Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الإمام النووي

الطيب بامخرمة - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر · page 2524, entry [4066]

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — الطيب بامخرمة

page 2524, entry [4066]Open original source
٣٢٢٩ - [الإمام النووي] (٤) الشيخ الإمام محيي الدين، محرر المذهب، ومنقحه ومهذبه ومصححه، أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري بن حسن النووي، صاحب التصانيف المفيدة. قال بعض المؤرخين وأهل الطبقات: ولد سنة إحدى وثلاثين وست مائة في العشر الأوسط من المحرم، وقدم دمشق في سنة تسع وأربعين، وقرأ «التنبيه» في أربعة أشهر ونصف، وحفظ ربع «المهذب» في بقية السنة، ومكث قريبا من سنتين لا يضع جنبه علىالأرض، وكان يقرأ في اليوم اثني عشر درسا على المشايخ شرحا وتصحيحا في «المهذب» و «الوسيط» و «الجمع بين الصحيحين» و «صحيح مسلم» وأسماء الرجال، وفي «اللمع» لأبي إسحاق في أصول الفقه، و «اللمع» لابن جني في النحو، و «إصلاح المنطق» لابن السكيت، وفي التصريف، و «المنتخب» في أصول الفقه، وكتاب آخر في الأصول لم يسموه، وكان له في «الوسيط» درسان. حكي عنه أنه قال: عزمت مرة على الاشتغال بالطب، فاشتريت «القانون»، فأظلم عليّ قلبي، وبقيت أياما لا أشتغل بشيء، ففكرت، فإذا هو من «القانون»، فبعته في الحال. قالوا: وكان لا يدخل الحمام، ولا يأكل من فواكه دمشق، ولا يأكل في اليوم والليلة سوى أكلة بعد العشاء، ولا يشرب سوى شربة بعد السحر، وكان كثير السهر في العبادة والتلاوة والتصنيف، صابرا على خشونة العيش والورع الذي لم يبلغنا عن أحد في زمانه ولا قبله، وكان نزوله في المدرسة الرواحية. قال الشيخ اليافعي: (وسمعت من غير واحد أنه إنما اختار النزول بها على غيرها لحلها؛ إذ هي من بناء بعض التجار) اه (١) وذكر والده أنه لما حج معه سنة إحدى وخمسين .. حمّ من حين خروجه من البلد إلى يوم عرفة، فما تأوه ولا تضجر. ولزم الاشتغال ليلا ونهارا حتى فاق الأقران، ثم أخذ في التصنيف من حدود الستين وست مائة إلى أن مات. فمن مصنفاته المشهورة: «الروضة» و «المنهاج» و «المناسك» و «تهذيب الأسماء واللغات» و «شرح مسلم» و «شرح المهذب» وكتاب «التبيان في آداب حملة القرآن» وكتاب «الإرشاد» وكتاب «التقريب والتيسير» وكتاب «الرياض» وكتاب «الأذكار» وكتاب «الأربعين» وكتاب «طبقات الفقهاء الشافعية» اختصره من كتاب ابن الصلاح، وزاد عليه أسماء نبه عليها، وغير ذلك مما اشتهر في سائر الجهات، وظهر به النفع والبركات. وسمع الكثير من القاضي الرضي ابن البرهان، والشيخ عبد العزيز الحموي، وجماعة،منهم شيخه الكمال، وإسحاق بن أحمد المغربي، وسمع صحيحي: «البخاري» و «مسلم»، وسنن: «أبي داود» و «الترمذي» و «النسائي» و «ابن ماجه» و «الدارقطني»، و «شرح السنة»، ومسند: «الإمام الشافعي» و «الإمام أحمد»، وأشياء كثيرة، وأخذ علم الحديث عن الزّين بن خالد. وروى عنه جماعة من أئمة الفقهاء والحفاظ، منهم الإمام علاء الدين ابن العطار، والشيخ أبو الحجاج المزي، والقاضي جمال الدين الزرعي، والإمام شمس الدين ابن النقيب، وهو آخر من بقي من أعيان أصحابه، وخلق كثير. وكان ﵀ رأسا في الزهد، وقدوة في الورع، عديم النظير في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أنكر على الملك الظاهر حتى أغضبه، وهمّ أن يبطش به، فوقاه الله شره، ثم قبل منه، وعظمه حتى كان يقول: أنا أفزع منه. قالوا: وكان لا يؤبه له بين الناس، قانعا باليسير، راضيا عن الله، والله عنه راض، مقتصدا إلى الغاية في ملبسه ومطعمه وأثاثه. ولي مشيخة دار الحديث، ولم يتناول من معلومها شيئا، بل كان يجتزى بالقليل مما يبعث به إليه أبوه. توفي ﵀ في سنة ست وسبعين وست مائة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
806749
Book record
shamela-29560
Source record
toc-4066:4d448fbb20dbb00e
Parser
shamela_29560_qiladat_al_nahr_boundary 1.0.0
Parser confidence
high
Entry type
Person Candidate