اطلع عَلَيْهِ من شريك كَانَ لَهُ فتبرأ لَهُ من جَمِيع مَا فِي يَدَيْهِ وَخرج فَقِيرا إِلَى الأندلس غازياً وَلم يخف حَاله هُنَاكَ وَسكن الثغر مرابطاً حَتَّى قبض وَلم يزل وَلَده أَبُو حبيب هَكَذَا يخالط أَشْرَاف النَّاس وَأهل الأقدار حَتَّى برز فِي الْأَدَب وصناعة الشّعْر وَعلم الشَّرْع فَصَارَ صَدرا مَذْكُورا فِي كل وَاحِد مِنْهَا يصلح للْفَتْوَى وَمن شعره الْكَامِل (أضحى عذولي فِيهِ من عشاقه ... لما بدا كالبدر فِي إشراقه) (وَغدا يلوم ولومه لي غيرَة ... مِنْهُ عَلَيْهِ لَيْسَ من إشفاقه) قلت من هُنَا أَخذ ابْن الخيمي قَوْله الرمل (مَا عذولي قطّ إِلَّا عاشق ... ستر الْغيرَة بالعذل وداجى)رَجَعَ إِلَى تَمام شعر أبي حبيب الْكَامِل (قمر تنافست الجوانح وَالصبَا ... فِي حبه لتفوز عِنْد عناقه) (فِي خَدّه نورٌ تفتح ورده ... ألحاظه منعته من عشاقه) وَمِنْهَا (عرض الْوِصَال وظل يعرض دونه ... وتخلق المعسول من أخلاقه) (وَغدا محاق الْبَدْر موعد بَينه ... ورحيله فمحقت قبل محاقه) وَمِنْه الطَّوِيل (وَإِنِّي على شوقي إِلَيْهِ وصبوتي ... أغار عَلَيْهِ فِي دجى اللَّيْل إِذْ يسري) (فَبت ودمعي مزج فيض دُمُوعه ... أقبل مَا بَين الترائب والنحر) ) (إِذا هم أَن يمْضِي جذبت بِثَوْبِهِ ... وأطبقت من خوف على مقلتي شفري) (وَكم لَيْلَة هَانَتْ عَليّ ذنوبها ... بِمَا بَات يرويني من الرِّيق وَالْخمر) (أقبل مِنْهُ الْورْد فِي غير حِينه ... وألثم بدر التم فِي غيبَة الْبَدْر) (إِلَى أَن بدا نور التبلج فِي الدجا ... كنور جبين لَاحَ فِي ظلمَة الشّعْر) (وهب نسيم للصباح كَأَنَّمَا ... يهب برِيح الْمسك أَو خَالص الْعطر) (وَقد نبه الساقي الندامى لقهوة ... كشعلة مِصْبَاح خلا أَنَّهَا تجْرِي) وَمِنْه الْبَسِيط (مجْرى جفوني دِمَاء وَهُوَ ناظرها ... ومتلف الْقلب وجدا وَهُوَ مرتعه) (إِذا بدا حَال دمعي دون رُؤْيَته ... يغار مني عَلَيْهِ فَهُوَ برقعه) قلت ولي فِي مثل هَذَا الْمَعْنى الوافر (سَأَلتهمْ وَقد عزم التنائي ... قفوا نفسا عَليّ فَمَا أجابوا) (وَلم أرهم وَقد زموا المطايا ... بِأَن الدمع فِي عَيْني حجاب) ولي مثله أَيْضا الْبَسِيط (هم نور عَيْني وَإِن كَانَت لبعدهم ... أَيَّام عيشي سُودًا كلهَا عطب) (أَن يحضروا فالبكا غطى على بَصرِي ... فهم حضورٌ وَفِي الْمَعْنى هم غيب) ٣ -