page 2278, entry [3635]Open original source
٢٨٦٤ - [أبو الفضل ابن يونس] (١) أبو الفضل أحمد بن موسى بن يونس الموصلي الشافعي، شارح «التنبيه». توفي سنة اثنتين وعشرين وست مائة. نقل اليافعي عن ابن خلكان أنه قال: (كان كثير المحفوظات، غزير المادة، حسن السمت، جميل المنظر، شرح كتاب «التنبيه» في الفقه، واختصر «إحياء علوم الدين» للإمام الغزالي مختصرين: كبيرا وصغيرا. قال: وكان يلقي في جملة دروسه من كتاب «الإحياء» درسا حفظا، ونسج على منوال والده في التفنن في العلوم، تخرج عليه جماعة كثيرة. قال: وتولى التدريس بمدرسة الملك المعظم صاحب إربل بعد والدي (٢)، وكان وصوله إلى هناك من الموصل في أوائل شوال سنة عشر وست مائة، وكانت وفاة الوالد ليلة الاثنين الثاني والعشرين من شهر شعبان في السنة المذكورة. قال: وكنت أحضر درسه وأنا صغير، وما سمعت أحدا يلقي الدرس مثله، ولم يزل على ذلك إلى أن حج، ثم عاد وأقام قليلا، ثم انتقل إلى الموصل في سنة سبع عشرة وست مائة، وفوضت إليه المدرسة القاهرية، فأقام بها ملازم الاشتغال والإفادة، وقد كان من محاسن الوجود، وما أذكره إلا وتصغر الدنيا في عيني، وكان مبدأ شروعه في «شرح التنبيه» بإربل، واستعار منا نسخة «التنبيه» عليها حواش مفيدة بخط بعض الأفاضل، ورأيته بعد ذلك وقد نقل الحواشي كلها في «شرحه»، وكان اشتغاله على أبيه بالموصل، ولم يتغرب لأجل الاشتغال، وكان الفقهاء يتعجبون منه: كيف اشتغل في وطنه وبين أهله وفي عزه واشتغاله بالدنيا وخرج منه ما خرج؟ !قال: وهو من بيت العلم-وأطنب المدح في أبيه وعمه وجده-قال: ولو شرعت في وصف محاسنه .. لأطلت، وفي هذا [القدر] كفاية. وقال غيره: عاش أبوه بعده سبع عشرة سنة) اه (١) قال الشيخ اليافعي: (أما إطنابه في محاسنه .. فالمحاسن لها وجوه متعددة، فأثنى عليه بما شاهده منها فيه، وأما مدحه لكتابه «شرح التنبيه» .. فغير جدير بمدحه المذكور، فهو خال من التفصيل والتفريع والفوائد الموجودة في غيره، كشرح الإمام الفقيه ابن الرفعة الذي هو جدير بالمدح الكامل؛ لما تضمنه من الفوائد العقائل، وأما مدحه لإلقاء الدرس وأنه ما سمع مثله في الإلقاء المذكور .. فهو محتمل، ويكون ذلك بحسن سياقه، وتصرفه في المباحث وظرافته، ومزجه بالاستعارات المستحسنة والنوادر المستطرفة، وغير ذلك مما يطرب السامع، والمدح بذلك من مثل ابن خلكان ثناء عظيم، لصاحبه رافع) اه (٢)