page 4377, entry [8179]Open original source
(عَاتِكَة بنت زيد) عَاتِكَة بنت زيد أُخْت سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نُفيل كَانَت عِنْد عبد الله ابْن أبي بكر فأعجب بهَا واشتدت محبته لَهَا فشغلته حَتَّى عَن صَلَاة الْجُمُعَة فَقَالَ لَهُ أَبوهُ طَلقهَا فَإِنَّهَا قد فتنتك فَقَالَ عبد الله فِي ذَلِك الطَّوِيل (يَقُولُونَ طَلقهَا وَأصْبح مَكَانهَا ... مُقيما تمنى النَّفس أَحْلَام نَائِم) (وَإِن فراقي أهل بَيت أحبهم ... وَمَا لَهُم ذَنْب لإحدى العظائم) فَلم يزل أَبوهُ حَتَّى طَلقهَا فَلم يصبر عَنْهَا واتبعتها نَفسه فهجم عَلَيْهِ أَبوهُ يَوْمًا فَسَمعهُ يَقُول الطَّوِيل (فَلم أر مثلي طلق الْيَوْم مثلهَا ... وَلَا مثلهَا فِي غير ذَنْب تطلق) (لَهَا خلق جزل ورأي ومنصب ... وحلم وعقل فِي الْأُمُور ومصدق) فرق لَهُ فَرَاجعهَا وَلم تزل عِنْده حَتَّى أَصَابَهُ سهم فِي الطَّائِف فَمَاتَ فرثته بقولِهَا (وآليت لَا تنفك عَيْني سخينة ... عَلَيْك وَلَا يَنْفَكّ جلدي أغبرا)(فَللَّه علينا من رأى مثله فَتى ... أعف وأكفى فِي الْأُمُور وأصبرا) (إِذا أشرعت فِيهِ الأسنة خاضها ... إِلَى الْمَوْت حَتَّى يتْرك الْمَوْت أحمرا) ثمَّ تزَوجهَا عمر بن الْخطاب وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا ودعا الصَّحَابَة فَلَمَّا اجْتَمعُوا قَالَ عَليّ بن أبي طَالب يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أتأذن لي أَن أميل رَأْسِي إِلَى خدر عَاتِكَة وأكلمها قَالَ نعم فأمال عَليّ رَأسه وَقَالَ لَهَا يَا عدية نَفسهَا (فآليت لَا تنفك عَيْني سخينة ... عَلَيْك وَلَا يَنْفَكّ جلدي أغبرا) فَبَكَتْ فَقَالَ عمر يَا أَبَا الْحسن مَا دعَاك إِلَى هَذَا كل النِّسَاء يفعلن ذَلِك ثمَّ إِن عمر قتل) عَنْهَا فرثته أَيْضا بِشعر مِنْهُ الطَّوِيل (وفجعني فَيْرُوز لَا در دره ... بتالي الْكتاب فِي الظلام منيب) ثمَّ تزَوجهَا بعد ذَلِك الزبير فَقتل عَنْهَا فرثته بقولِهَا الطَّوِيل (غدر ابْن جرموز بِفَارِس بهمة ... يَوْم اللِّقَاء وَكَانَ غير معرد) (يَا عَمْرو لَو نبهته لوجدته ... لَا طائشاً رعش الْجنان وَلَا الْيَد) (كم غمرة قد خاضها لم يثنه ... عَنْهَا طرادك يَا ابْن فقع الْغَرْقَد) (ثكلتك أمك إِن ظَفرت بِمثلِهِ ... فِيمَا مضى مِمَّن يروح وَيَغْتَدِي) (وَالله رَبك إِن قتلت لمسلماً ... حلت عَلَيْك عُقُوبَة الْمُتَعَمد) وَكَانَ الزبير شَرط أَن لَا يمْنَعهَا من الْمَسْجِد وَكَانَت امْرَأَة خَلِيقَة وَكَانَت إِذا تهيأت لِلْخُرُوجِ للصَّلَاة قَالَ لَهَا وَالله إِنَّك لتخرجين وَإِنِّي لكاره فَتَقول فتمنعني فأجلس فَيَقُول كَيفَ وَقد شرطت لَك لَا أفعل فاحتال فَجَلَسَ لَهَا على الطَّرِيق فِي الْغَلَس فَلَمَّا مرت وضع يَده على كفلها فاسترجعت ثمَّ انصرفت إِلَى منزلهَا فَلَمَّا جَاءَ الْوَقْت الَّذِي كَانَت تخرج إِلَى الْمَسْجِد قَالَ لَهَا الزبير مَا لَك هَذِه الصَّلَاة فَقَالَت فسد النَّاس وَالله لَا أخرج من منزلي فَعلم أَنَّهَا ستفي بِمَا قَالَت فَقَالَ لَا روع يَا ابْنة عَم وأخبرها الْخَبَر ثمَّ إِن عَليّ بن أبي طَالب خطبهَا بعد انْقِضَاء الْعدة فَقَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بِالْمُسْلِمين إِلَيْك حَاجَة وَلم تتَزَوَّج وَكَانَ عَليّ بعد ذَلِك يَقُول من أَرَادَ الشَّهَادَة الْحَاضِرَة فَعَلَيهِ بعاتكة وَتَزَوجهَا الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵄ وَتُوفِّي عَنْهَا وَكَانَ آخر من ذكر من أزواجها ٥٨٢٤ ٣ -