page 2584, entry [4174]Open original source
٣٣١٤ - [علي الهجراني] (٢) علي بن محمد بن حجر بن أحمد بن علي بن أحمد بن حجر-بضم الحاء المهملة، وسكون الجيم، وبالراء فيهما-الأودي (٣) نسبا، الهجراني بلدا، نسبة إلى بلد بين الشحر وحضرموت. ولد سنة ثمان وتسعين وخمس مائة تقريبا. وكان فقيها فاضلا، محدثا، له مسموعات وإجازات، وكان من أهل المروءات والديانات، ولديه دنيا متسعة بحيث بلغ الفرض الزكوي في ماله أربعين ألفا، فكان يتصدق بذلك في غالب أيامه، حتى كان لا يكاد تنقطع صدقته مع تورعه من أن يختلط بماله ما فيه شبهة، ولا يبايع من يتهم بذلك، ولا من يحتكر الطعام، وكان كل من قدم عدن من أهل العلم إنما ينزل في الغالب على هذا الفقيه، فينزله في بعض بيوته على قرب منه، ويجتمع الناس به للقراءة في مسجد السماع، وسمي بذلك؛ لكثرة ما كان يسمع فيه من الكتب على وارديه. وممن قدم عليه الضياء بن العلج المغربي، والفقيه أبو الخير بن منصور الشماخي، وربما قيل: إنه أخذ عنه ومات قبله بنحو خمس سنين.وأخذ عن ابن حجر جماعة من أهل عدن كالإمام أحمد بن علي الحرازي، وأحمد القزويني، ومحمد بن حسين الحضرمي ومات قبله وغيرهم. ولم يزل على ما ذكر من الإسماع وفعل المعروف إلى أن توفي خامس صفر من سنة خمس وثمانين وست مائة عن ثمان وثمانين سنة. وخلّف ولدين، وهما محمد وعبد الله، فمحمد تفقه وتزوج في حياة أبيه، وكان فيه سخاء مفرط، لا يبقي شيئا، ولا يخيب له قاصد، فلما مات أبوه .. تضعضع حاله، وركبه دين كثير، فألح عليه بعض مستحقي الدين في الطلب، وأفحش عليه في القول، فشنق نفسه في يوم الجمعة لأيام مضين من شهر القعدة سنة خمس وثمانين وست مائة، فرأى بعض الأخيار أن النبي ﷺ دخل إلى عدن في جماعة من أصحابه للصلاة عليه. ورأت بعض أخواته-وكن صالحات-أباها بعد موت أخيها، فسألته عن حاله فقال: مذ وصلنا وأخوك ونحن في ملازمة الله تعالى أن يغفر له جنايته على نفسه، فلم يفعل ذلك إلا بعد مشقة شديدة، وإشراف على اليأس من ذلك.