page 3781, entry [6583]Open original source
(زيد ابْن زيد العابدين) زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب الْهَاشِمِي الْمدنِي روى عَن أَبِيه وأخيه محمّد بن عليّ وَأَبَان بن عُثْمَان وروى عَنهُ جَعْفَر الصَّادِق وَالزهْرِيّ وَشعْبَة وَسَالم مولى زيد بن عليّ وَغَيرهم وَفد على هِشَام بن عبد الْملك فَرَأى مِنْهُ جفوةً فَكَانَ ذَلِك سَبَب خُرُوجه وَطَلَبه للخلافة وَسَار إِلَى الْكُوفَة فَقَامَ إِلَيْهِ مِنْهَا شيعَة فَخَرجُوا مَعَه فظفر بِهِ يُوسُف بن عمر الثَّقَفِيّ فَقتله وصلبه وحرَقَه وعدّه ابْن سعد فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة أمّه أمّ وَلدٍ وَقَالَ فُوِلدَ عليُّ الأصغرُ ابْن حُسَيْن وَزيد الْمَقْتُول بِالْكُوفَةِ وعليّ بن عَليّ وَخَدِيجَة وَعَن خَدِيجَة أنّ النَّبِي ﷺ نظر يَوْمًا إِلَى زيد بن حَارِثَة وَبكى وَقَالَ الْمَظْلُوم من أهل بَيْتِي سَمِيُّ هَذَا والمقتول فيُ الله والمصلوب من أمّتي سَميُّ هَذَا وَذكره جَعْفَر يَوْمًا فَقَالَ رحم الله عمّي كَانَ وَالله سيداً وَلَا وَالله مَا ترك فِينَا لدُنْيَا وَلَا آخِرَة مثله وَسَأَلَ زيد بن عَليّ بعض أَصْحَابه عَن قَوْله وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ المقرّبون قَالَ أَبُو بكر وَعمر ثمَّ قَالَ لَا أنالني الله شفاعةَ جدي إِن لم أُوالهِما وَقَالَ الْبَرَاءَة من أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان الْبَرَاءَة من عليّ والبراءة من عليّ الْبَرَاءَة من أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَانْطَلَقت الْخَوَارِج فبرئت مَمن دون أبي بكر وَعمر وَلم يستطيعوا أَن يَقُولُوا فيهمَا شَيْئا وانطلقتم أَنْتُم فظفرتم فَوق ذَلِك فبرئتم مِنْهُمَا فَمن بَقِي فوَاللَّه مَا بَقِي أحد إلاّ برئتم مِنْهُ وَقَالَ أمّا أَنا فَلَو كنت مَكَان أبي بكر لحكمتُ بِمثل مَا حكم بِهِ أَبُو بكر فِي فدك وَقَالَ أَيْضا الرافضة حَرْبِيّ وَحرب أبي مرقت الرافضة علينا كَمَا مرقت الْخَوَارِج عَليّ علّي وَسُئِلَ عِيسَى بن يُونُس عَن الرافضة والزيدّية فَقَالَ أمّا الرافضة فأوّل مَا ترفّضت جَاءُوا إِلَى زيد بن عليّ حِين خرج وَقَالُوا تَبرأ من أبي بكر وَعمر حَتَّى نَكُون مَعَك قَالَ بل) أتولاّهما وَأَبْرَأ ممنّ يبرأ مِنْهُمَا فَقَالُوا فَإِذن نرفضك فسميّت الرافضة وأمّا الزيدّية فَقَالُوا نتولاّهما وبرأ مّمن يبرأ مِنْهُمَا فَخَرجُوا مَعَ زيد فسُمِّيت الزيديّة وَقَالَ الزبير بن بكّار حدّثني عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الزُّهْرِيّ قَالَ دخل زيد بن عليّ مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فِي يَوْم حَار من بَاب السُّوق فَرَأى سعد بن إِبْرَاهِيم فِي جمَاعَة من القرشيّين قد حَان قيامهم فَقَامُوا فَأَشَارَ إِلَيْهِم فَقَالَ يَا قوم أَنْتُم أَضْعَف من أهل الحرّة قَالُوا لَا قَالَ وَأَنا أشهد أنّ يزِيد لَيْسَ شرّاً من هِشَام فَمَا لكم فَقَالَ سعد لأَصْحَابه مدّة هَذَا قَصِيرَة فَلم ينشب أَن خرج فقُتل وَقَالَ الْوَلِيد بن محمّد كنّا على بَاب الزُّهْرِيّ إِذْ سمع جلبةً فَقَالَ مَا هَذَا يَا وليد فَنَظَرت فَإِذا رَأس زيد بن عليّ يُطَاف بِهِ بيد للعّانين فَأَخْبَرته فَبكى ثمَّ قَالَ أهلك أهل هَذَا الْبَيْتالعجلة قلت ويملكون قَالَ نعم وَكَانُوا قد صلبوه بالكناسة سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَة وَله اثْنَتَانِ أَو أَربع وَأَرْبَعُونَ سنة ثمَّ أحرقوه بالنَّار فسُمّي زيد النَّار وَلم يزل مصلوباً إِلَى سنة ستّ وَعشْرين ثمَّ أُنزل بعد أَربع سِنِين من صلبه وَقيل كَانَ يوجّه وَجهه نَاحيَة الفراب فَيَصِيح وَقد دارت خشبته نَاحيَة الْقبْلَة مرَارًا ونسجت العنكبوت على عَوْرَته وَكَانَ قد صُلب عُريَانا وَقَالَ الموّكل بخشبته رأيتُ النبيَّ ﷺ فِي النّوم نم وَقد وقف على الْخَشَبَة وَقَالَ هَكَذَا تَصْنَعُونَ بولدي من بعدِي يَا بُنيَّ يَا زيد قتلوك قَتلهمْ الله صلبوك صلبهم الله فَخرج هَذَا فِي النَّاس فَكتب يُوسُف بن عمر إِلَى هِشَام أَن عجِّل إِلَى الْعرَاق فقد فتنتَهم فَكتب إِلَيْهِ أحرقْه بالنَّار وَقَالَ جرير بن حَازِم رَأَيْت النَّبِي ﷺ مُسْندًا ظَهره إِلَى خَشَبَة زيد بن عليّ وَهُوَ يبكي وَيَقُول هَكَذَا يَفْعَلُونَ بولدي ذكر ذَلِك كلّه الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر فِي تأريخ دمشق وَقَالَ ابْن أبي الدَّم فِي الْفرق الإسلامية الزيديّة أَصْحَاب زيد بن عليّ زينِ العابدين ابْن الْحُسَيْن بن عليّ بن أبي طَالب وَكَانَ زيد قدم آثر تَحْصِيل علم الْأُصُول فتتلمذ لواصل بن عَطاء رَئِيس الْمُعْتَزلَة ورأسهم وأوّلهم فَقَرَأَ عَلَيْهِ واقتبس مِنْهُ علم الاعتزال وَصَارَ زيد وَجَمِيع أَصْحَابه معتزلةً فِي الْمَذْهَب والاعتقاد وَكَانَ أَخُوهُ الباقر محمّد بن عليّ يعيب عَلَيْهِ كَونه قَرَأَ على وَاصل بن عَطاء وتتلمذ لَهُ واقتبس مِنْهُ مَعَ كَونه يجّوز الْخَطَأ على جدّه عليّ بن أبي طَالب لسَبَب خُرُوجه إِلَى حَرْب الْجمل والنهروان ولأنّ واصلاً كَانَ يتكلّم فِي الْقَضَاء ولاقدر على خلاف مَذْهَب أهل