page 2090, entry [3355]Open original source
٢٦٣١ - [السهروردي المقتول] (٤) الحكيم شهاب الدين يحيى بن حبش-بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة، ثم شين معجمة-السهروردي المقتول بحلب. كان بارعا في الحكمة وعلوم الفلسفة وأصول الفقه، وشيخه وشيخ فخر الدين الرازي واحد، وهو مجد الدين الجيلي. وكان مفرط الذكاء، فصيح العبارة، مناظرا محجاجا، متزهدا، علمه أكثر من عقله. يقال إنه كان يعرف السيمياء، وله في الشعوذة أشياء، منها أنه خرج مع جماعة من دمشق، فلقوا بالقابون قطيع غنم مع تركماني، فاشتروا منه رأسا بعشرة دراهم، فقال صاحب الغنم: خذوا رأسا أصغر منه، فقال: امشوا، وأنا أقف معه وأرضيه، فتقدموا، وبقي هو يتحدث معه ويطيب قلبه إلى أن أبعد أصحابه، فتبعهم وترك التركماني، وبقي التركماني يمشي خلفه ويصيح به، فلم يلتفت إليه حتى لحقه وجذب يده اليسرى وقال: أين تروح وتخليني؟ ! فإذا بيده قد خلعت من كتفه وصارت في يد التركماني ودمها يجري،فبهت التركماني وتحير، ورمى اليد وخاف وهرب، وأخذ هو تلك بيده اليمنى، ولحق أصحابه، وهو يلتفت إليه حتى غاب عنه، ولما وصل إلى أصحابه .. رأوا في يده اليمنى منديلا لا غير. قال ابن خلكان: (ويحكى مثل هذا أشياء كثيرة، والله أعلم بصحتها) اهـ (١) قال الشيخ عبد الله اليافعي: (ويحكى مثل ذلك عن ابن سيناء أيضا) (٢). وللحكيم المذكور مصنفات عديدة: ك «التنقيحات» في أصول الفقه، و «التلويحات» وكتاب «الهياكل»، و «الرسالة الغريبة» وغير ذلك. وله أشعار، منها الأبيات المشهورة التي أولها: [من الكامل] أبدا تحن إليكم الأرواح ... ووصالكم ريحانها والراح قال ابن خلكان: (كان يتهم بانحلال العقيدة، والتعطيل، واعتقاد مذهب الحكماء، فلما وصل إلى حلب .. أفتى علماؤها بإباحة دمه بما ظهر لهم من سوء مذهبه في اعتقاده، وذلك في دولة الملك الظاهر بن السلطان صلاح الدين، فحبسه، ثم خنقه بإشارة والده صلاح الدين، وقيل: قتله وصلبه أياما) (٣)، وقيل: خير بين أنواع القتل، فاختار الموت جوعا؛ لاعتياده الرياضة، فمنع من الطعام حتى تلف، وذلك سنة سبع وثمانين وخمس مائة. قال سبط ابن الجوزي: (وأهل حلب مختلفون في أمره، فأكثرهم ينسبه إلى الزندقة والإلحاد، ومنهم من يعتقد فيه الصلاح وأنه من أهل الكرامات ويقولون: ظهر لهم بعد قتله ما يشهد له بذلك)، والله أعلم بحاله. وقتل وعمره ثمان-وقيل: ست-وثلاثون سنة.