page 2535, entry [4082]Open original source
٣٢٤٥ - [الأمير أسد الدين الرسولي] (٢) الأمير أسد الدين أبو عبد الله محمد بن الحسن بن علي بن رسول. كان أميرا كبيرا فارسا، مشهورا بالقوة والشجاعة، يقال: إنه كان إذا قبض بيده على ركاب الفارس .. ألقى بعضه إلى بعض، فلا ينتفع به صاحبه. أقطعه عمه المنصور عمر بن علي بن رسول صنعاء في سنة سبع وعشرين، فأقام بها إلىسنة خمس وأربعين، فبلغ المنصور عنه أمور غير مستحسنة، فاستدعاه من صنعاء، فلما صار قريبا من عمه .. بلغه غضب عمه عليه، فكر راجعا إلى صنعاء، فخالف على عمه، فحالف الإمام أحمد بن الحسين، فقصد المنصور صنعاء لحربهما، ولما علم أسد الدين بوصول المنصور إلى صنعاء .. تقدم إليه إلى ذمار، واستعطفه، وسار بين يديه إلى صنعاء، فأقام المنصور بصنعاء أياما، ثم نزل إلى اليمن، وصحبه أسد الدين، فلما صار بذمار .. رده عمه إلى صنعاء، فلم يزل بها إلى أن توفي عمه، فقصد الإمام أحمد بن الحسين والأمير أحمد بن الإمام عبد الله بن حمزة صنعاء وملكاها، وخرج أسد الدين منها إلى براش، فلم يزل يغادي أهل صنعاء القتال ويراوحهم، ثم اصطلح هو والإمام أحمد بن الحسين، وجهزه الإمام لحرب ابن عمه المظفر بن منصور في عسكر جرار حتى حط بالشّوافي، وتقدم إليه المظفر في عساكره، فلما التقيا .. سعى بنو حاتم بالصلح بين المظفر وبين ابن عمه أسد الدين بموضع يقال له: الموسعة، ثم رده المظفر إلى صنعاء في جيش كثيف لحرب الإمام أحمد بن الحسين، فدخل صنعاء، وأقام بها أياما، ولما قبض المظفر على عمّيه بدر الدين أبو أسد الدين وفخر الدين أبو بكر بن علي بن رسول عند وصولهما من مصر وسجنهما .. ازداد أسد الدين نفورا من ابن عمه، فدخل في طاعة الإمام، وباع عليه براش بمائتي ألف درهم، وسيره الإمام إلى ذمار في عسكره، وجرد المظفر الأمير علي بن يحيى العنسي الآتي ذكره (١) والطواشي في عسكر جرار، فحصل بين العسكرين وقائع مشهورة، ثم فسد ما بين أسد الدين وبين الإمام؛ لكونه لم يحصل له من قيمة براش إلا التافه اليسير، فسار أسد الدين إلى رداع، وقصد الشيخ علوان بن عبد الله الجحدري المتقدم ذكره على ما بينهما من العداوة (٢)، فلم يزل علوان يلاطف المظفر ويسأله الذمة للأمير أسد الدين حتى أذمّ له على يده، وأمره بالمسير إلى صنعاء، فسار إليها، فلما علم به الإمام .. خرج من صنعاء، ودخلها أسد الدين في سنة إحدى وخمسين، وأقام بها إلى سنة ثمان وخمسين، ثم إن المظفر طلع إلى صنعاء في سنة تسع وخمسين، وكان أسد الدين يومئذ بذمرمر، فطلب من المظفر أن يجهزه إلى حضرموت، فجهزه، فلما أن صار بالجوف .. أوقع بآل راشد بن منيف وكانوا حلفاء المظفر، فقتل منهم جماعة، وتعب المظفر من ذلك، وتعذر على أسد الدين المسير إلى حضرموت، فأقام بظفار الأشراف أياما، ثم حطبالمدورة، وكان يغير على صنعاء وفيها الأمير علي بن يحيى العنسي، فأمده المظفر بسنجر الشعبي، فلما علم أسد الدين بذلك .. ارتفع عن محطته، ولحق ببلاد الأشراف، وضاقت به المسالك، ولحقه ضرر شديد حتى باع بعض ثيابه، فكتب إلى المظفر كتابا يقول فيه: [من الطويل] فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي ... وإلا فأدركني ولمّا أمزّق (١) فأمر المظفر الأمير علي بن يحيى العنسي والأمير عبد الله بن العباس بالمسير إلى أسد الدين، فما زالا به حتى نزل إلى المظفر بزبيد، فقبض المظفر عليه وعلى الأمير علي بن يحيى، وأرسل بهما تحت الحفظ إلى حصن تعز، فلما صار أسد الدين بحصن تعز .. أقبل على الاشتغال بمطالعة الكتب وقراءة العلم، فكان يستدعي الفقهاء إلى موضعه، فيقرأ عليهم، ويحسن إليهم، وقرأ فيه غالب المسموعات في الحديث على الفقيه أحمد بن علي السرددي شيخ المحدثين بتعز، ونسخ بيده عدة مجلدات ومقدمات شريفة، وأوقفها في أماكن متعددة. ولم يزل بالسجن على أحسن حال إلى أن توفي ثالث عشر ذي الحجة من سنة سبع وسبعين وست مائة عن نيف وستين سنة. ومن مآثر أسد الدين الدينية مدرسة بإبّ، ومدرسة بقرية الجبابي، وفيها قبره، وعليها وقف عظيم؛ شيء للوارد يطعم منه على قدر حاله، وشيء لمدرس ودرسة.