Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

العماد الكاتب

الطيب بامخرمة - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر · page 2133, entry [3407]

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — الطيب بامخرمة

page 2133, entry [3407]Open original source
٢٦٨٣ - [العماد الكاتب] (١) أبو عبد الله محمد بن محمد الأصبهاني، المعروف بالعماد الكاتب، الوزير الفاضل. تفقه بالمدرسة النظامية، وأتقن الخلاف وفنون الأدب، وسمع الحديث. ولاه الوزير ابن هبيرة النظر بالبصرة، ثم بواسط، ثم انتقل إلى دمشق والسلطان يومئذ السلطان نور الدين محمود بن زنكي، فتعرف به، وعرف به السلطان صلاح الدين ووالده، ونوه بذكره القاضي كمال الدين الشهرزوري عند السلطان نور الدين، وعدد عليه فضائله، وأهله لكتابة الإنشاء. قال العماد: فبقيت متحيرا في الدخول فيما ليس من شأني ولا وظيفتي. وقال غيره: لم يكن قد مارس هذه الصناعة، فجبن عنها في الابتداء، فلما باشرها .. هانت عليه، وأجاد فيها، وأتى فيها بالغرائب، وكان ينشئ الرسائل باللغة العربية والعجمية أيضا، وحصل بينه وبين صلاح الدين مودة أكيدة، وعلت منزلته عند نور الدين، وصار صاحب سره، وسيره رسولا في أيام الخليفة المستنجد، فلما عاد .. فوض إليه التدريس في المدرسة المعروفة به، ثم رتبه في إشراف الديوان، ثم لما تسلم صلاح الدين قلعة حمص .. حضر بين يديه، وأنشده قصيدة، ثم لازمه، وترقى عنده حتى صار في جملة الصدور المعدودين، والأماثل الممجدين، يضاهي الوزراء، ويجري في مضمارهم، وكان القاضي الفاضل لاشتغاله بالقيام بالمصالح ينقطع في أكثر الأوقات عن خدمة السلطان صلاح الدين والعماد ملازم للباب، وهو صاحب السر المكتوم. وله التصانيف النافعة، منها: «خريدة القصر وجريدة العصر» جعله ذيلا على «زينةالدهر» تأليف أبي المعالي سعد بن علي الوراق الحظيري، والحظيري جعله ذيلا على «دمية القصر وعصرة أهل العصر» للباخرزي، والباخرزي جعل كتابه ذيلا على «يتيمة الثعالبي»، والثعالبي جعل كتابه ذيلا على كتاب «البارع» لهارون بن المنجم، وذكر العماد المذكور الشعراء الذين كانوا بعد المائة الخامسة إلى سنة اثنتين وسبعين بعدها، وجمع شعراء العراق والعجم والشام والجزيرة ومصر والمغرب، ولم يترك إلا النادر، وكتابه المذكور عشر مجلدات، وله كتاب «البرق الشامي» في سبع مجلدات، ووسمه «بالبرق»؛ لسرعة انقضاء تلك الأيام، وله غير ذلك من المصنفات. وله مع القاضي الفاضل مكاتبات ومحاورات لطاف، فمن ذلك ما يحكى عنه أنه لقيه يوما وهو راكب على فرس فقال له: سر فلا كبا بك الفرس، فأجابه الفاضل: دام علا العماد، فأتى كل منهما بما لا يتغير بالانعكاس، مثل قوله تعالى: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ.﴾ واجتمع مع القاضي الفاضل في مركب السلطان وقد انتشر من الغبار لكثرة الفرسان ما سد الفضاء، فتعجبا من ذلك، فأنشد العماد في الحال: [من مجزوء الكامل] أما الغبار فإنه ... مما أثارته السنابك والجو منه مظلم ... لكن أنار به السنابك يا دهر لي عبد الرحي ... م فلست أخشى مسّ نابك توفي سنة سبع وتسعين وخمس مائة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
806203
Book record
shamela-29560
Source record
toc-3407:861ce4f309b89107
Parser
shamela_29560_qiladat_al_nahr_boundary 1.0.0
Parser confidence
high
Entry type
Person Candidate