page 2585, entry [4175]Open original source
٣٣١٥ - [عمر الجميلي] (١) عمر بن سعيد بن محمد بن علي الربيعي الجميلي. ولد على رأس ست مائة، وأخذ عن أخيه لأمه علي بن عمر وغيره بصنعاء وغيرها من بلاد اليمن. وكان فقيها نبيها، مشهورا مذكورا، عارفا بالحديث والتفسير والفقه، خطيبا فصيحا بليغا، إذا حضر مجلسا .. لم يبق لأحد فيه قدر. ولي قضاء صنعاء حين عزل أخوه نفسه واعتذر، وكتب إلى المستعصم آخر خلفاء بغداد يسأله الإذن له في الحكم بصنعاء وذمار ونواحيهما، فأجابه إلى ذلك، فلم يكن للقاضي البهاء حكم في شيء من تلك النواحي، فلذلك كان بينهما مكارهة، وقد همّ البهاء بكسر حرمته، فلم يستطع ذلك؛ لتوفر حرمته وعظم قدره عند المظفر وغيره من الملوك والأمراء.وكان حسن السياسة في القضاء، لينا من غير ضعف، شديدا من غير عنف مع صيام وقيام وكثرة تلاوة، محبا للسنة، مجانبا لأهل البدعة، وكانت جامكيته وجامكية القضاة قبله من جزية اليهود، فلما مات .. أخذ بنو عمران الجزية إليهم، وجعلوا لكل حاكم جامكية في الوقف، وربما جعلوه من مال الديوان، فصار الحكام يأخذون ما لا يجوز لهم أخذه، ويمنعون مما يتوجه لهم. ومن غريب ما اتفق له أنه كان قاعدا في دار الإمارة بصنعاء مع جماعة فيهم الأمير الشعبي والأمير محمد بن حاتم وأخوه علي بن حاتم وغيرهم، فانهدمت الدار عليهم، فمات الجميع بالهدم ولم يخرج سالما إلا القاضي عمر المذكور والأمير محمد بن حاتم. وكان القاضي عمر يقول: لما تهورت الدار .. رأيت رجلا كبير القدر قد التقى عني خشبة وسجفا سقفهما علي، فلم يصلني الهدم، فقلت له: من أنت الذي منّ الله عليّ بك في هذا الوقت؟ فقال: إبراهيم الخليل. وتوفي على القضاء بصنعاء سنة خمس وثمانين وست مائة تقريبا ﵀.