page 2114, entry [3381]Open original source
٢٦٥٧ - [ابن المعلم الشاعر] (٢) أبو الغنائم محمد بن علي المعروف بابن المعلم الشاعر المشهور. كان لطيف الطبع، رقيق الشعر، يكاد شعره يذوب من رقته. اشتهر شعره، وانتشر ذكره، ونبل بالشعر قدره، وحسن به حاله وأمره، وأكثر قوله في الغزل والمدح وفنون المقاصد، فغلب على شعره وصف الشوق والحب، وذكر الصبابة والغرام، مع سهولة اللفظ، وصحة المعاني، وكان بينه وبين ابن التعاويذي الشاعر تنافس، وهجاه ابن التعاويذي بأبيات. وحكي عن ابن المعلم أنه مر يوما ببغداد على الموضع الذي يعظ به الإمام أبو الفرج ابن الجوزي، فرأى الناس مزدحمين، فسأل عن سبب الازدحام، فقيل: هذا ابن الجوزي الواعظ جالس، ولم أكن علمت بجلوسه، فزاحمت وتقدمت حتى شاهدته وسمعت كلامه وهو يعظ، حتى قال مستشهدا على بعض إشاراته: ولقد أحسن ابن المعلم حيث يقول: [من البسيط] يزداد في مسمعي تكرار ذكركم ... طيبا ويحسن في عيني تكرره قال: فعجبت من اتفاق حضوري واستشهاده بهذا البيت من شعري، ولم يعلم بحضوري لا هو ولا غيره.ومن شعر ابن المعلم: [من الكامل] ردوا علي شوارد الأظعان ... ما الدار إن لم تغن من أوطاني ولكم بذاك الجزع من متمنع ... هزأت معاطفه بغصن البان أبدى تلونه بأول موعد ... فمن الوفيّ لنا بوعد ثاني فمتى اللقاء ودونه من قومه ... أبناء معركة وأسد طعان نقلوا الرماح وما أظن أكفهم ... خلقت لغير ذوابل المرّان وتقلدوا بيض السيوف فما ترى ... في الحي غير مهند وسنان ولئن صددت فمن مراقبة العدا ... ما الصد عن ملل ولا سلوان يا ساكني نعمان أين زماننا ... بطويلع يا ساكني نعمان توفي سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة.