page 2195, entry [3505]Open original source
٢٧٥٧ - [فخر الدين الرازي] (٦) أبو عبد الله محمد [بن عمر] بن الحسين القرشي التيمي البكري، الإمام فخر الدين الرازي.توفي سنة ست وست مائة. مذكور في الأصل. ومما لم يذكر فيه أن بعض العلماء قال فيه: [من مجزوء الرمل] خصه الله برأي ... هو للغيب طليعه فيرى الحقّ بعين ... دونها حدّ الطّبيعه ومدحه الإمام يوسف بن أبي بكر بن محمد السكاكي الخوارزمي بقوله: [من مجزوء الرمل] إعلمن علما يقينا ... أنّ ربّ العالمينا لو قضى في عالميهم ... خدمة للأعلمينا أخدم الرازيّ فخرا ... خدمة العبد ابن سينا حضر ابن عنين الدمشقي الشاعر درسه في يوم شات وقد سقط ثلج كثير، فسقطت بالقرب منه حمامة قد طردها بعض الجوارح، فلما وقعت .. رجع عنها [الجارح] خوفا من الحاضرين في المجلس، فلم تقدر الحمامة على الطيران؛ لخوفها وشدة البرد، فلما قام فخر الدين من درسه .. وقف عليها ورقّ لها وأخذها، ويقال: إنها سقطت في حجر الإمام فخر الدين، فأنشده ابن عنين في الحال: [من الكامل] يا بن الكرام المطعمين إذا شتوا ... في كلّ مسغبة وثلج خاشف العاصمين إذا النفوس تطايرت ... بين الصوارم والوشيج الراعف من نبّأ الورقاء أنّ محلّكم ... حرم وأنك ملجأ للخائف؟ ! مع أبيات أخرى له (١). ومن شعر فخر الدين: [من الطويل] نهاية إقدام العقول عقال ... وأكثر سعي العالمين ضلال وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا وكم من جبال قد علت شرفاتها ... رجال فزالوا والجبال جبالوكم قد رأينا من رجال ودولة ... فبادوا جميعا مسرعين وزالوا قال أبو عبد الله الحسين الواسطي: سمعت فخر الدين بهراة ينشد على المنبر عقيب كلام عاتب فيه أهل البلد: [من البسيط] المرء ما دام حيّا يستهان به ... ويعظم الرّزء فيه حين يفتقد وهو الذي قال للسلطان شهاب الدين صاحب غزنة: يا سلطان العالم؛ لا سلطانك يبقى، ولا تدليس الرازي يخفى، فنحب السلطان يبكي. وكان يعظ باللسانين العربي والعجمي، ويحضر مجلسه الأكابر من الملوك والأمراء، وأرباب المذاهب والآراء، ويسألونه، وهو يجيب كل سائل بأحسن الأجوبة. وكان صاحب وقار وحشمة ومروءة، وبزّة حسنة وهيئة جميلة، إذا ركب .. مشى معه نحو ثلاث مائة مشتغل على اختلاف مطالبهم في التفسير والفقه والكلام والأصول والطب وغير ذلك. ورجع بسببه خلق كثير من الكرّاميّة وغيرهم إلى مذهب أهل السنة، ولم يزل بينه وبين الكرامية السيف الأحمر؛ ينال منهم وينالون منه سبّا وتكفيرا حتى قيل: إنّهم سموه فمات من ذلك بهراة يوم الاثنين يوم عيد الفطر سنة ست وست مائة، كما تقدم في أول ترجمته. وقد قدمنا في سنة خمس وتسعين ما اتفق بينه وبين المجد ابن القدوة حتى أخرج من هراة، وقصد ما وراء النهر، فجرى له أيضا هنالك كذلك؛ وذلك بسبب الكلام فيما يرجع إلى المذاهب والاعتقادات (١).