page 1068, entry [1580]Open original source
١٢٥٠ - [أبو الحسن العسكري] (١) أبو الحسن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق العلوي الحسيني، المعروف بالعسكري؛ لإقامته بسرّمن رأى عشرين سنة وأشهرا، وكانت تسمى العسكر؛ لأن المعتصم لما بناها انتقل إليها بعسكره. ولد المذكور بالمدينة ثالث عشر رجب، وقيل: في يوم عرفة سنة أربع عشرة-أو ثلاث عشرة-ومائتين. وكان فقيها إماما، استفتاه المتوكل مرة ووصله بأربعة آلاف درهم، وهو أحد الأئمة الاثني عشر الذين يعتقد الشيعة الغلاة عصمتهم. كثرت السعاية في حقه عند المتوكل، فأحضره من المدينة إلى سر من رأى، فأقام بها عشرين سنة وأشهرا، قيل للمتوكل: إن بمنزله سلاحا وكتبا، وأوهموه أنه يطلب الخلافة، فوجه من هجم عليه منزله، فوجده في بيت مغلق وعليه مدرعة من شعر، وعلى رأسه ملحفة من صوف، وهو مستقبل القبلة ليس بينه وبين الأرض بساط إلا الرمل والحصى، وهو يترنم بآيات القرآن في الوعد والوعيد، فحمل إليه على الصفة المذكورة، فعظمه وأجلسه إلى جنبه. وكان المتوكل يشرب وفي يده كأس، فناوله الكأس الذي في يده فقال: يا أمير المؤمنين؛ ما خامر لحمي ودمي قط، فأعفني عنه، فأعفاه وقال له: أنشدني شعرا أستحسنه، فقال: إني لقليل الرواية للشعر، فقال: لا بد وأن تنشدني، فأنشده: [من البسيط] باتوا على قلل الأجبال تحرسهم ... غلب الرجال فلم تنفعهم القلل واستنزلوا بعد عز من معاقلهم ... فأودعوا حفرا يا بئس ما نزلواناداهم صارخ من بعد ما قبروا ... أين الأسرة والتيجان والحلل أين الوجوه التي كانت منعمة ... من دونها تضرب الأستار والكلل فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم ... تلك الوجوه عليها الدود تقتتل فأشفق من حضر على العسكري، وظنوا أن بادرة تبدر إليه، فبكى المتوكل بكاء طويلا حتى بلت دموعه لحيته، وبكى من حضر، ثم أمر برفع الشراب، فقال له: يا أبا الحسن؛ عليك دين؟ قال: نعم، أربعة آلاف دينار، فأمر بدفعها إليه، ورده إلى منزله مكرما. توفي سنة أربع وخمسين ومائتين، ودفن في داره.