page 1655, entry [2582]Open original source
١٩٩٧ - [علي بن محمد الصليحي] (٣) علي بن محمد الصليحي، القائم في اليمن بدعوة الباطنية. قيل: إنه توفي سنة ثلاث وسبعين وأربع مائة، وقيل: قبلها بسنتين، وقد قدمنا ترجمته في العشرين قبل هذه. بسط الشيخ اليافعي ترجمته هنا (٤)، وذكر أمره من أول ظهوره في سنة تسع وعشرين إلى أن قتل مثل ما قدمنا ذكره في ترجمته، ثم قال اليافعي: (هكذا نقل بعض المؤرخين، وقد ذكرت عن بعضهم في كتاب «المرهم» أن داعي الإسماعيلية دخل اليمن ودعى إلى مذهبهم، ونزل في الجبل المذكور، ولم يزل يدعو سرا حتى كثرت أتباعهم، وظهرت دعوتهم، وملكوا جبال اليمن وتهامتها، لكن ذلك مخالف لما قد قدمناه عن بعضهم في هذا التاريخ من وجوه:منها: أنهم ذكروا أن داعيهم الذي أظهر مذهبهم في اليمن وملكها اسمه: علي بن الفضل، من ولد خنفر بن سبأ، والمذكور في هذا التاريخ اسمه: علي بن محمد الصليحي. ومنها: أن دعوتهم ظهرت في سنة سبعين ومائتين، والمذكور فيما تقدم من هذا التاريخ أن دعوتهم ظهرت سنة ثلاث وخمسين وأربع مائة. ومنها: أنهم ذكروا أن علي بن الفضل المذكور كان داعيا للإسماعيلية، والصليحي المذكور في هذا التاريخ كان داعيا للرافضة الإمامية. ولكن يمكن الجمع بينهما على هذا الوجه، وهو أنهم في الظاهر يعتزون إلى مذهب الإمامية، وفي الباطن يتدينون بمذهب الباطنية كما قال الإمام الغزالي في وصف الباطنية: ظاهر مذهبهم الرفض، وباطنه الكفر المحض. ومنها: أن الداعي علي بن الفضل لما استولى على اليمن .. تظاهر بالزندقة وخلع الإسلام، وأمر جواريه أن يضربن بالدفوف على المنبر بشعر قاله: [من المتقارب] خذي الدف يا هذه واضربي ... وغني هذاذيك ثم اطربي تولى نبي بني هاشم ... وهذا نبي بني يعرب يعني نفسه لعنه الله. وقد حط عنا فروض الصلاة ... وحط الصيام ولم يتعب قال: ويحتمل أنهما قضيتان في زمانين، والله أعلم) اهـ (١) احتمال تعدد القضيتين هو الظاهر، بل المتعين؛ فإن ابن الفضل أول من أظهر مذهب الإسماعيلية باليمن، أرسله ميمون القداح القائم بمشهد الحسين جد العبيدين، يدعون إلى ولده عبيد جد العبيدين القائم بالمغرب ومصر، وذلك قبل أن يتولى مصر والمغرب، فدخل اليمن هو ومنصور، وأظهر الدعوة، واستولى علي بن الفضل على صنعاء وغيرها من نجد اليمن وتهامته، ثم أظهر الزندقة وخلع الإسلام، فبذل طبيب نفسه للمسلمين، واحتال حتى توصل إلى قتله، وذلك في سنة سبعين ومائتين، ثم تلاشى بعده أمر الباطنية باليمن، فكانوا بأطراف اليمن متسترين به، يقوم به واحد بعد واحد منهم إلى أن صار إلى الداعي عامر بنعبد الله الزواحي، وكان محمد بن علي الصليحي-والد الداعي علي-قاضيا باليمن سنّي المذهب، فكان عامر الزواحي المذكور يركب إليه؛ لرئاسته وسؤدده، وصلاحه وعلمه، وإذا خرج من عنده .. استخلى بولده علي المذكور وهو إذ ذاك صغير دون البلوغ، فيلقي إليه شيئا من علوم الباطنية، وتقرر عنده حسن ذلك المذهب، حتى لاحت له فيه مخائل النجابة، وكانت عند الزواحي المذكور حلية علي الصليحي في كتاب «الصور» وهو من الذخائر القديمة، فأوقفه على تنقل حاله، وشرف مآله وسؤدده، وأطلعه على ذلك سرا من أبيه وأهله، ثم مات عامر الزواحي عن قرب، وأوصى لعلي الصليحي بكتبه وعلومه، ورسخ في ذهن علي الصليحي كلامه، فعكف على درس الكتب المذكورة-وكان ذكيا-فلم يبلغ الحلم حتى تضلع من علومه التي بلغ بها وبالجدّ السعيد غاية الأمل البعيد، ثم إنه كان يحج بالناس دليلا على طريق السراة والطائف خمس عشرة سنة، فلما كان في موسم سنة ثمان وعشرين وأربع مائة .. حالف ستين رجلا بمكة على الموت والقيام بالدعوة، وما منهم إلا من له قوم وعشيرة ومنعة، فلما كان سنة تسع وعشرين وأربع مائة .. بنى رأس جبل مسار ومعه الستون الذين حالفهم بمكة، وكان من أمره ما ذكرناه في ترجمته، والله سبحانه أعلم.