page 232, entry [311]Open original source
(ابْن هَانِئ المغربي مُحَمَّد بن ابراهيم بن هَانِيء) أَبُو الْقَاسِم وَأَبُو الْحسن الْأَزْدِيّ الأندلسي الشَّاعِر الْمَشْهُور قيل أَنه من ولد يزِيد بن حَاتِم بن قبيصَة بن الْمُهلب بن أبي صفرَة وَقيل من ولد أَخِيه روح وَكَانَ أَبوهُ شَاعِرًا من قَرْيَة من قرى المهدية انْتقل إِلَى الأندلس فولد لَهُ مُحَمَّد الْمَذْكُور باشبيلية وَنَشَأ بهَا وَحصل حظاً وافراً من الْأَدَب وتمهر فِي النّظم واتصل بِصَاحِب اشبيلية وحظى عِنْده وَكَانَ منهمكاً على اللَّذَّات مُتَّهمًا بِمذهب الفلاسفة فنقم عَلَيْهِ وعَلى الْملك أَيْضا أهل اشبيلية فَأَشَارَ عَلَيْهِ بالغيبة فانفصل عَنْهَا وعمره يَوْمئِذٍ سبع وَعِشْرُونَ سنة فلقي جَوْهَر الْقَائِد فامتدحه وَتوجه إِلَى المسيلة ونمى خَبره إِلَى تَمِيم بن الْمعز فَطَلَبه فَجَاءَهُ وأكرمه وَبَالغ فِي الْأَنْعَام عَلَيْهِ وَتوجه الْمعز إِلَى الديار المصرية فشيعه ابْن هَانِيء وَرجع إِلَى الْمغرب لأخذ عِيَاله والالتحاق بِهِ فَلَمَّا وصل إِلَى برقة أَضَافَهُ شخص من أَهلهَا فَأَقَامَ عِنْده أَيَّامًا فَقيل أَنهم عربدوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَقيل بل خرج من عِنْدهم سكراناً فَنَامَ فِي الطَّرِيق فَأصْبح مَيتا وَلم يعلم سَبَب مَوته وَكَانَ مَوته سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة كَذَا قَيده ابْن خلكان وَقَالَ صَاحب الْمرْآة سنة خمس وَسِتِّينَ وَلما بلغت الْمعز وَفَاته تأسف عَلَيْهِ وَقَالَ هَذَا الرجل كُنَّا نرجو أَن نفاخر بِهِ شعراء الْمشرق فَلم يقدر لنا قَالَ ابْن خلكان وَلَيْسَ فِي المغاربة من هُوَ فِي طبقته لَا من متقدميهم وَلَا من متأخريهم بل هُوَ أشعرهم على الْإِطْلَاق وَهُوَ عِنْدهم كالمتنبي فِي المشارقة وَكَانَا متعاصرين قلت أما أَبُو الْعَلَاء المعري فَكَانَ يَقُول عَن شعره هُوَ بعر مفضض وَإِذا سَمعه يَقُول رحى تطحن قروناً وَهَذَا من التعصب المفرط لِأَن شعره يرشف خندريساً ويكسف من أشعار غَيره شموساً وَمن شعره القصيدة الفائية الَّتِي أَولهَا (الطَّوِيل أليلتنا إِذْ أرْسلت وارداً وحفا ... وبتنا نرى الجوزاء فِي أذنها شنفا)(وَبَات لنا سَاق يُدِير مدامة ... بشمعة صبح لَا تقط وَلَا تطفا) مِنْهَا بعد تَشْبِيه كثير فِي النُّجُوم الطَّوِيل) (كَانَ سهاها عاشق بَين عود ... فآونة يَبْدُو وآونة يخفى) عَارضه فِي هَذِه القصيدة جمَاعَة ونسجوا على منواله وَلم يَتَمَسَّكُوا فِي الْحسن بأذياله مِنْهُم أَبُو مُحَمَّد الخفاجي من قصيدته الْمَشْهُورَة الطَّوِيل (كَانَ السهى انسان عينٍ غريقةً ... من الدمع يَبْدُو كلما ذرفت ذرفا) أَنْشدني الشَّيْخ الإِمَام شهَاب الدّين مَحْمُود لنَفسِهِ اجازة الطَّوِيل (كَانَ السهى صب سَهَا نَحْو أَلفه ... يُرَاعِي اللَّيَالِي جفْنه لَا ينامها) وأنشدني بعض أهل الْعَصْر لنَفسِهِ الطَّوِيل (كَانَ السهى كشاف حَرْب لَدَى الوغى ... فَفِي كره يَبْدُو وَفِي فره يخفى) وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْغَزِّي الْقَدِيم الطَّوِيل (كَأَن السهى جسمي فَلَيْسَ بشاهدٍ ... وَلَا غائبٍ من شدَّة السقم البرح) وَقَالَ ابْن حمديس الطَّوِيل (كَانَ السهى مضنى أَتَاهُ بنعشه ... بنوه وظنوا أَن ميتَته حتم) وَكلهمْ مَا أصَاب شاكلة الرمى غَيره وَمن شعره أَيْضا القصيدة الْمَشْهُورَة أَولهَا الْكَامِل (فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر ... وأمدكم فلق الصَّباح المسفر) (وجنيتم ثَمَر الوقائع يانعاً ... بالنصر من ورق الْحَدِيد الْأَخْضَر) مِنْهَا الْكَامِل (لَا يَأْكُل السرحان شلو طعينهم ... مِمَّا عَلَيْهِ من القنا المتكسر) طعن بَعضهم فِي هَذَا وَقَالَ هُوَ بالذم أشبه مِنْهُ بالمدح لِأَنَّهُ وَصفهم أَنهم يَجْتَمعُونَ جمَاعَة على الْعَدو وتتكسر رماحهم عَلَيْهِ حَتَّى يقدروا عَلَيْهِ قلت وَيحْتَمل أَن يكون الْقَتِيل مِنْهُم أَي الطعين من الممدوحين فَلَا يَمُوت حَتَّى تتكسر عَلَيْهِ رماح أعاديهم وَهُوَ ظَاهر وَمن شعره القصيدة النونية الَّتِي مِنْهَا الْكَامِل (المشرقات كأنهن كواكب ... والناعمات كأنهن غصون) (بيض وَمَا ضحك الصَّباح وَإِنَّمَا ... بالمسك من غرر الحسان يخون) مِنْهَا الْكَامِل (أأعير لحظ الْعين بهجة منظر ... من بعدهمْ إِنِّي إِذا لخؤون)) (لَا الجو جو مشرق وَإِن اكتسي ... زهرا وَلَا الرَّوْض الْمعِين معِين) مِنْهَا فِي الْخَيل الْكَامِل (عرفت بساعة سبقها لَا أَنَّهَا ... علقت بهَا يَوْم الرِّهَان عُيُون) (وَأجل علم الْبَرْق فِيهَا أَنَّهَا ... مرت بجانبتيه وَهِي ظنون) وَالْقَصِيدَة الفائية الْأُخْرَى الَّتِي مِنْهَا الْكَامِل (وَلَقَد هززت غصونها بثمارها ... وهصرتهن مهفهفاً فمهفهفاً) (فرددتها من راحتيه مرّة ... وشربتها من مقلتيه قرقفا) (مَا كَانَ أفتكني لَو اخترطت يَدي ... من ناظريك على رقيبك مرهفا) وَأخذ هَذَا الْمَعْنى نَاصح الدّين الأرجاني الْكَامِل (عجب الْخَلَائق من فؤاد فَتى ... أرسى بِحَيْثُ الأسهم المرق) (يلتذ مَا أصماه قَاتله ... وَبِه إِذا لم يرمه القلق) (أَشْجَع بقلبي حِين ترشقه ... لَو أَن صدغك فَوْقه حلق) وَقَوله الرمل (امسحوا عَن ناظري كحل السهاد ... وانفضوا عَن مضجعي شوك القتاد) (أَو خُذُوا مني مَا أبقيتموا ... لَا أحب الْجِسْم مسلوب الْفُؤَاد) مِنْهَا فِي وصف الدروع الرمل (كل رقراق الْحَوَاشِي فَوْقه ... كعيون من أفاع أَو جَراد) (فعلى الأجساد وَقد من سنا ... وعَلى الماذي صبغ من جساد) وَقَوله الْكَامِل (فتكات طرفك أم سيوف أَبِيك ... وكؤوس خمرك أم مراشف فِيك) (أجلاد مرهفه وفتك محاجر ... لَا أَنْت راحمة وَلَا أهلوك) مِنْهَا الْكَامِل (منعوك من سنة الْكرَى وسروا فَلَو عثروا بطيف طَارق ظنوك) (ودعوك نشوى مَا سقوك مدامة ... لما تمايل عطفك اتهموك) ٣ -