page 2369, entry [3802]Open original source
٢٩٨٨ - [ابن الصلاح] (١) أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الكردي الشهرزوري المعروف بابن الصلاح، شيخ الإسلام تقيّ الدين. كان أحد الفضلاء في التفسير والحديث والفقه، وأسماء الرجال وما يتعلق بعلم الحديث ونقل اللغة، وكانت له مشاركة في فنون عديدة. قال ابن خلكان: (وهو أحد أشياخي الذين انتفعت بهم، قال: وكانت فتاويه مسددة، قال: وبلغني أنه درس جميع كتاب «المهذب» قبل أن يطلع شاربه) (٢). تولى بالموصل الإعادة عند الشيخ عماد الدين بن يونس، ثم سافر إلى خراسان، وحصّل بها علم الحديث، ورجع إلى الشام، وتولى تدريس المدرسة الناصرية المنسوبة إلى الملك الناصر صلاح الدين بالقدس، وأقام بها مدة، وانتفع به الناس. ثم انتقل إلى دمشق، وتولى تدريس الرواحية التي أنشأها أبو القاسم هبة الله بن عبد الواحد بن رواحة الحموي، وفوّض إليه الملك الأشرف بن الملك العادل تدريس دار الحديث التي بناها بدمشق، واشتغل عليه الناس بالحديث فيها ثلاث عشرة سنة. وتولى تدريس مدرسة ست الشام زمرد خاتون بنت أيوب شقيقة شمس الدولة، وكان يقوم بوظائف الجهات الثلاث من غير إخلال بشيء منها، وكان على قدم حسن من العلم والدين. صنف في علوم الحديث كتابا نافعا، وكذلك في مناسك الحج، جمع فيه أشياء حسنة يحتاج إليها، وله إشكالات على كتاب «الوسيط» في الفقه، وله «طبقات الشافعية»، اختصره الشيخ محيي الدين النووي، واستدرك عليه جماعة. ومن مشاهير شيوخه الفخر ابن عساكر، وزين الأمناء، والمؤيد الطوسي، وابن سكينة وغيرهم.وممن تفقه عليه وروى عنه الشيخ شهاب أبو شامة، والإمام تقي الدين بن رزين، والعلامة شمس الدين ابن خلكان وغيرهم. وجمع بعض أصحابه فتاويه في مجلد. ولم يزل أمره جاريا على السداد وصلاح الحال، والاجتهاد في الاشتغال بما ذكرنا، والنفع إلى أن توفي بدمشق في ربيع الآخر من سنة ثلاث وأربعين وست مائة. ودفن في مقابر الصوفية خارج باب النصر، ﵀، ومولده سنة سبع وسبعين وخمس مائة.