page 1046, entry [1538]Open original source
١٢٠٨ - [ابن السكيت] (١) أبو يوسف يعقوب بن إسحاق، المعروف بابن السكيت-بكسر السين المهملة، وتشديد الكاف المكسورة، ثم مثناة من تحت ساكنة، ثم مثناة من فوق-الإمام النحوي واللغوي. كان عارفا بالنحو واللغة وعلم القرآن والشعر، ثقة، له حظ من السنن والدين، أخذ عن البصريين، وسمع من الأعراب. وروى عن أبي عمرو إسحاق بن مرار الشيباني، ومحمد بن مهنى، ومحمد بن صبيح بن السماك الواعظ، وعن الأصمعي، وأبي عبيدة، والفراء، وجماعة. وروى عنه أحمد بن فروخ المقرئ، ومحمد بن عجلان الأخباري، وأبو عكرمة الضبي، وأبو سعيد السكري، وميمون بن هارون الكاتب وغيرهم. وله مصنفات في النحو واللغة ومعاني الشعر، وكتبه جيدة صحيحة، ومن أجودها وأحسنها كتاب «إصلاح المنطق». ألزمه المتوكل تأديب ولده المعتز بالله، فلما جلس عنده .. قال له: أي شيء يحبالأمير أن يبدأ؟ -يعني: في العلوم-فقال: بالانصراف، قال: فأقوم؟ قال المعتز: فأنا أخف نهوضا منك، فقام المعتز مستعجلا، فعثر بسراويله وسقط، فالتفت إلى ابن السكيت خجلا قد احمر وجهه، فأنشد ابن السكيت: [من الطويل] يصاب الفتى من عثرة بلسانه ... وليس يصاب المرء من عثرة الرجل فعثرته في القول تذهب رأسه ... وعثرته في الرجل تبرا على مهل فلما كان من الغد .. دخل ابن السكيت على المتوكل وأخبره، فأمر له بخمسين ألف درهم وقال: بلغني البيتان، وأمر له بجائزة. ومن فوات الإنسان بعثرة اللسان ما اتفق لابن السكيت المذكور، مع أنه محق في ذلك ومأجور. حكي أنه كان يوما عند المتوكل؛ إذ أقبل المعتز والمؤيد، فقال المتوكل-وكان شديد التحامل على علي بن أبي طالب وابنيه ﵃: يا يعقوب؛ أيما أحب إليك ابناي هذان أم الحسن والحسين؟ فغض ابن السكيت من ابنيه، وأثنى على الحسن والحسين ﵄ بما هو معروف من فضلهما، وقيل: إنه قال: والله؛ إن قنبرا خادم علي ﵁ خير منك ومن ولديك. فأمر المتوكل الأتراك فداسوا بطنه، فحمل إلى داره ومات من الغد. وقيل: إن المتوكل أمر بسل لسانه من قفاه، ففعل به ذلك، فمات في سنة أربع وأربعين ومائتين، ﵀، وقيل: في سنة ست وأربعين ومائتين.