page 1648, entry [2567]Open original source
١٩٨٢ - [ابن بابشاذ النحوي] (٣) أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ-أعجمية، معناها: الفرح والسرور-النحوي، مصنف «المقدمة» المشهورة وشرحها. وشرح «الجمل» للزجاجي، وشرح كتاب «الأصول» لابن السراج، وله مسودات في النحو توفي قبل إتمامها، قيل: لو بيضت .. قاربت خمسة عشر مجلدا، وانتفع الناس بعلمه وتصانيفه، وكان بمصر إمام عصره في النحو. وكانت وظيفته أن ديوان الإنشاء لا يخرج منه كتاب حتى يعرض عليه ويتأمله، فإن كان فيه خطأ من جهة النحو أو اللغة .. أصلحه كاتبه، وإن استرضاه .. سيّر إلى الجهة التي كتب إليها، وكان له على ذلك راتب من الخزانة يتناوله في كل شهر، وأقام على ذلك زمانا. ويحكى أنه كان يوما يأكل طعاما في سطح جامع مصر وعنده ناس، فحضرهم قط، فرموا له لقمة، فأخذها في فيه وغاب عنهم، ثم عاد إليهم، فرموا له شيئا آخر، ففعل ذلكمرارا كثيرة، فعجبوا منه، فتبعوه، فوجدوه يرقى إلى حائط في سطح جامع مصر، ثم ينزل إلى موضع خال فيه قط أعمى، وكل ما أخذه من الطعام يحمله إلى ذلك القط فيأكله، فتعجبوا من ذلك، فاستغنى عن الخدمة وقال: إذا كان هذا حيوان أعمى لا يهتدي إلى ما يقوم بحاله سخر الله له هذا القط يقوم بكفايته ويسوق إليه الرزق المقسوم .. فكيف يضيع من هو مثلي؟ ! ونزل عن راتبه، ولزم بيته متوكلا على الله تعالى، فما زال ملطوفا به، محمول الكلفة إلى أن مات في سنة تسع وستين وأربع مائة. قيل: إنه خرج من غرفة في سطح الجامع، فزلّت رجله في بعض الطاقات المجعولة للضوء فسقط، وأصبح ميتا. ذكر بعضهم أن أصله من الديلم.