الْبَيْت وَكَانَت زيد يَقُول عليّ أفضل من أبي بكر الصدّيق وَمن بقيّة) الصَّحَابَة إِلَّا أنّ أَبَا بكر فُوّضت إِلَيْهِ الْخلَافَة لمصلحةٍ رَآهَا الصَّحَابَة وَقَاعِدَة دينيّة راعوها من تسكين ثائرة الْفِتْنَة وتطييب قُلُوب الرعيّة وَكَانَ يجوّز إِمَامَة الْمَفْضُول مَعَ قيام الْأَفْضَل للْمصْلحَة فلمّا قتل زيد فِي خلَافَة هِشَام قَامَ بِالْأَمر بعده وَلَده يحيى وَمضى إِلَى خُرَاسَان فَاجْتمع عَلَيْهِ بهَا خلق كثير وَبَايَعُوهُ ووعدوه بِالْقيامِ مَعَه ومقاتلة أعدائه وبذلوا لهت الطَّاعَة فَبلغ ذَلِك أَخَاهُ جَعْفَر بن محمّد الصَّادِق فَكتب إِلَيْهِ جَعْفَر ينهاه عَن ذَلِك وعرّفه أنّه مقتول كَمَا قُتل أَبوهُ وَكَانَ كَمَا أخبرهُ الصَّادِق فإنّ أَمِير خُرَاسَان قَتله بجوزجان ثمَّ تفرّقت الزيديّة ثَلَاث فرق جاروديّة سليمانّية وبتريّة الْفرْقَة الأولى الجاروديّة أَصْحَاب أبي الْجَارُود وَكَانَ الْجَارُود من أَصْحَاب زيد بن عليّ زَعَمُوا أنّ النَّبِي ﷺ نصّ على عليّ بن أبي طَالب الْوَصْف دون التَّسْمِيَة وأنّ النَّاس كفرُوا بِنصب أبي بكر إِمَامًا فخالفوا إمَامهمْ زيدا فِي ذَلِك ثمَّ ساقوا الْإِمَامَة بعد عليّ إِلَى الْحسن ثمَّ الْحُسَيْن ثمَّ إِلَى عليّ بن الْحُسَيْن ثمَّ إِلَى بني عَليّ ثمَّ إِلَى آل مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن الْحسن بن عليّ وَكَانَ أَبُو حنيفَة ﵀ على بيعَة محمّد بن عبد الله هَذَا وَمن جملَة شيعته فرُفع أمره إِلَى الْمَنْصُور فَجرى عَلَيْهِ مَا هُوَ مَذْكُور فِي كتب التأريخ وَكَانَ محمّد الباقر يسمّي أَبَاالْجَارُود سرخوب قَالَ محمّد هُوَ شَيْطَان أعمى يسكن الْبَحْر قلت وأمّا السيمانيّة فَيَأْتِي ذكرهم فِي تَرْجَمَة سُلَيْمَان بن جرير وأمّا البتريّة فَيَأْتِي ذكرهم إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة كثير الابتر وروى لزيد بن عليّ ﵄ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَأورد لَهُ ابْن الْمَرْزُبَان فِي مُعْجَمه قَالَ لَهُ فِي رِوَايَة دعبل من الطَّوِيل (من فَضَّل الأقوام يَوْمًا بِرَأْيهِ ... فإنّ عليّاً فضّلتْه المناقبُ) (وقولُ رَسُول الله والحقُ قولُه ... وإنْ رَغمتْ مِنْهُ الأنوف الكواذبُ) (بأنّك منّي يَا عليّ معالناً ... كهارون من مُوسَى أَخ لي وصاحبُ) (دَعَاهُ ببدرٍ فَاسْتَجَاب لأَمره ... فبادَرَ فِي ذَات الْإِلَه يضاربُ) وَسَيَأْتِي ذكر وَلَده يحيى وَخُرُوجه ومقتله فِي حرف الْيَاء إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَللَّه الْحَمد ٣ -