page 1828, entry [2894]Open original source
٢٢٣٩ - [عبد الله ابن عبدويه] (٣) عبد الله بن محمد ابن عبدويه. تفقه بأبيه الإمام محمد بن عبدويه المهروباني، وكان فقيها بارعا، عالما بالأصول والفروع، كريما جوادا، مداوما على المروءة ومواساة المنقطعين والمحتاجين. وتوفي في حياة أبيه سنة ثلاث وعشرين وخمس مائة بجزيرة كمران، ودفن بها، وظهر عليه من الدين نحو ألف دينار فضة، فقضاه عنه أبوه. ورثاه تلميذ أبيه الفقيه عمر بن علي بن أسعد السلالي بقصيدة طويلة يقول فيها: [من الطويل] أمن بعد عبد الله نجل محمد ... يصون دموع العين من كان مسلماوقد غاض بحر العلم مذ غاب شخصه ... ولكنّ بحر الجود من بعده طما تضعضع بنيان العلوم لفقده ... وأصبح وجه العلم أغبر أقتما غدا كل نور في الجزيرة خامدا ... وأصبح ركن الدين ثمّ مهدّما فيا منهلا يروي العلوم بورده ... شهدت لقد ورّثتها بعدك الظما ويا أيها الشيخ الإمام تصبرا ... وإن كنت أهدى من سواك وأحلما هو الدهر لا يبقى على حالة معا ... يدير على أهليه بؤسا وأنعما فحينا تراه باسر الوجه عابسا ... وحينا تراه ضاحكا متبسما فما أبقت الدنيا مطاعا مسوّدا ... ولا ملكا في العالمين مكرما فأين جديس ثم طسم وجرهم ... ألم تطمس الأيام طسما وجرهما أما هلكت عاد ومن كان قبلها ... ومن بعدها من ذا من القدر احتمى قال ابن سمرة: (والقصيدة طويلة تزيد على خمسين بيتا) (١)، وإنما ذكرت منها هذا القدر؛ ليستدل به على فضل قائلها ومن قيلت فيه؛ فإن قائلها فقيه صالح، لا يستحل مدح من لا يستحق المدح.