page 3045, entry [5051]Open original source
(أَبُو أَحْمد العسكري) الْحسن بن عبد الله بن سعيد بن إِسْمَاعِيل بن زيد بن حَكِيم العسكري أَبُو أَحْمد اللّغَوِيّ الْعَلامَة مولده سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَكَانَ أحد الْأَئِمَّة فِي الْأَدَب وَهُوَ صَاحب أخبارٍ ونوادر وَله رِوَايَة متسعة وتصانيف مفيدة مِنْهَا كتاب التَّصْحِيف وراحة الْأَرْوَاح وَالْحكم والأمثال وَتَصْحِيح الْوُجُوه والنظائر والزواجر والمواعظ وصناعة الشّعْر والمختلف والمؤتلف وَكَانَ قد سمع بِبَغْدَاد وَالْبَصْرَة وإصبهان وَغَيرهَا من شُيُوخ فيهم أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَأَبُو دَاوُد السجسْتانِي وَبَالغ فِي الْكِتَابَة وعلت سنه واشتهر فِي الْآفَاق بِالدّينِ والدراية والتحديث) والإتقان وانتهت إِلَيْهِ رياسة التحديث والإملاء للآداب والتدريس بقطر خوزستان ورحل إِلَيْهِ الأجلاء للأخذ عَنهُ وَالْقِرَاءَة عَلَيْهِ وَكَانَ يملي بالعسكر وتستر ومدن ناحيته مَا يختاره من عالي رِوَايَته عَن أشياخه الْمُتَقَدِّمينوَمِنْهُم أَبُو مُحَمَّد عَبْدَانِ الْأَهْوَازِي وَأَبُو بكر بن دُرَيْد ونفطويه وَأَبُو جَعْفَر بن زُهَيْر ونظراؤهم وَمن متأخري أَصْحَابه الَّذين رووا عَنهُ الحَدِيث ومتقدميهم أَبُو عَليّ الْحسن بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْمُقْرِئ الْأَهْوَازِي نزيل دمشق إِلَّا أَنه ان قد انْقَلب عَلَيْهِ اسْمه فَيَقُول فِي تصانيفه أخبرنَا أَبُو أَحْمد عبد الله بن الْحسن بن سعيد النَّحْوِيّ بعسكر مكرم قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد بن جريرٍ الطَّبَرِيّ وَغَيره وَكَانَ الصاحب بن عباد يتَمَنَّى لقاءه وَيكْتب إِلَيْهِ ويطلبه فيعتل عَلَيْهِ بالشيخوخة وَالْكبر فَلَمَّا قرب من عَسْكَر مكرم صُحْبَة السُّلْطَان كتب إِلَيْهِ كتابا من جملَته من الطَّوِيل (وَلما أَبَيْتُم أَن تزوروا وقلتم ... ضعفنا فَمَا نقوى على الوخدان) (أَتَيْنَاكُم من بعد أرضٍ نزوركم ... على منزلٍ بكرٍ لنا وعوان) (نسائلكم هَل من قرى لنزيلكم ... بملء جفون لَا بملء جفان) فأملى الْجَواب عَن النثر نثراً وَعَن النّظم نظماً وَقَالَ فِيهِ من الطَّوِيل (أروم نهوضاً ثمَّ يثني عزيمتي ... تعوذ أعضائي من الرجفان) (فضمنت بَيت لبن الشريد كَأَنَّمَا ... تعمد تشبيهي بِهِ وعناني) (أهم بِأَمْر الحزم لَو أستطيعه ... وَقد حيل بَين العير والنزوان) ثمَّ نَهَضَ وَقَالَ لَا بُد من الْحمل على النَّفس فَإِن الصاحب لَا يقنعه هَذَا وَركب وقصده فَلم يتَمَكَّن من الْوُصُول إِلَيْهِ لاستيلاء الحشم فَصَعدَ تلعةً وَرفع صَوته بقول أبي تَمام من الْبَسِيط (مَا لي أرى الْقبَّة الفيحاء مقفلةً ... دوني وَقد طَال مَا استفتحت مقفلها) (كَأَنَّهَا جنَّة الفردوس معرضة ... وَلَيْسَ لي عملٌ زاكٍ فَأدْخلهَا) فناداه الصاحب ادخلها يَا أَبَا أَحْمد فلك السَّابِقَة الأولى فتبادر إِلَيْهِ أَصْحَابه فَحَمَلُوهُ حَتَّى جلس بَين يَدَيْهِ وَلما وقف الصاحب على جَوَاب العسكري استحسنه كثيرا وَقَالَ لَو عرفت أَن هَذَا المصراع يَقع فِي هَذِه القافية لم أتعرض لَهَا وَلَكِنِّي ذهلت عَنهُ وَذهب عني يُرِيد) قَوْله وَقد حيل بَين العير والنزوان ٣ -