page 2509, entry [4040]Open original source
٣٢٠٣ - [سبأ بن سليمان] (١) سبأ بن سليمان أبو محمد. كان رجلا ناسكا، ورعا زاهدا عابدا، فقيها مجودا، غلبت عليه العبادة. وله كرامات كثيرة، منها أنه وصل الجابي يطلبه بشيء من مظالم الديوان، فلم يجد الفقيه في البيت، فأخذ بقرة ينتفع بها عيال الفقيه، فلما علم الفقيه بذلك .. تعب وقال: والله لأقرأنّ الليلة القرآن، ولأدعونّ على الجابي وعلى السلطان، فلما أقبل الليل .. استقبل القبلة، وابتدأ في قراءة القرآن، فلما مضى بعض الليل والفقيه مستمر على قراءته .. أخذته عينه، فسمع قائلا يقول: يا سبأ؛ تريد أن تغير نظام العالم في حق بقرتك؟ ! أو كما قال، فاستيقظت، واستغفرت الله تعالى، ورجعت عما عزمت عليه، وعزمت على الصبر. قال الجندي: (وروى الفقيه إبراهيم بن محمد المأربي قال: خرجت مع الفقيه سبأ بن سليمان، وكان ذا دين وورع، فمررنا بمصنعة سير، فدعانا القضاة إلى طعامهم وقت العشاء، فتعشينا عندهم، فلما أصبحنا .. أزعجني الفقيه سبأ على المسير، فقلت: ألا نقف للغداء؟ فقال: لا حاجة لنا به، وهمّ بمفارقتي، فخرجنا وسرنا حتى بلغنا الظّفر حصن الشيخ عبد الوهاب، فالتقانا ورحب بنا وأنزلنا في موضع من داره، وأتانا بشيء منالطعام، فامتنع الفقيه سبأ من أكله، فشق بي ذلك، فأمسينا ولم نأكل شيئا، فأراد الشيخ أن يكرهه على الأكل، فمنعته عن ذلك، فلما نمنا شيئا من الليل .. إذ بالفقيه سبأ يوقظني ويقول: انظر لي شيئا من الطعام، وكان من عادة الشيخ عبد الوهاب أن يتفقد الضيف بعد هجعة من الليل، فبينا نحن في الحديث وأنا ألومه على ترك الطعام؛ إذ بالشيخ قد وصل إلينا بطعام، فأكلنا منه أكلا جيدا، ثم سألته عن سبب امتناعه من الأكل أول الليل، فقال: رأيت ليلة تعشينا مع القضاة أنه أتاني آت في منامي وجر برجلي ودلاني في موضع يشبه البئر يتوهج نارا وهو يقول لي: عاد تأكل خبز أهل سير، عاد تأكل خبز أهل سير، عاد تأكل خبز القضاة وأنا أقول: لا أعود، لا أعود آكل خبز القضاة، فحلفني على ذلك أيمانا مغلظة، فلما أصبحت .. كان مني ما رأيت من الامتناع، ثم لما وصلنا إلى هذا الرجل الجاهل .. قلت: إذا كان هذا حال من أكل خبز القضاة وهم يعرفون ما يحل وما يحرم .. فكيف يكون حالي إذا أكلت خبز هذا الرجل الجاهل؟ ! فنمت، فرأيت النبي ﷺ وهو يقول لي: كل طعام عبد الوهاب؛ فهو منا. فأخبرت الشيخ عبد الوهاب بذلك، فقال: لست أهلا لذلك، ولكن النبي ﷺ أهل الكرم والتكرم) (١). ولم أقف على تاريخ وفاة الفقيه سبأ بن سليمان المذكور، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في حياة الشيخ عبد الوهاب بن رشيد العريقي المذكور قبله، فذكرته؛ تبعا له، والله أعلم.