page 1548, entry [2379]Open original source
١٨٣٩ - [ابن درّاج الأندلسي الشاعر] (٢) أحمد بن محمد المعروف بابن دراج الأندلسي الشاعر.قال الثعالبي: (كان بصقع الأندلس كالمتنبي بصقع الشام) (١). ومن أشعاره ما عارض بها قصيدة أبي نواس التي مدح بها الخصيب صاحب ديوان خراج مصر، ومن قصيدة أبي نواس قوله: [من الطويل] تقول التي من بيتها خف محملي ... عزيز علينا أن نراك تسير أما دون مصر للغنى متطلّب ... بلى إن أسباب الغنى لكثير فقلت لها واستعجلتها بوادر ... جرت فجرى من جريهن عبير ذريني أكثّر حاسديك برحلة ... إلى بلدة فيها الخصيب أمير فما جازه جود ولا حل دونه ... ولكن يصير الجود حيث يصير فتى يشتري حسن الثناء بماله ... ويعلم أن الدّائرات تدور فمن كان أمسى جاهلا بمقالتي ... فإن أمير المؤمنين خبير وقال في آخرها بعد ذكر المنازل: زها بالخصيب السيف والرمح في الوغا ... وفي السلم يزهو منبر وسرير جواد إذا الأيدي قبضن عن النّدى ... ومن دون عورات النساء غيور فإني جدير إن بلغتك للغنى ... وأنت بما أمّلت منك جدير فإن تولني منك الجميل فأهله ... وإلا فإني عاذر وشكور فقال ابن دراج معارضا لها: دعيني أرد ماء المفاوز آجنا ... إلى حيث ماء المكرمات نمير فإن خطيرات المهالك ضمّن ... لراكبها أن الجزاء خطير ولما تدانت للوداع وقد هفا ... بصبري منها أنّة وزفير تناشدني عهد المودة والهوى ... وفي المهد مبغوم النداء صغير عييّ بمرجوع الخطاب ولحظه ... بموقع أهواء النفوس خبير تبوّأ ممنوع القلوب ومهّدت ... له أذرع محفوفة ونحور فكلّ مفدّاة الترائب مرضع ... وكل محيّاة المحاسن ظير عصيت شفيع النفس فيه وقادني ... رواح لتدآب السّرى وبكوروطار جناح البين بي وهفت بها ... جوانح من ذعر الفراق تطير ولو شاهدتني والهواجر تلتظي ... عليّ ورقراق السّراب يمور أسلط حرّ الهاجرات إذا سطا ... على حرّ وجهي والأصيل هجير وأستنشق النكباء وهي لوافح ... وأستوطئ الرمضاء وهي تفور وللموت في عين الجبان تلوّن ... وللذعر في سمع الجريء صفير لبان لها أني من الضيم جازع ... وأني على مضّ الخطوب صبور أمير على غول التّنائف ما له ... إذا ريع إلا المشرفيّ وزير ولو بصرت بي والسرى جلّ عزمتي ... وجرسي لجنان الفلاة سمير وأعتسف الموماة في غسق الدجى ... وللأسد في غيل الغياض زئير وقد حوّمت زهر النجوم كأنها ... كواكب في خضر الحدائق حور ودارت نجوم القطب حتى كأنها ... كئوس مها والى بهن مدير وقد خيّلت طرق المجرة أنها ... على مفرق الليل البهيم قتير وثاقب عزمي والظلام مروّع ... وقد غض أجفان النجوم فتور لقد أيقنت أن المنى طوع همتي ... وأني بعطف العامري جدير توفي ابن دراج المذكور سنة إحدى وعشرين وأربع مائة.