page 2508, entry [4039]Open original source
٣٢٠٢ - [عبد الوهاب العريقي] (٢) الشيخ الكبير أبو محمد عبد الوهاب بن رشيد بن عزان العريقي. كان رجلا رئيسا شجاعا، سمحا جوادا، وكانت العوادر كلها تحت يده، وكان يحمل للملوك إتاوة معروفة في كل سنة، وكان يفعل الخير كثيرا. أنشأ مدرسة في حصن الظّفر، ووقف عليها وقفا جيدا، ودرس بها جماعة من الفضلاء، كالبهاء الجندي المؤرخ، وابن حمزة وغيرهما. يحكى أنه كان ممتحنا بشرب الخمر لا يصحو عنه، فزار مرة الفقيه عمر بن سعيد العقيبي، وربط منديله في رقبته إلى رجل الفقيه وقال: لا أفتحه حتى تعطيني عهدا على التوبة، وذمة من الشراب، فتوقف الفقيه عليه ساعة يراوده على الترك فأبى، فأجابه إلى ما يريده، وعاهده على التوبة، وكان ذلك في شهر رمضان، فلما كان ليلة العيد .. نازعته نفسه إلى شرب شيء من الخمر، وكان قد ادخر شيئا منها، فأمر بإحضارها وتهيئة الموضع لذلك، فلما رفع الكأس إلى فمه .. إذ وقع على ظهره ضرب سياط كأنه النار، فرمىبالكأس من يده، وركض إناء الخمر برجله حتى انكسر وتبدد، وأمر صائحا يصيح بتحريم الشراب، ويأمرهم بتبديد ما معهم من الخمر؛ حسما للمادة. قال الراوي: رأيت أثر الضرب في ظهره ظاهرا بينا. وسنذكر في ترجمة سبأ بن سليمان الآتية بعد ترجمة الشيخ عبد الوهاب ما فيه منقبة للشيخ عبد الوهاب المذكور. توفي الشيخ المذكور عائدا من زيارة رسول الله ﷺ في سنة اثنتين وسبعين وست مائة، وكان قد حج تلك السنة، وزار الضريح الشريف، وسمعه جماعة وهو يقول: يا رسول الله؛ أنا جارك من العود إلى الظلم، اللهم؛ لا تعدني إليه. فتوفي على مرحلة من المدينة، فأعاده أصحابه إلى البقيع، وقبر به ﵀.