page 2848, entry [4725]Open original source
٣٨١٨ - [نجم الدين الأصبهاني] (٢) عبد الله بن محمد بن محمد بن علي بن الشيخ نجم الدين الأصبهاني، نزيل مكة. ولد سنة ثلاث وأربعين وست مائة، وأتقن مذهب الشافعي، وبرع في علم الأصول، وصحب أبا العباس المرسي، ودخل في طريق الحب. قال ﵁: قال لي شيخ في بلاد العجم: إنك ستلقى القطب في الديار المصرية، فخرجت لذلك، فخرج عليّ جماعة في بعض الطريق، فأمسكوني وكتفوني وقالوا: هذا جاسوس، وهمّ بعضهم بقتلي، فمنعه بعضهم، فبت مكتوفا أفكر في أمري وما بي جزع الموت، وإنما بي أن أموت قبل أن أعرف ربي، فنظمت أبياتا وضمنتها قول امرئ القيس، ومن جملة أبياته التي ذكر هذان البيتان: [من الوافر] وقد أوطيت نعلي كل أرض ... وقد أتعبت نفسي باغترابي وقد طوّفت بالآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب فما أتممت الإنشاد حتى انقض علي رجل صفته كذا وكذا كانقضاض البازي وقال: قم يا عبد الله، فأنا مطلوبك، وحلّ كتافي، فلما قدمت الديار المصرية .. سمعت بشيخ يقال له: أبو العباس المرسي، فلما رأيته .. عرفت أنه الذي أطلقني، ثم تبسم وقال: لقد أعجبني إنشادك وتضمينك وقولك كذا وكذا ليلة أسرت، فصحبه ولازمه إلى أن مات المرسي، وأوصى الشيخ نجم الدين بالذهاب إلى مكة، فجاور بها بضعا وعشرين سنة،ولم يزر النبي ﷺ، فعتب عليه في ذلك مع جلالة قدره، ويجاب عنه بما ذكره اليافعي في «تاريخه»: (أن شخصا من الأولياء يقال له: الشيخ محمد البغدادي، كان يسكن في رباط مراغة، قال: لما رجعت من زيارة النبي ﷺ إلى مكة .. فكرت في الشيخ نجم الدين، وعتبت عليه في قلبي كونه لا يقصد المدينة الشريفة ويزور، قال: ثم رفعت رأسي، فإذا به في الهواء مارا إلى جهة المدينة، ونادى: يا محمد؛ كذا وكذا، وذكر كلاما نسيته) اه (١) ومن كراماته ما في «تاريخ اليافعي» أيضا: (أن الإمام علي بن إبراهيم البجلي اليمني قال له في بعض حجاته: تركت ولدي مريضا، فلعل تراه في بعض أحوالك، وتخبرني كيف هو، فزيّق الشيخ في الحال، ثم رفع رأسه وقال: ها هو قد تعافى، وهو الآن يستاك على سرير وكتبه حوله، ومن صفته كذا وكذا، وما كان رآه قبل ذلك. ومنها: أنه طلع يوما في جنازة بعض الأولياء، فلما جلس الملقن عند رأسه يلقنه .. ضحك الشيخ نجم الدين، فسئل عن سبب ضحكه، فقال: سمع صاحب القبر يقول: ألا تعجبون لميت يلقن حيا) (٢). وذكر الشيخ اليافعي: (أن الشيخ نجم الدين الأصبهاني كان يصلي مدة فوق جبل أبي قبيس مقتديا بالإمام، مقلدا لبعض المذاهب، قال اليافعي: وكذلك أدركت الشيخ أبا هادي المغربي يصلي كذلك في جبال مكة مقتديا بإمام الجماعة، فأنكر عليه الناس، فكان يقول إذا جئت إليه: ما تقول في هؤلاء المتعوبون؟ قال اليافعي: ولعل سبب ذلك ما ذكره الإمام أبو حامد الغزالي أنه أدرك بعض الشيوخ بمكة لا يحضر الصلاة في المسجد الحرام، قال: فسألته عن سبب تخلفه، فذكر كلاما معناه أنه يدخل عليه في خروجه من الضرر أكثر مما يدخل عليه من النفع) اه (٣) وقد أثنى على النجم الأصبهاني جمع من العلماء؛ كالبرزالي، والصلاح الصفدي، والإمام اليافعي، والحافظ الذهبي.وتوفي في جمادى الآخرة بمكة سنة إحدى وعشرين وسبع مائة، ودفن بالمعلاة بالقرب من الفضيل بن عياض عن ثمان وسبعين سنة.