page 3060, entry [5157]Open original source
٤١٩٨ - [وجيه الدين العلوي الحنفي] (٤) أبو محمد عبد الرحمن بن الفقيه محمد بن يوسف بن عمر بن علي، العلوي نسبا، الحنفي مذهبا، الملقب: وجيه الدين، أوجه أهل عصره جلالة ورئاسة، ونباهة ونفاسة. ولد في ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وسبع مائة. وترقى في الخدم السلطانية، والمباشرات الديوانية، وشد في سائر الجهات اليمانية، فحسده قرناؤه، وكاده أعداؤه عند السلطان الأشرف، فغضب عليه، واعتقله مدة، فلما تحقق براءته عما نسب إليه .. أطلقه من الاعتقال، ولم يزل عنده مجللا معظما، مسموع الكلمة. وكان ذا رأي سديد، وبأس شديد، له نظر في كثير من العلوم، ومشاركة في المنثوروالمنظوم، ومن محاسن شعره القصيدة البديعية التي أودعها سائر فنون البديع، وشرحها شرحا شافيا، وله عدة قصائد في مديح المصطفى ﷺ. ومدحه عدة من فضلاء الشعراء. ومن محاسنه الدينية المدرسة التي أنشأها بزبيد، ورتب فيها إماما ومؤذنا وقيما، ومدرسا وطلبة على مذهب الإمام أبي حنيفة، ومدرسا وطلبة على مذهب الإمام الشافعي، وأوقف على الجميع وقفا جيدا يقوم بكفايتهم، وكانت عمارته للمدرسة سنة خمس وتسعين وسبع مائة. يقال: إنه لما عزم على عمارة المدرسة .. اشترى أرضا، وحفر فيها بئرا للماء، ثم استعمل من الأرض المذكورة آجرا، ونقل منها الطين إلى المدرسة، فكان جملة الآجر والطين من تلك الأرض؛ احترازا منه أن يدخل في عمارتها شيئا لا يملكه، وهذا شيء لم يسبقه إليه أحد. ومن محاسنه التي فاق بها أبناء جنسه وكثيرا من غيرهم: أن مأكوله وملبوسه ونفقات أهله وأقاربه وعمارة بيوته وأراضيه وجميع ما يتصدق به من غلة أرضه التي يملكها .. لا يستعمل في ذلك شيئا من غيرها أبدا! وكان كثير الصدقة على أقاربه وجيرانه وغيرهم، لا يسأل شيئا فيردّ سائله خائبا ﵀. وقد بسطت ترجمته في التاريخ المختص بالثغر (١).